ارشيف من :أخبار لبنانية
اجتماع حاسم للّجنة الوزارية اليوم
ينتظر أن تجتمع اللجنة الوزارية عند السادسة من مساء اليوم برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام للبحث في مسوّدة البيان، وتحديداً البند المتصل بالمقاومة، والعالق لأكثر من خمس جلسات بسبب إصرار وزراء "14 آذار" على شطب عبارة المقاومة من البيان. وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على أن كلمة وزير الخارجية جبران باسيل في الجامعة العربية حول المقاومة هي الاقرب لإعتمادها في البيان الوزاري.

اجتماع حاسم للّجنة الوزارية اليوم
"السفير": بري ـ جنبلاط: محاولة لإنقاذ "البيان"
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" انه "برغم المخاوف اللبنانية، وخاصة الأمنية، في الشهور الأخيرة، في ضوء ظاهرة الانتحاريين التكفيريين المستجدة، فان خيار «تحييد لبنان»، يستمر حاجة اقليمية ودولية، لا يوجد من يريد تعكير صفوها، حتى الآن، والدلائل كثيرة: من تأليف الحكومة الى صفقة راهبات معلولا، مرورا بتفكيك شبكات ارهابية، لعب الأميركيون دورا بارزا في تسهيل إلقاء القبض عليها". واشارت الى انه "برغم انتفاء الحدود عمليا بين لبنان «المُحيّد» وسوريا الملتهبة، أمنيا وديموغرافيا وسياسيا واجتماعيا، الا أن قرار «تحييد لبنان» يبقى ساري المفعول، في انتظار الصورة التي يمكن ان ترسو عليها الحرب في سوريا وعليها، في مستقبل لا يستطيع أحد التكهن منذ الآن بحدوده الزمنية، ويمكن أن يمتد أشهرا أو سنوات، في ضوء التعقيدات التي تحيط بالأزمة السورية... من كل حدب وصوب، وبينها عدم تعب المحاربين برغم الدمار والتضحيات والتهجير والجوع والبرد وكل صنوف القهر والعذاب".
واضافت انه "من خلال هذه النافذة، فاز لبنان بحكومة «مصلحة وطنية»، يفترض أن تجد من يكتب لها بيانها الوزاري، ويأخذها بيدها الى مجلس النواب لتنال ثقة تجعلها حصينة، في حال الفراغ، في ظل رأي دستوري، يجعلها ناقصة الصلاحية من دون ثقة نيابية، وغير مؤهلة للتصرف بالصلاحيات الرئاسية في حالة الفراغ الرئاسي الأكثر ترجيحا حتى الآن"، لافتةً الى انه "برغم دخول مهلة الثلاثين يوماً لإعداد البيان الوزاري أسبوعها الأخير، لم تتمكن لجنة الصياغة من العثور على صيغة توافقية تحرّر بند المقاومة من أسر التجاذبات السياسية".
ورأت ان "الأجواء السائدة عشية الجلسة العاشرة للجنة صياغة البيان الوزاري المقررة بعد ظهر اليوم، لا تشي بإيجابيات يمكن الركون إليها، لكن ذلك لم يمنع النائب وليد جنبلاط من تكثيف تحركه في كل الاتجاهات، فكلف الوزير وائل ابو فاعور بمحاولة تسويق صيغة حل وسط، تفاهم عليها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري".
وقال مصدر واسع الاطلاع أن الصيغة ترتكز على أسس ثلاثة، الأول روحية النقاشات السابقة في لجنة الصياغة، والثاني، أجواء الاتصالات الجارية بين القوى السياسية، والثالث، موقف لبنان في جامعة الدول العربية الذي تلاه وزير الخارجية جبران باسيل. ونقل عن رئيس الحكومة تمام سلام قوله ان اجتماع اللجنة اليوم سيكون الحاسم والاخير، وبعد ذلك سيحال الموضوع الى مجلس الوزراء ليبت فيه في حال عدم التوافق.
وقال قطب سياسي بارز لـ"السفير" ان النائب جنبلاط والرئيس بري يريان أن فرصة التوافق لا تزال متاحة، «لكن هناك من يصرّ على العرقلة لأسباب غير معروفة، ولذلك أخشى أن تفشل اللجنة في إنجاز البيان الوزاري، وهذا معناه دفع البلد الى المجهول، واذا كان ثمة من يعتقد أنه من خلال المزايدات أو طرح الشروط التعجيزية سيحقق هدف تصريف الأعمال، فعلى هؤلاء أن يعلموا أن البلد سيتضرر جدا من هذا التصريف، ولكن أكثر من سيتضرر هم من يدفعون بهذا الاتجاه».
وقالت مصادر مواكبة للمشاورات ان الحريري أبدى ليونة تجاه موقف لبنان (المتعلق بحق لبنان واللبنانيين بالمقاومة والتحرير) الذي تلاه الوزير باسيل في القاهرة، وتردد أنّ نادر الحريري نقل هذا الموقف الى الوزير وائل ابو فاعور الذي أبلغه، بدوره، الى الوزير علي حسن خليل.
"النهار": اللجنة الوزارية على مشارف الفشل اليوم
صحيفة "النهار" قالت انه "قبل أقل من أسبوع من نهاية المهلة الدستورية المحددة لوضع الحكومة بيانها الوزاري الاثنين المقبل 17 آذار الجاري، تقف اللجنة الوزراية المكلفة صياغة البيان في جلستها المقررة عصر اليوم أمام اختبار حاسم باعتبار ان هذه الجلسة ستكون نهائية وسيتعين في ضوء نتائجها على رئيس الوزراء تمّام سلام احالة ملف البيان والخلاف على ما تبقى من بنوده على مجلس الوزراء في حال تعذر التوافق عليه".
واشارت الى انه "اثار الكباش في اللجنة مزيداً من المخاوف، اذا لم يتم التوصل الى تسوية قبل اجتماع اللجنة اليوم، من ان يؤدي نقل الخلاف الى مجلس الوزراء الى تفاقم المأزق باعتبار ان الرئيس سلام لا يبدو في وارد طرح الامر على التصويت لان من شأن ذلك ان يتهدد الحكومة بخطر اضافي. ذلك ان بت مصير البيان الوزاري يفترض ان يحسم قبل 48 ساعة من نهاية مهلة الشهر الدستورية لانجازه مما يتيح لرئيس مجلس النواب نبيه بري توجيه الدعوة الى المجلس للانعقاد لمناقشة البيان والتصويت على الثقة مع توزيع نسخ عن البيان على النواب قبل 48 ساعة من موعد الجلسة. وفي ظل العد العكسي لنهاية المهلة، بدا واضحا ان ثمة سباقا مع الوقت سيشكل واقعيا الاختبار النهائي للنيات حول مصير الحكومة، الامر الذي لم تتخل معه اوساط مطلعة عن تفاؤل ولو مشوباً بالحذر بألا تهوي العوامل التي ادت الى تشكيل الحكومة بعد مخاض طويل تهوي الآن بعد اقل من شهر من تشكيلها، وتالياً فان مخرجا سيتم التوصل اليه وان "على شفير الهاوية " في اللحظة الاخيرة".
ولفتت الى انه "مع ذلك طبعت الساعات الاخيرة مواقف اتسمت بالتصلب عبرت عنها اوساط قوى 8 آذار وإن تكن راهنت على صيغة يعمل عليها الرئيس بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط". وقالت هذه الاوساط لـ"النهار" مساء أمس إن قوى 8 آذار لن تسمح بتمرير اي محاولة لابتزازها باستهلاك المهلة المحددة لانجاز البيان الوزاري الى اليوم الاخير ولن تأبه حينذاك للتهويل بحكومة تصريف اعمال. واضافت: "اذا خيرنا بين حكومة تصريف اعمال وحكومة ببيان وزاري لا يلحظ المقاومة فنحن مع حكومة تصريف اعمال تماما كما كان موقفنا من الخيار بين حكومة حيادية وحكومة سياسية فلم نقبل إلا بالثانية ". وقال مصدر وزاري وسطي مشارك في اللجنة من ناحيته لـ"النهار" إن البحث عن حل وسط ليكون بمثابة اقتراح يطرح على طاولة البحث اليوم لم ينته بعد. ويأتي هذا التوضيح بعد انباء عن تقديم الوزيرين وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل مشروع عبارة حول موضوع المقاومة.
"الاخبار": البيان الوزاري: اقتراح باسيل معدّلاً
من جهتها، رأت "الاخبار" ان "الجلسة العاشرة اليوم للجنة صياغة البيان الوزاري تبدو الفرصة الأخيرة أمام القوى للوصول إلى اتفاق، مع حركة دؤوبة من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. وقد يمثّل الكلام الذي قاله الوزير جبران باسيل في القاهرة صيغة مقبولة، مع بعض التعديلات".
وقالت "لم يتوقف الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط خلال الأيام الماضية عن السعي لإيجاد الصيغة المناسبة للبيان الوزاري، التي ترضي الجميع وتؤمن تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن. وقبيل الجلسة العاشرة للجنة صياغة البيان الوزاري المقررة مساء اليوم، كثّف بري وجنبلاط اتصالاتهما". وعلى ما تؤكّد مصادر وزارية بارزة في قوى 8 آذار، فإن "جنبلاط أجرى سلسلة اتصالات، وتحديداً بالرئيس سعد الحريري، في محاولة للوصول إلى صيغة للحل مبنية على الصيغة التي أدلى بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل يومين".
وفي الوقت الذي تشير فيه مصادر في قوى 8 آذار إلى أن «الأمور وصلت إلى خواتيمها»، و«الاتفاق بات بحكم المنجز»، تؤكّد مصادر وزارية «وسطيّة» المعطيات، معتبرةً أن «الجلسة المقررة اليوم هي الفرصة الأخيرة». وتضيف المصادر أن «لا وجود لأي مؤشرات تدل على أن التوافق الذي أدى إلى تشكيل الحكومة قد انتهى، بل على العكس».
ونقل النائب كاظم الخير عن الرئيس تمام سلام، بعد زيارته في السراي الحكومي، أن «اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة صياغة مشروع البيان الوزاري سيكون حاسماً غداً (اليوم)، وهو آخر اجتماع لها، وبعد ذلك سيحال الموضوع على مجلس الوزراء، وبين اليوم وغداً، نتمنى أن يتم الاتفاق على صيغة معينة للذهاب إلى مجلس الوزراء باتفاق، ولكن في حال لم يحصل الاتفاق فسيعود بتّ الأمر إلى مجلس الوزراء».
بدوره، قال باسيل بعد عودته من القاهرة: "استطعنا تأكيد المؤكد للحق اللبناني بالمقاومة، وبتحرير أرضه المحتلة ومواجهة أي اعتداء إسرائيلي... ونأمل أن تكون هذه الانطلاقة اللبنانية لنص لبناني مستوحى من النقاشات التي حصلت في لجنة البيان الوزاري وحائزة على مواكبة كاملة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبتغطية عربية".
"البناء": جعجع يفشل في احتلال البيت القطري وصيغة بري ـ جنبلاط لحوار الدولة والمقاومة
اما صحيفة "البناء" فقالت ان "الوسط السياسي اللبناني انشغل بما تردّد عن لقاء جمع في معراب بعيداً من الأضواء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي الذي بقيَ لأيام في بيروت على خلفية متابعة قضية الوساطة التي انتهت بالإفراج عن راهبات معلولا"، مشيرةً الى ان "جعجع الممتعِض من التعامل الذي يُبديه تجاهه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، والانفتاح الذي يقوده الحريري لفريقه على غريم جعجع ومنافسه الرئيس مسيحياً العماد ميشال عون، قرّر استثمار الخلاف السعودي ـ القطري والتصعيد الذي يشهده حدّ كسر العظم، وأن يستكشف فرص انتقاله كلياً إلى البيت القطري، واحتلاله كممثّل حصري مقابل تبنّي قطر لسياسة لبنانية أكثر تشدّداً من السعودية تجاه التسويات ودعم الخيارات السياسية التي يمثّلها جعجع، وتعويضه مالياً عن الدعم السعودي الذي يلقاه".
وقالت مصادر متابعة إنّ المسؤول القطري كان قد تشاور مع شخصية أمنية لبنانية قبل اللقاء حول ما يمكن أن يطرحه في هذا اللقاء إذا قرّر التلبية، فنقلت له هذه الشخصية أجواء الفريقيْن اللذين تسعى قطر للتطبيع معهما بعد قطيعة وشقاق طويلين وهما سورية وحزب الله، بأن يبذل جهده لشرح المرحلة الجديدة وضرورة تشجيع روح التسويات والتفاهمات، وأنّ مشكلة قطر مع السعودية هي التعنّت السعودي ضدّ منطق التطوّرات والأحداث والتمترس عند ذكريات مرحلة انتهت.
ونقلت المصادر عن الكبيسي بعد اللقاء أنه وجد جعجع أسير الذكريات ذاتها التي تسبّبت بالارتباك السعودي، وأنّ قطر ليست في وارد تدخّل في لبنان يذهب بها مرة أخرى إلى المواجهة مع سورية وحزب الله لمجرّد النكاية بالسعودية.
واشارت الى انه "في ضفة البيان الوزاري كان الجديد الوحيد هو التنسيق بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط، لمحاولة إنقاذ الحكومة من خطر الفشل، ومرور مهلة الثلاثين يوماً، ومواجهة استحقاق استشارات نيابية جدية لا تزال موضوع خلاف سيتكفّل في حال نشوبه بإطاحة الاستحقاق الرئاسي، أو خطر اللجوء للتصويت على الخلافات في لجنة البيان الوزاري تطيح الحكومة قبل مباشرة التصويت، الذي يجري في ظلّ توافر النصاب بالأكثرية ولا يحتاج حسمه إلى أكثرية الثلثين، ما يوجب على وزراء الثامن من آذار ووزراء جنبلاط الاستقالة استباقاً للتصويت".
ولفتت الى ان "الصيغة التي يجري تداولها بين برّي وجنبلاط لتدوير الزوايا تقوم على تكريس مسؤولية الدولة وحق المقاومة المتفق عليهما، وربط العلاقة بين الدولة والمقاومة بنتائج الحوار الوطني، وحوار الجيش والمقاومة حول المقترحات لشكل تعاونهما الأمثل، وتقديمه لطاولة الحوار الوطني".
واضافت انه "يتوقّع أن تكون جلسة اليوم هي الجلسة الأخيرة للّجنة، بحيث سترفع مسوّدة البيان إلى مجلس الوزراء لإقرارها في حال التوافق. وأما إذا استمرّ رفض «14 آذار» لذكر كلمة المقاومة فسترفع الأمور إلى جلسة الحكومة للبتّ في الموضوع، وسط معلومات تستبعد لجوء كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سلام إلى طرح الأمر على التصويت، لأنّ أيّ توجّه من هذا القبيل سيطيح بالحكومة، في ظلّ وجود توجّه لدى أكثر من وزير لتقديم استقالاتهم، إذا ما جرى طرح التصويت".
وأكدت مراجع سياسية بارزة مساء أمس لـ"البناء" أنّ الأجواء الإيجابية لا تزال قائمة حول إمكان بتّ اللجنة بصيغة بند المقاومة، لكن المراجع بدت حذرة في ظلّ مواقف «14 آذار» غير الواضحة من هذه المسألة، بل استمرار السلبية في مواقفها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018