ارشيف من :أخبار لبنانية
من يوميات الراهبات: صلوات وانتظار.. وأخبار
غسان ريفي - صحيفة "السفير"
طوت راهبات معلولا صفحة الخطف بوصولهن إلى الكنيسة المريمية في دمشق، حيث أدّين صلاة الشكر على خروجهن من هذه الأزمة التي هددت حياتهن.
رئيسة دير معلولا الأم بيلاجيا سياف، والأخوات: أغاتي، إيمان، مارينا، تقلا، مريم، فيرونيا، آجيا، بوستينيا، فيرونيك، أغناطيا، إيريني، تيودوسيا، والمساعدات اليتيمات منى، سميرة ورولا، فجأة ومن دون سابق إنذار وجدن أنفسهن بتاريخ الثالث من كانون الأول الماضي محاصرات في دير سيدة معلولا من قبل مسلحي «جبهة النصرة» الذين دخلوا المنطقة.
اصطحب المسلحون الراهبات معهم إلى جبال يبرود، ومكثن هناك نحو أسبوع، «كان قاسياً جداً بفعل برودة الطقس وخوف الراهبات من إمكانية تصفيتهن أو تعرضهن للأذى الجسدي على أيدي مسلحين متشددين»، كما يقول أحد رجال الدين الذي تواصل، مع الراهبات بعد الإفراج عنهن.
نشطت الاتصالات الدولية والإقليمية لإطلاق سراح الراهبات، وشارك فيها إلى جانب المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم والاستخبارات القطرية، الوسيط السوري المتمول جورج حسواني وهو من مواليد يبرود ومقيم في دمشق.
نجح حسواني في التواصل مع أبناء يبرود المنتمين الى «جبهة النصرة»، وأبلغهم أن المدخل للتفاوض أن تكون الراهبات في «الحفظ والصون» في مكان آمن يمكن من خلاله تأمين وسائل الراحة لهن وتأمين سلامتهن، عارضاً على الخاطفين تقديم فيلته المؤلفة من ثلاث طبقات في يبرود لاتخاذها مكاناً لإقامة الراهبات تحت حراستهم.
وافقت «جبهة النصرة» على عرض حسواني، وتم نقل الراهبات إلى الفيلا في يبرود، حيث أقمن في الطابق الثالث بمفردهن، فيما شغل المسلحون الطابق الأول، ومنذ ذلك الوقت بدأت ظروف خطف الراهبات تتحسن، إن على صعيد تعاطي المسلحين الإيجابي معهن، أو على صعيد تلبية كل احتياجاتهن اليومية التي حرص حسواني على تلبيتها بما في ذلك الأدوية الخاصة ببعضهن، علماً أن الطابق المخصص للراهبات كان مجهزاً بوسائل راحة، بالإضافة إلى تلفزيون تمكنت من خلاله الراهبات من متابعة ما يجري على صعيد قضيتهن، فضلاً عن إعطائهن فرصة التحدث عبر الهاتف إلى عائلاتهن مرة واحدة في الشهر.
وتشير المعلومات الى أن الأم سياف طلبت من الراهبات عدم القيام بأي عمل من شأنه أن يستفز المسلحين، وأن تعاطيهم الإيجابي يجب أن يقابل بإيجابية، فكان القرار بنزع الصلبان عن الصدور وإخفائها، واللجوء فقط إلى الصلاة والابتهال إلى الله لكي يمنحهن الصبر والقوة، حتى تحين لحظة خروجهن من هذا المكان بخير وسلام.
أمضت الراهبات نحو شهرين في بناية حسواني حيث كن يحضّرن الطعام لأنفسهن، ويطلبن ما يحتجن إليه من المسلحين المولجين حراستهن أو من حسواني، وكن في كل فترة يخرجن إلى الباحة الخارجية للفيلا تحت أعين المسلحين ليتمشين ويتعرضن للشمس والهواء، من ثم يعدن إلى مكان إقامتهن.
تشابهت يوميات الراهبات. يبدأ النهار بصلاة السحر وينتهي بصلاتي الغروب والنوم الكبرى، وما بينهما، تحضير الطعام والتنظيف ومتابعة الأخبار وترقب المصير الذي ينتظرهن والتي كان تتخللها نوبات من البكاء خوفاً من المستقبل المجهول.
شكل عيدا الميلاد ورأس السنة حسرة كبيرة لكثير منهن كونهن بعيدات عن أديرتهن التي كانت تعج بالناس والفرح في أعياد مماثلة سابقة، لكن دعوة الأم سياف لكل من الراهبات إلى اعتماد قانون المسبحة الخاص بهن، وإحياء عيدي الميلاد ورأس السنة بقلوب عامرة بالصبر والإيمان وبالتراتيل الميلادية وبالصلاة للسيدة العذراء، كان يقوّيهن ويساعدهن على اجتياز محنتهن التي كتبت نهايتها السعيدة فجر أمس الأول، في الكنيسة المريمية التي وصلن إليها وأمضين ليلتهن الأولى في كنف الكرسي الانطاكي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018