ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يقدم سلام استقالته اليوم؟
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على جلسة مجلس الوزراء يوم أمس لمناقشة البيان الوزاري، وقد حال تعنت "14 اذار" وخلافاتهم دون التوصل الى تسوية، حيث أصبحت مهمة الوزراء أقناع رئيس الحكومة تمام سلام بعدم الاستقالة والتريث للاتفاق على البيان. وقد أبقى المجلس جلساته مفتوحة، حيث يعقد جلسة اليوم سعياً للوصول الى اتفاق على البيان والا فإن استقالة سلام ستكون على الطاولة.

هل تكون استقالة سلام اليوم؟
"السفير": "14 آذار" تحاصر الحكومة بالمزايدات.. والخيارات مفتوحة
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" ان "تمام سلام قدم استقالته لكن مع وقف التنفيذ. وأحرج تمام سلام الجميع في الداخل، لا بل أحرج الدول التي كان قناصلها يتابعون وقائع جلسة البيان الوزاري بتفاصيلها المملّة، ولسان حالهم أننا نريد حكومة مكتملة الشرعية والصلاحيات، أي حكومة ببيان وزاري وثقة نيابية كاملة وغير منقوصة"، مشيرةً الى ان "الحسنة الوحيدة التي سجلتها مجريات جلسة الأمس الطويلة في القصر الجمهوري، أن لبنان، بدا وللمرة الأولى، منذ عقود طويلة، محكوماً بمعطيات داخلية في معظمها، غير أن المزايدات السياسية والانتخابية، وربما بعض حسابات أهل البيت الواحد، جعلت تمام سلام يجد نفسه، وبرغم خلافه في أحيان كثيرة مع "8 آذار"، أقرب من أيّ وقت مضى إلى صيغ الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط".
ولفتت الى انه "بدا واضحاً منذ انتهاء الاجتماع العاشر للجنة البيان الوزاري أن الكل يلعب على حافة الهاوية الحكومية.. وأن مسار الأمور غير مضمون النتائج"، مضيفة "أفضى تمام سلام بمكنوناته، ليل الأربعاء - الخميس للحلقة الضيقة من حوله: قررت تقديم استقالتي في جلسة اليوم إذا لم نتوصل إلى أية نتيجة، ولن أنتظر بالتالي حتى آخر لحظة تحت ضغط المهل والاجتهادات. أنا أعطيت الفرصة للجميع وأنا مستاء من الكل، ولكن ما فاجأني أن من كنت أعول عليهم (14 آذار) لتسهيل الأمور يزيدون الأمور تعقيداً. لذلك قررت أنا أقدم على خطوتي ولست آسفاً على تداعياتها، وعلى الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم".
وقالت إن "مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الجمهورية على شرف نظيره الفنلندي، شكلت مناسبة لكل من رئيس المجلس ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، رئيس الحكومة تمام سلام، الوزير وائل ابو فاعور، مناسبة للتداول ببعض المخارج، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وبعض مستشاريه، وخاصة السفير ناجي أبي عاصي. وحمل بري اقتراحه وسلّمه لعلي حسن خليل، بعد أن اطلعا من ابو فاعور على صيغته التي تبيَّن أنها لا تفي بالغرض. كانت المفاجأة أن حزب الله نفسه، لم يكن بجو اقتراح رئيس المجلس. وعندما عُرضت على الحاج حسين خليل عبر الهاتف، صباح أمس، وافق عليها، وعندها، طلب بري من معاونه السياسي وأبو فاعور تسويق الصيغة، بعدما ضمن موافقة الحزب وعدم ممانعة رئيس الجمهورية في اعتمادها وموافقة سلام المبدئية عليها".
ولفتت الى انه "لم تحصل اية خلوة رئاسية ثنائية أو ثلاثية، حسب بري، بل جلسات «على الواقف» مع كل من سليمان وسلام، وطلب بري من رئيس الحكومة التريث، وأوكل الى خليل وابو فاعور أن يقدرا الموقف في مجلس الوزراء قبل طرح الصيغة، فإذا كان مؤاتياً، تُطرح ويتلقفها رئيسا الجمهورية والحكومة.. وإلا يتم إهمالها، على أن تسبقها محاولة جس نبض مع نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري الذي كان مقيماً طوال نهار أمس في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة، وبحضوره".
وما أن دشّن رئيس الجمهورية أعمال مجلس الوزراء بمداخلة بروتوكولية، حتى قدم خليل اقتراحه، لترتسم معالم جلسة حكومية سوريالية، استغرقت نحو ست ساعات، وكان معظمها عبارة عن حوارات في الأروقة والغرف الجانبية، واتصالات مفتوحة مع السنيورة ونادر الحريري اللذين رفضا كلمة «المقاومة»، كما وردت في صيغة بري (مع أل التعريف) وكذلك بوصفها تعبيراً «عن حق الشعب اللبناني».
و وقال بري لـ"السفير": إذا كانت هناك نيات حسنة وقابلية للتسوية، يفترض أن تلقى هذه الصيغة قبولاً من فريق 14 آذار، وتمنى على رئيس الحكومة أن يعطي فسحة اضافية للتشاور اليوم وغداً.. لا بل حتى الاثنين.. وألا يستعجل الاستقالة". ورداً على إعلان كتلة المستقبل أن مهلة الشهر لإنجاز البيان الوزاري هي مهلة حث وليست مهلة اسقاط، قال بري إنها مهلة إسقاط لا تقبل الجدل بدليل المعنى الإلزامي الذي تعنيه الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور: "وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها".
"النهار": سلام يُحاصر القوى السياسية للمرة الأولى اليوم مُهلة أخيرة: بيان أو استقالة
صحيفة "النهار" اشارت الى ان "الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء أفضت امس الى حيث لم يحسب لها أحد، أقله من حيث اصرار رئيس الوزراء تمام سلام على الاستقالة، واضعاً سائر القوى السياسية الممثلة في الحكومة امام اختبار هو الاول من نوعه منذ تكليف سلام تشكيل الحكومة، مروراً بمخاض التشكيل الطويل، وصولا الى مأزق البيان الوزاري. واذا كانت الجلسة انتهت الى اقناع سلام بارجاء استقالته 24 ساعة فقط، مع رفع الجلسة الى اليوم فان ذلك لم يحجب جدية الاخير في رمي كرة الحسم في مرمى القوى السياسية التي سيتعين عليها اليوم مواجهة خيارات بالغة التعقيد ما لم تتوصل الى مخرج الساعة الاخيرة قبل الاستقالة المؤكدة لرئيس الوزراء".
ولخص مصدر وزاري ليلا لـ"النهار" حصيلة الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء بقوله: "اليوم إما بيان وزاري وإما بيان استقالة". وعرض لمسار الجلسة الطويل فقال إنها كانت جلسات عدة في جلسة واحدة استهلت بمداخلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعت على الاعلام، ثم كانت مداخلة للرئيس سلام الذي أكد على موقفه بالاستقالة اذا لم يتم التوصل الى نتيجة قائلا ان الامر يتعلق بصدقيته وبصدقية الحكومة امام الرأي العام، اذ لا يجوز ان تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري بلا نتيجة ثم يحصل الامر نفسه مع مجلس الوزراء.عندئذ تحول مجلس الوزراء بكامله الى لجنة صياغة للتفتيش عن صيغة ملائمة تجمع بين كلمتيّ "المقاومة " و"الدولة". وأثناء البحث دمج مقترح لوزراء 14 آذار بآخر لرئيس مجلس النواب نبيه بري وثالث للنائب وليد جنبلاط، فكانت العبارة الآتية: "تؤكد الحكومة على واجب الدولة وحق ابنائها في المقاومة ضد الاعتداءات الاسرائيلية بما يحفظ سلامة اللبنانيين وسيادة ودور الدولة ".
واشارت "النهار" الى انه "شملت الاتصالات سفراء دول كبرى واقليميين. وقد تقرر بناء على اقتراح من الرئيس سليمان ابقاء الجلسة مفتوحة، على أن تنعقد في أي وقت اليوم، وربما كلفت لجنة صياغة البيان الوزاري الاجتماع قبل الظهر على ان تعاود عقب اجتماعها جلسة مجلس الوزراء في ضوء لنتيجة الاتصالات التي استمرت حتى ساعة متقدمة من الليل، مع العلم ان وزيري "حزب الله" طلبا تأخير البحث كي يشاورا مرجعيتهما".
ولفتت الى ان "جو الجلسة تميّز بهدوء لافت وسط ثناء من جميع الوزراء على موقف الرئيس سلام، كما سجّل تطور تمثل للمرة الاولى في الاقتراب من البحث في مدى دور الدولة، لكن البحث كان يتمحور على الصياغة إذ شعر الجميع بالخطر من تطور الامور نحو الاسوأ بعدما كان هناك شعور بالمسؤولية فقط".
"الاخبار": الجمعة الحاسم: بيان أو الاستقالة
من جهتها، صحيفة "الاخبار"، قالت ان "رئيس الحكومة أرجأ تقديم استقالته ورفع مجلس الوزراء جلسته إلى اليوم، حيث سيكون حاسماً لجهة الاتفاق على مسودة بيان وزاري بعدما حصل تقارب غير مسبوق في وجهات النظر حول بند المقاومة". واشارت الى ان "حركة اتصالات كثيفة شهدتها أروقة قصر بعبدا ليل أمس بين الوزراء ومرجعياتهم السياسية لوضعها أولاً بأول في أجواء النقاش الجاري في جلسة مجلس الوزراء حول بند المقاومة، قبل أن ترفع الجلسة إلى اليوم لاستكمال النقاش".
ولفتت الى انه "خرج الوزراء من الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في حضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء، بجوّ من التفاؤل عبّر عنه أحد وزراء قوى 14 آذار. فاشار إلى "تقارب في وجهات النظر بشكل غير مسبوق في ما خص الصيغة الآتية: حق الدولة وواجبها في مواجهة أي اعتداء وحق أبنائها في مقاومة الاحتلال مع الحفاظ على سلامة المواطنين وسيادة وسلطة الدولة".
واضاف انه "رغم عدم توافر إجماع كامل حول هذه الصيغة، إلا أن بوادر قرار سياسي للحل بدأت تظهر بعد أن كانت غائبة طوال جلسات لجنة البيان الوزاري السابقة". وأكد أن "جلسة اليوم ستكون حاسمة، خصوصاً أن مجلس الوزراء أبقى جلساته مفتوحة".
وقال مصدر وزاري قريب من جنبلاط إن الخلاف انحصر على امرين: الاول، "أل" التعريف في كلمة مقاومة. تيار المستقبل لا يريد "أل التعريف"، فيما يصر عليها حزب الله. اما الثاني، فهو الحدود بين سلطة الدولة وسلطة المقاومة. وقال أحد وزراء تكتل التغيير والإصلاح إن جلسة أمس «كانت فريدة من نوعها، إذ نوقش البيان الوزاري داخل مجلس الوزراء لا في اجتماع اللجنة المكلفة صياغته». ولفت إلى «خروج معظم الوزراء مراراً للاتصال بقياداتهم والوقوف عند رأيها ثم إبلاغ الآخرين». وأكد أن الوزراء تخطّوا مسألة «حق اللبنانيين في المقاومة» ليختلفوا على كلمة «صغيرة»، فيما أصرّ سلام من جانبه على الاستقالة بداية حفاظاً على شفافيته وصدقيته تجاه اللبنانيين، «إلا أن جميع الكتل ورئيس الجمهورية تمنّوا عليه إمهالهم يوماً إضافياً لاستكمال النقاش».
من جهته، قال النائب وليد جنبلاط لـ"الأخبار": "نحن نختلف على جنس الملائكة. في كل دول العالم، عندما يحدث اجتياح لأراضي الوطن، يقاوم الشعب الاحتلال. هنا نحن مختلفون: من يقاوم؟ لبنان أم اللبنانيون؟ من الذي سيقاوم؟ من الطبيعي أن يقاوم الشعب". وتوقّع جنبلاط ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء ذكرى «14 آذار» اليوم، لافتاً إلى أن مهلة الـ30 يوماً التي تنتهي الاثنين المقبل ليست مهلة حاسمة، «ويبدو أنه يمكننا تخطّيها». لكن ألم يقل رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنها مهلة إسقاط؟ يجيب جنبلاط: «لست خبيراً دستورياً، لنرَ».
وتحدثت أوساط الرؤساء عن أن الصيغة يمكن أن تحظى بالقبول إذا كانت النيات حسنة، إلا أن بري تمنى على سلام أن يعقد جلسة لمجلس الوزراء أو لجنة صياغة البيان الوزاري السبت أو الأحد أو حتى الاثنين، وأن لا يتسرع في موقفه الذي لوّح به، وهو الاستقالة. فردّ سلام بأنه يتوقع مزيداً من التصلب في احتفال قوى 14 آذار في "البيال" اليوم، ما يشير إلى تمسكه بموقفه. وأبلغ سلام سليمان وبري في اللقاء نيته بالاستقالة إذا أخفق اجتماع مجلس الوزراء في الاتفاق على البيان الوزاري.
"الجمهورية": سلام يجمّد استقالته تحت طائلة نفاذها اليوم اذا لم يحصل اتفاق
أما صحيفة "الجمهورية"، فقالت انه "لم يتمكن مجلس الوزراء في جلسته أمس من التوافق على صيغة محددة لموضوع المقاومة في البيان الوزاري، فأبقى جلساته مفتوحة على ان تحدد الاتصالات في الساعات المقبلة موعداً لجلسة تعقد اليوم. خصوصا ان رئيس الحكومة تمام سلام شهر "سلاح" الاستقالة في وجه الجميع، وامهلهم الى اليوم للإتفاق على البيان والا تصبح هذه الاستقالة نافذة".
ونُقل عن سلام قوله في جلسة الأمس ان الجلسة الاخيرة للجنة صوغ البيان الوزاري "كانت مثل طنجرة بوشار كثرت فيها الفقاقيع ولكن بلا طعم او نتيجة". وأبدى استياءه الكبير، مؤكداً ان الفريقين خدعاه حيث لم تسهل مهمة صوغ البيان على عكس ما توقع وهذا ما دفعه الى حسم امره بالاستقالة، خصوصاً بعد توارد افكار ومعلومات اليه تشي بأنه يجري التداول جديا لدى قوى 14 آذار بأسماء لتولي رئاسة الحكومة مثل خالد قباني ونهاد المشنوق وكأن الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف حاصلة لا محال.
وذكرت "الجمهورية" ان "الصيغة التي قدمها بري وجنبلاط وكانت محور النقاش طوال نهار امس قبل جلسة مجلس الوزراء وخلالها وعلى هامشها تنص على الآتي:
"انطلاقا من مسؤولية الدولة بالمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته، تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الاراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة، مع التأكيد ان المقاومة هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته في مواجهة المطامع الاسرائيلية والتمسك بحقه في مياهه ونفطه".
ولفتت الصحيفة الى انه بعد نحو 6 ساعات من النقاش ظلت المشكلة عند 14 آذار تكمن في عدم ايراد عبارة "حق المقاومة للشعب اللبناني". وكشفت مصادر 8 اذار لـ"الجمهورية" انه كلما كانت النقاشات تصل الى مرحلة متقدمة جداً نتفاجأ بالعودة الى الوراء وتقديم فريق 14 آذار تبريرات غير مفهومة واللعب على الكلمات ضمن اللغة العربية كان بعضها ساذجاً ليتبين في نهاية الامر انها كانت مماحكة في الصيغ ليس اكثر ومحاولات لتحقيق مكاسب في النص بهدف تفسيره لاحقاً بالطريقة التي يريدونها".
واضافت المصادر: "كنا على مشارف الانتهاء وتفاجأنا بطرح تعابير جديدة اعادت النقاش الى الوراء". واكدت "ان الموضوع هو ان هناك فريقاً لا يريد المقاومة". واشارت "الجمهورية" الى ان سلام كان مصرا على استقالته اذا لم يخرج مجلس الوزراء باتفاق، لكنه نتيجة اصرار جميع الأفرقاء طُلب منه التريث واعطاء فرصة اخيرة وليتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لاحقاً، لأن المجال لا يزال مفتوحا وهناك وقت ولو كان ضيقا.
وامام هذا الطلب والاصرار تريث سلام في تقديم استقالته من دون ان يتراجع. وقال: "غدا (اليوم) هي الفرصة الاخيرة ولو كنتم تريدون الاتفاق لفعلتم اليوم وقبله. ولكن حرصا مني على بقاء هذه الحكومة سأعطي مجالاً وفرصة اخيرة، على ان لا تتعدى غداً (اليوم)".
ولفتت الى انه "مع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة إنجاز البيان الوزاري ليل الاثنين المقبل، فُتحت خطوط التواصل على مصاريعها، وتسارعت وتيرة الاتصالات والمشاورات واللقاءات على مختلف المستويات في سبيل إنقاذ البيان الوزاري ومعه الحكومة بعد تهديد رئيسها تمّام سلام بالاستقالة". وقد تحوّل قصر بعبدا خليّة نحل، إذ عُقدت لقاءات عدة على هامش الغداء الذي أقامه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على شرف نظيره الفنلندي صاولي نينيستو، وشارك رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام في عدد من اللقاءات.
ونُقل عن بري قوله إنّه إذا كانت النيات حسنة فيفترض ان تلقى صيغته قبولاً لدى الجميع. وتمنّى بري على سلام ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد غداً السبت أو بعد غد الاحد أو الاثنين، وأن لا يتسرّع في استقالته التي أكّد صراحة أنّه ينوي تقديمها في حال لم يتوصّل مجلس الوزراء الى اتّفاق على البيان في جلسة الأمس.
وقد ردّ سلام على بري أنّه يصرّ على حسم أمر البيان في جلسة مجلس الوزراء أمس وأنّ التأجيل الى السبت غير مُجدٍ لأنّه يمكن ان يحصل تصلّب أكثر في المواقف بعد مهرجان قوى 14 آذار في ذكرى انطلاقتها، المقرّرة إقامته في مجمّع "بيال" وسط بيروت اليوم.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر دستورية أنّ موضوع المهل بالنسبة الى إنجاز البيان الوزاري قد حُسمت بين المعنيين، بحيث إنّ الحكومة ستصبح مستقيلة حكماً ابتداءً من منتصف ليل الاثنين المقبل في حال لم يصل بيانها الوزاري الى رئاسة مجلس النواب، حيث تنتهي مهلة الثلاثين يوماً المحددة في المادة 64 من الدستور للحكومة لكي تنجز هذا البيان. وكانت بعبدا شهدت مشاورات في شأن تفسير المادة 64 من الدستور بما يؤدّي إلى توضيح مضمونها بعيداً من الالتباسات حول تفسيرها، والتقى سليمان لهذه الغاية عدداً من الحقوقيين. وأجمعت الاستشارات على انّ المهلة هي مهلة "إسقاط" وليست مهلة "حث"، مثلما ذهبت إليه قوى 14 آذار وكتلة "المستقبل".

هل تكون استقالة سلام اليوم؟
"السفير": "14 آذار" تحاصر الحكومة بالمزايدات.. والخيارات مفتوحة
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" ان "تمام سلام قدم استقالته لكن مع وقف التنفيذ. وأحرج تمام سلام الجميع في الداخل، لا بل أحرج الدول التي كان قناصلها يتابعون وقائع جلسة البيان الوزاري بتفاصيلها المملّة، ولسان حالهم أننا نريد حكومة مكتملة الشرعية والصلاحيات، أي حكومة ببيان وزاري وثقة نيابية كاملة وغير منقوصة"، مشيرةً الى ان "الحسنة الوحيدة التي سجلتها مجريات جلسة الأمس الطويلة في القصر الجمهوري، أن لبنان، بدا وللمرة الأولى، منذ عقود طويلة، محكوماً بمعطيات داخلية في معظمها، غير أن المزايدات السياسية والانتخابية، وربما بعض حسابات أهل البيت الواحد، جعلت تمام سلام يجد نفسه، وبرغم خلافه في أحيان كثيرة مع "8 آذار"، أقرب من أيّ وقت مضى إلى صيغ الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط".
ولفتت الى انه "بدا واضحاً منذ انتهاء الاجتماع العاشر للجنة البيان الوزاري أن الكل يلعب على حافة الهاوية الحكومية.. وأن مسار الأمور غير مضمون النتائج"، مضيفة "أفضى تمام سلام بمكنوناته، ليل الأربعاء - الخميس للحلقة الضيقة من حوله: قررت تقديم استقالتي في جلسة اليوم إذا لم نتوصل إلى أية نتيجة، ولن أنتظر بالتالي حتى آخر لحظة تحت ضغط المهل والاجتهادات. أنا أعطيت الفرصة للجميع وأنا مستاء من الكل، ولكن ما فاجأني أن من كنت أعول عليهم (14 آذار) لتسهيل الأمور يزيدون الأمور تعقيداً. لذلك قررت أنا أقدم على خطوتي ولست آسفاً على تداعياتها، وعلى الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم".
وقالت إن "مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الجمهورية على شرف نظيره الفنلندي، شكلت مناسبة لكل من رئيس المجلس ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، رئيس الحكومة تمام سلام، الوزير وائل ابو فاعور، مناسبة للتداول ببعض المخارج، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وبعض مستشاريه، وخاصة السفير ناجي أبي عاصي. وحمل بري اقتراحه وسلّمه لعلي حسن خليل، بعد أن اطلعا من ابو فاعور على صيغته التي تبيَّن أنها لا تفي بالغرض. كانت المفاجأة أن حزب الله نفسه، لم يكن بجو اقتراح رئيس المجلس. وعندما عُرضت على الحاج حسين خليل عبر الهاتف، صباح أمس، وافق عليها، وعندها، طلب بري من معاونه السياسي وأبو فاعور تسويق الصيغة، بعدما ضمن موافقة الحزب وعدم ممانعة رئيس الجمهورية في اعتمادها وموافقة سلام المبدئية عليها".
ولفتت الى انه "لم تحصل اية خلوة رئاسية ثنائية أو ثلاثية، حسب بري، بل جلسات «على الواقف» مع كل من سليمان وسلام، وطلب بري من رئيس الحكومة التريث، وأوكل الى خليل وابو فاعور أن يقدرا الموقف في مجلس الوزراء قبل طرح الصيغة، فإذا كان مؤاتياً، تُطرح ويتلقفها رئيسا الجمهورية والحكومة.. وإلا يتم إهمالها، على أن تسبقها محاولة جس نبض مع نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري الذي كان مقيماً طوال نهار أمس في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة، وبحضوره".
وما أن دشّن رئيس الجمهورية أعمال مجلس الوزراء بمداخلة بروتوكولية، حتى قدم خليل اقتراحه، لترتسم معالم جلسة حكومية سوريالية، استغرقت نحو ست ساعات، وكان معظمها عبارة عن حوارات في الأروقة والغرف الجانبية، واتصالات مفتوحة مع السنيورة ونادر الحريري اللذين رفضا كلمة «المقاومة»، كما وردت في صيغة بري (مع أل التعريف) وكذلك بوصفها تعبيراً «عن حق الشعب اللبناني».
و وقال بري لـ"السفير": إذا كانت هناك نيات حسنة وقابلية للتسوية، يفترض أن تلقى هذه الصيغة قبولاً من فريق 14 آذار، وتمنى على رئيس الحكومة أن يعطي فسحة اضافية للتشاور اليوم وغداً.. لا بل حتى الاثنين.. وألا يستعجل الاستقالة". ورداً على إعلان كتلة المستقبل أن مهلة الشهر لإنجاز البيان الوزاري هي مهلة حث وليست مهلة اسقاط، قال بري إنها مهلة إسقاط لا تقبل الجدل بدليل المعنى الإلزامي الذي تعنيه الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور: "وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها".
"النهار": سلام يُحاصر القوى السياسية للمرة الأولى اليوم مُهلة أخيرة: بيان أو استقالة
صحيفة "النهار" اشارت الى ان "الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء أفضت امس الى حيث لم يحسب لها أحد، أقله من حيث اصرار رئيس الوزراء تمام سلام على الاستقالة، واضعاً سائر القوى السياسية الممثلة في الحكومة امام اختبار هو الاول من نوعه منذ تكليف سلام تشكيل الحكومة، مروراً بمخاض التشكيل الطويل، وصولا الى مأزق البيان الوزاري. واذا كانت الجلسة انتهت الى اقناع سلام بارجاء استقالته 24 ساعة فقط، مع رفع الجلسة الى اليوم فان ذلك لم يحجب جدية الاخير في رمي كرة الحسم في مرمى القوى السياسية التي سيتعين عليها اليوم مواجهة خيارات بالغة التعقيد ما لم تتوصل الى مخرج الساعة الاخيرة قبل الاستقالة المؤكدة لرئيس الوزراء".
ولخص مصدر وزاري ليلا لـ"النهار" حصيلة الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء بقوله: "اليوم إما بيان وزاري وإما بيان استقالة". وعرض لمسار الجلسة الطويل فقال إنها كانت جلسات عدة في جلسة واحدة استهلت بمداخلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعت على الاعلام، ثم كانت مداخلة للرئيس سلام الذي أكد على موقفه بالاستقالة اذا لم يتم التوصل الى نتيجة قائلا ان الامر يتعلق بصدقيته وبصدقية الحكومة امام الرأي العام، اذ لا يجوز ان تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري بلا نتيجة ثم يحصل الامر نفسه مع مجلس الوزراء.عندئذ تحول مجلس الوزراء بكامله الى لجنة صياغة للتفتيش عن صيغة ملائمة تجمع بين كلمتيّ "المقاومة " و"الدولة". وأثناء البحث دمج مقترح لوزراء 14 آذار بآخر لرئيس مجلس النواب نبيه بري وثالث للنائب وليد جنبلاط، فكانت العبارة الآتية: "تؤكد الحكومة على واجب الدولة وحق ابنائها في المقاومة ضد الاعتداءات الاسرائيلية بما يحفظ سلامة اللبنانيين وسيادة ودور الدولة ".
واشارت "النهار" الى انه "شملت الاتصالات سفراء دول كبرى واقليميين. وقد تقرر بناء على اقتراح من الرئيس سليمان ابقاء الجلسة مفتوحة، على أن تنعقد في أي وقت اليوم، وربما كلفت لجنة صياغة البيان الوزاري الاجتماع قبل الظهر على ان تعاود عقب اجتماعها جلسة مجلس الوزراء في ضوء لنتيجة الاتصالات التي استمرت حتى ساعة متقدمة من الليل، مع العلم ان وزيري "حزب الله" طلبا تأخير البحث كي يشاورا مرجعيتهما".
ولفتت الى ان "جو الجلسة تميّز بهدوء لافت وسط ثناء من جميع الوزراء على موقف الرئيس سلام، كما سجّل تطور تمثل للمرة الاولى في الاقتراب من البحث في مدى دور الدولة، لكن البحث كان يتمحور على الصياغة إذ شعر الجميع بالخطر من تطور الامور نحو الاسوأ بعدما كان هناك شعور بالمسؤولية فقط".
"الاخبار": الجمعة الحاسم: بيان أو الاستقالة
من جهتها، صحيفة "الاخبار"، قالت ان "رئيس الحكومة أرجأ تقديم استقالته ورفع مجلس الوزراء جلسته إلى اليوم، حيث سيكون حاسماً لجهة الاتفاق على مسودة بيان وزاري بعدما حصل تقارب غير مسبوق في وجهات النظر حول بند المقاومة". واشارت الى ان "حركة اتصالات كثيفة شهدتها أروقة قصر بعبدا ليل أمس بين الوزراء ومرجعياتهم السياسية لوضعها أولاً بأول في أجواء النقاش الجاري في جلسة مجلس الوزراء حول بند المقاومة، قبل أن ترفع الجلسة إلى اليوم لاستكمال النقاش".
ولفتت الى انه "خرج الوزراء من الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في حضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء، بجوّ من التفاؤل عبّر عنه أحد وزراء قوى 14 آذار. فاشار إلى "تقارب في وجهات النظر بشكل غير مسبوق في ما خص الصيغة الآتية: حق الدولة وواجبها في مواجهة أي اعتداء وحق أبنائها في مقاومة الاحتلال مع الحفاظ على سلامة المواطنين وسيادة وسلطة الدولة".
واضاف انه "رغم عدم توافر إجماع كامل حول هذه الصيغة، إلا أن بوادر قرار سياسي للحل بدأت تظهر بعد أن كانت غائبة طوال جلسات لجنة البيان الوزاري السابقة". وأكد أن "جلسة اليوم ستكون حاسمة، خصوصاً أن مجلس الوزراء أبقى جلساته مفتوحة".
وقال مصدر وزاري قريب من جنبلاط إن الخلاف انحصر على امرين: الاول، "أل" التعريف في كلمة مقاومة. تيار المستقبل لا يريد "أل التعريف"، فيما يصر عليها حزب الله. اما الثاني، فهو الحدود بين سلطة الدولة وسلطة المقاومة. وقال أحد وزراء تكتل التغيير والإصلاح إن جلسة أمس «كانت فريدة من نوعها، إذ نوقش البيان الوزاري داخل مجلس الوزراء لا في اجتماع اللجنة المكلفة صياغته». ولفت إلى «خروج معظم الوزراء مراراً للاتصال بقياداتهم والوقوف عند رأيها ثم إبلاغ الآخرين». وأكد أن الوزراء تخطّوا مسألة «حق اللبنانيين في المقاومة» ليختلفوا على كلمة «صغيرة»، فيما أصرّ سلام من جانبه على الاستقالة بداية حفاظاً على شفافيته وصدقيته تجاه اللبنانيين، «إلا أن جميع الكتل ورئيس الجمهورية تمنّوا عليه إمهالهم يوماً إضافياً لاستكمال النقاش».
من جهته، قال النائب وليد جنبلاط لـ"الأخبار": "نحن نختلف على جنس الملائكة. في كل دول العالم، عندما يحدث اجتياح لأراضي الوطن، يقاوم الشعب الاحتلال. هنا نحن مختلفون: من يقاوم؟ لبنان أم اللبنانيون؟ من الذي سيقاوم؟ من الطبيعي أن يقاوم الشعب". وتوقّع جنبلاط ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء ذكرى «14 آذار» اليوم، لافتاً إلى أن مهلة الـ30 يوماً التي تنتهي الاثنين المقبل ليست مهلة حاسمة، «ويبدو أنه يمكننا تخطّيها». لكن ألم يقل رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنها مهلة إسقاط؟ يجيب جنبلاط: «لست خبيراً دستورياً، لنرَ».
وتحدثت أوساط الرؤساء عن أن الصيغة يمكن أن تحظى بالقبول إذا كانت النيات حسنة، إلا أن بري تمنى على سلام أن يعقد جلسة لمجلس الوزراء أو لجنة صياغة البيان الوزاري السبت أو الأحد أو حتى الاثنين، وأن لا يتسرع في موقفه الذي لوّح به، وهو الاستقالة. فردّ سلام بأنه يتوقع مزيداً من التصلب في احتفال قوى 14 آذار في "البيال" اليوم، ما يشير إلى تمسكه بموقفه. وأبلغ سلام سليمان وبري في اللقاء نيته بالاستقالة إذا أخفق اجتماع مجلس الوزراء في الاتفاق على البيان الوزاري.
"الجمهورية": سلام يجمّد استقالته تحت طائلة نفاذها اليوم اذا لم يحصل اتفاق
أما صحيفة "الجمهورية"، فقالت انه "لم يتمكن مجلس الوزراء في جلسته أمس من التوافق على صيغة محددة لموضوع المقاومة في البيان الوزاري، فأبقى جلساته مفتوحة على ان تحدد الاتصالات في الساعات المقبلة موعداً لجلسة تعقد اليوم. خصوصا ان رئيس الحكومة تمام سلام شهر "سلاح" الاستقالة في وجه الجميع، وامهلهم الى اليوم للإتفاق على البيان والا تصبح هذه الاستقالة نافذة".
ونُقل عن سلام قوله في جلسة الأمس ان الجلسة الاخيرة للجنة صوغ البيان الوزاري "كانت مثل طنجرة بوشار كثرت فيها الفقاقيع ولكن بلا طعم او نتيجة". وأبدى استياءه الكبير، مؤكداً ان الفريقين خدعاه حيث لم تسهل مهمة صوغ البيان على عكس ما توقع وهذا ما دفعه الى حسم امره بالاستقالة، خصوصاً بعد توارد افكار ومعلومات اليه تشي بأنه يجري التداول جديا لدى قوى 14 آذار بأسماء لتولي رئاسة الحكومة مثل خالد قباني ونهاد المشنوق وكأن الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف حاصلة لا محال.
وذكرت "الجمهورية" ان "الصيغة التي قدمها بري وجنبلاط وكانت محور النقاش طوال نهار امس قبل جلسة مجلس الوزراء وخلالها وعلى هامشها تنص على الآتي:
"انطلاقا من مسؤولية الدولة بالمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته، تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الاراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة، مع التأكيد ان المقاومة هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته في مواجهة المطامع الاسرائيلية والتمسك بحقه في مياهه ونفطه".
ولفتت الصحيفة الى انه بعد نحو 6 ساعات من النقاش ظلت المشكلة عند 14 آذار تكمن في عدم ايراد عبارة "حق المقاومة للشعب اللبناني". وكشفت مصادر 8 اذار لـ"الجمهورية" انه كلما كانت النقاشات تصل الى مرحلة متقدمة جداً نتفاجأ بالعودة الى الوراء وتقديم فريق 14 آذار تبريرات غير مفهومة واللعب على الكلمات ضمن اللغة العربية كان بعضها ساذجاً ليتبين في نهاية الامر انها كانت مماحكة في الصيغ ليس اكثر ومحاولات لتحقيق مكاسب في النص بهدف تفسيره لاحقاً بالطريقة التي يريدونها".
واضافت المصادر: "كنا على مشارف الانتهاء وتفاجأنا بطرح تعابير جديدة اعادت النقاش الى الوراء". واكدت "ان الموضوع هو ان هناك فريقاً لا يريد المقاومة". واشارت "الجمهورية" الى ان سلام كان مصرا على استقالته اذا لم يخرج مجلس الوزراء باتفاق، لكنه نتيجة اصرار جميع الأفرقاء طُلب منه التريث واعطاء فرصة اخيرة وليتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لاحقاً، لأن المجال لا يزال مفتوحا وهناك وقت ولو كان ضيقا.
وامام هذا الطلب والاصرار تريث سلام في تقديم استقالته من دون ان يتراجع. وقال: "غدا (اليوم) هي الفرصة الاخيرة ولو كنتم تريدون الاتفاق لفعلتم اليوم وقبله. ولكن حرصا مني على بقاء هذه الحكومة سأعطي مجالاً وفرصة اخيرة، على ان لا تتعدى غداً (اليوم)".
ولفتت الى انه "مع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة إنجاز البيان الوزاري ليل الاثنين المقبل، فُتحت خطوط التواصل على مصاريعها، وتسارعت وتيرة الاتصالات والمشاورات واللقاءات على مختلف المستويات في سبيل إنقاذ البيان الوزاري ومعه الحكومة بعد تهديد رئيسها تمّام سلام بالاستقالة". وقد تحوّل قصر بعبدا خليّة نحل، إذ عُقدت لقاءات عدة على هامش الغداء الذي أقامه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على شرف نظيره الفنلندي صاولي نينيستو، وشارك رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام في عدد من اللقاءات.
ونُقل عن بري قوله إنّه إذا كانت النيات حسنة فيفترض ان تلقى صيغته قبولاً لدى الجميع. وتمنّى بري على سلام ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد غداً السبت أو بعد غد الاحد أو الاثنين، وأن لا يتسرّع في استقالته التي أكّد صراحة أنّه ينوي تقديمها في حال لم يتوصّل مجلس الوزراء الى اتّفاق على البيان في جلسة الأمس.
وقد ردّ سلام على بري أنّه يصرّ على حسم أمر البيان في جلسة مجلس الوزراء أمس وأنّ التأجيل الى السبت غير مُجدٍ لأنّه يمكن ان يحصل تصلّب أكثر في المواقف بعد مهرجان قوى 14 آذار في ذكرى انطلاقتها، المقرّرة إقامته في مجمّع "بيال" وسط بيروت اليوم.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر دستورية أنّ موضوع المهل بالنسبة الى إنجاز البيان الوزاري قد حُسمت بين المعنيين، بحيث إنّ الحكومة ستصبح مستقيلة حكماً ابتداءً من منتصف ليل الاثنين المقبل في حال لم يصل بيانها الوزاري الى رئاسة مجلس النواب، حيث تنتهي مهلة الثلاثين يوماً المحددة في المادة 64 من الدستور للحكومة لكي تنجز هذا البيان. وكانت بعبدا شهدت مشاورات في شأن تفسير المادة 64 من الدستور بما يؤدّي إلى توضيح مضمونها بعيداً من الالتباسات حول تفسيرها، والتقى سليمان لهذه الغاية عدداً من الحقوقيين. وأجمعت الاستشارات على انّ المهلة هي مهلة "إسقاط" وليست مهلة "حث"، مثلما ذهبت إليه قوى 14 آذار وكتلة "المستقبل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018