ارشيف من :أخبار لبنانية
من يُصَرِّف الأعمال بعد 17 آذار؟
أحمد زين - صحيفة "السفير"
بعد أن نجحت لجنة إعداد البيان الوزاري في تحقيق المساواة بين عدد الاجتماعات التي لم تتوصل فيها لإعداد صيغة البيان، وعدد ما عطله بعض أعضائها من جلسات المجلس التشريعية، تكون اللجنة قد بدأت مطلع الأسبوع الحالي العد العكسي للأسبوع الأخير المتاح لإنهاء مهمتها قبل 17 آذار الحالي. وهذا ما يطرح تساؤلاً حول من يصرف الأعمال إذا انتهى يوم السابع عشر من دون التقدم بالبيان لمجلس النواب؟
ألزمت المادة 64 ـ دستور الحكومة التي يصدر مرسوم تشكيلها «ان تتقدم ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة 30 يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها». وحددت الفقرة الثانية من المادة ذاتها منشأ حكومات التصريف بنصها على «ان لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال».
يتبين من القراءة الهادئة لما جاء في المادة 64 ان المشترع قد حدد مهلة تصريف الأعمال للحكومة التي تتشكل عندما قال: «ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة... إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال». وما يشير إلى ذلك ان الحكومة الجديدة عندما لا تتقدم ببيانها الوزاري بعد ثلاثين يوماً من صدور مرسوم تشكيلها، تفقد إمكانية أو احتمال نيلها الثقة كون مهلة الثلاثين يوماً وفق صيغة النص هي مهلة ساقطة، وبذلك يصبح شرط اكتسابها الثقة كي تتحول إلى حكومة مكتملة الدستورية تعتقها من حالة تصريف الأعمال، بمثابة الشرط المستحيل الذي لا يجوز الركون إليه قانونياً. ولهذا فإن مهلة تصريف الأعمال للحكومة التي تتشكل ليست مهلة مفتوحة إنما هي محصورة بالمدة الفاصلة بين صدور مرسوم تشكيلها وتقدمها بالبيان الوزاري إلى مجلس النواب. وفي مثل هذه الحالة، تعود صلاحية التصريف مستمرة إلى ان تنال الثقة.
ومرد ذلك إلى أن المشترع قد بنى صلاحية التصريف على ثقة مجلس النواب، فعندما جعل مهلة الثلاثين يوماً مهلة ساقطة كان ذلك لتعذر المراهنة على نيل الثقة، وعندما أجاز للحكومة التي اعتبرت مستقيلة أو استقالة تصريف الأعمال كان ذلك مبنياً على الثقة التي كان قد منحها للحكومة. ولهذا يقال ان الحكومة هي حكومة المجلس في النظام البرلماني الديموقراطي، والحكومة التي تسقط بفعل تعذر تقديم بيانها الوزاري لم تصل إلى حالة تؤهلها إلى اكتساب تلك الصفة. ولعل هذا مبرر اعتماد الذي يتكلف تشكيل الحكومة إذا عزف عن التشكيل صيغة «الاعتذار» وليس الاستقالة. ولكن ألا يمكن ان تتغلب مفاعيل صدور المرسوم بتشكيل الحكومة على كل ما تقدم، خصوصاً لجهة غلبة مفاعيله على ما بعد انتهاء مهلة الثلاثين يوماً لتقديم البيان الوزاري؟
إن صدور مرسوم تشكيل الحكومة هو مجرد إعلان حق، أما نشوء هذا الحق فيكون ناتجاً في أساسه مما جاء في الفقرة الثانية من المادة 53 ـ دستور التي فرضت أن تكون تسمية من يتكلف تشكيل الحكومة مبنية على نتائج «استشارات نيابية ملزمة»، وبالتالي فإن ذلك مرتبط أيضاً بمجلس النواب.
انطلاقاً من المعطيات السابقة وغيرها أيضاً، يمكن التساؤل عمن يتسلم صلاحيات تصريف الأعمال في حال انتهاء يوم الاثنين في 17 آذار الحالي، هل هي «الحكومة السلامية؟» أم من هو غيرها؟
ان اعتبار الحكومة السلامية ساقطة يلزم رئيس الجمهورية بعد السابع عشر من الشهر الحالي إجراء استشارات نيابية لتكليف شخص لتشكيل الحكومة، استناداً إلى ما جاء في المادة 53 أيضاً، ولكن من يصرف الأعمال في مثل الأخذ بهذا الاحتمال الذي يقترب حصوله يوماً بعد يوم؟
إن مجرد إجراء الاستشارات النيابية الجديدة يقضي بإلغاء مرسوم تكليف النائب سلام تشكيل الحكومة، فلا تمكن مقاربة مثل هذه الحالة مع الإجراءات التي تتخذ عند اعتبار الحكومة مستقيلة، بحيث يصدر مرسوما التكليف والتشكيل وقبلهما مرسوم قبول استقالة الحكومة دفعة واحدة؛ ففي مثل هذه الحالة يكون هناك كيانية سلطة كانت قائمة، وعند إجراء استشارات التكليف الجديدة لم تكن تلك الكيانية قد ظهرت، لا بل أصبح ظهورها مستحيلاً قانونياً.
ولهذه الأسباب وغيرها، فإن إلغاء مرسوم التكليف يتطلب أيضاً وفي الوقت نفسه إلغاء المراسيم التي استدعى صدوره اتخاذها، وهي تحديداً اعتبار الحكومة الميقاتية مستقيلة. ومهما كان الأمر، فمما لا شك فيه ان لجنة إعداد البيان قد استطاعت عبر بعض الكتل الممثلة فيها من تقديم نموذج تطبيقي لمفهومها لمبدأ «الفصل والتوازن» بين السلطات بإيصالها تعطيل مسار السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى المساواة التي تحقق التوازن بينهما.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018