ارشيف من :أخبار لبنانية

«الجماعة» تستغرب التصنيف السعودي لـ«الإخوان»: يدلّ على تخبّط سياسي.. ولا يعنينا لبنانياً

«الجماعة» تستغرب التصنيف السعودي لـ«الإخوان»: يدلّ على تخبّط سياسي.. ولا يعنينا لبنانياً
غسان ريفي
تعكف قيادة «الجماعة الاسلامية» في لبنان على دراسة حيثيات القرار السعودي الذي وضع حركة «الاخوان المسلمين» في خانة التنظيمات الإرهابية المحظورة.
وتبحث قيادة «الجماعة» عما إذا كان هذا القرار يشمل كل الحركات الاسلامية التي تنتمي الى المدرسة الفكرية العالمية للأخوان، بما يعنيها هي أيضاً في لبنان، أم أنه يقتصر على تنظيم إخواني في بلد محدد، وعلى وجه الخصوص مصر، وذلك بهدف الضغط على الإخوان للتراجع عن مواجهة حركة الانقلاب على الحكم.
وإذ تعتبر قيادة «الجماعة»، حتى الآن، أن القرار السعودي لا يعنيها حتى يثبت العكس ولا ينعكس على تحالفاتها السياسية في لبنان، إلا إذا كان للحلفاء المحسوبين على السعودية موقف آخر، فإنها تلقت هذا القرار باستغراب شديد ولم تجد له أية مبررات أو تفسيرات، لأن السعودية بنظرها «تشكل حجر الزاوية في التوازنات السياسية القائمة في العالم العربي، وليس من مصلحتها أن تكون في عداء مع الحركة الأكثر اعتدالاً ووسطية بين كل الحركات الاسلامية الموجودة في العالم».
لذلك فإن «الجماعة» تتريث في اتخاذ أي موقف سياسي تجاه هذا القرار، حتى يتبين لها الخيط الأبيض من الخيط الأسود من المعنيين به.
لكن قيادة «الجماعة» لا تخفي امتعاضها من هذا القرار، لكونه يتناقض كلياً مع المعايير المعتمدة في السياسة السعودية، خصوصاً تجاه الأزمة في سوريا لجهة تحييد صفة الإرهاب عن الذين يقاتلون الى جانب النظام السوري، والجمع بين «الاخوان» و«داعش» في التصنيف الارهابي، وهما عدوّان، ويتقاتلان في كل الساحات العربية والإسلامية، فيكف يكون تصنيفهما واحداً في خانة الارهاب؟
وإذا كانت السعودية، بحسب قيادة «الجماعة»، تدعم كل الجهود المبذولة لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، فكيف تلصق صفة الارهاب بمكوّن إسلامي أساسي من نسيج سوريا يتصدى لهذا النظام منذ ثمانينيات القرن الماضي، ودفع أثماناً باهظة ودماء سخية وسنوات طويلة من الاعتقالات والملاحقات جراء ذلك، وهو ما يزال حتى الآن يواجه النظام والتطرف والإرهاب على حد سواء؟ في حين أن كل ما تفعله حركة «الاخوان» في مصر هو السعي لاسترداد حقها من الذين انقلبوا على الشرعية والدستور والديموقراطية، وهي لم تعلن عداءها للسعودية، ولم تتوجه بأي تهديد إليها حتى تصنفها في خانة الارهاب مع «القاعدة» وأخواتها.
وترى قيادة «الجماعة» أن هذه «المعادلة الغريبة» تدل على «الارباك والتخبط الحاصلين في الادارة السعودية تجاه تعاطيها مع مختلف القضايا العربية، والتي لا تترجم بقراراتها الداخلية، بل بسلوكها السياسي على المستوى الاقليمي العام، ولعل ما شهده كل من لبنان والعراق، والانقسام الذي حصل للمرة الأولى في مجلس التعاون الخليجي أكبر دليل على ذلك».
ويقول رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية عزام الأيوبي لـ«السفير»: «ما زلنا غير معنيين بالقرار السعودي الذي نستغربه جداً ولا نجد له أية تفسيرات، خصوصاً أن خلفية التصنيف كانت بناء على قرار الملك في تجريم كل من يقاتل خارج السعودية. وبالتالي فإن إقحام إسم الأخوان ليس مبرراً، لا ضمن سياق قرار الملك ولا ضمن الحيثيات التي ساقتها وزارة الداخلية حول هذا التصنيف».
ويضيف: «ثمة مشكلة كبرى إذا كان القرار يشمل المدرسة الفكرية للإخوان المسلمين المنتشرة في كل أرجاء العالم، لأن السعودية في ذلك ستضع نفسها في خانة العداء مع كل من يحمل فكر الاخوان الوسطي والمعتدل الممتد منذ عقود طويلة».
وعن انعكاسات هذا القرار لبنانياً، لا سيما لجهة العلاقة بين «الجماعة» وتيار «المستقبل»، يقول الأيوبي: «الموضوع يتوقف على القاعدة التي سينطلق منها تيار المستقبل في التعاطي معنا. فالجماعة لن يثنيها القرار السعودي عن الاستمرار بسلوكها السياسي القائم على الحوار والتعايش والانفتاح على الجميع، وهي ستثبت أن القرار ليس في مصلحة السعودية والساحة العربية والاسلامية في ظل الصراعات الكثيرة التي تهدد البلدان العربية برمتها. لذلك سنحرص على عدم القيام بأي ردة فعل تجاه هذا القرار وتداعياته. ونأمل أن يكون تيار المستقبل على قدر من الوعي وأن لا يتصرف بردات فعل غير مدروسة، وأن تكون المصلحة العربية والاسلامية واللبنانية فوق كل اعتبار. أما إذا كان التيار سيعتمد معايير أخرى معنا بوحي من القرار السعودي، فعندها لكل حادث حديث».
ويرى الأيوبي أن «القرار السعودي سيدفع بالأمور الى اتجاهات سلبية جداً، خصوصاً إذا ما تم ربطه بالقرار المتعلق بسحب السفراء من قطر». محذراً من «إمكانية أن يؤدي انقسام مجلس التعاون الخليجي الى إيجاد ثغرات يمكن أن يدخل منها أعداء الأمة»، داعياً الى «قراءة الخارطة السياسية العربية من جديد لمعرفة أين تكمن المصلحة الحقيقية، بعيداً عن الانطباعات والأحاسيس والحسابات الضيقة».
ويؤكد الأيوبي أن «الجماعة لديها من الوعي ما يكفي لدراسة علاقتها مع الأفرقاء، وهي متوازنة في علاقاتها، سواء مع تيار المستقبل أو مع حزب الله أو غيرهما».
ويقول: «بالرغم من كل خلافاتنا مع حزب الله، لم تصل الأمور الى قطيعة كاملة معه، ولم نأخذ مواقف عدائية منه، كما فعل تيار المستقبل خلال الفترة الماضية. واليوم نجد أن المستقبل يفتح علاقات شبه كاملة مع الحزب، علماً أن المبررات التي دفعته الى هذه العدائية لم تتبدّل على الصعيدين اللبناني والإقليمي».
2014-03-10