ارشيف من :أخبار لبنانية

’14 آذار’ تُسقط صيغة بري ــ جنبلاط

’14 آذار’ تُسقط صيغة بري ــ جنبلاط

داود رمّال - صحيفة "السفير"

بعد ست ساعات من المناقشات المتقطعة، والتي تخللتها ثلاث استراحات إفساحاً في المجال امام الاتصالات مع القيادات اللبنانية في الداخل او الخارج، فإن كل ما تمكن مجلس الوزراء الذي انعقد في بعبدا من تحقيقه هو إقناع الرئيس تمام سلام بعدم الاستقالة.

وإذ أجمع كل الوزراء على احقية سلام في توجّهه، الا انهم اجمعوا ايضاً على لغة مشتركة أقنعته بالعدول عن الاستقالة ومفادها أن استقالة الحكومة ستؤدي الى ازمة مفتوحة، بدليل اننا لم نستطع الاتفاق على عبارة في البيان الوزاري، فكيف بالإمكان الاتفاق على رئيس وحكومة مجدداً في فترة وجيزة فاصلة عن موعد الاستحقاق الرئاسي، مع وجوب عدم تضييع الجهد الذي بذل من أجل التأليف سدى.
وقال مصدر وزاري لـ«السفير» إن الاتفاق على رفع الجلسة وإبقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة «هو بمثابة اختبار للنيات، بعدما تقاربت الصيغ المطروحة من بعضها البعض، ومن المفيد إعطاء فسحة من الوقت لحركة اتصالات مكثفة، وفور الاتفاق على صيغة موحدة يلتئم مجلس الوزراء على الفور، خصوصاً أن صياغات عديدة عرضت لدرجة التشابه وهناك أسئلة لأصحاب العلاقة تنقب من منظار سياسي».

واكد المصدر «ان الرئيس سلام ليست هوايته الاستقالة وهناك مسؤولية يتحملها مجلس الوزراء».

وكشف مصدر وزاري من قوى «8 آذار» عن ان «الانقسام والضياع كانا سمة فريق 14 آذار في مقاربة البيان الوزاري، وسط تخبط في مقاربة الصيغ المطروحة، والكرة كلياً في ملعبهم، لا سيما بعدما قدم الوزير علي حسن خليل صيغة هي عصارة توافق بين بري وجنبلاط وإحاطة من مرجعيات أساسية».

ونصت صيغة خليل على التعبير التالي: «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته، تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الأراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة، مع التأكيد أن المقاومة هي تعبير صادق عن حق الشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة المطامع الإسرائيلية والتمسك بحقه ومياهه ونفطه».

هذه الصيغة دار حولها كل النقاش، ورفض فريق «14 آذار» عبارة «حق الشعب اللبناني»، وهي تتشابه مع الصيغة التي قدّمها الوزير جبران باسيل والتي نصت على «انطلاقاً من مسؤولية وإرادة الدولة في الحفاظ على سيادة واستقلال لبنان، واستناداً الى الحق الكلي للشعوب في مقاومة الاحتلال، تؤكد الحكومة على حق لبنان واللبنانيين في تحرير الاراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، ومقاومة اي اعتداء او احتلال إسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة، وتطلب الحكومة من هيئة الحوار مناقشة الاستراتيجية الوطنية الشاملة للدفاع عن لبنان للاستفادة من قدرات المقاومة وتحديد دور ومرجعية الدولة».

ولفت المصدر «الى ان الاعتراض من قبل فريق «14 آذار» كان على كلمة اللبنانيين، وأصروا على شطبها والإبقاء على حق لبنان، وكأن لبنان بلا شعب وبلا لبنانيين، وهذا امر مؤسف جداً».

وبعدما استبقت الجلسة بسلسلة مشاورات، فإنه فور انعقادها سادت أجواء بأن الرئيس سلام قرن عدم استقالته بالتوافق على صيغة للبيان الوزاري، فأخذ مجلس الوزراء استراحة وتوزّع الوزراء في غرف وباحات القصر وكل يجري اتصالات مع مرجعيته، في حين انتقل الرئيس ميشال سليمان الى مكتبه وباشر اتصالات عاجلة ومكثفة، وتبعه سلام والوزراء علي حسن خليل وأكرم شهيب ووائل ابو فاعور وجبران باسيل، وكان على الخط المقابل المفتوح كل من الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط.

وبرز التشدّد من قبل السنيورة، بحسب مصدر وزاري شارك في الاتصالات، في حين أبدى الحريري ليونة في مقاربة الصيغ، لتعود الجلسة للانعقاد ولتتعقد الأمور مجدداً ويأخذ الوزراء استراحة جديدة، حيث تحول مكتب الرئيس سليمان الى خلية من الاتصالات والمشاورات، في حين عمل ابو فاعور على خطي الحريري والسنيورة، لتنهزم الهمم مجدداً مع الإحباط الذي وصل اليه التفاوض مع السنيورة، فأسرع امين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي الى دعوة الوزراء الى الدخول الى القاعة، حيث تم الاتفاق على إبقاء الجلسات مفتوحة، وفور التوصل الى تفاهم ينعقد المجلس. اي ان سلام وافق على الاستمرار ربطاً بالتوافق، بما يعني استقالة معلقة.

وعقب الجلسة قال وزير الاعلام رمزي جريج إن الرئيس سليمان افتتح الجلسة بالإشارة الى أن «اللبنانيين يتأملون كثيراً من هذه الحكومة ولا يعلقون أهمية على كلمة هنا او هناك، وهم يريدون منا أن ننتهي من هذا الموضوع».

اضاف سليمان: «هذه الآمال الكبيرة يجب أن تقابل من جانبنا بمسؤولية كبيرة لأننا أوصلنا الناس الى هنا ولا يمكننا تالياً إبقاء الوضع معلقاً. لذلك يجب الانتهاء من هذا الموضوع وآمل أن ننتهي منه اليوم».

وأشار إلى أن «هناك حرصاً من المجتمع الدولي على لبنان وتمت ترجمته باجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في باريس، وفي 25 الجاري هناك قمة عربية، ولا يجوز الذهاب اليها بلا حكومة مكتملة الصلاحية».

وأبدى رغبته في عدم الدخول في نقاش المهل لأن الهدف هو انجاز بيان وزاري وليس النقاش في الثغرات الدستورية.
ثم تكلم الرئيس سلام فذكر أن «الجلسة الاولى لمجلس الوزراء كانت جامعة وأعطت دفعاً للبيان الوزاري، وذكّر بكلام سليمان بأن هذه الحكومة هي صناعة وطنية».

واضاف: «أن الجو الذي ساد اجتماعات اللجنة الوزارية كان جيداً ولم يحصل تقدم في موضوع النقطة الخلافية».

ثم اشار الى انه وضع مسودة بيان «وأن النقاش ازال الكثير من العقبات، وأن القسم الاكبر من البيان أنجز، ولكن بقي قسم لم تتمكن اللجنة من إنجازه ولكن الواقع يملي عليّ الاعتراف بأننا عجزنا عن الاتفاق على البيان الوزاري».

وختم أنه يضع هذا الأمر بيد مجلس الوزراء «ليتحمّل مسؤولياته».

بعد ذلك تداول الوزراء بموضوع البيان وأبدى كل من المتكلمين وجهة نظره، وعرضت من قبل البعض صيغ مختلفة من شأنها حل النقطة الخلافية في البيان.

وتابع وزير الإعلام: «وفي ضوء عدم توصل المجلس للتوافق على اعتماد صيغة نهائية، أبدى الرئيس سلام رغبته بتقديم استقالته، فتمنى عليه رئيس الجمهورية والعديد من الوزراء التريث في اتخاذ هذا القرار، فتجاوب مع هذا التمني إفساحاً للمزيد من الاتصالات. وعلى أمل التوافق على صيغة مقبولة، تركت الجلسة مفتوحة، على أن يعود المجلس الى الاجتماع يوم غد في ضوء ما ستسفر عنه هذه الاتصالات».
2014-03-14