ارشيف من :أخبار لبنانية

تسوية رئاسية مُبكرة للبنان وسوريا

تسوية رئاسية مُبكرة للبنان وسوريا

جوني منيّر -  صحيفة "الجمهورية"

لا توافق أوساط ديبلوماسية مطّلعة على القراءة المبسّطة للذين يربطون بين أزمة أوكرانيا والحرب الدائرة في سوريا.

تشير الأوساط أوّلاً الى أنّ «جَس نبض» روسيا، والذي حصل مع تفاقم ازمة اوكرانيا، أظهر انها تعتبر حضورها في الشرق الاوسط من البوابة السورية ـ الايرانية مصلحة حيوية لا تقدّر بثمن، وثانياً أنّ مصلحتها تقضي بعدم الربط بين الازمتين الاوكرانية والسورية والتعاطي مع كلّ ملف باستقلالية، وثالثاً إلى أنّ آخر المعلومات عن اوكرانيا تشير الى بداية تسوية ستبصر النور قريباً، ورابعاً وأخيراً إلى أنّ الدور الروسي في الشرق الاوسط، خصوصاً في سوريا انما يحصل في العمق على اساس تقاطع المصالح مع واشنطن، ولو من دون الاعلان عن ذلك بنحو فاضح.

وانطلاقاً من هنا يندفع الرئيس السوري بشار الاسد في تحقيق المكاسب الميدانية لاستثمارها سياسياً خصوصاً في الاستحقاق الرئاسي.
ففي يبرود، يُتوقّع انهيار الدفاعات الداخلية للمدينة في حدٍّ أقصاه آخر أيار. وفي حلب، تُشير التقديرات الى قرب البدء بالهجوم الأخير الذي سيؤدي الى السيطرة على المنطقة الصناعية، آخر معاقل مسلّحي المعارضة.

هذا الواقع، في حال حصوله، سيصعّب في مكان تجاوز المعادلة الميدانية التي يرسيها النظام وتوظيفها في الانتخابات الرئاسية. ومن هنا ايضاً الرابط الخفي ما بين الاستحقاقين السوري واللبناني.

بالتأكيد لن تسلّم السعودية بسهولة بهذا الواقع وستحاول التمسّك برغبتها بإزاحة الاسد عن السلطة. ومن الطبيعي ان يأخذ هذا الملف حيّزاً مهماً من محادثات الرئيس الاميركي باراك أوباما مع القيادة السعودية خلال زيارته الرياض، إضافة الى الملف «الأم» والذي يتعلق بالوضع الايراني.

لكنّ واشنطن ومعها العواصم الغربية تريد استقراراً في لبنان، ربما للتخفيف قدر الامكان من مخاطر استعمال الساحة اللبنانية للتأثير سلباً في المفاوضات الدائرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وهنالك مَن يهمس أنّ واشنطن ستسعى للضغط لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني في موعده وتفادي أيّ فراغ ولو كان قصيراً، وانّ هناك افكاراً حول تسوية يمكن ترتيبها في الكواليس تشمل الاستحقاقين اللبناني والسوري والتي يجب إنجازها الآن بحنكة وهدوء طالما انّ المعطيات اصبحت واضحة. ولذلك، فإنّ زيارة السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل الثانية للرياض تبدو مهمة، وبالتأكيد ما هو مطروح ليس سهلاً، لكنه جدي.

في المقابل، لا تبدو الاوضاع في لبنان مطمئنة على رغم تراجع موجة التفجيرات بعد النجاح في عَزل يبرود عن جرود عرسال، ذلك انّ ثمّة حركة مريبة داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصاً في مخيمي عين الحلوة وبرج البراجنة حيث يتراجع حضور حركة «فتح» لمصلحة الاسلاميين والتنظيمات المتطرفة.

قوات «اليونيفيل» وضعت خططاً لها على أساس احتمال تسلّل مجموعات معارضة لحزب الله لقصف البلدات الاسرائيلية بهدف جرّ إسرائيل الى ضرب الحزب. وقد يجد الوزراء الاسرائيليون المعارضون للمفاوضات فرصة للهروب من التسوية التي يعمل عليها الاميركيون. كذلك، هناك من يخشى خروج مجموعات مسلحة من المخيمات الفلسطينية لاستهداف الحزب وجَرّه الى مواجهة.

كل ذلك يصبّ في إطار وجهة النظر الداعية الى انجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني ضمن المهلة الدستورية، وفي موازاة إنجاز تفاهم حول الاستحقاق الرئاسي السوري.

لكن طالما انّ المفاجآت غير المحسوبة تبقى واردة في الشرق الاوسط، وخصوصاً في لبنان، فإنه لا بد من إتمام الولادة الحكومية تحسّباً لأيّ مفاجآت ممكنة، ما يعني انّ البيان الوزاري سينجز قبَيل انقضاء مهلة الثلاثين يوماً بساعات، وفق صيغة مبهمة وعبارات فضفاضة، ولو انّ البعض يتمنى العرقلة أو يعمل لها، لعلّ ذلك يعيد إنعاش احتمالات التمديد.
2014-03-13