ارشيف من :أخبار لبنانية

سياسة تسليح الجيش: وجهة نظر

سياسة تسليح الجيش: وجهة نظر
وليد زيتوني - صحيفة البناء

حينما يصل النقاش في موضوع تسليح الجيش الى مستوى عامة الشعب، يعني ذلك أن المسألة أصبحت هماً وطنياً عاماً. وأن الشعب كل الشعب يبحث عن جيش قوي باعتباره الركيزة الأساس المتبقية من دعائم الدولة.

وعلى الدولة أن تستفيد من الهمّ العام لتحويله إلى نقطة ايجابية في عملية صهر المجتمع وتنمية الولاء الوطني باتجاه التخلي عن الولاءات الجانبية المدمرة للوطن، سواء كانت هذه الولاءات طائفية أو مذهبية أو مناطقية، أو حتى سياسية ضيقة. هذه المسألة التي عجزت عنها الدولة اللبنانية منذ بدايات الاستقلال وحتى قبل استقلال الكيان. عجزت في السياسة، وعجزت في التربية، وعجزت في الدفاع عن لبنان، وربما عجزت في الأخلاق الوطنية.

غير أن المخيف في الأمر، هو أن التداول بين المعنيين في موضوع التسليح يتناول قيمة الصفقة كرقم مالي خارج مفهوم الحاجة العلمي ودون الالتفات الى القدرات الذاتية، أو الأخذ بالحسبان متطلبات المستقبل في صيرورة التطور المفترضة. فسياسة التسليح الحالية هي سياسة صرف أرقام، المطلوب منّا صرفها. وهو مضمون المساعدة السعودية المقدمة إلى الجيش.

نفهم تماماً، أن الدول تتحرك بما تمليه عليها مصالحها. ونفهم تماماً أن المكرمة السعودية ليست إلا ثمناً لمواقف سياسية نشهد فصولها الآن. تبدأ باسترضاء الفرنسي ولا تنتهي بالعداء القطري، والمطلوب لبنانياً مواكبة المواقف السعودية، والعمل بوحيها والسير خلفها. ونعرف تماماً أن الرقم المقدم للجيش هو رقم فائض من موازنة التسليح السعودية المطلوب صرفها سنوياً استناداً للإملاءات الأميركية. فالسعودية تملك من الأسلحة، وعندها من الصفقات المبرمة حتى الآن ما يفيض عن تسليح الجيوش العربية كافة إذا ما أحسن توزيعها ونشرها واستخدامها، بل إن بعضها تحوّل إلى خردة وما زال في صناديق المصانع التي أنتجته. هذا الفائض عن قدرة الاستخدام نفسه ينسحب على دول الخليج قاطبة، وبالتأكيد لا يمكن التصرف به، كونه مشمول بقرارات ضوابط الاستخدام المدرجة في صلب العقود المبرمة مع الولايات المتحدة والغرب.

على رغم ذلك، نحن نعوّل على قيادة الجيش الواعية لمسؤولياتها في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان. ونظراً لاطّراد حجم التهديد الخارجي المتمثل بالعدو الإسرائيلي ، والتهديد الإرهابي الخارجي والداخلي، المتمثل الآن بالحالات التكفيرية والقوى الظلامية، ينبغي أن تتجه هذه القيادة إلى سياسة حكيمة في التسليح، وذلك عبر اقتطاع جزء من الموازنة المقررة لهذا الجيش من الدولة اللبنانية إذا لم يكن هناك إمكانية اقتطاع من المساعدة السعودية الى تحقيق الآتي:
أولاً: انشاء بنية تحتية تتناسب مع حجم التهديدين السابقين، وذلك بانشاء تحصينات وملاجئ ومستودعات أسلحة وذخيرة وتموين، وغرف عمليات حديثة في مناطق انتشار الجيش وعلى الحدود، قادرة على إدارة المعركة وامتصاص ضربات العدو الأولى ريثما يتم الرد.

ثانياً: اقتطاع قسم من الأموال لبناء وتجهيز مصانع ومعامل ذخيرة ولو بحدها الأدنى، الذخيرة الخفيفة والمتوسطة.

ثالثاً: العمل على تأمين مشاغل حديثة لصيانة الأسلحة والمعدات، قادرة على الترميم والتطوير بحسب متطلبات المعركة ووتيرة الاستهلاك، والاستفادة من الخبرات الخاصة بالجيش، وخبرات القطاعات الإنتاجية المحلية، توفيراً للوقت والمال وتشغيل اليد العاملة اللبنانية مساهمة في الاقتصاد الوطني، وتخفيفاً من الاعتماد على الخارج الذي يتدخل ويفرض شروطه بالاستخدام.

رابعاً: توسيع شبكة الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية، بالاتجاه نحو التخصص التقني المحلي لتفادي الصرف الكبير من المساعدات الأجنبية تحت بند الدورات التدريبية الخارجية.

باختصار، إن سياسة التسليح يجب ان تنحو الى ايجاد نوع من الاستقلال يكون مقدمة إلى استقلال القرار السياسي للدولة. إنّ قوة لبنان في قوته.
2014-03-10