ارشيف من :أخبار لبنانية
البيان الوزاري: مكانك راوح
تصدر الخبر الأمني محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادر صباح اليوم. ففيما ركزت الصحف على قضية خطف الطفل ميشال إبراهيم الصقر واعتبرته قضيةً وطنية لا بدّ من تعاون الجميع على حلها، لم تبد الصحف تفاؤلها باجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري، بل إعتبرت الصحف أن الجلسات أصبحت "روتينية".

البيان الوزاري: مكانك راوح
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أن "ميشال إبراهيم الصقر موجود في كل عائلة ومدرسة لبنانية. ابن التسع سنوات، ينهض باكراً، مع شقيقتيه لين ورفقا، فيتناولون فطورهم ويرتدون زيهم المدرسي، مودعين والدهم ووالدتهم.. وقبل أن يصلوا إلى مدرستهم، صباح أمس، في ضهور مدينة زحلة، يسقط ميشال رهينة في أيدي حفنة من المجرمين تجار الفدية الذين لا يمكن السكوت على ارتكاباتهم المستمرة منذ أكثر من سنة، وهم يسيئون بفعلتهم هذه وقبلها أكثر من 60 عملية خطف.. إلى كل البقاع ولبنان".
وتضيف أنه "حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان مصير هذا الطفل مجهولا، فيما كان الجيش اللبناني بالتنسيق مع باقي القوى الأمنية ينفذ حملة أمنية واسعة في منطقة البقاع لجلاء مصير ميشال الصقر وإرجاعه إلى ذويه، في مدينة زحلة، سالماً.
هي مسؤولية الدولة أولا أن تبدد قلق كل عائلة لبنانية على أولادها كبارا وصغارا، خاصة أن الخطف لا يميز لا في العمر ولا الجنس ولا الدين والمنطقة".
وتتابع "وهي مسؤولية القوى السياسية ثانيا أن ترفع الغطاء السياسي عن "تجار الفدية"، ممن يملكون عناوين ثابتة وهويات واضحة وأرقام هاتف للمراجعة والمفاوضة والابتزاز. نعم آن الأوان لأن يتحمّل الجميع مسؤوليتهم وأن تلبس الدولة كلها، ولو لمرة واحدة، ثوب الجرأة، لكي تضع حداً للسؤال ـ الهاجس، الذي يؤرق كل العائلات اللبنانية: من هي الضحية التالية؟ هي مسؤولية الكل، خاصة أن حبل عمليات تجار الفدية طويل وخطير، وما كشفته قوى الأمن الداخلي يضع الكل في خانة المساءلة، اذ ان هذه العمليات بلغت رقماً قياسياً مجموعه 68 عملية منذ مطلع العام 2011 حتى يوم أمس."
ولعل أخطر ما في عمليات الخطف، أمس، أنها أثارت جواً من الشحن السياسي والطائفي يهدد العيش المشترك في منطقة البقاع، وأدى الى نزول العشرات من أهالي زحلة الى الشارع حيث أقفلوا الطرق الرئيسية على اوتوستراد زحلة ونصبوا الخيم وسطه.
وقال مصدر أمني لـ"السفير" ان معطيات توافرت للأجهزة الأمنية جعلتها ترجّح أن تكون بلدة بريتال هي وجهة الخاطفين، الأمر الذي استوجب اتخاذ إجراءات عسكرية مشددة وتجريد عملية تفتيش تعرض خلالها الجيش لإطلاق نار من قبل مجهولين. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"السفير" إن أسماء الخاطفين باتت لدينا وهم اثنان من عائلة معروفة "ولدينا شكوك شبه أكيدة ان الخاطفين نقلوا الطفل الى راس الجبل في منطقة بريتال، وقد تم توقيف عدد من المشتبه بهم في الخطف"، وتمكن الجيش ليل أمس من اقتحام منزل المطلوب (م. ط.)، فيما صدرت مواقف منددة بالجريمة من معظم قيادات زحلة والبقاع وكذلك من بلدية وعائلات بريتال.
سياسياً، رأت الصحيفة أنه وكما كان متوقعاً، فشلت لجنة صياغة البيان الوزاري في اجتماعها العاشر، في التوصل الى تفاهم حول بند المقاومة، برغم كل الإيجابيات التي سبقت الاجتماع، بحيث تقرر ترحيل النقاش مجددا الى جلسة عاشرة تعقد الثلاثاء المقبل، أي قبل أربعة أيام من انتهاء مهلة الثلاثين يوماً التي وجب على الحكومة إعداد بيانها الوزاري والتوجه به الى مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه.
واللافت للانتباه كان تلويح رئيس الحكومة تمام سلام، الذي زار رئيس الجمهورية ميشال سليمان صباح امس، بالعودة الى مجلس الوزراء لإقرار البيان الوزاري، وأبلغ أعضاء اللجنة أنه اذا استمرت الأمور على هذا المنوال، "فلتكن هذه الجلسة الأخيرة، ولنتوجه الى مجلس الوزراء".
وفيما أبدى وزراء 14 آذار حماسة لهذه الفكرة على اعتبار أن الأمر سيحسم بالتصويت لمصلحتهم، اعتبر الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش أن الانتقال الى مجلس الوزراء معناه أن البحث يفترض أن يشمل كل البنود على اعتبار أن البيان الوزاري كل لا يتجزأ وكل البنود مترابطة بعضها ببعض، وبالتالي موافقتنا على سائر البنود مرهونة بالموافقة على بند المقاومة.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" ان مواقف "الكتائب" ومسيحيي 14 آذار وبعض قيادات "المستقبل" باتت ناضجة باتجاه السير في صيغة لا تشترط صيغة المقاومة في كنف الدولة، ولكن الرئيس سعد الحريري رفض أن يعطي موافقته، وفي الوقت نفسه، أبلغ المقربين منه، بوجوب انتظار اللحظة المناسبة لأن البيان الوزاري سيقر والحكومة ستنال الثقة.
ورجحت المصادر أن يكون سبب عدم حسم الحريري موقفه منذ الآن، مرتبطاً بمعطيات إقليمية، على خط طهران ـ الرياض، وتحديدا انتظار وصول موفد إيراني رفيع المستوى الى العاصمة السعودية، في إطار التحضير للدعوة الملكية التي ستوجه للرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني.
بدورها صحيفة "النهار" رأت أنه "أشعلت عصابات الخطف في البقاع أمس وتراً ملتهباً وضعت على محكه القوى والأجهزة الأمنية قاطبة بعدما حولت المنطقة الممتدة من زحلة الى أقصى أنحاء البقاع الشمالي دويلة لمافيات الخطف، فلم ترعو حتى عن تصيد الأطفال وتلامذة المدارس. واذ شهدت مدينة زحلة انتفاضة عارمة أطلقها خطف التلميذ ابن السنين التسع ميشال صقر، ابن رجل الأعمال الزحلاوي ابرهيم صقر، فاستنفرت المدينة بكل تلاوينها في اعتصامات وتجمعات ولقاءات جامعة غير مسبوقة، لم يقف التوتر البقاعي عند هذا الحادث بل كاد حاجز لـ"حزب الله" في بلدة اللبوة أن يحدث فتنة لتوقيفه بعد ظهر الخميس الماضي قاضي الشرع في عرسال والهرمل الشيخ حمزة شكر نصف ساعة الأمر الذي أدى الى توتر واسع أمكن احتواؤه أمس".
وبدا التسيّب الأمني في البقاع أولوية ملحّة فرضت ظروفها الضاغطة على مجمل الأولويات، نظراً الى عودة أعمال الخطف بوتيرة كثيفة. حتى إن اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري انشغلت أمس بهذا التطوّر في جانب واسع من مناقشاتها.
وفيما جرّدت القوى الأمنية حملة واسعة لتحرير الفتى المخطوف وقام فوج المجوقل بعمليات دهم في بريتال بحثا عنه، صرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"النهار": "لن نتراجع عن إنهاء مربعات الموت والخطف والمخدرات. لم أترك أحداً لم اتصل به. فقد اتصلت برئيس بلدية بريتال ومختارها، كما اتصلت برئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وقائد الجيش، وتلقيت اتصالات من الدكتور سمير جعجع. كما اتصلت بوالد الطفل وقلت له: يمكنك ان تعتبر طفلك مثل ابني. وفيما كنت أجري الاتصالات كانت قوى الامن الداخلي تطوّق بريتال فيما كانت قوى الجيش تقوم بعمليات دهم داخلها.
ونقلت القضية الى اجتماع لجنة البيان الوزاري وشرحت مسلسل الخطف منذ العام 2012 حتى الآن وبلغ عدد المخطوفين 62 شخص : 46 في العام 2012، 9 في العام 2013 و7 في 2014. وكل عمليات الخطف جرت في المناطق نفسها ومن الجهات ذاتها. وطلبت من زميلي عضو اللجنة الوزير محمد فنيش أن يصدر حزب الله بياناً يدين خطف الطفل صقر ويدعم الدولة في سعيها لاستعادته من خاطفيه. أما الرئيس بري فقد أوفد القيادي في حركة "أمل" بسام طليس الى بريتال وهو، أي الرئيس بري، لن يتراجع حتى يعود الطفل صقر الى ذويه سالماً وسيبذل كل الجهود دقيقة فدقيقة".
على صعيد آخر، علمت "النهار" أن تأجيل اجتماع لجنة البيان الوزاري الى الثلاثاء وليس الى الاثنين مردّه الى ان وزير الخارجية جبران باسيل عضو اللجنة لن يكون قادراً على الوصول باكراً الاثنين من القاهرة حيث يشارك اليوم في أعمال مؤتمر وزراء الخارجية العرب وفي الوقت نفسه يشارك وزير الداخلية نهاد المشنوق وهو عضو في اللجنة أيضاً، في مؤتمر وزراء الداخلية العرب في المغرب بعد غد الاثنين.
ووصف مصدر وزاري الاجتماع التاسع للجنة الوزارية أمس بأنه تميز بالهم الامني في ضوء خطف الطفل ميشال صقر في زحلة مما استدعى مداخلة من الوزير المشنوق عارضاً كل جوانب القضية. ثم كانت مداخلة لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام فقال إنه "لا يمكن إكمال البحث في اللجنة على المنوال الراهن ولا بد من الصدق في مخاطبة الرأي العام الذي يسأل كيف نتصرف فيما العالم يدعمنا في مؤتمر باريس ويسأل كيف اننا لم ننجز حتى الآن البيان الوزاري؟ لذا من الأفضل الذهاب الى مجلس الوزراء ونضعه أمام المأزق الذي يواجهنا على أن تتوجه القوى السياسية الى مرجعياتها على أمل إنضاج القرار السياسي مطلع الاسبوع المقبل".
وتوقّع المصدر أن تتكثف الاتصالات داخل لبنان وخارجه في اليومين المقبلين بمشاركة مرجعيات دولية بعيداً من الأضواء لحلحلة عقد البيان الوزاري، متوقعاً التوصل الى مخرج. في المقابل، قال عضو وسطي في اللجنة لـ"النهار" إن "الواقعية تقتضي القول إنه لا ارادة سياسية من فريقي 8 و14 آذار لإيجاد تسوية، بل إن هناك ما يشبه الكباش السياسي بينهما".
وكان الوزير باسيل حذّر في الاجتماع من أنه إذا لم يتم التوصل الى إصدار بيان وزاري "فما في حكومة"، الامر الذي فسّر بأن "التيار الوطني الحر" حسم خياره الى جانب حلفائه في النقطة المتعلقة باعتبار مهلة الأيام الثلاثين لإصدار البيان الوزاري مهلة إسقاط وليست مهلة حث. وتحدثت أوساط مواكبة للاتصالات الجارية عن اتجاه لدى الرئيس سعد الحريري الى تقديم صيغة تسوية الأسبوع المقبل لحل العقدة العالقة المتعلقة بموضوع المقاومة ومرجعية الدولة.
أما أوساط قوى 8 آذار، فتحدثت عن تبلّغ المعنيين من النائب وليد جنبلاط انه سيكون الى جانب فريق 8 آذار اذا لم تذكر عبارة المقاومة في البيان الوزاري. وأكدت مصادر وزارية لـ"النهار" أن العقدة لا تزال عالقة عند تحديد العلاقة بين الدولة والمقاومة ولا يزال فريق 14 آذار مصراً على مرجعية الدولة، فيما يصر "حزب الله" وفريق 8 آذار على استقلالية المقاومة.
ولوحظ في هذا السياق أن وزير الخارجية نفى ما تردّد عن شطبه عبارة المقاومة من ورقة العمل اللبنانية الى القمة العربية المقبلة، وقال لدى سفره مساء الى القاهرة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب: "كلمة مقاومة أكبر من أن يستطيع شخص أو مجموعة أو فريق تبديلها وأعتقد أن هناك إجماعاً وطنياً على أن يبقى لبنان بلداً مقاوماً".
صحيفة "الأخبار" وتحت عنوان "هل فرض باسيل من القاهرة صيغة البيان الوزاري؟" كتبت أنه "لم تتوصل لجنة صياغة البيان الوزاري في بيروت إلى حل بشأن «بند المقاومة». وقبل أن يتفق ممثلو القوى السياسية على التخلي عن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في السرايا الحكومية، تخلى عنها لبنان في مجلس مندوبي الجامعة العربية".
واضافت أنه "منذ قمة الخرطوم عام 2006، لم يحظ بند لبنان في البيان الختامي للقمم العربية بالاهتمام الذي يحظى به بيان قمة الكويت التي يجري الإعداد لعقدها يومي 25 و26 آذار الجاري. فهذا العام، تزامن الإعداد للقمة مع المشاورات الهادفة إلى صياغة البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام، مع ما تشهده من سجال حول بند حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة".
ويوم أمس، أقر مجلس مندوبي الجامعة العربية في القاهرة مسودة البيان، وفيه البند الخاص بلبنان، وتحديداً الفقرة المتعلقة بالمقاومة، التي يُثار بشأنها الجدل في لبنان. وبحسب مشاركين في جلسة المندوبين أمس، تضمن البيان الصيغة الآتية:
«يؤكد المجلس على حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من قرية الغجر، ومقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة والمتاحة ».
وهذه الصيغة تلقتها الجامعة العربية من وزارة الخارجية اللبنانية يوم 5/3/2014. وسبق أن تلقت الجامعة صيغة مشابهة، مع فارق وحيد، هو عدم ذكر كلمة «اللبنانيين» عند الحديث عن «حق لبنان في تحرير أو استرجاع...». والصيغة النهائية بعيدة جداً عن تلك التي سبق أن أقرتها القمم العربية خلال السنوات الماضية، والتي تنص على الآتي: «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته، في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا والجزء اللبناني من قرية الغجر، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء، وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة...».
وهذه الصيغة سبق أن أرسلها الوزير السابق للخارجية عدنان منصور إلى الجامعة العربية، قبل أيام قليلة على تأليف حكومة سلام. وتقول مصادر في فريق 8 آذار في بيروت إن وزير الخارجية جبران باسيل، كان بغنى عن تعديل «فقرة لبنان»، لأن آخر بيان وزاري حظي بموافقة مجلس النواب اللبناني، يتضمن صيغة مشابهة للصيغة التي أرسلها منصور إلى القاهرة.
كذلك لفتت مصادر شاركت في اجتماع القاهرة أمس إلى أن الصيغة التي جرى إقرارها بشأن لبنان لم تتضمن عبارة «رفض إدراج المقاومين على لوائح الإرهابيين»، بعد «تأكيد على إدانة الإرهاب الدولي الذي تشارك الدول العربية بمكافحته بفعالية، وعلى أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي التي هي حق أكدته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً». ولفتت المصادر إلى ان العبارة المحذوفة سبق أن أُقرَّت في بيانات القمم العربية السابقة.
وتوقعت مصادر وزارية معنية بمشاورات بند المقاومة في البيان الوزاري أن يعمد الرئيس رفيق الحريري إلى اقتراح التزام «النص الذي أرسله الوزير باسيل إلى القاهرة، كبندٍ للمقاومة في البيان الوزاري». وكان باسيل قد نفى أمس إسقاط كلمة المقاومة من الصيغة التي أرسلها إلى المجلس التحضيري للقمة العربية المقبلة. لكنه اعتبر قبل سفره امس الى القاهرة للمشاركة في الاجتماع أننا «نمر في مرحلة متغيرة، ولا أرى ان الظروف والنصوص جامدة أو أن احداً محكوم بأن يحافظ على نص كما هو، خصوصاً أن البيان الوزاري والنقاش حوله قد اختلف، وانما كلمة مقاومة هي اكبر من ان يستطيع شخص او مجموعة او فريق تبديلها».
وعاودت لجنة صياغة البيان الوزاري أمس اجتماعاتها في بيروت، وسط استمرار قوى 14 آذار في استنزاف الوقت من خلال إحجامها عن طرح صيغ تتعلق ببند المقاومة كترجمة ملموسة لما تشيعه من أجواء إيجابية. ويبدو أن الكباش سينتقل إلى مجلس الوزراء، بحسب ما نقل عن رئيس الحكومة تمام سلام خلال الجلسة التاسعة للجنة البيان الوزاري التي التأمت في السرايا الحكومية أمس، من دون تحقيق أي تقدم يذكر، سوى نقاشات «بيزنطية» على حد تعبير مصادر في اللجنة، «وتخبيص بتخبيص» على ما نقل عن وزير الصحة وائل أبو فاعور.
وعليه أرجئت الجلسة مجدداً إلى يوم الثلاثاء المقبل علّ الاتصالات خلال الأيام الثلاثة المقبلة تؤدي إلى نتيجة إيجابية، بحسب ما أملت المصادر معولَة على مشاورات «عالية المستوى» ستجري وسينضم إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط.
ووصفت مصادر وزارية في اللجنة مشاركة جلسة أمس بـ«العادية»، مؤكّدة أنه «لم يجرِ الغوص في أي تفاصيل تتعلق بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ولا أي صيغ أخرى مرتبطة بها». ولفتت إلى أن الجميع أكد «ضرورة الاتفاق على البيان الوزاري، بعدما حصل اتفاق على الحكومة».
وأوضحت أنه اتفق على عقد الجلسة الثلاثاء المقبل حتّى «يختمر القرار السياسي»، متوقعة أن يُنجز في الجلسة المقبلة. ونفت المصادر الأخبار التي جرى تداولها في الإعلام عن أن الرئيس الحريري سيتقدم بتسوية الأسبوع المقبل تفضي إلى ذكر المقاومة في البيان الوزاري مع إعلان بعبدا ومن ضمنه تأكيد مقررات طاولة الحوار»، مؤكّدة أن «أحداً في الجلسة لم يأت على ذكر الأمر، وتحديداً وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق».
وبينما أكد المشنوق بعد الجلسة أن الاجتماع المقبل للجنة سيكون حاسماً، وإلا فسيرفع الموضوع إلى مجلس الوزراء، أشار وزير المال علي حسن خليل إلى أنه «قد يحصل التصويت على البيان في مجلس الوزراء، لكننا لسنا في أجوائه».
على صعيد آخر، وفيما واصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان هجومه على حزب الله، أكد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي «وجوب حسم الجدل القائم حول مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعدم إدخالها في سياق الانقسام السياسي والصراعات القائمة». وأسف «لاستمرار البعض في الاستثمار على غيمة الصيف الأخيرة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الشعب اللبناني». وقال: «العلاقة بين سليمان وحزب الله كما كل القوى والشخصيات اللبنانية لم تنقطع يوماً ولن تنقطع، وهي علاقة مبنية على الصراحة والنقاش البناء وتسمية الأمور بأسمائها». وطالب بـ«الكف عن استغلال أي سوء فهم عابر».
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "أشغلت حادثة اختطاف الطفل ميشال ابراهيم الصقر الوسطَين السياسي والشعبي، نظراً لخطورة هذه الظواهر التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها في عزّ الحرب الأهلية، وتعكس مدى الفلتان الأمني الذي وصلت إليه البلاد، والتحدّي الجديد الذي يواجه الحكومة بعد التفجيرات الإرهابية، والمتمثّل بالخطف، ومدى قدرتِها على إثبات أنّها على قدر المسؤولية الملقاة عليها، خصوصاً أنّ هذه القضية تتطلّب قراراً سياسيّاً تضع عبره الجميع أمام مسؤوليّاتهم. وفي موازاة الوضع الأمني بقي الاهتمام المحلّي منصبّاً على مَلفّين: البيان الوزاري الذي تُرجّح مختلف الأوساط إنجازَه الأسبوع المقبل مع بداية العَدّ العكسي لمهلة الثلاثين يوماً، والتحضيرات في شأن القمّة العربية وبيانها الختامي، حيث حسم وزير الخارجية جبران باسيل الجدل حول المعلومات المتداولة عن شطبِه عبارة المقاومة، مؤكّداً: «لسنا نحن من يلغي كلمة مقاومة»، ومشدّداً أنّ «النصوص ليست جامدة»، إلّا أنّ الأنظار تبقى شاخصة على طريقة إدارته للانقسام اللبناني في المنتديات الخارجية، مقارنةً مع الوزير السابق عدنان منصور.
واضافات الصحيفة أنه "فيما يشتدّ الكباش الروسي ـ الغربي على خلفية الأزمة الأوكرانية التي فشلت المساعي الأوروبية في إيجاد حلّ ديبلوماسي لها، انشغلت الأوساط السياسية والديبلوماسية بإجراء سعوديّ جديد لافت في توقيته ودلالاته، ويأتي بعد أيام على إعلان السعودية والإمارات والبحرين سحبَ سفرائها من قطر بسبب عدم التزامها بالاتفاقية الأمنية التي وقّعت عليها دول مجلس التعاون الخليجي، وقبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي باراك أوباما الى الرياض نهاية الشهر".
وفي غمرة التطوّرات الدولية والإقليمية والعربية المتسارعة، ظلّت «الحكومة السلامية» أسيرةَ عقدة بيانها الوزاري، مع انعدام المخارج لفكّ أسرِه، على رغم انعقاد تسع جلسات للّجنة الوزارية، وبدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة إنجاز البيان الوزاري في 17 آذار الجاري، فيما الأمن فالتٌ من عقاله، خصوصاً في البقاع مع تجدّد الغارات السورية على جرود منطقة عرسال، وسقوط صواريخ في محيط بلدتي اللبوة والنبي عثمان، وتسجيل إشكال مسلّح بين الجيش و«حزب الله» في منطقة اللبوة، وعودة ظاهرة الخطف إلى زحلة، وضحيتُها الجديدة خطف الطفل ميشال الصقر ابن الأعوام التسعة، والذي تربط والده رجل الأعمال ابراهيم الصقر صداقة برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فاستنفرت الأجهزة الرسمية والأمنية والقضائية، وأثارت الحادثة حملة استنكار وغضب واسعين تجلّت في قطع طرقٍ في المدينة.
وتابعت أنه "قد رحّلت اللجنة الوزارية مناقشاتها إلى جلسة عاشرة تُعقد في الثالثة بعد ظهر يوم الثلثاء المقبل، بعدما عقدت في السراي الحكومي أمس جلسة «لزوم ما لا يلزم»، وعلمت «الجمهورية» أنّ النقاش في البيان الوزاري لم يتعدَّ عشر دقائق، وكلّ ما عدا ذلك كان مجرّد أحاديث عامّة و"سَولفات"".
وفي ما خصّ الـ"ميني" نقاش حول البيان الوزاري، فقد أكّدت مصادر المجتمعين أنّ أحداً من أعضاء اللجنة لم يكن يملك أيّ صيغة جديدة أو أفكار للتداول، وعندما سأل رئيس الحكومة الوزراء إذا كان لدى أحدٍ منهم صيغةٌ جديدة للنقاش؟ أجاب الجميع بالنفي. وعندئذٍ دعا سلام إلى حسم الجدل حول بعض التعابير والعبارات «التي لا يجوز أن نتوقّف أمامها كثيراً، فعمرُ الحكومة معروف ودورُها وقدراتها معروفة، والحسم بات واجباً». وقال: «إنّ العالم كلّه يؤيّدنا ويرعى مسيرتنا ويدعونا إلى الإسراع في بتّ البيان الوزاري وإطلاق عمل الحكومة، وهو أمرٌ مهمّ للغاية ويجب أن لا نفوّت هذه الفرصة.
وأملَ سلام في أن يكون الوقت الفاصل بين اجتماع اليوم (الأمس) واجتماع الثلاثاء المقبل كافياً «ليراجعَ كلّ وزير قيادته السياسية ويعود بالمواقف النهائية في الاجتماع المقبل الذي أعلّق عليه بالغَ الأهمّية». وأضاف: «لا يجوز أن تستمرّ اللجنة الوزارية بعقد اجتماعات بلا جدوى، وقد طال النقاش، وأنا أقترح أن تكون جلسة الثلاثاء جلسة حاسمة، وإلّا فإنّ الخطوة الطبيعية في حال استمرار هذا المأزق هي أن نذهب إلى مجلس الوزراء، وليناقَش البيان الوزاري على طاولة المجلس، وليُتّخذ قرار بشأنه إمّا بالتوافق وإمّا بالتصويت.
فرفضَ وزراء حركة «أمل» وحزب الله» و"التيار الوطني الحر" ووافقَهم في هذا الأمر وزراء قوى 14 آذار. وأجمع الجميع على أنّه لا يزال هناك مُتّسع من الوقت، ولتكُن فرصة جديدة للتوافق خلال الأيام المقبلة. وانفضّ الاجتماع على هذا المشهد. ووصف أحد الوزراء ما يحصل داخل اللجنة بأنّه «لعبٌ في الوقت الضائع» و"تخبيص" من خارج الصحن.
وقالت مصادر في قوى 8 آذار لـ "الجمهورية": «إنّنا ننتظر مبادرة من الرئيس سعد الحريري في الأسبوع المقبل لتسهيل ولادة البيان الوزاري، خصوصاً أنّ إشاراتٍ وصلت حول هذه المبادرة في اتصالات جرَت في خلال الساعات الماضية بين النائب وليد جنبلاط والحريري. وعليه فإنّ الأسبوع المقبل يتوقّع أن يكون حاسماً في موضوع إقرار صيغة كاملة متكاملة للبيان الوزاري تتضمّن تسوية حول البنود الخلافية، وفي مقدّمها بند المقاومة».
وفي ما خصّ الإقتراح حول إحالة البيان الوزاري إلى مجلس الوزراء، بالشكل الذي هو عليه في حال لم يتمّ التوافق، أضافت المصادر: «إنّ أيّ جلسة لمجلس الوزراء قبل التوافق على البيان الوزاري لا قيمة لها». وتابعت: «لدينا مهلة حتى 15 من الجاري، فلماذا الاستعجال»؟ ورجّحت المصادر أن يبادر الحريري إلى إعلان هذه الصيغة بعد مناسبة ذكرى 14 آذار.
هذا ورأت صحيفة "البناء" أنه "في وقت تعجز اللجنة الوزارية بالتوافق على صياغة مقبولة لبند المقاومة في البيان الوزاري، أعاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حملته على المقاومة وحزب الله، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حيال هذا الانقلاب الذي لجأ إليه بعد تيقّنه بأن التمديد أصبح من المستحيلات، ما يؤكد أن كل شيء مطروح لـ«البيع والشراء» وفق المقتضيات الخاصة."
ولم يفضِ اجتماع اللجنة الوزارية بعد ظهر أمس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام إلى أي توافق حول صيغة المقاومة التي ستعتمد في البيان الوزاري. وقالت مصادر وزارية إن الأمور تراوح مكانها، وما طرح من أفكار من وزراء «14 آذار» يستهدف القفز فوق «حق لبنان واللبنانيين بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي». وأضافت المصادر إنه إذا لم تنجح الاتصالات التي تجرى من خارج اللجنة، فلا توقعات بالخروج في اجتماع الثلاثاء المقبل بأي صيغة مقبولة.
لكن مصادر أخرى توقفت عند ما قاله الرئيس سلام في الجلسة بقوله إن الفشل في التوافق سيدفعنا للذهاب إلى مجلس الوزراء نهاية الأسبوع المقبل، لكن وزراء 8 آذار حذروا من هذا الإتجاه لأن الذهاب من دون بيان يعني أن لا حكومة كما أشار الوزير جبران باسيل.
كذلك أكد مصدر وزاري لـ«البناء» أن اللجنة تواجه صعوبات كبيرة، غير أن الباب ما زال مفتوحاً أمام الوصول إلى حل، كاشفاً عن أن الرئيس تمام سلام أبدى انزعاجه من التأخير الحاصل والخلافات التي تحول دون التفاهم على مسوّدة البيان، مؤكداً أنه في حال لم يتم الاتفاق سنذهب إلى مجلس الوزراء.
ووفق مصادر متابعة فإن المواقف التي صدرت عن تيار «المستقبل» في اليومين الماضيين لم تظهر أي رغبة باعتماد عبارة المقاومة في البيان الوزاري، وهو ما يعني أن هناك محاولات لتضييع الوقت وإنهاء فترة الثلاثين يوماً من دون إنجاز البيان الوزاري، ولم تستبعد المصادر أن يكون المقصود من هذه المماطلة أن تتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال على رغم أن القانون ينص صراحة على أن الحكومة تصبح غير موجودة بعد انقضاء هذه المهلة ولم تتقدم إلى مجلس النواب لنيل الثقة.
وعلى الصعيد الأمني، واصلت المجموعات المسلحة استهداف قرى البقاع الشمالي من جرود عرسال ومنطقة يبرود فسقطت أمس ثلاثة صواريخ على بلدات العين واللبوة والنبي عثمان وتبنى تنظيم «داعش» الإرهابي عملية إطلاق الصواريخ، في وقت يواصل الجيش السوري تطهير منطقة يبرود من العصابات المسلحة فاستهدف أمس المقرات المسلحة في عدد من الأحياء داخل يبرود، كذلك استهدفت الطائرات السورية تجمعات المسلحين في منطقة الزهوة في جرود عرسال.
وسط هذه الأجواء، تبقى قضية أساسية تشغل اهتمام معظم اللبنانيين وتتعلق بأهمية تسليح الجيش اللبناني لكي يتمكن من مواجهة الاعتداءات «الإسرائيلية» من جهة، ومواجهة المجموعات الإرهابية المتطرفة من جهة أخرى.
ويطرح في هذا السياق الكثير من اللغط حول هبة الثلاثة مليارات دولار التي أعلنت السعودية أنها ستدفعها لفرنسا في مقابل حصول الجيش من الفرنسيين على أسلحة وتجهيزات لم تتوضح طبيعتها حتى الآن. لكن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه هل أن الفرنسي ومن خلفه الأميركي وحتى السعودي ومعهم بعض المسؤولين في لبنان سيضعون «فيتوات» على تسليح الجيش بشبكات دفاع جوي واقتصار الأمر على بعض الأسلحة البرية والبحرية، وتالياً إذا لم تكن هناك دفاعات جوية فما هي القيمة العملية من وراء عملية التسليح وما هو الهدف الغربي السعودي من وراء عملية التسليح إذا كانت «إسرائيل» قادرة على تدمير هذه الأسلحة في غياب شبكة الدفاع الجوية؟
ولذلك تتساءل مصادر سياسية واسعة الاطلاع هل تجري فرنسا وحتى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على السير بشبكة الدفاع الجوية أم أن الأمر سيقتصر على بعض الأسلحة البرية والبحرية حتى يمكن طمأنة «إسرائيل» وعدم وضع «فيتو» من قبلها والأميركي على عملية تسليح الجيش.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018