ارشيف من :أخبار لبنانية
ننتظر تدخلكم... رجاء!
نبيل بومنصف - صحيفة "النهار"
بأي "عدة شغل" يتأهل لبنان لاستحقاقه الرئاسي ما دامت ثلاث كلمات فقط في البيان الوزاري تخنق الجمهورية المتعبة المثقلة بشتى انواع الازمات؟
ببيان وزاري او بحكومة او من دونهما، ودوماً بسلطة تصريف أعمال، يكاد المكون الداخلي للانتخابات الرئاسية يضمحل تماماً خلافاً لما يدعيه غلاة المزايدين المتكاذبين على أنفسهم وعلى الآخرين مما يبقي الاستحقاق رهينة العاملين الاقليمي والدولي أكثر من اي استحقاق سابق. يضحكنا المزايدون بلبننة الاستحقاق حين لا نسمع في همس الكواليس سوى تساؤلات حائرة عن ازمة بيان وزاري لحكومة لم تقو على مجرد ربط نزاع. واذا كان اقصى ما تمكنت من فعله جمع الكيمياء الداخلية الملتهبة على طاولة، فكيف تراهم غدا سيتفقون على مجرد تأمين نصاب الثلثين لجلسة انتخاب الرئيس العتيد؟
يضحكوننا أكثر حين يتحدثون عن معركة ديموقراطية بتعددية مرشحين ضمن كل فريق. ما دام الامر بهذا الترف السهل لماذا يطلق بطريرك الموارنة، طائفة الرئيس الممتازة، الانذار تلو الآخر حيال خطر الفراغ كأنه يراه نصب عينيه؟ وما دامت ديموقراطية الطائفة بأعلى معاييرها، لماذا هذا الهلع الاستباقي الواشي باستحالة اقدام أبطال الطائفة لمرة في تاريخها على فرض قواعد اللعبة على الشركاء الآخرين؟
ونذهب أبعد لنقول ان ذلك البناء الهرم التاريخي الذي يرسم قواعد عتيقة لاختيار رئيس الجمهورية لم يطرأ عليه بعد اي ترميم او تطوير. تبدأ الدورة بالمسلك الاقليمي الاقرب ثم تمر بالمسلك الدولي لترسو أخيراً على التصديق الداخلي والا لا انتخاب ولا من يحزنون او يفرحون. لكنها الطامة الكبرى الآن ان الناخبين الخارجيين يخبزون في الاتراح لا في الافراح. كلهم غارقون حتى الاذن في صراعات تبدأ في اوكرانيا ولا تنتهي في سوريا فكيف تراهم سيفرضون علينا، كما يشتهي معظمنا بل كما اعتادت الطبقات السياسية اللبنانية ان تتوسل، التدخل الخارجي لانتخاب الرئيس؟
سيقوم مَن يوبخنا على هذا "الانهزام الوطني". وسنسمع اناشيد التعظيم لصناعة لبنانية خالصة للاستحقاق. لكن هل تراهم يقنعون أحداً بهذه الترهات بعدما استعصت على الجمهورية ثلاث كلمات فقط؟ ثم ماذا عن عدة شغل المرشحين؟ أين تراهم يحضرون فروض التأهيل وصناعة الهالات وتحضير المعركة؟
طبعاً لهذا الشق الأخير صلة أخرى من البحث حين يحين موعد الكلام على المواصفات الحقيقية للمرشح لا تلك التي يجري تسويقها بمنطق تلميع ما يسمى المرشح القوي. ولكننا الآن أمام صورة أولية لا نرى فيها إلاّ بوادر محبطة سلفاً لن يكون من شأنها الا الاتكاء على خارج لم يكتشف أولياء الأمر عندنا بعد انه لم يعد ذلك الخارج الذي اعتادوا افضاله السخية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018