ارشيف من :أخبار لبنانية
فضل الله: المقاومة ضرورة وطنيَّة
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ" المواطنة هي إنتماء إلى وطن بما هو المساحة الإنسانيَّة التي تختزن الترابط العميق في العلاقات بين أفراد المجموعة السكانيَّة المقيمين على البقعة الجغرافيَّة الواحدة، وتجتمع تحت أفيائها اللغة الواحدة، والتشارك في التاريخ والتراث، والتقارب في القيم والعادات والتقاليد، والتلاقي في المصالح والحاجات والتطلعات"، مشدداً على أنه لا يستقيم وطن من دون دولة ترعى سلطاتُها شؤونه، وتنظم العلاقات بين افراده، وتسهر على حسن سير النظام الإجتماعي، وتكون لديها القدرة على تطبيق قوانينها على ارضها، والدفاع عن سيادتها على إقليمها الجغرافي، وحماية إستقلال شعبها وحريته ومصالحه، ورعاية حقوق المواطنة وواجباتها".
وفي كلمة له خلال إفتتاح مؤتمر المواطنة والإعلام والتشريع الذي نظَّمته كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانيَّة، رأى
فضل الله أنّ على الدولة رعاية حقوق المواطنة وواجباتها لا سيما فيما يتعلق بحقُّ المشاركة في تسيير الشأن العام، وحقُّ التعبير عن الرأي والمعرفة والإطلاع على المعلومات، وممارسة النشاط السياسي والإجتماعي، وإلتزام القانون وإحترام النظام العام، والإسهام في النهوض بالوطن والتضحية في سبيله.
وتابع فضل الله" لدينا الوطن الجميل بكلِّ ما يتضمنَّه من معانٍ إنسانيَّة، لكن هل إستطعنا بناء الدولة بمعانيها المعاصرة التي تليق به وبشعبه ؟ العودة إلى التاريخ مفتاح لفهم الحاضر وإستشراف المستقبل.أيُّ دولة تأسَّست في لبنان وعلى أيِّ مبادئ؟
لقد ظلَّت فكرة الدولة غائمة، ولم تجد لها ارضيَّة صلبة تبني عليها مرتكزاتها الدستوريَّة والقانونيَّة والثقافيَّة، ولئن كان التاريخ موضع خلاف والحاضر محلَّ نزاع، فإن المستقبل يبقى غامضًا ما دامت فكرة الدولة الواحدة القويَّة خارج إطار التفاهم الوطني المبني على ثوابت ومسلَّمات داخليَّة، وما دامت الروابط الخارجيَّة أقوى من الإلتزامات بوحدة النسيج الوطني".
وأضاف ان "العيوب الَّتي أصابت الدولة بدأت مع ولادتها، ورافقت نشأتها وتطوُّر صراعاتها الداخليَّة، فلم تكن منذ نشأتها سوى غلاف لجماعات تتنازع خيراتها ومصالحها، وتبني على حسابها دويلاتها الخاصَّة السياسيَّة والإقتصاديَّة والأمنيَّة، وتقيم روابطها مع الخارج على حساب الروابط الوطنيَّة. دولة صار فيها الإنتماء للطائفة أقوى من الإنتماء للوطن، والمشكلة هنا ليست في هذا التنوِّع الدِّيني والثقافي لأنَّه غنىً للبنان بل هو من ميِّزات فرادته، ومن واجبنا الحفاظ عليه، لكنَّ المشكلة الحقيقيَّة هي في إستغلال أهل السياسة للطائفيَّة والإختباء خلف متاريسها لمنع بناء الدولة على أسُسٍ سليمة. دولة صارت فيها سلطة الزعيم أعلى من سلطة القانون، ينخرها الفساد والهدر والإستيلاء على المال العام، ويتفشى فيها السلاح والحمايات الخاصَّة، وتتآكلها الحروب الداخليَّة. دولة يؤدي إنعدام فرص المشاركة والإستئثار والهيمنة، وغياب تكافؤ الفرص إلى تعميق الشروخ بين اللبنانيين، وتوليد الأزمات في نظامها السياسي. وفوق كلِّ ذلك دولة تستباح حدودها وسماؤها، وتنتهك سيادتها وتحتل ارضها وتقوَّض سلطاتها وتدمَّر مؤسَّساتها من قبل عدوها الإسرائيلي من دون القدرة بل والإرادة على الدفاع والحماية".
وأردف فضل الله "حين تخلَّت الدولة، أو غابت عن القيام بمسؤولياتها نشأت من صميم فكرة المواطنة بما هي إنتماء إلى الوطن والتضحية في سبيله إرادة المقاومة التي لم تكن في لبنان وليدة حزب ولا فئة أو جماعة، بل هي وليدة الضرورة الوطنيَّة، فكانت هي كلُّ التاريخ الممتدِّ على زمن نشأة الكيان الإسرائيلي إلى يومنا هذا، وهو التاريخ المضمَّخ بتضحيات فئات شعبية من طوائف لبنان، فئاتٌ كانت غريبة في وطنها ومهمَّشة من سلطات دولتها، لكن حين دعاها واجب الإنتماء للوطن والولاء له ترجمت فهمها لأصول المواطنة مقاومة مدويَّة إستطاعت من خلالها الدولة أن تستعيد قواها وتعيد بناء مؤسَّساتها، فلولا دور هذه المقاومة في تحرير الأرض طرد الإحتلال، هل كان بالإمكان إعادة رسم صورة للدولة كما هي على الأقل اليوم؟".
ورأى أن "المفارقة هنا أنَّ من تنكَّرت لهم الدولة بسلطاتها المتعاقبة، ولم تمنحهم المواطنة الفعليَّة، جعلوا من وطنيتهم في صدق الإنتماء ووضوح الولاء للوطن جسر عبور للعودة إلى مؤسَّساتها، وذلك من خلال ما قدَّموه من تضحيات هي من مسؤولياتها إتجاه مواطنيها. إنَّ التشريعات التأسيسيَّة لدولة ما بعد الطائف جعلت في صلب الميثاق هذه الضرورة الوطنيَّة أي تحرير الأرض وحمايتها والدفاع عنها من خلال الإجراءات كافَّة والتي فسَّرها البيان الوزاري الأوَّل بعد الطائف بأنَّها المقاومة الباسلة وهو ما درجت عليه منذ ذلك التاريخ كلُّ الحكومات في كلِّ العهود والأدوار، لذلك لا مبرِّر ولا معنى لهذا الجدال العقيم حول الحقِّ الطبيعي للبنان واللبنانيين في مقاومة العدو وتحرير الارض، فالحماية والدفاع والتحرير في صلب الهوية الوطنية للدولة وتشريعاتها الميثاقية، والميثاقيَّة هي ما أقرَّه اللبنانيون طيلة عقدين ونيف، وتجلَّى في بيانات الحكومات وثقة المجالس النيابيَّة التي تعاقبت على مدى أربعة وعشرين عامًا، ومثَّلت فئات الشعب بقواه السياسيَّة وطوائفه وسلطاته الدستوريَّة، وهذه الميثاقيَّة ما عادت ملكًا لفئة أو حزبٍ، أو سلطة مخوَّلة التراجع عنها".
وتابع "يفترض أن تكون هذه الضرورة الوطنيَّة محلَّ تقدير وتلاقٍ وطني، لأنَّ من يقوم بهذا الدور يتحمَّل عبئًا ثقيلًا عن الدولة وبقية شرائح المجتمع، وحين تصبح الدولة قادرة يفترض أن تتولَّى هذه المسؤولية، لا أن تلقى عليها اليوم أو ترمى في حضنها أو توضع تحت كنفها وهي غير قادرة على تحمُّلها وفي ذلك إنكشاف للدولة والوطن والمقاومة أمام العدو المتربص بنا جميعًا"، موضحاً أنه "لا يجوزَ للخلافات السياسيَّة والإنقسامات بين القوى والجماعات اللبنانيَّة أن تنسيها المصالح الكبرى والثوابت، كالنظام الديموقراطي، وصيغة العيش المشترك، وحماية البلاد من التهديد الدائم لعدوَّها "الإسرائيلي"، وهو ما يفترض أن يتمسَّك به جميع اللبنانيين حفاظًا سلامة وطنهم ومنعة بلادهم".
وفي كلمة له خلال إفتتاح مؤتمر المواطنة والإعلام والتشريع الذي نظَّمته كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانيَّة، رأى
فضل الله أنّ على الدولة رعاية حقوق المواطنة وواجباتها لا سيما فيما يتعلق بحقُّ المشاركة في تسيير الشأن العام، وحقُّ التعبير عن الرأي والمعرفة والإطلاع على المعلومات، وممارسة النشاط السياسي والإجتماعي، وإلتزام القانون وإحترام النظام العام، والإسهام في النهوض بالوطن والتضحية في سبيله.
وتابع فضل الله" لدينا الوطن الجميل بكلِّ ما يتضمنَّه من معانٍ إنسانيَّة، لكن هل إستطعنا بناء الدولة بمعانيها المعاصرة التي تليق به وبشعبه ؟ العودة إلى التاريخ مفتاح لفهم الحاضر وإستشراف المستقبل.أيُّ دولة تأسَّست في لبنان وعلى أيِّ مبادئ؟
لقد ظلَّت فكرة الدولة غائمة، ولم تجد لها ارضيَّة صلبة تبني عليها مرتكزاتها الدستوريَّة والقانونيَّة والثقافيَّة، ولئن كان التاريخ موضع خلاف والحاضر محلَّ نزاع، فإن المستقبل يبقى غامضًا ما دامت فكرة الدولة الواحدة القويَّة خارج إطار التفاهم الوطني المبني على ثوابت ومسلَّمات داخليَّة، وما دامت الروابط الخارجيَّة أقوى من الإلتزامات بوحدة النسيج الوطني".
وأضاف ان "العيوب الَّتي أصابت الدولة بدأت مع ولادتها، ورافقت نشأتها وتطوُّر صراعاتها الداخليَّة، فلم تكن منذ نشأتها سوى غلاف لجماعات تتنازع خيراتها ومصالحها، وتبني على حسابها دويلاتها الخاصَّة السياسيَّة والإقتصاديَّة والأمنيَّة، وتقيم روابطها مع الخارج على حساب الروابط الوطنيَّة. دولة صار فيها الإنتماء للطائفة أقوى من الإنتماء للوطن، والمشكلة هنا ليست في هذا التنوِّع الدِّيني والثقافي لأنَّه غنىً للبنان بل هو من ميِّزات فرادته، ومن واجبنا الحفاظ عليه، لكنَّ المشكلة الحقيقيَّة هي في إستغلال أهل السياسة للطائفيَّة والإختباء خلف متاريسها لمنع بناء الدولة على أسُسٍ سليمة. دولة صارت فيها سلطة الزعيم أعلى من سلطة القانون، ينخرها الفساد والهدر والإستيلاء على المال العام، ويتفشى فيها السلاح والحمايات الخاصَّة، وتتآكلها الحروب الداخليَّة. دولة يؤدي إنعدام فرص المشاركة والإستئثار والهيمنة، وغياب تكافؤ الفرص إلى تعميق الشروخ بين اللبنانيين، وتوليد الأزمات في نظامها السياسي. وفوق كلِّ ذلك دولة تستباح حدودها وسماؤها، وتنتهك سيادتها وتحتل ارضها وتقوَّض سلطاتها وتدمَّر مؤسَّساتها من قبل عدوها الإسرائيلي من دون القدرة بل والإرادة على الدفاع والحماية".
وأردف فضل الله "حين تخلَّت الدولة، أو غابت عن القيام بمسؤولياتها نشأت من صميم فكرة المواطنة بما هي إنتماء إلى الوطن والتضحية في سبيله إرادة المقاومة التي لم تكن في لبنان وليدة حزب ولا فئة أو جماعة، بل هي وليدة الضرورة الوطنيَّة، فكانت هي كلُّ التاريخ الممتدِّ على زمن نشأة الكيان الإسرائيلي إلى يومنا هذا، وهو التاريخ المضمَّخ بتضحيات فئات شعبية من طوائف لبنان، فئاتٌ كانت غريبة في وطنها ومهمَّشة من سلطات دولتها، لكن حين دعاها واجب الإنتماء للوطن والولاء له ترجمت فهمها لأصول المواطنة مقاومة مدويَّة إستطاعت من خلالها الدولة أن تستعيد قواها وتعيد بناء مؤسَّساتها، فلولا دور هذه المقاومة في تحرير الأرض طرد الإحتلال، هل كان بالإمكان إعادة رسم صورة للدولة كما هي على الأقل اليوم؟".
ورأى أن "المفارقة هنا أنَّ من تنكَّرت لهم الدولة بسلطاتها المتعاقبة، ولم تمنحهم المواطنة الفعليَّة، جعلوا من وطنيتهم في صدق الإنتماء ووضوح الولاء للوطن جسر عبور للعودة إلى مؤسَّساتها، وذلك من خلال ما قدَّموه من تضحيات هي من مسؤولياتها إتجاه مواطنيها. إنَّ التشريعات التأسيسيَّة لدولة ما بعد الطائف جعلت في صلب الميثاق هذه الضرورة الوطنيَّة أي تحرير الأرض وحمايتها والدفاع عنها من خلال الإجراءات كافَّة والتي فسَّرها البيان الوزاري الأوَّل بعد الطائف بأنَّها المقاومة الباسلة وهو ما درجت عليه منذ ذلك التاريخ كلُّ الحكومات في كلِّ العهود والأدوار، لذلك لا مبرِّر ولا معنى لهذا الجدال العقيم حول الحقِّ الطبيعي للبنان واللبنانيين في مقاومة العدو وتحرير الارض، فالحماية والدفاع والتحرير في صلب الهوية الوطنية للدولة وتشريعاتها الميثاقية، والميثاقيَّة هي ما أقرَّه اللبنانيون طيلة عقدين ونيف، وتجلَّى في بيانات الحكومات وثقة المجالس النيابيَّة التي تعاقبت على مدى أربعة وعشرين عامًا، ومثَّلت فئات الشعب بقواه السياسيَّة وطوائفه وسلطاته الدستوريَّة، وهذه الميثاقيَّة ما عادت ملكًا لفئة أو حزبٍ، أو سلطة مخوَّلة التراجع عنها".
وتابع "يفترض أن تكون هذه الضرورة الوطنيَّة محلَّ تقدير وتلاقٍ وطني، لأنَّ من يقوم بهذا الدور يتحمَّل عبئًا ثقيلًا عن الدولة وبقية شرائح المجتمع، وحين تصبح الدولة قادرة يفترض أن تتولَّى هذه المسؤولية، لا أن تلقى عليها اليوم أو ترمى في حضنها أو توضع تحت كنفها وهي غير قادرة على تحمُّلها وفي ذلك إنكشاف للدولة والوطن والمقاومة أمام العدو المتربص بنا جميعًا"، موضحاً أنه "لا يجوزَ للخلافات السياسيَّة والإنقسامات بين القوى والجماعات اللبنانيَّة أن تنسيها المصالح الكبرى والثوابت، كالنظام الديموقراطي، وصيغة العيش المشترك، وحماية البلاد من التهديد الدائم لعدوَّها "الإسرائيلي"، وهو ما يفترض أن يتمسَّك به جميع اللبنانيين حفاظًا سلامة وطنهم ومنعة بلادهم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018