شغلت جلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم في قصر بعبدا، اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففي حين يسود جوٌّ من التشاؤم بين الأوساط السياسية في فريقي 8 و14 آذار من إمكان تحقيق أي خرق، ترى أوساط أخرى أن البيان الوزاري سيولد في ربع الساعة الأخير، برغم كل مظاهر التأزم.
ارشيف من :أخبار لبنانية
اليوم أم السبت .. استقالة سلام قادمة !
هذا ورأت الصحف أنه إذا أخفقت جلسة مجلس الوزراء في الوصول الى تفاهم، فسيكون الرئيس تمام سلام أمام خيارين، إما أن يعطي نفسه والحكومة فرصة إضافية حتى السبت، وإما أن يبادر الى الاستقالة ويقلب الطاولة في مواجهة فريقي الأزمة.

اليوم أم السبت .. استقالة سلام قادمة !
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "ما أن يخرج اللبنانيون من مهزلة حتى تكون أخرى في انتظارهم، وكأن هذه الطبقة السياسية مصرّة على البقاء في عمر المراهقة، وإهانة مواطنيها الذين صاروا في مرتبة رعاياها. احتاجت الحكومة إلى قرابة 11 شهراً من المماحكات والمناورات حتى وُلدت بالشكل المعروف، والأكيد أن هذه التركيبة الهجينة لم تكن تتطلب استهلاك كل هذا الوقت الطويل من العبث المعيب، على حساب مصالح اللبنانيين وكرامتهم، إذ أن التنازلات المتبادلة التي أتاحت جمع "8 و14 آذار" كانت تحتاج فقط إلى قرار سياسي، تبين أنه ممكن بين ليلة وضحاها متى توافرت الإرادة.. والتغطية، من دون تغييب المعطيات الخارجية.. اليوم، يكاد السيناريو ذاته يتكرر مع البيان الوزاري".
واضافت أنه "كرّ وفرّ، وتشاطر لغوي، وعض أصابع، وسقوف مرتفعة، ورقص على حافة الهاوية، وهدر للوقت، من دون أي مراعاة لأولويات اللبنانيين ومشاعرهم. وأغلب الظن، أن الكثيرين من الناس العاديين المنشغلين بهمومهم اليومية لا يعنيهم كل هذا النقاش العقيم حول بيان، لم يحصل في الماضي أن طبقته أي حكومة". بالنسبة الى الناس، الامن ولقمة العيش وملف النازحين السوريين ومعدل هطول الامطار أهم من مواضيع الإنشاء الكلاسيكية التي تتضمنها بيانات وزارية، سرعان ما تُدفن في مقبرة الارشيف، من دون أن يكلف أحد نفسه، في ما بعد عناء، وضع إكليل زهر على ضريح أي منها. ومع ذلك، سطر واحد تحوّل الى حبل سميك، يكاد يلتف حول عنق الحكومة حتى الاختناق. سطر واحد، ضاق حتى الآن ببلاغة اللغة العربية وحروف أبجديتها. سطر واحد قبض على الحكومة والانتخابات الرئاسية ثم النيابية، بحيث أصبحت كل الاستحقاقات المقبلة رهينة له.
والغريب أن هذا السطر المختلَف عليه يتعلق بالمقاومة التي تُراد ملاحقتها حتى البيان الوزاري، برغم أن الجميع يدرك ان بضع كلمات لن تقدم أو تؤخر في المسار العملي والميداني لهذه المقاومة التي خرجت من رحم الارض المحتلة، واكتسبت شرعيتها من دماء الشهداء والجرحى وآلام الأسرى ودعاء جمهورها وحرارة أرضها. في الأصل، لم تستأذن المقاومة بياناً وزارياً ولا حكومة ولا رئيساً للجمهورية ولا توافقاً وطنياً، ولو فعلت لكانت حتى الآن مجرد مشروع عالق في أنفاق السياسة اللبنانية.
غريب أمر هذه الدولة التي تجلد نفسها، وتستعجل التخلي عن أحد أبرز عناصر القوة مجاناً. حتى الاستغناء عن المقاومة - وفق ما يريده المعترضون عليها - يمكن أن يكون له الثمن الذي يتناسب وحجمها وتأثيرها، فلماذا هذه الحماسة للتفريط بها من دون أي مقابل؟ وإذا كان تشكيل الحكومة قد استغرق 11 شهراً، والتفاوض حول بيانها الوزاري لامس حدود الشهر، فإنه يصبح مشروعاً التساؤل عن جدوى كل هذا المسار المتعرج والمتعثر الذي انطلق في الأساس من التكليف مروراً بالتأليف وصولاً الى البيان الوزاري. بهذا المعنى، وبمعزل عن المهل الدستورية، تبدو الحكومة وكأنها سقطت معنوياً، سواء سقطت دستورياً أم لا.
لم يعد الامر يتعلق بمجرد خلاف حول بند في البيان الوزاري، بل هو في تجاوز دلالاته وأبعاده هذا المدى، ليطرح التجربة كلها على بساط البحث منذ تسمية تمام سلام، بعدما ثبت أن هناك عطباً بنيوياً وتكوينياً في التسوية المفترضة التي أنتجت حكومة تعاني من تشوه خلقي.
سريعاً، تلاشى مفعول الصورة التذكارية لوزراء "8 و14 آذار"في قصر بعبدا، ليتبين أن الشعوب والدول اللبنانية حُشرت حشراً في حكومة واحدة، من دون أي أسس متينة او حد أدنى من المقاربات المشتركة. وحتى لو تحققت معجزة أخرى، كما يتمنى الرئيس تمام سلام، ووُضع البيان الوزاري، فالأرجح أن هذه الحكومة ستتعثر عند كل منعطف، وهي ستكون أضعف وأعجز من أن تواجه الاستحقاقات التي تنتظرها، من أمنية ودستورية.
وأمام كل ما تقدم، ينعقد مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، وسط تشاؤم أوساط سياسية في فريقي "8 و14 آذار" من إمكان تحقيق أي خرق، فيما ترى أوساط أخرى أن البيان الوزاري سيولد في ربع الساعة الأخير، برغم كل مظاهر التأزم. وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات، لم تظهر حتى ليل أمس مؤشرات حقيقية الى إمكانية نجاح المجلس خلال جلسة اليوم في تدوير زوايا الخلاف الحادّ حول بند المقاومة في البيان الوزاري، بل إن المعطيات بيّنت أن كل طرف سيأتي الى الجلسة متمترساً خلف موقفه المعروف، وعُلم أن قيادات "14 آذار" توافقت خلال مشاورات أجرتها أمس الأول على التمسك بطرحها الداعي الى ربط المقاومة بمرجعية الدولة وعدم التراجع عنه.
وفي المقابل، علمت "السفير" أن فريق "8 آذار" يعتبر أن مسألة الحفاظ على استقلالية عمل المقاومة وخصوصيتها هي مسألة مبدئية غير قابلة للمساومة، وقد أبلغت أوساط قيادية في هذا الفريق "السفير" أنه إذا أصبح الخيار بين الحكومة والمقاومة فإن "8 آذار" ستنحاز حكماً الى جانب الثانية، لأن الحكومات تذهب وتأتي أما المقاومة فهي خيار استراتيجي ومصيري.
وإذا أخفقت جلسة مجلس الوزراء في الوصول الى تفاهم، فسيكون الرئيس تمام سلام أمام خيارين، فإما أن يعطي نفسه والحكومة فرصة إضافية حتى السبت، لعله يمكن تحقيق توافق بعد انتهاء زوبعة الاحتفال الخطابي لقوى "14 آذار" في "البيال" غداً، وإما أن يبادر الى الاستقالة ويقلب الطاولة في مواجهة فريقي الأزمة. وأبلغت مصادر مطلعة "السفير" أن سلام الذي أنهكه التأليف ويُراد سجنه بين سطور البيان الوزاري يميل فعلاً إلى الاستقالة التي ستكون أقرب إلى الانتفاضة بعد أشهر من الصبر.
وفي حال فعلها تمام سلام، فهو سيكون منسجماً مع نفسه ومع موقعه وتاريخه ودارته وجمهوره وسيجد الكثيرين من المتعاطفين معه، ولعل أي قرار من هذا النوع سيعيد خلط الأوراق وسيسمح بمراجعة كل مقومات "الصفقة" التي جاء على أساسها سلام وتشكلت بموجبها الحكومة، علماً أن التكليف والتأليف من جديد لن يكونا سهلين، وبالتالي فإن سلام سيتحوّل الى رئيس حكومة تصريف أعمال لفترة طويلة.
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أنه قبل خمسة أيام من نهاية مهلة الشهر الدستورية لوضع البيان الوزاري، والتي تنتهي مساء الاثنين المقبل، تقف حكومة الرئيس تمّام سلام أمام استحقاق حاسم سيقرر مصير بقائها أو عدمه. ومع ان الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء في الخامسة مساء اليوم في قصر بعبدا مخصصة للنظر في نتائج الاجتماعات العشرة التي عقدتها اللجنة الوزارية للبيان الوزاري، والتي انتهت الى اختناقها عند البند المتعلق بالمقاومة والانقسام الحاد حوله بين فريقي 8 آذار و14 آذار، فإنها ستكتسب طابعاً مفصلياً حقيقياً سيتقرر في ضوئه مصير الحكومة، التي بالكاد أقلعت بعد مخاض تشكيلها الطويل الذي استمر عشرة اشهر".
ولعل هذه المفارقة تحديداً كانت أمس الشغل الشاغل لمختلف الاوساط المعنية بشبح الازمة الكبيرة التي تطل على المشهد الداخلي من خلال احتمال اقدام الرئيس سلام على اعلان استقالة الحكومة اليوم إذا لم تجد مساعي الساعات الاخيرة في فرملة الاندفاع الى فتح أزمة يخشى ان تبدأ بمأزق حكومي جديد ولا تنتهي بتكبير احتمالات أزمة استحقاق رئاسي يقف على الباب وتهديده هو أيضاً. حتى ان التساؤلات التي طرحت وتطرح قبل انعقاد مجلس الوزراء ذهبت في اتجاهات لا تقتصر على الظاهر الداخلي لأزمة البيان الوزاري، ومنها كيف أمكن تذليل العقبات التي حالت دون تشكيل الحكومة بجمع الاضداد قبل أقل من شهر، ثم اصطدم هذا الانجاز الطري في أول الطريق بالاخفاق؟ وهل كانت الحكومة مجرد هدنة عابرة ذات أفق اقليمي هش، ثم طرأت عوامل غير مرئية باتت تتهددها الآن؟ واذا لم يكن ثمة أفق اقليمي للمأزق، فلماذا صارت كلمتان او ثلاث لا أكثر تستلزمها التسوية عاصية على أصحاب المساعي الحميدة؟
بعض المعنيين بهذه التساؤلات كشف لـ"النهار" ان اقتراحاً طرح سابقاً ومني بالاخفاق أعيد نفض الغبار عنه وهو يقضي بتخفيف البيان الوزاري وتحريره من كل البنود الخلافية بما فيها الالتزام الضمني لـ"اعلان بعبدا" والمقاومة، وان يقتصر البيان على نقطتين فقط تتعهد فيهما الحكومة أولويتي الامن وشؤون الناس من جهة، واجراء الاستحقاق الرئاسي من جهة أخرى. لكن هؤلاء شككوا في ان يجد هذا الاقتراح استجابة واسعة بعدما بلغ الخلاف على موضوع المقاومة حداً لن يقبل معه فريق 8 آذار بالتراجع عن شرطه في ضوء تعهده استقالة وزرائه ما لم تدرج المقاومة من دون أي ربط بمرجعية الدولة في البيان، كما ان فريق 14 آذار لا يبدو متهاوناً في شرط ربط المقاومة بمرجعية الدولة.
وعلمت "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء في الخامسة عصر اليوم في قصر بعبدا ستظهّر حصيلة اتصالات واسعة النطاق سبقتها طوال يوم امس، وتستكمل اليوم وخصوصاً على هامش مأدبة الغداء التي يقيمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شرف نظيره الفنلندي وتضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمّام سلام. وسيكون في وسع الرؤساء الثلاثة بما تجمّع لديهم من معطيات ان يبلوروا الاتجاه الذي سيسلكه البحث في جلسة مجلس الوزراء.
ماذا في صيغة المخرج التي طرحها جنبلاط؟ أحد الوزراء الذين تسنى لهم متابعة هذه الاتصالات قال لـ"النهار" إن جنبلاط دعا الى اعتماد عبارة "حق لبنان واللبنانيين في المقاومة" على ان يتضمن البيان الوزاري العودة الى طاولة الحوار لتأكيد مرجعية الدولة. وفهم ان الردود الاولية من الاطراف المعنيين لم تكن مستجيبة للاقتراح الجنبلاطي، خصوصاً ان فريق 14 آذار يرى ان المشكلة تُحلّ عند الاكتفاء بعبارة "حق لبنان في المقاومة". وبسبب الردود الاولية هذه، أجريت اتصالات على مستوى رفيع مع فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وايران عبر القنوات الديبلوماسية من أجل المساهمة في مساعدة اللبنانيين على اجتياز عقبة البيان الوزاري، ويعوّل الى حد ما على ظهور نتائج لهذه الاتصالات في ساعات النهار اليوم لتحديد مصير جلسة مجلس الوزراء. وفي هذا السياق قالت مصادر مواكبة لـ"النهار" إنه اذا كان الرئيس سليمان قد أعلن سابقا ان الحكومة "صناعة لبنانية"، فان الامور الآن تشير الى ان البيان الوزاري سيكون "صناعة لبنانية وعربية ودولية".
وفي سياق متصل، علمت "النهار" من أوساط في 14 آذار أنها أبلغت الرئيس سلام انها لا تؤيد موقفه في الذهاب الى الاستقالة لأن الوضع السياسي يتطلب الصمود، كما ان الوضع الدستوري لا يبرر الاستقالة بسبب دعوات مبنية على اجتهادات فقط. وفهم ان سلام أبلغ من اتصل به من قوى 14 آذار ان خطوته في التوجه نحو الاستقالة تهدف الى الاحتجاج على ما آل إليه الوضع الحكومي، لكن محدثيه دعوه الى التروي من اجل اختبار آفاق الاتصالات الجارية. ووصف مصدر وزاري المشهد الآن بأنه دقيق يجب مراقبته ساعة فساعة.
أما الرئيس بري، فبدا دافعاً نحو عدم اعتبار جلسة اليوم جلسة حاسمة واستنفاد مهلة الشهر الى نهايتها. وأفصح لـ"النهار" بأنه يعتزم استباق جلسة اليوم بالمبادرة الى التشاور مع الرئيسين سليمان وسلام من أجل الافساح لمزيد من الاتصالات علها تنجح في التوصل الى مخرج. وليلاً، علمت "النهار" ان الاتصالات الجارية أفضت الى انطباع ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستمر بهدوء بعد تنحية الرئيس سلام موضوع الاستقالة، فيما يجري طبخ تسوية على نار هادئة ستنضج الاثنين المقبل.
من جهة أخرى، علم ان احتفال 14 آذار في البيال عصر غد سيتضمن ثلاث كلمات رئيسية هي لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب سامي الجميّل، فيما لم يتحدد بعد ما اذا كان الرئيس سعد الحريري سيلقي كلمة "المستقبل" أم الرئيس فؤاد السنيورة.
صحيفة "الأخبار" وتحت عنوان "سلام يستقيل اليوم... أو السبت؟" سألت "هل انتهى التوافق السياسي الذي سمح بولادة حكومة توافقية؟ لا أحد يملك جواباً شافياً عن هذا السؤال. الثابت أن مصير الحكومة صار مهدداً، فيما تيار المستقبل لا يزال متعنتاً: لا للمقاومة في البيان الوزاري".
وتضف "هل سيستقيل رئيس الحكومة تمام سلام اليوم؟ أم أنه حسم أمره وأرجأ استقالته إلى يوم السبت المقبل؟ بين هذين الخيارين انحصرت خيارات مصير الحكومة التي لم تتمكن مكوناتها من الاتفاق على بيان وزاري. رغم ذلك، لا يزال تيار المستقبل يصر على أن سلام لن يستقيل. المحاولة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق كانت أمس، من خلال مندوب النائب وليد جنبلاط، الوزير وائل أبو فاعور، الذي اتصل بالرئيس فؤاد السنيورة وبمدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، فاتأه الجواب الآتي: نقبل بصيغة تنص على «حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة والتحرير »، تحت سلطة الدولة أو ضمن مسؤولية الدولة أو في كنف الدولة أو بناءً على قرار الدولة.
كانت الاتصالات مقطوعة بحزب الله، فاتصل أبو فاعور بالوزير علي حسن خليل، الذي أجاب برفض صيغ السنيورة والحريري، لافتاً إلى أن صيغة البيان الوزاري التي جرى الاتفاق عليها تتضمن تأكيد سلطة الدولة في أكثر من موضع، وبالتالي، لا داعي لربط قرار الدولة بالمقاومة. وبعد إبلاغ الرئيس تمام سلام بنتيجة المشاورات، أكد أنه سيستقيل اليوم. وبعد اتصالات أجريت به، قبل بإرجاء تنفيذ قرار الاستقالة إلى ما قبل 48 ساعة من انتهاء المهلة الممنوحة للحكومة للاتفاق على بيان وزاري، أي يوم السبت المقبل. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن أحد من المعنيين بالمفاوضات يملك تفسيراً منطقياً لانهيار التوافق الذي أمّن ولادة الحكومة.
وبرغم مواقف بري المتشددة في موضوع المقاومة، أكدت مصادر عين التينة أنه ليس متشائماً، وهو يرى أنه "لا يزال هناك إمكانية للاتفاق في جلسة الحكومة، وعقد تفاهم بين جميع الأطراف». وأوضحت أنه خلال حديثه مع النواب لفت إلى «أن الصيغة التي توصل إليها مع النائب وليد جنبلاط أخيراً، لم تطرح، بسبب السلبية التي تعاطى بها البعض داخل اللجنة».
واستغربت المصادر ما وصفته «بالحضور الحاشد للنواب خلال لقاء الأربعاء»، خصوصاً من قِبل «تكتّل التغيير والإصلاح» الذي حضر عدد كبير من نوابه للقاء برّي.
من جهتها، أبدت مصادر وزارية في فريق الرابع عشر من آذار، استغرابها «وجود عقد عرقلت الوصول إلى اتفاق بشأن البيان الوزاري، خصوصاً بعد نجاح الأطراف السياسية في تشكيل حكومة جامعة». وإذ أكدت أن الاتصالات مفتوحة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة تمّام سلام مع عدد من الشخصيات السياسية المؤثرة بهدف إيجاد مخرج، أشارت المصادر إلى أن «عدم الاتفاق يعني وجود قرار خارجي بعدم توفير ظروف تسمح لحكومة كاملة الصلاحيات بالاستمرار»، ويكون «هذا القرار أول الغيث للوصول إلى الفراغ الرئاسي».
ولفتت المصادر إلى أن «استقالة الحكومة ليست مرتبطة بالبيان الوزاري؛ لأن الأسباب التي تؤدي إلى الاستقالة، لا تذكر موضوع الثقة»، لكن «يمكن أن يقرر سلام الاستقالة لأسباب سياسية»، مؤكّدة أن «كلامه في الجلسة الأخيرة للجنة صياغة البيان أوحى بوجود نية للاستقالة، مع العلم أنه لم يذكرها أمامنا».
الى ذلك رأت صحيفة "الجمهورية" أن "الحكومة دخلت في أيام فاصلة كفيلة بتحديد الاتجاه الذي سترسو عليه الأمور في البلاد بين الاتفاق على البيان الوزاري، وبين الذهاب نحو استشارات جديدة، وبين الدخول في اشتباك دستوريّ حسمُه مرهونٌ بموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان من خلال ترجيحه كفّةً على أخرى، بين المطالبين باعتبار مهلة الثلاثين يوماً مهلة حثّ أو مهلة إسقاط. وفي الوقت الذي صدرت فيه مواقف عدّة ومن اتجاهات مختلفة تؤكّد أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام سيستقيل إذا لم يحصل توافق، وأن الإستقالة في جيبه، دعته قوى 14 آذار إلى عدم الاستقالة، في موقف يهدف إلى إبقاء ورقة الحكومة بيدِها حتى ربع الساعة الأخير الكفيل بإيجاد المخارج المطلوبة، خصوصاً أنّ الانقسام العمودي غالباً ما يجعل الولادات قيصرية، فضلاً عن تمرير مهرجان 14 آذار وتركِ الباب مفتوحاً لسجالٍ من طبيعة دستورية، في رسالة ضغطٍ إضافية لتقديم مزيد من التنازلات التي تسمح بتدوير الزوايا التي لا تُحرج أيّ فريق أمام جمهوره. ولكنّ العرقلة المستجدّة دفعت المراقبين إلى محاولة تلمُّس أسبابها الحقيقية، أي ما إذا كانت خارجية تتّصل بالتصعيد الخليجي الأخير وترقّب نتائج زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض، أم أنّها تعقيدات محضُ محلّية.
ورأت الصحيفة أن "الساحة الداخلية تحبس أنفاسَها في انتظار ما ستتمخّض عنه جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد عصر اليوم في قصر بعبدا، لِبَتّ البيان الوزاري، عقبَ الفشل الذريع الذي مُنِيت به أعمال اللجنة الوزارية المكلفة إنجازَه، بعدما علِقت الأمور عند نقطة المقاومة. وفي حين تترقّب الأوساط السياسية والديبلوماسية الخطوة التالية لرئيس الحكومة تمام سلام الذي هدّد بالاستقالة، وهو أسفَ أمس لما آلت إليه الأمور واصفاً إيّاها بالسيئة»، فضّلت مصادرُه أن تحتفظ بصمتٍ كثير وكلام قليل مُعبِّر عن خطوةٍ ما قد يتّخذها في وجه الجميع.
وقالت المصادر: «باختصار، إمّا أن تشهد جلسة مجلس الوزراء جوّاً من الانفراج أو أنّه سيلجأ إلى كتاب الاستقالة الذي بات في جيبه معلّلا بالأسباب العائدة إلى تحميل الحكومة الجديدة أحمالاً لا تستطيع أن تتحمّلها، وهو الأمر المؤسف للغاية. وتابعت المصادر أنّ سلام الذي أمضى يومه في السراي الحكومي لم يلتقِ أيّاً من أصحاب المبادرات التي اعتاد البعض أن يلعب أدوارها، نافيةً أن يكون بدوره في جوّ أيّ مبادرة من أيّ جهة كانت.
في المقابل، علمت "الجمهورية" أنّ قوى 14 آذار أبلغَت إلى سلام أمس أنّها لا تحبّذ استقالته، باعتبار أنّ خطوته ستشجّع «حزب الله» على التشبّث بموقفه أكثر، فضلاً عن أنّ الاستقالة تُفقدها المبادرة السياسية التي تحرص على الاحتفاظ بها حتى اللحظة الأخيرة، كما أنّ هناك مُتّسعاً من الوقت يجب استثماره بأفكار ومبادرات، ولا يوجد ما يستدعي حرقَ المراحل بخطوات تتطلّب تكثيف التشاور والتنسيق.
وعشيّة الجلسة، لفّت أجواءُ الحذر المقرّات الرسمية، وحافظت الأطراف المعنية على مواقفها، في حين تحدّثت معلومات عن زيارةٍ قام بها الوزير وائل ابو فاعور الى قصر بعبدا، في مهمّة لفَّها الغموض. وأكّدت مصادر مُطلعة أنّ بعض ما يجري العمل عليه يجب ان يبقى بعيداً من الإعلام، ورفضت الكشف ما إذا كان ابو فاعور حمل مبادرة من تفاهم برّي ـ جنبلاط «أو أنّه نقل مبادرة ما من رئيس الجمهورية الى مختلف الأطراف. لكنّ مصادر مطلعة ذكرت لـ "الجمهورية" أنّ سليمان أبلغ إلى المعنيّين أنّه لن يقترح أيّ صيغة إلّا إذا حصلت على موافقة مُسبقة، فهو لا يريد ان يدخل في لعبة صيغة من هنا وصيغة من هناك، على غرار ما جرى في لجنة البيان الوزاري، إلّا أنّه وفي حال تلمّس جوّاً إيجابياً في الجلسة يمكن أن يؤدّي إلى إنقاذ الوضع، فسيكون له مبادرة تتّصل بصيغة معينة في موضوع المقاومة.
على خطّ آخر، تحوّلت اللقاءات العمّالية والنقابية في السراي أمس، من مناسبة لعرض المطالب، وحَثّ رئيس الحكومة على دعم القضايا النقابية، ومن ضمنها سلسلة الرتب والرواتب، إلى أزمة إحباط شعرَ بها كلُّ مَن قابل الرئيس سلام أمس.
وبدلاً من متابعة المطالب تحوّل النقابيون الى مدافعين عن الوضع الحكومي، بعدما شعروا بأنّ سلام يتّجه إلى الاستقالة، وأنّ الأوضاع من سيّئ إلى أسوأ، على ما نقل عنه نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، الذي كشفَ لـ "الجمهورية"، أنّ هيئة التنسيق ستنزل إلى الشارع دفاعاً عن الحكومة، ومنعاً للاتّجاه نحو الفراغ. الجوّ التشاؤمي نفسُه نقله نقيب موظفي المصارف جورج الحاج.
هذا، وكتبت صحيفة "البناء" أنه "يُطرح الكثير من التساؤلات حول مصير حكومة تمام سلام بعد فشل اللجنة الوزارية وخلال عشر جلسات، من الوصول إلى صيغة توافقية حول موضوع المقاومة. وبات من شبه المؤكد أن جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد اليوم بعد أن رحّلت اللجنة الوزارية الخلاف حول البيان الوزاري إلى الحكومة، لن تفضي إلى أية توافقات حول بند المقاومة. فعلى رغم الاتصالات التي حصلت في الساعات الماضية، إلا أن مواقف 14 آذار لا تزال هي نفسها المعرقلة لأية صيغة توافقية تحفظ حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال «الإسرائيلي» وأطماعه، ما يعني، وفق مصادر عين التينة وأيضاً مصادر وزارية، أن هناك جلسة ثانية للحكومة متوقّعة يوم السبت، وربما ثالثة مرجّحة يوم الإثنين قبل ساعات من انقضاء مهلة الثلاثين يوماً التي تفرض على الحكومة المثول أمام مجلس النواب لنيل الثقة وإلا فالاستقالة.
وإذا كانت عرقلة تيار «المستقبل» وحلفائه طرحت الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان وراء العرقلة خلفيات داخلية تتعلّق بالصراع الدائر داخل هذا الفريق، أم أن له خلفيات خارجية تتعلّق بالموقف السعودي الذي يريد إبقاء الساحة اللبنانية ورقة مطروحة «للبيع والشراء» في سوق الأجندات السعودية، فإن كل المراقبين يدعون لترقّب ما ستؤول إليه مواقف «14 آذار» بعد احتفال «البيال» يوم غد الجمعة، وتحديداً ما سيصدر عن رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري بعد الاحتفال، وما إذا كان بصدد التراجع عن مواقفه من موضوع المقاومة، أم أنه سيصرّ على المواقف نفسها ويضع تالياً، رئيس الحكومة تمام سلام أمام خيارات صعبة، تنطلق من تقديم استقالة حكومته بعد انتهاء مهلة الثلاثين يوماً، وهو الأمر الذي أشار إليه لـ«البناء» أحد وزراء فريق «14 آذار» حيث أكد أن سلام «يضع استقالة حكومته في جيبه تحسباً لبقاء العرقلة في موضوع البيان الوزاري. لكن أوساط الحريري اكتفت مساء أمس بالقول إن «الطريق مسدود حتى الآن ولننتظر ما يمكن أن يحصل في الاتصالات حتى نهاية الأسبوع، موضحة أن الحريري لن يتكلم في احتفال «البيال»، فالكلمات محصورة بالسنيورة والجميل وجعجع»، مستبعدة صدور أية صيغة عن الحريري لحلحلة أزمة البيان».
في مطلق الأحوال، شهدت عين التينة حركة غير عادية واكبت لقاء الأربعاء النيابي، ولفتت مصادر نيابية مطلعة إلى أن عدد النواب المشاركين سجّل ارتفاعاً ملحوظاً، وضم نواباً من التيار الوطني الحر بشكل صريح وواضح للمرة الأولى منذ أشهر، بالإضافة إلى نواب من كتلة جبهة النضال الوطني، كما برز أيضاً حضور رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ومعظم أعضاء الكتلة.
وكشفت المصادر لـ«البناء» أن الرئيس بري التقى عضو تكتل العماد عون النائب سيمون أبي رميا لبعض الوقت قبل لقاء الأربعاء، ولم تستبعد أن يكون نقل أجواء رئيسه حول التطورات المتعلّقة بالبيان الوزاري وحمل معه إلى الرابية أجواء مماثلة من رئيس المجلس. وأضافت أن هناك تفاهماً على السير بصيغة موحّدة حول المقاومة في جلسة مرتقبة يوم السبت المقبل، لتوحيد الموقف إزاء كل التطورات المحتملة على ضوء هذه الجلسة.
وفي السياق ذاته، استبعدت مصادر في 8 آذار قيام الوزير علي حسن خليل منفرداً أو بالتنسيق مع الوزير وائل أبو فاعور بتقديم صيغة حول بند المقاومة إذا استمرت أجواء وزراء «14 آذار» بالمسار التعطيلي نفسه الذي ظهر في آخر جلسة للجنة الوزارية. وقالت إن هذه الخطوة مرتهنة بمدى الإيجابية التي سيبديها وزراء «14 آذار» خلال الجلسة.
من جهتها، أوضحت أوساط قريبة من بعبدا أن الرئيس سليمان لم يقرّر نهائياً بعدُ ما إذا كان سيقدّم مقترحاً أو صيغة في جلسة مجلس الوزراء اليوم للخروج من مأزق البيان الوزاري، لكنها قالت إنه لا يزال يستكشف مواقف القوى المشاركة في الحكومة، وما إذا كان هناك نيات إيجابية للسير بصيغة تتلاءم مع هواجس الجميع.
كذلك، كشف مصدر وزاري مشارك في اللجنة من «14 آذار»، أن اتصالات حصلت أمس وتستمر اليوم إلى موعد انعقاد الجلسة عند الخامسة عصراً علّها تنتهي إلى الاتفاق على صيغة توافقية. غير أن المصدر رأى أن حظوظ هذا الأمر جدّ ضئيلة، لافتاً إلى ان مجلس الوزراء سيطلع في جلسة اليوم على ما آلت إليه المناقشات داخل اللجنة الوزارية، وأنه ربما يطرح رئيس الجمهورية بالتنسيق مع الرئيس سلام صيغة ما، فإذا لقيت القبول تكون أمام بيان وزاري متكامل تنزل به إلى مجلس النواب لأخذ الثقة. وفي حال تعذّر ذلك، فإنها ستكون أمام حكومة تصريف أعمال، مشيراً إلى أن الرئيس سلام يضع الاستقالة كأحد الخيارات لديه. وأكد المصدر أن المسألة لا تتعلّق بعبارة من هنا أو مفردة من هناك، بل هي تحتاج إلى قرار سياسي.
ولما سُئل عن هذا القرار قال «حتى الآن هذا القرار غير متوافر، ومن ثمّ الأمور لا تزال معقّدة».
وبالتوازي مع عملية «شد الحبال» الحاصلة في ملف تشكيل الحكومة والقائمة في إعداد البيان الوزاري، يستمر الصراع الخفي حول انتخابات رئاسة الجمهورية التي تدقّ الأبواب، في وقت تبدو كل الخيارات مفتوحة، من الفراغ إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وحتى إلى التمديد، وإن كانت حظوط الخيار الأخير أصبحت في الحضيض، لكن هناك من لا يزال يعمل لذلك داخلياً وخارجياً، على أمل تسويق هذا الخيار في اللحظات الأخيرة مع انسداد الأفق أمام التوافق الخارجي ـ الداخلي حول شخصية الرئيس الجديد.
وفي اعتقاد أوساط تعمل للتمديد، فإن حظوظ انتخاب رئيس جديد تبدو مستحيلة في ظل الصراع القائم دولياً وإقليمياً، وتحديداً الصراع الأميركي ـ الروسي وما بينهما الصراع الدائر في المنطقة حول كثير من الملفات وبالأخص ما يتعلّق بالأزمة في سورية.
ولفت مصدر سياسي مطلع لـ«البناء» إلى تصريحات صدرت أخيراً تروّج للتمديد للرئيس سليمان بعبارات متشابهة، مثل قول الوزير محمد المشنوق المقرّب من رئيس الحكومة «إن رئيس الجمهورية سيوافق على التمديد في حال استحالة التوافق على شخصية الرئيس الجديد». وأضاف: «إن الوزيرة أليس شبطيني سبقته بتصريح مماثل، وكذلك فعل أيضاً النائب عضو فريق «14 آذار» فؤاد السعد». ولاحظ المصدر أن هذه التصريحات جاءت بعد زيارة سليمان إلى فرنسا أخيراً وحضوره مؤتمر دعم لبنان، وما رافق ذلك من أخبار عن لقاءات أجراها مع المسؤولين الفرنسيين وإثارته مجدداً موضوع التمديد أو التجديد له.
لكن المصدر قال إن هناك حذراً شديداً من الدخول في هذا الموضوع حتى الآن في الخارج والداخل، لا سيما في ظل تضاؤل أو استحالة جمع ثلثي المجلس لهذه الغاية، باعتبار أن التمديد أو التجديد يحتاج كل منهما إلى تعديل دستوري يفترض جلسة بنصاب الثلثين أو أكثر. وأضاف إن هناك جهات خارجية تتعامل مع هذا الموضوع على أنه احتياط في معركة الرئاسة، وأن فرنسا هي في مقدّم الدول التي تؤيّد بقاء سليمان في بعبدا شرط أن يحظى بتوافق، أو لا يشكّل التمديد له زعزعة للوضع وللاستقرار في البلاد.
إلا أن مصادر وزارية عليمة قالت إن الرئيس سليمان وُضِع في أجواء عدم التمديد له، وأن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هو من فاتح رئيس الجمهورية بهذا الأمر في زيارته ما قبل الأخيرة إلى فرنسا. وبحسب المصادر، فإن فرنسا تبلّغت موقفاً أميركياً حاسماً بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في موعدها، وان هذا القرار لم يلق قبولاً من المملكة العربية السعودية التي تنحاز إلى جانب التمديد للرئيس سليمان، والذي ترى فيه أنه أكثر من قدّم لها الخدمات السياسية، فضلاً عن تقديرها لمواقفه التي تخدم في مجملها توجّهات حليفها فريق الرابع عشر من آذار.
ولفتت المصادر إلى ان الرئيس سليمان يتصرّف الآن على أساس أنه لن يعود إلى قصر بعبدا بعد الخامس والعشرين من أيار المقبل، وأنه على ما يبدو يسدّد الآن فواتير لبعض الدول والقوى، وأن موقفه الأخير من المقاومة يصب في هذه الخانة.
وأشارت المصادر إلى أن المستجدات التي طرأت على المشهد السوري لمصلحة النظام، حملت بعض الدول على إعادة النظر في مواقفها حيال سورية ولبنان معاً، وهو ما جعل المناخات الدولية تنقلب لمصلحة ترجيح إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018