ارشيف من :أخبار عالمية

ملامح خريطة إقليمية جديدة 

 ملامح خريطة إقليمية جديدة
&#65279
"الأخبار"

ما يجري في المنطقة تجاوز الحسابات كلها. انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي عملياً، وحديث عن هيكل جديد يضم إلى السعودية وأتباعها في الخليج مصر عبد الفتاح السيسي. وزير خارجية قطر يبحث في إيران حصاراً سعودياً محتملاً على الدوحة التي تسرب معطيات تفيد بأن التفجير الأخير من تنفيذ الرياض، وقد أوقع أكثر من 50 قتيلاً. وتفجير مشبوه آخر في البحرين مثير للتساؤل. الثلاثي الخليجي السعودي الإماراتي البحريني يسحب سفراءه من الدوحة التي تقول دمشق إن العلاقات معها عادت إلى مجاريها «حقناً لدماء السوريين». وآخر الغيث قرار سعودي يعلن «الإخوان» وداعش والنصرة منظمات إرهابية. فأي نظام إقليمي جديد سيخرج من نهاية هذا النفق الدامي؟

يطرح القرار السعودي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين و8 تنظيمات أخرى، على قائمة «الجماعات الإرهابية»، كثيراً من علامات الاستفهام حول سياقه وتوقيته واستهدافاته، وإن كان يعكس بنحو لا لبس فيه طبيعة الصراع القائم حالياً في المنطقة التي يبدو أنها تعيش حالاً من المخاض المتعثر لإنتاج خريطة إقليمية جديدة.

صحيح أنه قرار مرتبط عضوياً بالصراع مع قطر، وقد بدا ذلك واضحاً، إن من حيث مضمونه أو من حيث توقيته، بعد يومين من قرار سحب السفراء من الدوحة. لكنه عملياً يعبر عن إطار أوسع بكثير، ليس أقله تلك المواجهة المحتدمة بين معسكرات أربعة: الأول سعودي سلفي، والثاني سلفي جهادي والثالث يضم جماعة «الإخوان» وحلفاءها، تتقدمهم قطر، والرابع معسكر المقاومة.

الجزء المتعلق بداعش والنصرة والقاعدة وأخواتها في القرار السعودي يبدو مفهوماً ومبرراً. في النهاية، هو يقع ضمن سياق السياسات والمصالح الدولية والأميركية خاصة التي تعكس قلقاً من تنامي الحيز الجغرافي لتلك الجماعات في سوريا والعراق، وخطراً ارتدادياً على البيئة السعودية يحاكي ما دأبت إيران على التحذير منه منذ سنوات. لكن أهميته لا تكمن في أصل القرار، بل في توقيته: حظر تلك الجماعات قبل الحسم مع النظام السوري. لطالما كان تكتيك المحور المعادي لسوريا يقضي باستثمار السلفية الجهادية ضد دمشق إلى حين سقوط الرئيس بشار الأسد، على أن يجري التعامل مع تلك الجماعات في ما بعد. القرار السعودي، في هذا السياق، يعبّر عن إقرار ضمني بأن إسقاط النظام السوري ما عاد ممكناً، وبالتالي بات واجباً الانتقال إلى معالجة الأخطار الجانبية التي ترتبت على ضخ هذا الكمّ من الجهاديين إلى سوريا، حتى ولو أتى ذلك في مصلحة النظام المفترض أن المواجهة الأساسية معه.

الوضع يبدو مختلفاً مع الجزء المتعلق بجماعة «الإخوان المسلمين» التي يبدو أنها لا تزال تحظى بدعم ورعاية أميركا والمجتمع الدولي. على الأقل، هذا ما يظهر من خلال تطورات الحدث المصري، إلا إذا كان القرار السعودي مدخلاً لمرحلة جديدة لم تظهر معالمها بعد. لكن إن كانت الأمور على حالها، فإن القرار نفسه يكون سعودياً محضاً، ويكون مبرراً إن كان «الإخوان» لا يزالون يتربعون على عرش مصر ومشروعهم في المنطقة في حال تصاعد. أما وقد باتوا ملاحقين في أكثر من مكان في العالم العربي، فإن الحراك السعودي يبدو نافراً ويعكس شعوراً لدى حكام الرياض بأن هذه الجماعة تمثّل خطراً وجودياً عليهم، التهديد الأبرز على كينونتهم؛ لكون الجماعة تلك تغرف من الصحن السني نفسه، وبالتالي تصبح معركتا السعودية مع قطر والإخوان، تكاملية، تغذي الواحدة الأخرى.
2014-03-08