ارشيف من :أخبار لبنانية

راهبات معلولا من يبرود إلى عرسال إلى الحرية

راهبات معلولا من يبرود إلى عرسال إلى الحرية
شكل خبر إطلاق راهبات معلولا اللواتي خُطِفنَ منذ كانون الأوّل 2013 من دير مار تقلا الأرثوذكسي على يد مسلّحين، محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففحين رأت الصحف أن إطلاق سراحن جاء نتيجةً للجهود السياسية والأمنية اللبنانية والقطرية، نشرت صحف أخرى مجريات عملية التفاوض والطريقة الاستفزازية التي حاول الخاطفون العمل بها في الساعات الأخيرة.
 
كما اهتمت الصحف ايضاً بموضوع البيان الوزاري الذي موعده غداً في اجتماع للجنة صياغته، واشارت الصحف الى أن اجتماع اللجنة غداً الثلاثاء سيكون مثمراً ما قد ينهي أزمة إعداد الفقرة المتعلقة بالمقاومة. 
 
راهبات معلولا من يبرود إلى عرسال إلى الحرية
راهبات معلولا من يبرود إلى عرسال إلى الحرية
 
 
بدايةً مع صحيفة "النهار" التي كتبت أنه "لم تعد قضية راهبات معلولا سورية فحسب، بل تحولت طوال نهار امس والى ساعة متقدمة من الليل قضية اللبنانيين الاولى، اذ طغت على اهتماماتهم، وحركت إعلامهم، وترافقت مع حركة صلوات في عدد من الكنائس، الى مواقف مهنئة سبقت وتبعت عملية تحريرهن بعد نحو ثلاثة اشهر من اعتقالهن من مقرهن في دير القديسة تقلا في 3 كانون الاول 2013".
 
وكادت ساعات الليل الاولى ان تفقد الامل باطلاقهن بعدما تعثرت عملية التفاوض في اللحظة الاخيرة بين الامن العام اللبناني من جهة، و"جبهة النصرة" من جهة أخرى، في رعاية قطرية. ولكن أعيد تفعيل حركة الاتصالات وعاد وفد الامن العام للقاء الخاطفين بعدما كان انسحب خالي الوفاض في وقت سابق. وأكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ان "هناك بعض العرقلة لكن العملية لم تتوقف". 
 
وأبلغ ابرهيم ان قرار الافراج عن الراهبات اتخذ "والامر يستغرق بعض الوقت". وفعلا تسلم الامن العام في جرود عرسال الراهبات الـ 13 مع السيدات الثلاث اللواتي يساعدهن في الدير قرابة الحادية عشرة ليلا، وتوافد المستقبلون من المطارنة الارثوذكس موفدين من البطريرك يوحنا العاشر ومسؤولين سوريين الى جديدة يابوس حيث كان الاستقبال قبل الانتقال الى مقر البطريركية الارثوذكسية في باب شرقي.
 
وعلمت "النهار" ان عملية التعثر حصلت عندما أضاف الخاطفون اسماء جديدة مساء امس الى اللائحة التي قدموها سابقا، مطالبين باطلاق أصحابها من السجون السورية، وان العدد المضاف بلغ عشرة، وقد ابلغوا من الجانب السوري ان لديه اربعة فقط، مما استدعى تشددا منهم. وفي المعلومات التي لم يتم التأكد منها من مصادرها، ان وفد الخاطفين طلب التحقق من هويات عناصر الامن العام اللبناني، وان موقع التبادل شهد حركة أمنية غير مريحة، مما استدعى أخذ احتياطات من الامن العام خوفا من الوقوع في فخاخ عمليات انتحارية او ما شابه.
 
وفي موضوع البيان الوزاري الذي موعده غدا في اجتماع لجنة صياغته، وقبل اسبوع من انتهاء المدة القانونية وتحول الحكومة الى تصريف الاعمال، علمت "النهار" من مصادر مواكبة لعمل لجنة صياغة مسودة البيان ان اجتماع اللجنة غدا الثلاثاء سيكون مثمراً مما ينهي أزمة إعداد الفقرة المتعلقة بالمقاومة. واشارت في هذا الاطار الى النص الذي اقترحه عضو اللجنة وزير الخارجية جبران باسيل وصادق عليه امس مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة عاكسا فيه توازنات بين فريقيّ 8 و14 آذار . واعتبرت ان الحوار الدائر بين عدد من الاقطاب في شأن الاستحقاق الرئاسي يمثل كاسحة الغام بما فيها الغام البيان الوزاري الذي تبدو الطريق ممهدة امامه للعبور الى مجلس الوزراء وتاليا الى مجلس النواب في الايام القريبة.
 
وعلمت "النهار" ان كلمة الوزير باسيل جاءت بالتنسيق مع الرئيسين ميشال سليمان وتمّام سلام ولم يكن الرئيس نبيه بري بعيدا منها وخصوصا في النقطة التي تتعلق بموضوع المقاومة وتحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها "اسرائيل". وأبدت أوساط في 8 آذار لـ"النهار" ارتياحها الى كلام باسيل واثبات حق بقاء المقاومة واستمراريتها ما دامت هناك اراض لبنانية محتلة وجبه الخطر الاسرائيلي الى جانب الجيش اللبناني. ولا تعارض هذه الاوساط ان يذكر ما قاله باسيل في القاهرة في مضمون البيان الوزاري. وأكد الرئيس بري ان "الاجواء ايجابية" في موضوع اللجنة الوزارية وامكان توصلها الى خلاصة سعيدة في انجاز البيان في اجتماعها غداً الثلاثاء.
 
وفي معلومات خاصة بـ "النهار" من القاهرة ان مجلس وزراء خارجية الدول العربية استجاب لما طرحه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على جدول اعمال الدورة 141 تحت بند "التضامن مع لبنان" في شأن اكثر من ملف في مقدمها المسألة التي تشكل نقطة خلاف حول المقاومة بديلا من "ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة" وتصلح لاعتمادها لإنهاء هذا الخلاف وهي تنص على الآتي: "حق لبنان واللبنانيين بتحرير او باسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني المحتل من قرية الغجر ومقاومة اي اعتداء او احتلال إسرائيلي بكل الوسائل المشروعة او المتاحة". وعلمت "النهار" ان مشروع القرار أتى بشكل مستقل، وأساسه لبناني.
 
بدورها، صحيفة "السفير" كتبت أنه "قبيل منتصف ليل أمس بقليل انتهت معاناة راهبات معلولا الـ13والمساعدات الثلاث، مع إطلاق سراحهن، ليطوى بذلك ملف آخر من ملفات الخطف في سوريا، في "استنساخ" لسيناريو تحرير المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، سواء من حيث الضغط الميداني الذي شدّ الخناق على الخاطفين، او من حيث دور الأمن العام اللبناني والوسطاء الإقليميين وتفاصيل صفقة التبادل، ليصبح السؤال التالي: ماذا عن قضية المطرانين المخطوفين؟".
 
وتضيف أنه "لم تكن رحلة الامتار الاخيرة للراهبات الى الحرية سهلة، إذ تخللها الكثير من حبس الأنفاس، والصعود والهبوط في التوقعات، قبل ان تكتمل فصولها في ساعة مبكرة من فجر اليوم، مع وصولهن الى جديدة يابوس، حيث كان في استقبالهن الوسيط الذي لعب دوراً أساسياً في قضيتهن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بالإضافة الى وفد يمثل البطريركية الأرثوذكسية ووزير الأوقاف السوري ومطران دمشق ومحافظ ريف دمشق وعدد من الذين واكبوا هذه القضية من ألفها الى يائها".
 
وجاءت هذه النتيجة تتويجاً لمسار طويل من المفاوضات الشائكة التي استمرت طيلة ثلاثة أشهر وشاركت فيها دول، وخاصة قطر، وأدارها اللواء عباس ابراهيم، بإشراف رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وصلت الراهبات المحررات الى جديدة يابوس في نقطة تقع داخل الحدود السورية، بمواكبة الأمن العام، الذي كانت إحدى دورياته قد تسلمت الراهبات والمساعدات الـ16 عند نقطة وادي عطا في جرود عرسال، بعدما تعثرت عملية الإفراج لبعض الوقت مساء أمس، بفعل الضغوط التي مارسها الخاطفون في اللحظات الاخيرة لتعديل شروط الصفقة، وهو ما كاد يهدد مصير الاتفاق المبرم معهم، قبل ان يعودوا الى التقيد به، بعد الرد القاطع الذي وصلهم من اللواء ابراهيم برفض أية محاولة للتجزئة أو التنصل من بنود الصفقة المتفاهم عليها".
 
وعُلم ان الخاطفين طرحوا في ربع الساعة الأخير زيادة عدد المعتقلات اللواتي يطالبون باطلاق سراحهن وتجزئة الصفقة، بحيث يُفرج أولا عن 8 من الراهبات المحتجزات ثم يُفرج لاحقاً عن الأخريات (صفقة ثانية)، على ان تطلق السلطات السورية عشرات المعتقلات لديها على مرحلتين ايضاً، لكن هذا الطرح رُفض من ابراهيم الذي ابلغهم بموقف حاسم مفاده: إما تنفيذ الاتفاق بحذافيره وإطلاق جميع الراهبات دفعة واحدة، وإما أن تلغى العملية من اساسها.
 
واقترن موقف ابراهيم بترك ضباط الأمن العام نقطة انتظار الراهبات في جرود عرسال، وقبل أن يتوجهوا الى بيروت، جاءتهم تعليمات جديدة من اللواء ابراهيم بالعودة الى النقطة المتفاهم عليها، اثر تراجع الخاطفين عن مطالبهم واتصالهم مجدداً بالوسيط القطري وإبلاغه استعدادهم للسير بالصفقة من دون تعديلات.
 
وما ساهم في إعطاء قوة دفع للمفاوضات هو ان الجيش السوري كان اشترط إطلاق الراهبات خلال 24ساعة، بالتزامن مع معطيات ميدانية في محيط يبرود مكان احتجاز الراهبات، ما دفع المسلحين الى الموافقة على إبرام صفقة الامر الواقع. وفي المعلومات، ان تحرير راهبات معلولا جاء في سياق سلة متكاملة قضت بإطلاق سراح معتقلات في السجون السورية (أكثر من 150 وفق ابراهيم) وتسليم الخاطفين مبلغ 16مليون دولار أميركي، تولت تسديده دولة قطر التي حضر رئيس استخباراتها غانم الكبيسي الى لبنان منذ ليل السبت (كان قد تابع المفاوضات من يوم الخميس من اسطنبول بالتنسيق اليومي مع اللواء ابراهيم الذي قطع زيارته الى موسكو وعاد الى بيروت على وجه السرعة).
 
وتسأل الصحيفة "ولكن، ماذا عن المخاض الذي سبق الخاتمة السعيدة، وكيف اختمرت صفقة تحرير الراهبات؟". وتجيب 
"السفير" عن ذلك بنشرها الرواية الكاملة بمراحلها المتدرجة، حسب ما جاء في الصحيفة.
 
وتحت عنوان "تحرير الراهبات: نفوذ الدوحة مستمر"، رأت صحيفة "الأخبار" أنه "ما كان الإفراج عن راهبات معلولا المختطفات ليرى النور لولا تقدّم الجيش السوري وحزب الله في اتجاه يبرود. هذا ميدانياً. اما في السياسة، فأرادت قطر التي ساهمت بالمفاوضات والمال، تقديم ورقة إضافية إلى المحور المعادي لها، لتقول إنها لم تعد كلياً في الضفة الأخرى. هي على الأقل تريد لعب دور الوسيط".
 
وتضيف أنه "فرضت التطورات الميدانية في منطقة القلمون السورية، حلّ قضية راهبات معلولا المخطوفات بالطريقة التي انتهت بها فجر اليوم. بعد اختطافهن قبل أكثر من 3 أشهر، رفعت "جبهة النصرة" من سقف مطالبها لقاء الافراج عنهن. كان الإفراج عن الموقوفين والمحكومين الإسلاميين في سجن رومية أحد أبرز المطالب، تماماً كما إطلاق سراح آلاف المعتقلين من السجون السورية. شيئاً فشيئاً، صار الخاطفون يرفعون من سقف مطالبهم أكثر، إلى أن بدأ الجيش السوري وحزب الله هجوماً في منطقة القلمون.
 
ومع اقتراب جنود الجيش والحزب من مدينة يبرود، بدأ الخاطفون بخفض مطالبهم. ويقول احد المطلعين على كواليس المفاوضات إن «الخاطفين باتوا متيقنين من أن مقاتلي الجيش السوري وحزب الله سيدخلون يبرود قريباً، وبالتالي، لم تعد ورقة الراهبات قابلة للمساومة بأسعار مرتفعة». وبناءً على ذلك، تقرّر السير في الصفقة. قبل ذلك، كان الوسيطان اللبناني (المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم) والقطري (مدير الاستخبارات سعاده الكبيسي)، قد تبادلا لوائح المطالب. بعد جولات عديدة، رسا الاتفاق على إطلاق سراح الراهبات ومساعداتهن (عددهن 16)، لقاء إطلاق سراح عشرات المساجين من السجون السورية، بينهم قريبات لقادة جماعات مسلحة. 
 
وبعد عدة لقاءات اجراها مندوب قطري مع المسلحين في يبرود، واللواء ابراهيم مع مسؤولين سوريين في دمشق، جرى التوصل إلى الاتفاق النهائي، على ان يتم التبادل على مرحلتين في يوم واحد: يتسلم الامن العام اللبناني والوسيط القطري المخطوفات في جرود عرسال قرب بلدة فليطا السورية. ثم يتسلم الوسيطان المفرج عنهم من السجون السورية، في جديدة يابوس. وبين الخطوتين، يُسلّم الوسيط القطري الخاطفين مبلغاً كبيراً من المال، في جرود عرسال أيضاً، كفدية اشترط الخاطفون الحصول عليها.
 
وعندما حان موعد تنفيذ الاتفاق امس، انتقل موكب كبير من الأمن العام، حاملاً مندوبين قطريين، إلى جرود عرسال. ودخلت عدة سيارات إلى بلدة فليطا السورية، حيث تسلّم مندوب عن الخاطفين المبلغ المالي. وكان من المنتظر أن تبدأ عملية تسليم المخطوفات، لكن الخاطفين قرروا إدخال تعديل على عملية التسليم، إذ طلبوا بأن يتم إحضار المفرَج عنهم من السجون السورية إلى جرود عرسال، ليتم «التسليم والتسلّم» في هذه المنطقة.
 
جرى تناقل هذا المطلب، إلى ان وصل إلى الجانب السوري الرسمي الذي أصرّ على الالتزام بالاتفاق بحذافيره. ووضع الوسيط القطري ثقله مع الخاطفين، فأقنعهم بالالتزام بالاتفاق. وبعيد منتصف الليل، وصلت الراهبات إلى جديدة يابوس، بعد رحلة استغرقت 9 ساعات. وقد بدا عليهن الارهاق، ولم تتمكن اثنتان منهن من السير، فحملهما عناصر من الامن العام. رئيسة دير مار تقلا في معلولا، الأم بيلاجيا سياف (التي كانت مختطفة) شكرت الرئيس السوري وأمير قطر والبطريرك يوحنا العاشر اليازجي واللواء ابراهيم على الجهود التي بذلوها للإفراج عنها وعن زميلاتها. وقالت إن الخاطفين عاملوهن معاملة جيدة، وانهن نزعن صلبانهن بإرادتهن، «لأنو المكان يلي كنا فيه مش مناسب».
 
بدوره، اكد ابراهيم أن أي «مرتكب لجرائم لم يفرج عنه في هذه العملية». قبل أيام، أكّدت مصادر الخاطفين أنهم نقلوا الراهبات من يبرود إلى رأس العين القريبة. بعد ذلك، نقلن إلى بلدة رنكوس القريبة من الحدود اللبنانية، ومنها إلى فليطا.
 
الخبر المُسرّب وُضع في سياق إبعادهن عن خطر القصف، لكن لم يلبث أن تبيّن أنّ نقلهن كان يجري على إيقاع المفاوضات الهادفة إلى إطلاق سراحهن. ونقلت المعلومات أنّ القطريين دخلوا بشكل مباشر على خط المفاوضات مع الخاطفين. وكشفت المصادر لـ«الأخبار» أن المفاوضات أجراها عن جانب الخاطفين «أبو عزام السوري»، ممثلاً أمير «جبهة النصرة» في القلمون المعروف بـ«أبو مالك التلّة». وعلى رغم إعلان كتيبة «أحرار القلمون» مسؤوليتها عن اختطاف الراهبات، إلا أنهن كن محتجزات لدى «النصرة» التي تؤكد المصادر وقوفها خلف اختطافهن. 
 
من جهة ثانية رأت "الأخبار" أنه "بينما تعود لجنة صياغة البيان الوزاري إلى الاجتماع اليوم لمتابعة النقاش حول بند المقاومة وصيغتها الجديدة، حسم لبنان الرسمي موقفه من هذه المسألة أمام الجامعة العربية بعد تعديل النص الذي حمله معه وزير الخارجية جبران باسيل من بيروت إلى القاهرة، والذي كان خالياً من ذكر "إسرائيل". إلا أن مصادر وزارية «وسطية» أشارت إلى أن تيار المستقبل لن يوافق على ذكر اللبنانيين في الشق الأول من الصيغة الذي ينص على «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع الأرض المحتلة ومقاومة أي اعتداء إسرائيلي».
 
وتوقعت أن تثير هذه الصيغة جدلاً في اجتماع لجنة الصياغة غداً. ولفتت إلى أن الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط توافقا على صيغة رفضا الكشف عنها قبل تحقيق إجماع عليها بعد طرحها في اللجنة السباعية. بدورها، أشارت مصادر وزارية «وسطية» لـ«الأخبار» إلى أن «الاتصالات التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع قد توصل إلى نتيجة، لكن لا شيء مؤكّداً بأن اجتماع الثلاثاء سيحسم النقاش». وأكدت المصادر أنه «إذا لم يتم التوصل إلى صيغة مشتركة الثلاثاء، فمن المفترض أن ينتقل النقاش إلى مجلس الوزراء»، مرجحة أن «لا يلجأ رئيس الحكومة إلى التصويت... فهو صبر كل هذا الوقت، لا ليقوم بخطوات غير توافقية، وسيسعى إلى التوافق في مجلس الوزراء».
 
 
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "على وقع تفاؤلٍ حذِر باحتمال إنجاز البيان الوزاري للحكومة غداً، أقفلَ الأسبوع على إطلاق راهبات معلولا اللواتي خُطِفنَ منذ كانون الأوّل 2013 من دير مار تقلا الأرثوذكسي على يد مسلّحين، نتيجةً للجهود السياسية والأمنية اللبنانية والقطرية التي انتهت بالإفراج عنهنّ قبيل منتصف ليل أمس في عرسال، بعدما كان متوقّعاً مساءً، ولكنّه تأخّرَ بسبب بعض العراقيل اللوجستية التي نتجَت من تصرّفات الخاطفين. وقد وصلت الراهبات البالغ عددهنّ 16 راهبة إلى جديدة يابوس في الأولى بعد منتصف الليل، حيث كان في استقبالهنّ في مقرّ الأمن العام السوري المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم ومحافظ ريف دمشق ورجال دين مسيحيّون ومسلمون، ومسؤولون أمنيّون وعسكريون لبنانيّون وسوريّون. ولاحقاً نُقِلت الراهبات إلى دمشق، على أمل أن ينسحب الإفراج عنهنّ لاحقاً على مصير المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم".
 
وتضيف الصحيفة أنه "مع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة الثلاثين يوماً القانونية وتقديم الحكومة بيانَها الوزاري والمثول أمام مجلس النوّاب لنَيل ثقته، تتّجه الأنظار إلى الجلسة العاشرة للّجنة المكلّفة إعدادَ هذا البيان المقرّرة غداً، وهل سيتصاعد «الدخان الأبيض» في ضوء ما يمكن تسميته «مخرج» يُفترض أن يكون مجلس وزراء الخارجية العرب قد وفّره لإدراج مصطلح «المقاومة» في البيان الوزاري.
 
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام لـ "الجمهورية" إنّه ما يزال ينتظر مشاريع الإقتراحات الخاصة بعبارة «المقاومة» وسُبل مقاربتها في البيان الوزاري. وأكّدت أنّ الحدود القصوى للإنتظار هي غداً، حيث سيكون الإجتماع العاشر محطّة أساسية في عمل اللجنة، لأنّ الموعد النهائي الفاصل عن مهلة الشهر أمام اللجنة قد اقترب، ومن شأن ذلك تقليص هامش المناورة التي يمارسها البعض الى الحدود الدنيا.
 
ورفضت المصادر الحديث عن تعقيدات أو حلحلة، لأنّ المواقف النهائية لم تعلَن بعد، وأنّ الأطراف المتنازعة ما زالت تناقش في بعض الصيغ التي يقترحها طرف ويرفضها طرف آخر من دون التوصّل الى ما يشكّل قواسم مشتركة.
 
وما لم تقُله مصادر سلام أو تقاربه صراحة، كشفَته مصادر تتابع المفاوضات لـ "الجمهورية"، مؤكّدةً أنّ ممثّلي حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر ما زالوا يصرّون على صيغة تبنّاها وزير الخارجية عضو اللجنة جبران باسيل في خطابه أمام الجامعة العربية أمس وقال فيها بـ "هو حقّ لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، ومقاومة أيّ اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة".
 
وأكّدت المصادر رفضَ ممثلي قوى 14 آذار في اللجنة الوزارية هذه الصيغة، واقتراحَهم صيغة تشير إلى المقاومة معطوفةً على "حق لبنان في المقاومة بكلّ الوسائل المتاحة مع احترام قرارات الشرعية الدولية ومقرّرات طاولة الحوار التي انعقدت في قصر بعبدا وفي مجلس النواب".
 
وفي هذه الأجواء، كشفت مصادر ديبلوماسية أنّ مجموعة من سفراء الدول الكبرى، ولا سيّما منها تلك الراعية لمجموعة العمل الدولية من أجل لبنان، ستتحرّك بكثافة على الساحة اللبنانية، داعيةً إلى الإسراع في إقرار البيان الوزاري ومنحِ الحكومة الثقة لكي تنطلق في أعمالها.
 
على صعيد آخر، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» إنّ زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لوزارة الدفاع أمس الأوّل هدفت إلى الآتي: أوّلاً: تفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية في خطوة ترمي إلى إقفال كلّ الثغرات التي ظهرت في الممارسة نتيجة غياب هذا التنسيق. ثانياً: التأكيد أنّ العمل الوزاري هو عمل تكامليّ لا انفصاليّ، فلا وزارة ناجحة في ظلّ حكومة فاشلة، ونجاح الحكومة بالتالي مرهون بنجاحها في كلّ سياستها أو في معظمها بالحدّ الأدنى.
 
ثالثاً: التشديد على أنّ مكافحة الإرهاب تتطلّب التعاون بين الوزارات تحت سقف التوجّه الحكومي الحاسم في هذا الاتّجاه. رابعاً: تجاوز الاعتبارات الشخصية لمصلحة القضايا الوطنية. وفي المعلومات كذلك أنّ هذه الخطوة التي كسرت المعايير الشكلية لن تكون يتيمة في الزمان والمكان، إنّما ستتبعها خطوات أخرى في سياقات مختلفة، لأنّ الأولوية هي حماية الناس وإعادة الاعتبار لحضور الدولة ودورها.
 
هذا واعتبرت صحيفة "البناء" أنه "في لبنان ليس عبثاً أن يدور الجدال حول البيان الوزاري كإطار دستوري لتكريس شرعية المقاومة وميدان حرب حول هذه الشرعية، ولا عبثاً يدور مقابله الصراع الدستوري حول ماهية المهلة التي نص عليها الدستور للثلاثين يوماً لإنجاز البيان الوزاري، وما إذا كانت الحكومة تسقط في حال الفشل بإنجاز بيانها خلال المهلة لتفسح المجال لاستشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس حكومة، فيما العدّ التنازلي للمهلة دخل العشرة الأخيرة".
 
أما داخلياً فرغم الأهمية الكبرى التي تعطى لمسار الاتصالات سعياً لخروج البيان الوزاري من «عنق الزجاجة»، خصوصاً أنّ هذا الأسبوع هو المهلة الأخيرة أمام الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية المحدّدة بثلاثين يوماً. اتجهت الأنظار أمس نحو نجاح الاتصالات بإنجاز صفقة الإفراج عن راهبات معلولا، وهو الأمر الذي ما كان ليتمّ لولا التعاطي الإيجابي مع إتمام عملية الإطلاق من قبل السلطات السورية.
 
فبعد حوالي الثلاثة أشهر من اختطاف الراهبات من قبل جبهة النصرة من معلولا أي منذ كانون الأول الماضي، أثمرت الاتصالات التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع الحكومة السورية من جهة، ومع الوسيط القطري عبر رئيس الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي من جهة أخرى، عن إطلاق سراح الراهبات. وقد سهّل الرئيس بشار الأسد أمام اللواء ابراهيم إنجاز العملية من خلال إطلاق سراح بعض السجينات في سورية. 
 
وبينما أوضح اللواء ابراهيم أنه جرى إطلاق ما يزيد عن 150 سجينة من سورية تحدثت معلومات أنّ الجهات الخاطفة حصلت على مبالغ مالية رفضتها قطر، كما تحدثت معلومات عن إطلاق أربعة ضباط قطريين كانوا يقاتلون مع المسلحين في سورية وكانت قد أوقفتهم السلطات السورية. 
 
ورغم التكتم الذي أحيط بظروف الصفقة فإنّ معلومات أكدت لـ "البناء" أنّ المسلحين طلبوا لاحقاً عبر الوسيط القطري الإفراج عن عشرة معتقلين، وجرت اتصالات مع السلطات السورية بواسطة الأمن العام، فأبلغت هذه السلطات أن ليس لديها من هذه الأسماء سوى أربعة، وأن الأسماء الأخرى ليست موجودة ثم جاء ردّ من المسلحين بواسطة القبول بالأربعة، وعلى هذا الأساس جرى نقل الراهبات من يبرود إلى عرسال، وكذلك الأسماء الأربعة التي وافقت السلطات السورية على الإفراج عنها، وذكرت مصادر مطلعة أن الأربعة الذين أفرج عنهم مقابل الراهبات هم ضباط قطريون كانوا يقاتلون مع المسلحين. 
 
أما على صعيد البيان الوزاري فقبل ساعات من اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بعد ظهر غد في جلستها العاشرة لا تزال الأمور تراوح مكانها، بل إن الاتصالات والمساعي باتت في سباق مع عامل الوقت، حيث لم يتبق من المهلة الدستورية المحددة أمام الحكومة لمثولها أمام مجلس النواب سوى أسبوع واحد في ظل استمرار السقوف العالية من قبل فريق «14 آذار» إلا إذا جاءت «كلمة السر» السعودية لرئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري للتراجع عن تصلبه والفريق الذي ينتمي إليه وأوعز لوزرائه في الحكومة للتعاطي بإيجابية مع تضمين عبارة المقاومة في البيان. 
 
فكيف تبدو الأمور في ظل انسداد الأفق ولو نظرياً أمام أية تسوية لمسألة بند المقاومة؟ في اعتقاد أوساط وزارية قريبة من قصر بعبدا أن الآفاق مفتوحة أمام الوصول إلى صيغة مقبولة من الجميع، خصوصاً أن هناك أكثر من مؤثر إيجابي من شأنه أن يساعد في الوصول إلى صيغة توافقية. أولاً، الاتفاق على مخرج لإعلان بعبدا، فالذي تمكن من ابتداع المخرج المذكور يمكنه ابتداع مخرج لبند المقاومة. وثانياً، أن الأجواء الخارجية مساعدة للوصول إلى صيغة مقبولة، خصوصاً بعد انعقاد مؤتمر دعم لبنان. وثالثاً، أن رئيس الجمهورية منفتح على صيغة تفضي إلى الاتفاق على البيان الوزاري قبل انتهاء مهلة الشهر.
 
2014-03-10