ارشيف من :ترجمات ودراسات
البلدان الإفريقية ضحية الضريبة الاستعمارية الفرنسية
الكاتب: Mawuna Remarque Koutonin
عن موقع: Mondialisation.ca
20 شباط / فبراير 2014
هل تعلم أن عدداً كبيراً من بلدان إفريقيا ما تزال تدفع لفرنسا حتى اليوم ضريبة كانت سارية في الفترة الاستعمارية، على الرغم من كونها قد أصبحت بلداناً مستقلة؟
عندما قرر الرئيس الغيني، أحمد سيكوتوري، في العام 1958، أن يخرج من نطاق الامبراطورية الاستعمارية الفرنسية واختار تحقيق الاستقلال لبلاده، استاءت النخبة الاستعمارية الفرنسية من ذلك. وفي بادرة تاريخية مسعورة، طلبت إلى الإدارة الفرنسية في غينيا أن تدمر في ذلك البلد كل ما يمثل بنظرها فوائد حصل عليها بفضل الاستعمار الفرنسي.
عندها، غادر البلاد ثلاثة آلاف فرنسي حاملين معهم كل ما يملكونه بعد أن أتلفوا كل ما لا يمكنهم نقله معهم، كالمدارس وحدائق الأطفال والمباني الإدارية والسيارات والكتب والأدوية وأجهزة معهد البحث والتراكتورات، وقتلوا ما في مزارعهم من الخيول والأبقار، وأحرقوا أو سمموا الأغذية الموجودة في المستودعات.
أما الهدف من هذا التصرف الفاضح فكان بالتأكيد توجيه رسالة واضحة إلى المستعمرات الأخرى حول ما يجره الابتعاد عن فرنسا من تداعيات.
وشيئاً فشيئاً، استولى الخوف على النخب الإفريقية، ولم يجرؤ أي بلد على احتذاء نموذج سيكوتوري الذي رفع شعار " نفضل الحرية مع الفقر على الغنى مع العبودية".
وكان على البلدان المستقلة حديثاً أن تجد تسويات مع فرنسا. وفي هذا الإطار، فإن سيلفانو أوليمبيو، أول رئيس لجمهورية توغو، البلد الصغير في إفريقيا الغربية، وجد حلاً كان من شأنه أن يهدئ الفرنسيين.
لم يكن أوليمبيو يريد الاستمرار في الخضوع للسيطرة الفرنسية، لذا رفض التوقيع على المعاهدة الاستعمارية التي اقترحها ديغول، لكنه وافق مقابل ذلك على دفع دين سنوي لفرنسا ثمناً للفوائد المزعومة التي حققتها بلاده بفضل الاستعمار الفرنسي.
لم تفرض فرنسا شروطاً أخرى مقابل عدم تدمير ذلك البلد قبل خروجها منه. غير أن المبلغ المالي الذي طلبته كان ضخماً إلى الحد الذي يستلزم معه سداد "الدين الاستعماري" دفع 40 بالمئة من ميزانية البلاد عام 1963.
من هنا، كان الوضع الاقتصادي لتوغو المستقلة حديثاً غير مستقر بالمطلق. للخروج من هذا الوضع، قرر أوليمبيو الخروج من النظام النقدي الذي أقامته فرنسا الاستعمارية وهو النظام القائم على الفرنك المسمى (فرنك المستعمرات الفرنسية في إفريقيا)، وأصدر عملة توغولية.
وفي 13 كانون الثاني / يناير 1963، أي بعد ثلاثة أيام من البدء بطباعة العملة الجديدة، قام تشكيل من الجنود (المدعومين من قبل الفرنسيين) بالقبض على رئيس وزراء توغو المستقلة وقتله. وقد قتل أوليمبيو بيد محارب في الفيلق الأجنبي التابع للجيش الفرنسي هو الرقيب إتيان غناسينغبي الذي حصل مقابل نجاحه في تنفيذ المهمة على مكافأة مالية بقيمة 612 دولاراً دفعتها السفارة الفرنسية المحلية.
كان أوليمبيو يحلم ببناء بلد مستقل، لكن فكرته هذه لم تكن متناسبة مع الرغبات الفرنسية.
وفي 30 حزيران / يونيو 1962، قرر موديبا كيتا، رئيس وزراء جمهورية كينيا، الانسحاب بدوره من النظام النقدي القائم على الفرنك الخاص بالمستعمرات والمفروض يومها على 12 بلداً حديثة الاستقلال.
وقد كان من الواضح لهذا الرئيس الذي كان يميل إلى اعتماد اقتصاد اشتراكي أن الاستعمار الذي استمر مع المعاهدة الاستعمارية قد تحول إلى فخ وحمل ثقيل يحول دون تنمية البلاد.
وفي 19 تشرين الثاني / نوفمبر 1968، وقع رئيس الوزراء موديبا كيتا ضحية، شأن أوليمبيو، لانقلاب نفذه محارب سابق في الفيلق الأجنبي التابع للجيش الفرنس هو الملازم موسى تراووري.
والواقع أن فرنسا لجأت عدة مرات، خلال هذه الفترة العاصفة التي كانت إفريقيا تكافح خلالها من أجل التخلص من نير الاستعمار الأوروبي، إلى مرتزقة ممن كانوا ينتسبون إلى الفيلق الأجنبي بهدف تنفيذ عمليات انقلابية ضد الرؤساء المنتخبين حديثاً :
- في الأول من كانون الثاني / يناير 1966، قام جان بيدل بوكاسا، وهو من المنتسبين سابقاً إلى الفيلق الأجنبي، بتنفيذ انقلاب أطاح بحكم دافيد داكو، أول رئيس لجمهورية إفريقيا الوسطى.
- وفي التاريخ نفسه، وقع موريس يامي أوغو، رئيس وزراء جمهورية فولتا العليا (بوركينا فاسو الحالية)، ضحية لانقلاب نفذه أبو بكر سانغولي لاميزانا، المجند السابق في الجيوش الفرنسية المحاربة في الهند الصينية والجزائر.
-وفي 26 تشرين الأول / أكتوبر 1972، قام ماتيو كيريكو، الذي كان يعمل حارساً للرئيس هوبير ماغا، أول رئيس لجمهورية بنين، قام بتنفيذ انقلاب ضد الرئيس بعد أن التحق بالمدارس الحربية الفرنسية بين 1968 و1970.
لقد شهدت السنوات الخمسون المنصرمة 67 انقلاباً في 26 بلداً إفريقياً، منها 16 بلداً كانت مستعمرات فرنسية سابقة، ما يعني أن 61 بالمئة من الانقلابات المسجلة في إفريقيا قد جرت في مستعمرات فرنسية سابقة.
|
جدول بعدد الانقلابات في بلدان إفريقيا (مستعمرات فرنسية سابقة) |
|
|
عدد الانقلابات |
مستعمرات فرنسية سابقة. |
|
انقلاب واحد |
توغو، تونس، ساحل العاج، مدغشقر، رواندا. |
|
انقلابان |
الجزائر، الكونغو الديموقراطية، مالي، غينيا (كوناكري). |
|
3 انقلابات |
الكونغو، تشاد. |
|
4 انقلابات |
بوروندي، إفريقيا الوسطى، النيجر، موريتانيا. |
|
5 انقلابات |
بوركينا فاسو، جزر القمر. |
|
مجموع الانقلابات 45 |
|
|
جدول الانقلابات في ب 2014-03-11 |
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018