ارشيف من :أخبار لبنانية

البيان الوزاري: مقاومة أو لا بيان

البيان الوزاري: مقاومة أو لا بيان

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

على رغم الاجواء المتشنّجة التي رافقت مرحلة إعداد البيان الوزاري، وأعقبت خطاب رئيس الجمهورية الاسبوع الماضي، تتجه الامور نحو التوافق على بيان «متوازن» يرضي جميع الاطراف ويفتتح عملاً حكومياً جدياً بأولويات يتفقون عليها وتبدأ بمكافحة ظاهرة الإرهاب.

إيراد كلمة «المقاومة» في البيان الوزاري محسوم بالنسبة الى حركة «امل» و»حزب الله». فالامر ليس متعلقاً بالبحث عن شرعية «دولية» تحمي هذه المقاومة، انما يتعلق بتنفيذ احد اهم بنود وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ»إتفاق الطائف»، والذي نصّ صراحة على حق المقاومة ضدّ الاحتلال. والذهاب بعيداً في رفض ادراج هذا البند في البيان الوزاري يصطدم حكماً بهذا الاتفاق، وما يعنيه ذلك من اثر سلبي في التوافق الذي لا يزال قائماً حوله.

اوساط وازنة في قوى «8 آذار»، تعتبر أنّ من مصلحة فريق «14 آذار» وتيار «المستقبل» عدم وضع «الطائف» على طاولة البحث والنقاش السلبي حالياً. المنطقة تغلي، والانظمة المجاورة للبنان تواجه حروباً واختبارات قاسية تتعلق بالمستقبل والمصير، وعلى اللبنانيين الحفاظ على النقاط العريضة التي يتفقون عليها وتساهم في إدارة البلد حالياً، وايّ مساس ببند جوهري مثل بند «المقاومة» يعني تعريض «الطائف» لنكسة قد تفتح الباب على نقاش في مجمل النظام السياسي القائم.

«حزب الله» لن يساومَ مطلقاً على ورود «مسألة المقاومة» وتثبيتها في البيان الوزاري لهذه الحكومة ولأيّ حكومة مقبلة. حتى إنّ مقاربته لموضوع رئاسة الجمهورية تنطلق من هذه الزاوية، ومن موقف ايّ مرشح رئاسي منها، وعند حدود «المقاومة» تسقط لديه كل الاستحقاقات والمواقيت الدستورية، لأنّ هناك إقتناعاً يزداد يوماً بعد يوم بأنّ التفريط بأهم إنجاز من إنجازات لبنان في الربع الأخير من القرن المنصرم ينطوي على نيات سيئة تجاه البلد والصيغة والكيان والدستور والنظام.

وفي حين تتوقع المصادر عينها انجاز البيان الوزاري منتصف الاسبوع المقبل، تعتقد أنّ قوى «14 آذار» «العائدة الى السلطة» بقوة لن تتنازل عن هذه المكتسبات من أجل مسألة محسومة وغير قابلة للبحث وتشكل مطلباً «استراتيجياً» لدى الطرف الآخر.

مع العلم أنّ مهلة الشهر لإعداد البيان الوزاري تنتهي السبت المقبل، وهي مهلة مسقطة للحكومة حسب ما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، والسيناريو الجاهز للتعامل مع هذا الاحتمال يكون بعودة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتسلمها الحكم كونها حكومة حائزة على ثقة المجلس النيابي، في انتظار أن يجري رئيس الجمهورية استشارات تكليف جديدة... ولأنّ هذا السيناريو صعب ومعقد وقد يدفع نحو مزيد من الاشتباك السياسي لا بدّ أنّ قوى «14 آذار» وتيار «المستقبل» سيكونان واقعيّين في مقاربة البيان الوزاري وبنوده بمعزل عن النبرة المرتفعة والكلام الإعلامي في هذا الصدد.

وعن ورود «إعلان بعبدا» بنداً رئيساً في البيان الوزاري المتوقع، تقول الاوساط عينها إنّ هذا الإعلان يحتاج الى تطوير ووروده في البيان ممكن لكن على قاعدة «تطويره» على طاولة مجلس الوزراء في ضوء التطورات التي اعقبت صدوره والاحداث التي تعرّض لها لبنان منذ الاتفاق عليه حتى الآن.

وإذا كان المقصود احراج «حزب الله» من خلال التشديد على «إعلان بعبدا» مدخلاً للخروج من سوريا، تجيب الاوساط، أنّ هذه الحكومة لديها وظائف ومهمات محددة في مقدمها مكافحة الارهاب وإيلاء الشأن الأمني الأولوية القصوى ولن يكون في استطاعتها التعامل مع ملفات بحجم وجود الحزب في سوريا، وذلك الامر متروك للأيام المقبلة وليس قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة تكوين التوافقات الداخلية وبناء سلطة تعبر عن هواجس الجميع.
2014-03-08