ارشيف من :أخبار لبنانية
البيان الوزاري بانتظار الانفراجات الاقليمية
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على تعقيدات صياغة البيان الوزاري، نتيجة العقبات التي تضعها قوى "14 اذار" للانتهاء من صياغته. وقد أكدت قوى "8 اذار" ان ليس هناك بيان إذا لم يكن هناك حق للمقاومة فيه. من ناحية أخرى أثارت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى العماد ميشال عون حفيظة "القوات اللبنانية" و"14 اذار" ما استدعى اتصالات من "المستقبل" لاحتواء الخلاف.

البيان الوزاري بانتظار الانفراجات الاقليمية
"السفير": "البيان" ينتظر "أعجوبة" إقليمية
وفي ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "مهلة الثلاثين يوما الممنوحة دستوريا للحكومة لإعداد بيانها الوزاري، تتآكل يوما بعد يوم، والباقي منها تسعة أيام، من دون أن تتمكن لجنة الصياغة من تجاوز مربع الخلاف على كيفية إدراج بند المقاومة".
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ"السفير" ان المناخات الخارجية فرضت، إلى حد كبير، على جميع الأطراف تقديم تنازلات متبادلة أدت إلى ولادة الحكومة، وإذا صحت المعلومات المتداولة عن نية الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز توجيه دعوة الى الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني لزيارة السعودية، فإن ذلك سيشكل مؤشرا باتجاه الدفع لإيجاد صيغة بيان وزاري مقبول من الجميع. واشار الى أن الاتصالات بين الرياض وطهران "بدأت لكن من السابق لأوانه التحدث عن نتائجها".
وفيما رفضت مصادر ديبلوماسية عربية نفي هذه المعلومات أو تأكيدها، قالت مصادر ديبلوماسية ايرانية انه لا معلومات لديها، حتى الآن، في شأن توجيه دعوة للرئيس الايراني لزيارة السعودية. واشارت الصحيفة الى انه "اذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد مهد لسفره إلى فرنسا، برسائل غير مباشرة الى حزب الله، بأنه لم يقصده مباشرة في « خطاب الكسليك»، وأنه سيوضح ما التبس من أمور في ذهن البعض قريبا، فان الاحتفاء الدولي به وبـ«اعلان بعبدا» في مؤتمر باريس، جعله يكمل المنحى السجالي مع «حزب الله»، خاصة بقوله ان هجوم «الحزب» عليه كان متوقعا.. من قبل خطابه، ملمحا للمرة الأولى لانزعاجه من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي حدد فيه مواصفات رئيس الجمهورية المقبل".
ولفتت "السفير" إلى أنه "في ظل هذا المناخ، تعقد لجنة البيان الوزاري اجتماعها التاسع، اليوم، في السرايا، من دون أن يسجل أي خرق سياسي في جدار الصياغات المتعلقة ببند المقاومة، بسبب اتساع مساحة انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، على حد تعبير رئيس الحكومة تمام سلام".
وقد زار عضو لجنة الصياغة وزير الداخلية نهاد المشنوق الرابية، والتقى العماد ميشال عون، وقال لـ"السفير" إن من مصلحة الجميع أن تنال الحكومة الثقة، وأن تتفرغ للأولويات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية وأن تهيئ المناخ للانتخابات الرئاسية. وعشية جلسة لجنة الصياغة، التقى موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور، رئيس المجلس النيابي نبيه بري بحضور الوزير علي حسن خليل. وقال ابو فاعور لـ"السفير": «حتى الآن (مساء امس)، لا جديد، ولكن هناك صيغا من قبلنا ومن قبل الرئيس بري يمكن ان تحظى بموافقة الاطراف. لكن كل ذلك مشروط بتوفر الارادة السياسية للتمكن من اخراج الحكومة من عنق الزجاجة».
وقال عضو اللجنة الوزير محمد فنيش لـ"السفير" إن أجواء النقاش "ليست ولن تكون مقفلة أمام الصيغ البديلة لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، بل نحن منفتحون على أية صيغة تضمن حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة، أما الإستراتيجية الدفاعية الوطنية فهي قيد البحث في هيئة الحوار الوطني"، مبديا أمله بالتوصل إلى "حل قريب حسبما توحي الأجواء".
"النهار": البيان الوزاري يُرحّل من اليوم إلى الاثنين
صحيفة "النهار" قالت ان "أجواء ايجابية تمهد لولادة بيان وزاري، لكنها لم تبلغ بعد حد تذويب كل الجليد والخروج ببيان توافقي في الاجتماع المقرر عصر اليوم، استنادا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إن لا مؤشرات جدية تساعد على انجاز البيان الوزاري اليوم، وإن يكن وزير الصحة وائل ابو فاعور نقل اليه أجواء جيدة".
واشارت الى انه "في حين سجلت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" ميشال عون مدخلا الى نقاش في البيان، كان لقاء الرئيس بري والوزير ابو فاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط يطلق إشارة اعادة تدوير المحركات بعد توقف نتيجة السجال الدائر بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" في موضوع المقاومة". وصرح الوزير المشنوق لـ"النهار" ان زيارتيه للعماد عون ثم للرئيس امين الجميّل جاءتا استكمالا للجولة البروتوكولية التي بدأها منذ تسلمه مسؤولياته وشملت الرئيس نبيه بري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط. وأضاف: "لقد اقتصر الحديث مع العماد عون على شرح موقفنا من بند المقاومة في البيان الوزاري وهو ان تكون المقاومة تحت سيادة الدولة ومرجعيتها". ومن المقرر ان يزور المشنوق البطريرك الماروني قريباً.
وذكرت "النهار" ان عون أبدى إيجابية وانفتاحاً على الأفكار المطروحة للتوصل إلى بيان "متوازن ويوافق عليه الجميع، ويوائم بين أكبر مساحة توافق وتعزيز لمنطق الدولة والمؤسسات"، كما قالت مصادر مطلعة، مضيفة أن اللقاء لم يتطرق إلى صيغة محددة لبند المقاومة. واشارت "النهار" الى ان زيارة المشنوق أثارت استياء في أوساط حزب "القوات اللبنانية" استدعى اتصالا من الرئيس سعد الحريري بجعجع "تم خلاله عرض الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري".
وأبلغت مصادر وزارية مشاركة في لجنة إعداد البيان الوزاري "النهار" انها لا تعتقد ان هناك تغييرا في المواقف يسمح بالقول إن اللجنة ستنجز عملها في اجتماعها المقرر اليوم إلا اذا طرأ أمر في ساعات النهار بما يبدل الصورة.
على صعيد آخر، قالت "النهار" تتجه الانظار الى الاجتماع القريب لجامعة الدول العربية الاحد المقبل في القاهرة، وذلك تمهيدا لقمة الكويت في 25 آذار و26 منه، وخصوصاً ان وزير الخارجية السابق عدنان منصور ارسل الى الجامعة رؤية لبنان ومنها التمسك بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. سائلةً كيف ستتعامل حكومة الرئيس تمّام سلام مع هذه النقطة الخلافية ومن سيحدد السياسة الخارجية للبنان، خصوصا ان الحكومة لم تقر بيانها الوزاري بعد، ولم ينعقد مجلس الوزراء للاتفاق على الخطوط العريضة. وسألت مصادر نيابية عن التعليمات التي أعطاها وزير الخارجية جبران باسيل في هذا الشأن وما هو موقف لبنان في هذه القمة وخصوصا في موضوع المقاومة، واي خطاب سيعتمد، اضافة الى موقف لبنان من الازمة الخليجية، خصوصاً ان علاقة جيدة تربطه بالسعودية والامارات، وكذلك بقطر.
"الاخبار": ماذا أرسل باسيل إلى الجامعة العربية حول المقاومة؟
من جهتها، قالت صحيفة "الاخبار" انه "رغم أجواء التفاؤل المحيطة بمفاوضات صياغة البيان الوزاري، لم يظهر بعد أي تقدّم ملموس. وعلى العكس من ذلك، تتجه الأمور نحو المزيد من التعقيد، بعدما أضيفت صيغة فقرة لبنان في بيان القمة العربية المقبلة. فهل تجاهل وزير الخارجية جبران باسيل ذكر كلمة مقاومة أم أنه أبقى النص السابق على ما كان عليه؟" مشيرةً الى ان "المشكلة بشأن البيان الوزاري مستمرة، ويبدو أنها تجاوزت اللجنة الوزارية المكلفة إعداده، وتوجهت الأنظار الى احتمال يقلق غالبية أطراف النزاع، وهو يتعلق بالورقة المرسلة من وزارة الخارجية اللبنانية الى الجامعة العربية، والتي تتضمن تصور لبنان للفقرة التي يفترض أن ترد في البيان الختامي للقمة العربية المرتقبة في الكويت".
وذكرت "الأخبار" أن "اتصالات مكثفة انطلقت في ساعات ما بعد ظهر أمس، ركزت على محاولة الحصول على جواب حاسم ونهائي من الوزير جبران باسيل حول الصيغة النهائية التي أرسلها الى بعثة لبنان في الجامعة العربية، خصوصاً بعدما ألغى الرسالة السابقة التي كان الوزير عدنان منصور قد بعث بها مستنداً الى البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي تتبنّى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.
وكشف مصدر في القاهرة لـ"الأخبار" أن "الصيغة المرسلة من الوزير باسيل مختلفة تماماً عن الصيغة السابقة، لكنه رفض الإفصاح عنها، مكتفياً بالإشارة الى أنها تشير الى حق لبنان واللبنانيين في مواجهة الاحتلال".
وبينما نقل عن الوزير باسيل أن الصيغة تقول بـ"حق لبنان واللبنانين في مقاومة الاحتلال"، قالت مصادر أخرى إن الصيغة لا تتضمن كلمة مقاومة، بل تتحدث عن "حق لبنان واللبنانيين في تحرير أرضهم المحتلة". مصادر حزب الله رفضت التعليق على الأمر، وقالت إن الاتصالات مستمرة مع الوزير باسيل بشأن الموضوع. لكن مصادر أخرى في 8 آذار تحدثت عن أن الرئيس سعد الحريري قرر تأجيل إعلان موقفه النهائي من البيان الوزاري حتى يتبيّن له الموقف الذي سيصدر عن الوزير باسيل في الجامعة العربية.
وقال وزير ينشط بين جميع الأطراف إنه لم يسمع عن أي مبادرة خاصة يمكن الاتكال عليها للقول إن اجتماع لجنة البيان الوزاري اليوم سوف يخرج بنتيجة. وأوضح أن الجميع على مواقفه، والرئيس الحريري لا يريد ذكر كلمة المقاومة ويريد استبدالها بكلمة تحرير أو مواجهة، بينما يتمسك الرئيس بري وحزب الله ومعهما النائب جنبلاط بإيراد كلمة المقاومة.
"الجمهورية": برّي: لا شيء ملموساً وفتوى المشنوق تثير "14 آذار"
أما صحيفة "الجمهورية، فاشارت الى ان "لا مؤشّرات على اجتماع حاسم للّجنة الوزارية المكلّفة صوغ البيان الوزاري عصرَ اليوم، لكنّ الأجواء ليست متشنّجة إلى الحدود التي تقفل أبواب التوصّل إلى اتّفاق على البيان في ما يتعلق بموضوع المقاومة. فالاتصالات مستمرّة بين المعنيّين، على رغم وقوع بعضهم أسيرَ مواقف مسبقة أطلقها، ولكنّه يحتاج إلى مخارج تمكّنه من مغادرتها إلى ساحة التوافق".
وعشية اجتماع اللجنة الوزارية، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله إنه «لا شيء ملموساً ولا شيء مدسوساً»، وأكّد الإصرار على إدراج كلمة «المقاومة» في البيان الوزاري، وقال: «إنّنا جاهزون للطراوة والمرونة إذا لمسنا مرونة وطراوة من الآخرين».
وقالت مصادر واسعة الإطّلاع لـ"الجمهورية" إنّ اللجنة الوزارية باتت امام خيارين لا ثالث لهما، للخروج من نفق المخارج اللغوية لنقطتَي إعلان بعبدا وصيغة المقاومة في البيان الوزاري، على رغم الوصول الى الصيغة ـ المخرج للنقطة الأولى قبل نشوب الخلاف حول عبارة المقاومة وسُبل مقاربتها في البيان.
ويتمثّل أحد المخرجين بعدم استخدام أيّ من العبارات التي تتناول هذين الموضوعين اطلاقاً، وتجاهلهما في متن فقرات البيان، والإكتفاء بما تضمّنته المقدّمة العامة كمدخل الى هذه الفقرات وما تتضمّنه من عناوين أساسية تتحدّث بعبارات ضامنة لقيام الدولة والمؤسّسات، وحصرية سلطة الدولة اللبنانية في ترسيم السياسات الخارجية والدفاعية في البلاد.
أمّا بالنسبة الى المخرج الثاني، فلفتت المصادرالى بروز صيغة جديدة أمس خلال المشاورات التي توسّعت بين بكفيا والرابية وعين التينة، وشارك فيها وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصحّة وائل ابو فاعور، عدا عن الإتصالات التي لم يعلَن عنها، ومنها اللقاءات التي عُقدت مع حزب الله وتلك التي تولّاها وزير المال علي حسن خليل بين ابو فاعور وقيادة الحزب.
وقد انتهت هذه الصيغة الى الدمج بين موضوعي إعلان بعبدا والمقاومة بالعبارات الآتية: "حقّ لبنان في المقاومة بكلّ الوسائل المتاحة مع احترام قرارات الشرعية الدولية ومقرّرات طاولة الحوار التي انعقدت في قصر بعبدا وفي مجلس النواب".
وعزت المصادر التكتّم على هذه الصيغة قبل أن تتسرّب ليلاً، الى حساسية الموقف والسعي الى ترتيب مخرج ينهي حال القلق المتمادي لدى المجتمع الدولي وفي الداخل مخافة عبور المرحلة الإجبارية الدستورية من دون التوافق على بيان يدفع بتُّه إلى عقد جلسة لمجلس النواب لمنح الحكومة الثقة، والتفرّغ لاحقاً لبعض الملفات الأمنية والعسكرية والإقتصادية والإدارية، وتهيئة الأجواء الداخلية لانتخاب رئيس جمهورية جديد ضمن المهلة الدستورية.
لكنّ مصادر اللجنة الوزارية قالت لـ"الجمهورية" ليلاً إنّه لم يتمّ النقاش حول أيّ صيغة جديدة، وإنه لا جديد حمله أيّ طرف، وبالتالي فإنّ اللجنة ستنعقد اليوم على لا جديد". وأضافت: "لم يسجّل أيّ تواصل للوسطاء مع القوى الأساسية في 14 آذار، وإنّ الوزير أبو فاعور لم يحمل صيغة جديدة، حسب ما أشيع، بل كلّ ما في الأمر أنّه استطلع رأي الرئيس بري وسأله ما العمل أمام مأزق «المقاومة»، فأكّد له برّي أن لا تراجع عن الصيغة التي قدّمَتها قوى 8 آذار.
واعتبرت المصادر "أنّ الكرة الآن هي في ملعب الرئيس سعد الحريري، وعليه ان يعطي جواباً واضحاً حول موضوع المقاومة في البيان الوزاري، هل يريدها أم لا؟ وهل يريد بياناً وزارياً أم لا؟ لأنّ الجميع متفقون على أنّ ولادة البيان ستكون من رحم التنازلات".
وفي هذه الأجواء، تحرّك أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق على خطّي الرابية وبكفيا، فزار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مكتفياً بالقول لدى مغادرته: لا يُفتى والجنرال في الرابية. ثمّ زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وتخلّل اللقاء بحث في الحالة السياسية العامة في لبنان والمنطقة.
وقالت مصادر مطلعة إنّ المشنوق عندما قال بعد زيارته عون: "لا يُفتى والجنرال في الرابية" سأله احد الصحافيين: هلقد؟ فأجاب: "وأكتر". وأشارت الى انّ هذا الكلام أثار لاحقاً استياء جعجع وقيادات في فريق 14 آذار فسّرته على أساس أنّ العلاقة بين تيار "المستقبل" وعون اصبحت عميقة الى درجة توحي بأنهما يحيكان شيئاً ما في موضوع الاستحقاق الرئاسي.

البيان الوزاري بانتظار الانفراجات الاقليمية
وفي ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "مهلة الثلاثين يوما الممنوحة دستوريا للحكومة لإعداد بيانها الوزاري، تتآكل يوما بعد يوم، والباقي منها تسعة أيام، من دون أن تتمكن لجنة الصياغة من تجاوز مربع الخلاف على كيفية إدراج بند المقاومة".
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ"السفير" ان المناخات الخارجية فرضت، إلى حد كبير، على جميع الأطراف تقديم تنازلات متبادلة أدت إلى ولادة الحكومة، وإذا صحت المعلومات المتداولة عن نية الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز توجيه دعوة الى الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني لزيارة السعودية، فإن ذلك سيشكل مؤشرا باتجاه الدفع لإيجاد صيغة بيان وزاري مقبول من الجميع. واشار الى أن الاتصالات بين الرياض وطهران "بدأت لكن من السابق لأوانه التحدث عن نتائجها".
وفيما رفضت مصادر ديبلوماسية عربية نفي هذه المعلومات أو تأكيدها، قالت مصادر ديبلوماسية ايرانية انه لا معلومات لديها، حتى الآن، في شأن توجيه دعوة للرئيس الايراني لزيارة السعودية. واشارت الصحيفة الى انه "اذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد مهد لسفره إلى فرنسا، برسائل غير مباشرة الى حزب الله، بأنه لم يقصده مباشرة في « خطاب الكسليك»، وأنه سيوضح ما التبس من أمور في ذهن البعض قريبا، فان الاحتفاء الدولي به وبـ«اعلان بعبدا» في مؤتمر باريس، جعله يكمل المنحى السجالي مع «حزب الله»، خاصة بقوله ان هجوم «الحزب» عليه كان متوقعا.. من قبل خطابه، ملمحا للمرة الأولى لانزعاجه من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي حدد فيه مواصفات رئيس الجمهورية المقبل".
ولفتت "السفير" إلى أنه "في ظل هذا المناخ، تعقد لجنة البيان الوزاري اجتماعها التاسع، اليوم، في السرايا، من دون أن يسجل أي خرق سياسي في جدار الصياغات المتعلقة ببند المقاومة، بسبب اتساع مساحة انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، على حد تعبير رئيس الحكومة تمام سلام".
وقد زار عضو لجنة الصياغة وزير الداخلية نهاد المشنوق الرابية، والتقى العماد ميشال عون، وقال لـ"السفير" إن من مصلحة الجميع أن تنال الحكومة الثقة، وأن تتفرغ للأولويات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية وأن تهيئ المناخ للانتخابات الرئاسية. وعشية جلسة لجنة الصياغة، التقى موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور، رئيس المجلس النيابي نبيه بري بحضور الوزير علي حسن خليل. وقال ابو فاعور لـ"السفير": «حتى الآن (مساء امس)، لا جديد، ولكن هناك صيغا من قبلنا ومن قبل الرئيس بري يمكن ان تحظى بموافقة الاطراف. لكن كل ذلك مشروط بتوفر الارادة السياسية للتمكن من اخراج الحكومة من عنق الزجاجة».
وقال عضو اللجنة الوزير محمد فنيش لـ"السفير" إن أجواء النقاش "ليست ولن تكون مقفلة أمام الصيغ البديلة لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، بل نحن منفتحون على أية صيغة تضمن حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة، أما الإستراتيجية الدفاعية الوطنية فهي قيد البحث في هيئة الحوار الوطني"، مبديا أمله بالتوصل إلى "حل قريب حسبما توحي الأجواء".
"النهار": البيان الوزاري يُرحّل من اليوم إلى الاثنين
صحيفة "النهار" قالت ان "أجواء ايجابية تمهد لولادة بيان وزاري، لكنها لم تبلغ بعد حد تذويب كل الجليد والخروج ببيان توافقي في الاجتماع المقرر عصر اليوم، استنادا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إن لا مؤشرات جدية تساعد على انجاز البيان الوزاري اليوم، وإن يكن وزير الصحة وائل ابو فاعور نقل اليه أجواء جيدة".
واشارت الى انه "في حين سجلت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" ميشال عون مدخلا الى نقاش في البيان، كان لقاء الرئيس بري والوزير ابو فاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط يطلق إشارة اعادة تدوير المحركات بعد توقف نتيجة السجال الدائر بين رئيس الجمهورية و"حزب الله" في موضوع المقاومة". وصرح الوزير المشنوق لـ"النهار" ان زيارتيه للعماد عون ثم للرئيس امين الجميّل جاءتا استكمالا للجولة البروتوكولية التي بدأها منذ تسلمه مسؤولياته وشملت الرئيس نبيه بري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط. وأضاف: "لقد اقتصر الحديث مع العماد عون على شرح موقفنا من بند المقاومة في البيان الوزاري وهو ان تكون المقاومة تحت سيادة الدولة ومرجعيتها". ومن المقرر ان يزور المشنوق البطريرك الماروني قريباً.
وذكرت "النهار" ان عون أبدى إيجابية وانفتاحاً على الأفكار المطروحة للتوصل إلى بيان "متوازن ويوافق عليه الجميع، ويوائم بين أكبر مساحة توافق وتعزيز لمنطق الدولة والمؤسسات"، كما قالت مصادر مطلعة، مضيفة أن اللقاء لم يتطرق إلى صيغة محددة لبند المقاومة. واشارت "النهار" الى ان زيارة المشنوق أثارت استياء في أوساط حزب "القوات اللبنانية" استدعى اتصالا من الرئيس سعد الحريري بجعجع "تم خلاله عرض الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري".
وأبلغت مصادر وزارية مشاركة في لجنة إعداد البيان الوزاري "النهار" انها لا تعتقد ان هناك تغييرا في المواقف يسمح بالقول إن اللجنة ستنجز عملها في اجتماعها المقرر اليوم إلا اذا طرأ أمر في ساعات النهار بما يبدل الصورة.
على صعيد آخر، قالت "النهار" تتجه الانظار الى الاجتماع القريب لجامعة الدول العربية الاحد المقبل في القاهرة، وذلك تمهيدا لقمة الكويت في 25 آذار و26 منه، وخصوصاً ان وزير الخارجية السابق عدنان منصور ارسل الى الجامعة رؤية لبنان ومنها التمسك بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. سائلةً كيف ستتعامل حكومة الرئيس تمّام سلام مع هذه النقطة الخلافية ومن سيحدد السياسة الخارجية للبنان، خصوصا ان الحكومة لم تقر بيانها الوزاري بعد، ولم ينعقد مجلس الوزراء للاتفاق على الخطوط العريضة. وسألت مصادر نيابية عن التعليمات التي أعطاها وزير الخارجية جبران باسيل في هذا الشأن وما هو موقف لبنان في هذه القمة وخصوصا في موضوع المقاومة، واي خطاب سيعتمد، اضافة الى موقف لبنان من الازمة الخليجية، خصوصاً ان علاقة جيدة تربطه بالسعودية والامارات، وكذلك بقطر.
"الاخبار": ماذا أرسل باسيل إلى الجامعة العربية حول المقاومة؟
من جهتها، قالت صحيفة "الاخبار" انه "رغم أجواء التفاؤل المحيطة بمفاوضات صياغة البيان الوزاري، لم يظهر بعد أي تقدّم ملموس. وعلى العكس من ذلك، تتجه الأمور نحو المزيد من التعقيد، بعدما أضيفت صيغة فقرة لبنان في بيان القمة العربية المقبلة. فهل تجاهل وزير الخارجية جبران باسيل ذكر كلمة مقاومة أم أنه أبقى النص السابق على ما كان عليه؟" مشيرةً الى ان "المشكلة بشأن البيان الوزاري مستمرة، ويبدو أنها تجاوزت اللجنة الوزارية المكلفة إعداده، وتوجهت الأنظار الى احتمال يقلق غالبية أطراف النزاع، وهو يتعلق بالورقة المرسلة من وزارة الخارجية اللبنانية الى الجامعة العربية، والتي تتضمن تصور لبنان للفقرة التي يفترض أن ترد في البيان الختامي للقمة العربية المرتقبة في الكويت".
وذكرت "الأخبار" أن "اتصالات مكثفة انطلقت في ساعات ما بعد ظهر أمس، ركزت على محاولة الحصول على جواب حاسم ونهائي من الوزير جبران باسيل حول الصيغة النهائية التي أرسلها الى بعثة لبنان في الجامعة العربية، خصوصاً بعدما ألغى الرسالة السابقة التي كان الوزير عدنان منصور قد بعث بها مستنداً الى البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي تتبنّى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.
وكشف مصدر في القاهرة لـ"الأخبار" أن "الصيغة المرسلة من الوزير باسيل مختلفة تماماً عن الصيغة السابقة، لكنه رفض الإفصاح عنها، مكتفياً بالإشارة الى أنها تشير الى حق لبنان واللبنانيين في مواجهة الاحتلال".
وبينما نقل عن الوزير باسيل أن الصيغة تقول بـ"حق لبنان واللبنانين في مقاومة الاحتلال"، قالت مصادر أخرى إن الصيغة لا تتضمن كلمة مقاومة، بل تتحدث عن "حق لبنان واللبنانيين في تحرير أرضهم المحتلة". مصادر حزب الله رفضت التعليق على الأمر، وقالت إن الاتصالات مستمرة مع الوزير باسيل بشأن الموضوع. لكن مصادر أخرى في 8 آذار تحدثت عن أن الرئيس سعد الحريري قرر تأجيل إعلان موقفه النهائي من البيان الوزاري حتى يتبيّن له الموقف الذي سيصدر عن الوزير باسيل في الجامعة العربية.
وقال وزير ينشط بين جميع الأطراف إنه لم يسمع عن أي مبادرة خاصة يمكن الاتكال عليها للقول إن اجتماع لجنة البيان الوزاري اليوم سوف يخرج بنتيجة. وأوضح أن الجميع على مواقفه، والرئيس الحريري لا يريد ذكر كلمة المقاومة ويريد استبدالها بكلمة تحرير أو مواجهة، بينما يتمسك الرئيس بري وحزب الله ومعهما النائب جنبلاط بإيراد كلمة المقاومة.
"الجمهورية": برّي: لا شيء ملموساً وفتوى المشنوق تثير "14 آذار"
أما صحيفة "الجمهورية، فاشارت الى ان "لا مؤشّرات على اجتماع حاسم للّجنة الوزارية المكلّفة صوغ البيان الوزاري عصرَ اليوم، لكنّ الأجواء ليست متشنّجة إلى الحدود التي تقفل أبواب التوصّل إلى اتّفاق على البيان في ما يتعلق بموضوع المقاومة. فالاتصالات مستمرّة بين المعنيّين، على رغم وقوع بعضهم أسيرَ مواقف مسبقة أطلقها، ولكنّه يحتاج إلى مخارج تمكّنه من مغادرتها إلى ساحة التوافق".
وعشية اجتماع اللجنة الوزارية، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله إنه «لا شيء ملموساً ولا شيء مدسوساً»، وأكّد الإصرار على إدراج كلمة «المقاومة» في البيان الوزاري، وقال: «إنّنا جاهزون للطراوة والمرونة إذا لمسنا مرونة وطراوة من الآخرين».
وقالت مصادر واسعة الإطّلاع لـ"الجمهورية" إنّ اللجنة الوزارية باتت امام خيارين لا ثالث لهما، للخروج من نفق المخارج اللغوية لنقطتَي إعلان بعبدا وصيغة المقاومة في البيان الوزاري، على رغم الوصول الى الصيغة ـ المخرج للنقطة الأولى قبل نشوب الخلاف حول عبارة المقاومة وسُبل مقاربتها في البيان.
ويتمثّل أحد المخرجين بعدم استخدام أيّ من العبارات التي تتناول هذين الموضوعين اطلاقاً، وتجاهلهما في متن فقرات البيان، والإكتفاء بما تضمّنته المقدّمة العامة كمدخل الى هذه الفقرات وما تتضمّنه من عناوين أساسية تتحدّث بعبارات ضامنة لقيام الدولة والمؤسّسات، وحصرية سلطة الدولة اللبنانية في ترسيم السياسات الخارجية والدفاعية في البلاد.
أمّا بالنسبة الى المخرج الثاني، فلفتت المصادرالى بروز صيغة جديدة أمس خلال المشاورات التي توسّعت بين بكفيا والرابية وعين التينة، وشارك فيها وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصحّة وائل ابو فاعور، عدا عن الإتصالات التي لم يعلَن عنها، ومنها اللقاءات التي عُقدت مع حزب الله وتلك التي تولّاها وزير المال علي حسن خليل بين ابو فاعور وقيادة الحزب.
وقد انتهت هذه الصيغة الى الدمج بين موضوعي إعلان بعبدا والمقاومة بالعبارات الآتية: "حقّ لبنان في المقاومة بكلّ الوسائل المتاحة مع احترام قرارات الشرعية الدولية ومقرّرات طاولة الحوار التي انعقدت في قصر بعبدا وفي مجلس النواب".
وعزت المصادر التكتّم على هذه الصيغة قبل أن تتسرّب ليلاً، الى حساسية الموقف والسعي الى ترتيب مخرج ينهي حال القلق المتمادي لدى المجتمع الدولي وفي الداخل مخافة عبور المرحلة الإجبارية الدستورية من دون التوافق على بيان يدفع بتُّه إلى عقد جلسة لمجلس النواب لمنح الحكومة الثقة، والتفرّغ لاحقاً لبعض الملفات الأمنية والعسكرية والإقتصادية والإدارية، وتهيئة الأجواء الداخلية لانتخاب رئيس جمهورية جديد ضمن المهلة الدستورية.
لكنّ مصادر اللجنة الوزارية قالت لـ"الجمهورية" ليلاً إنّه لم يتمّ النقاش حول أيّ صيغة جديدة، وإنه لا جديد حمله أيّ طرف، وبالتالي فإنّ اللجنة ستنعقد اليوم على لا جديد". وأضافت: "لم يسجّل أيّ تواصل للوسطاء مع القوى الأساسية في 14 آذار، وإنّ الوزير أبو فاعور لم يحمل صيغة جديدة، حسب ما أشيع، بل كلّ ما في الأمر أنّه استطلع رأي الرئيس بري وسأله ما العمل أمام مأزق «المقاومة»، فأكّد له برّي أن لا تراجع عن الصيغة التي قدّمَتها قوى 8 آذار.
واعتبرت المصادر "أنّ الكرة الآن هي في ملعب الرئيس سعد الحريري، وعليه ان يعطي جواباً واضحاً حول موضوع المقاومة في البيان الوزاري، هل يريدها أم لا؟ وهل يريد بياناً وزارياً أم لا؟ لأنّ الجميع متفقون على أنّ ولادة البيان ستكون من رحم التنازلات".
وفي هذه الأجواء، تحرّك أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق على خطّي الرابية وبكفيا، فزار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مكتفياً بالقول لدى مغادرته: لا يُفتى والجنرال في الرابية. ثمّ زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وتخلّل اللقاء بحث في الحالة السياسية العامة في لبنان والمنطقة.
وقالت مصادر مطلعة إنّ المشنوق عندما قال بعد زيارته عون: "لا يُفتى والجنرال في الرابية" سأله احد الصحافيين: هلقد؟ فأجاب: "وأكتر". وأشارت الى انّ هذا الكلام أثار لاحقاً استياء جعجع وقيادات في فريق 14 آذار فسّرته على أساس أنّ العلاقة بين تيار "المستقبل" وعون اصبحت عميقة الى درجة توحي بأنهما يحيكان شيئاً ما في موضوع الاستحقاق الرئاسي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018