ارشيف من :أخبار عالمية

القرم.. اشتباكات بين أنصار كييف وموسكو

القرم.. اشتباكات بين أنصار كييف وموسكو

تتواصل الإتصالات والمساعي بين القادة الأوروبيين والروس لمحاصرة تداعيات الأزمة الأوكرانية المرشّحة لمزيد من التوتر خلال الأيام المقبلة، وفيما أبدت الدبلوماسية الروسية انفتاحها على الحلول السلمية التي تكفل الأمن والسلم الأهلي في جارتها الغربية، أكدت السلطات الأوكرانية الجديدة المدعومة من الغرب رفضها التخلي عن "أي شبر من أراضي البلاد" في إشارة إلى جزيرة القرم المطالبة بالإنفصال، مذكرة أميركا وبريطانيا بتعهداتها حيال ما أسمته "ضمانة حماية الأراضي الأوكرانية".

وفي التفاصيل فقد بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الازمة في اوكرانيا والاستفتاء المقرر اجراؤه في القرم في اتصالين هاتفيين منفصلين مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بحسب ما اعلن الكرملين.

وقال الكرملين في بيان ان بوتين وميركل وكاميرون "تبادلوا وجهات النظر حول جهود المجتمع الدولي الممكنة بهدف ضمان استقرار" الوضع في اوكرانيا.

وتبادل زعماء الدول الثلاث الآراء حول الجهود الدولية المحتملة لتسوية الأزمة، واتفقوا على مواصلة الحوار، بما في ذلك على مستوى وزراء الخارجية.

القرم.. اشتباكات بين أنصار كييف وموسكو

وأعلن الرئيس الروسي عقب المحادثات أن السلطات الشرعية في القرم تقوم بخطوات على أساس قواعد القانون الدولي من أجل ضمان المصالح المشروعة لسكان الإقليم.

من جانبها، أكدت رئاسة الوزراء البريطانية أن بوتين أبلغ كاميرون انه يريد "حلاً دبلوماسياً" في أوكرانيا.

وبدوره، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الأزمة الأوكرانية.

واستمرت ردود الفعل الدولية على التحركات الروسية في شبه جزيرة القرم المطالبة بالإنفصال، إذ قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن روسيا "أخطأت في الحسابات بشكل كبير" بسبب تدخلها في أوكرانيا، لافتا إلى أنها قد تواجه عواقب اقتصادية كبيرة إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي.

وأضاف هيغ أن عقوبات مثل تجميد منح التأشيرات والحظر على السفر "يمكن أن يأخذها الأشخاص المعنيون على محمل الجد". وأوضح أن الدول الأوروبية يمكن أن تستبدل الغاز الروسي بإمدادات طاقة من الولايات المتحدة أو غيرها من الدول احتجاجا على تحركات موسكو.

واعتبر أن إجراء استفتاء بشأن انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، المقرر أن يجري في 16 مارس يعد "متسرعا جدا"، مشيرا إلى أن "العالم لن يعتبر ذلك استفتاء حرا ونزيها".

وعلى الصعيد الميداني، اندلعت مواجهات بين الموالين لروسيا ومؤيدين للسلطات الأوكرانية الجديدة خلال تظاهرات في سيفاستوبول في شبه جزيرة جمهورية القرم.

القرم.. اشتباكات بين أنصار كييف وموسكو

ونظم مؤيدون لروسيا تظاهرات حاشدة في سيمفيروبول عاصمة جمهورية القرم، تأييدا لانضمام شبه الجزيرة إلى روسيا الاتحادية. في المقابل تجمع المعارضون لتنظيم استفتاء شعبي حول انفصال القرم وطالبوا ببقاء أوكرانيا موحدة.   

من ناحية أخرى، وجه رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك، تحذيرا إلى موسكو مؤكدا أن بلاده لن تتنازل "عن شبر واحد من أراضيها" لروسيا التي تحتل قواتها مواقع بشبه جزيرة القرم الأوكرانية منذ نهاية فبراير.

وأضاف ياتسينيوك في تجمع بالذكرى المئتين لولادة الشاعر الأوكراني تاراس شفتشنكو، رمز استقلال أوكرانيا: "إنها أرضنا ولن نتنازل عن شبر واحد منها، فلتعلم روسيا ورئيسها هذا الأمر".

جاء ذلك في الوقت الذي قال مصدر أوكراني إن قوات روسية سيطرت، على موقع تابع لحرس الحدود الأوكراني في القرم واحتجزت نحو 30 جنديا بداخله.

وقال متحدث باسم حرس الحدود الأوكراني إنه "تمت السيطرة على قاعدة تشيرنومورسكوي الواقعة غرب شبه جزيرة القرم في حوالي الساعة 0400 بتوقيت غرينتش دون إراقة دماء"، وفق ما ذكرت وكالة رويترز. وأشار إلى أن القوات الروسية تسيطر الآن على 11 موقعا تابعا لحرس الحدود في شبه الجزيرة التابعة لأوكرانيا.

يذكر أن القوات الروسية كانت سيطرت على المنطقة في جنوب أوكرانيا قبل 11 يوما دون إراقة دماء، إذ أن القوات الأوكرانية التي حوصرت في عدد من القواعد لم تبد مقاومة مسلحة.

وعلى صعيد متصل، استغل آلاف الأوكرانيين، الذكرى المئوية الثانية للشاعر الشهير تاراس شيفتشينكو للخروج في تظاهرات في العاصمة كييف للتأكيد على سيادة البلاد. ونظمت تظاهرة في حديقة تاراس شيفتشينكو بكييف، تلاها حفل موسيقي في ساحة الميدان التي شهدت التظاهرات التي أدت إلى سقوط الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وشارك القادة السياسيون الجدد بمن فيهم الرئيس الانتقالي أولكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك في هذا التجمع الذي يعد اختبار قوة لتأكيد وحدة وسلامة أراضي البلاد وسيادة أوكرانيا بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.

واعلن رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك خلال الحفل ان بلاده لن تتنازل "عن شبر واحد من اراضيها" لروسيا التي تحتل قواتها شبه جزيرة القرم الاوكرانية منذ نهاية شباط/فبراير.

وقال ياتسينيوك: "انها ارضنا، لن نتنازل عن شبر واحد منها. فلتعلم روسيا ورئيسها هذا الامر". واضاف: "سنبذل كل ما هو ممكن لمعالجة الازمة (في القرم) بالسبل السياسية والدبلوماسية".

واكد ان الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين اعلنتا انهما تضمنان وحدة اراضي اوكرانيا حين تخلت هذه الجمهورية السوفياتية السابقة العام 1994 عن ترسانتها النووية، "ستبذلان ما في وسعهما لصون استقلال اوكرانيا".

وشدد ياتسينيوك على "اننا نخوض احد اكبر التحديات في تاريخ اوكرانيا المستقلة".

من جانبه، اعتبر الرئيس الاوكراني الانتقالي الكسندر تورتشينوف ان العبارة الشهيرة للشاعر تاراس شفتشنكو "قاتلوا وستنتصرون" باتت شعار السلطات الاوكرانية الجديدة.

وما زال التوتر كبيرا في شبه الجزيرة حيث يتحدى البرلمان المحلي سلطة كييف، وكذلك في دونيتسك حيث من المقرر تنظيم تظاهرتين أحدهما للموالين لروسيا والأخرى لأنصار السلطات الأوكرانية الجديدة.

وبعد فشلهم مرتين الخميس والجمعة، حاول المراقبون الدوليون الـ 54 الذين أرسلتهم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمرة الثالثة من دون جدوى دخول شبه جزيرة القرم التي أصبحت منذ فبراير تحت سيطرة القوات الروسية.

واضطر موكب المراقبين المدنيين والعسكريين غير المسلحين للعودة أدراجه عند اقترابه من معبر أرميانسك أحد محورين للطرق يسمحان بدخول القرم، وذلك بعد أن وجه مسلحون ببزات مرقطة أسلحتهم إلى الموكب ثم أطلقوا النار في الهواء ثلاث مرات. وتهدف هذه البعثة التي جاء أعضاؤها من 29 بلدا إلى خفض التوتر في المنطقة.

2014-03-09