ارشيف من :أخبار لبنانية

الآذاريون في الذكرى التاسعة: لا جديد!

الآذاريون في الذكرى التاسعة: لا جديد!
لينا فخر الدين-"السفير"
 
تفوّقت «14 آذار» على نفسها، أمس، خلال إحيائها ذكرى تأسيسها التاسعة. ففي احتفال لم يتعدّ الساعتين، استطاعت خلالهما إدهاش العالم كيف تجمع أقطابها من دون أن تحمل في حوزتها أي جديد.


كلّ الوجوه والكلمات والشعارات وكأنها «قد حدثت أو شوهدت من قبل» (déjà vu). حتى القاعة ليست جديدة، حيث اعتاد «الآذاريون» أن يقيموا احتفالاتهم فيها، منذ قرّر الرئيس سعد الحريري هجرة البلاد وقرروا هم هجر ساحة الشهداء والاحتفالات الجماهيرية.. إلى «البيال» درّ.
تماماً كما لم يفلح «ثوّار الأرز» في استنباط ديكور جديد يميّز هذه القاعة: المتحدثون لم يتغيّروا، الكراسي نفسها، مكان توزيعها نفسه، الممرات الفاصلة بينها أيضاً نفسها، الشاشة نفسها، الجداريّات نفسها، إذ لم يتكبّد هؤلاء عناء تبديل الصورة التي رُفعت في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري (الشهر الماضي)، سوى أنها لوّنت في خلفيّتها بلون ثورة الأرز، أي الأحمر.

حتى أن أفكار المسؤولين عن الاحتفال لم تثمر عنواناً تقام في إطاره الذكرى التاسعة «لانتفاضة الاستقلال». فاكتفوا بجداريّة كبيرة ضمّت كلّ الشعارات التي رفعتها «14 آذار» إلى تاريخه: من ثقافة الحياة، إلى الاعتدال مروراً بلبنان أوّلاً.

أراد «الآذاريون» أن يكون الاحتفال مناسبة لشدّ العصب الجماهيري، فلم يجدوا دواءً أنجع من سلاح «حزب الله». وكانوا يريدون أيضاً التأكيد أنّ الوقائع السياسية التي جرت مؤخراً، لم «تفضّ بكارة» وحدتهم، وإن لم يجدوا إلا سلاح «حزب الله»، أيضاً، كنقطة التقاء جميع الخطابات التي أُلقيت أمس.

وقفوا جميعاً حاملين العلم اللبناني لإثبات أنهم يد واحدة، ومع ذلك لم ينجحوا في إظهار ذلك بوضوح. فماذا يعني أن يرسل رئيس «حزب القوّات» إدي أبي اللمع كممثل عنه دون حضور أي نائب من «القوات»؟ وماذا يعني أن يحضر عن حزب «الكتائب» النائبان سامي الجميّل ونديم الجميّل والوزير سجعان قزي وجويس الجميّل ممثلة الرئيس أمين الجميّل؟ وماذا يعني أن يتغيّب رئيس «الوطنيين الأحرار» دوري شمعون بالرغم من إطلالته في أحد التقارير المصوّرة عن الشهيد محمّد شطح؟ وماذا يعني أن يتخلّف الكثير من نواب «المستقبل» والكثير من «ثوار الأرز» عن موعد ذكرى تأسيس «الاستقلال» التاسعة؟ وليس بعيداً عن صورة الإنجازات والوحدة، ماذا يعني أن ينشغل كلّ «الاشتراكيين» دفعة واحدة، ويمتنع وليد جنبلاط عن تكليف شخص من حزبه ليحتفل مع «رفاقه القدامى» بـ«الأيام الخوالي»؟

صحيح أنّ الرئيس فؤاد السنيورة وسمير جعجع وسامي الجميّل ومنسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» فارس سعيد تكفّلوا بـ«القيام بالواجب وزيادة» لتعيد «14 آذار» رسم أمجاد وحدتها، ولو ظاهرياً. وصحيح أن «الآذاريين» استطاعوا حشد الجماهير الذين ملأوا قاعة مخصصة لأكثر من 3500 مشارك. وصحيح أن نسبة كبيرة من المشاركين في الاحتفال كانوا من فئة الشباب، ولو أن بعضهم تقصّد ترداد: سعد.. سعد.. سعد»، ثم «بشير حيّ فينا» عندما همّ الجميّل ليعتلي المنصّة.. فـ«حكيم حكيم» حينما ظهر سمير جعجع خلف الشاشة!

ولكن كلّ ذلك لا يعفي ألا تكون صفة «باهت» تنطبق على احتفال أمس، إذ كان جلياً أن قيادات وكوادر «14 آذار» لم تستطع أن تملأ الصفّ الأوّل الذي كان مخصصاً لها في القاعة، ما أتاح لبعض «المحظيين» من الجمهور أن يجلسوا حيث يفصلهم عن السنيورة مسافات قليلة!
في المحصلة، «الآذاريون» كمن يلعن الشمعة والظلام معاً.. أمس، لم يكونوا يهاجمون «حزب الله» وإنما كانوا يهاجمون أنفسهم. فهم كمن مسك بالسوط بكلّ ما أوتي من قوّة لجلد نفسه، أو كمن يقرّ بـ«خطاياه» لتبرير استمرارها، وإلا فما معنى كلّ هذا النقد الذاتي الذي أجراه هؤلاء، ولو بين السطور، وأَلِفته جماهير «14 آذار».

وبالتالي لم ينجح «ثوّار الأرز» إلا في رفع السقوف، التي عرف السنيورة كيف يتسلّقها ليصل إلى القمّة.

الرئيس السنيورة رأى في كلمته «ان شعب لبنان الذي قدّم التضحيات في تحرير الجنوب يجب ان لا يقحم في معارك لا دخل له بها».
وشدد على «اننا لن نحيد عن لبنان الديموقراطي الحر السيد المستقل، ولن نقبل بغير الدولة المدنية التي تتصدى وتقاوم اسرائيل وأطماعها وعدوانها، ولن نقبل بسيطرة الميليشيات وسرايا الفتنة والاعمال العسكرية غب الطلب».

ولفت الى «اننا متمسكون بنتائج الحوار وإعلان بعبدا والنأي بالنفس وعن حق دولتنا بالسيادة ومقاومتنا للعدو الاسرائيلي»، مضيفاً: «لم يتراجع اللبنانيون عن مقاومة الطغيان والاحتلال الاسرائيلي ورفض التسلط وقرروا ان لا يتراجعوا، فلبنان باق والطغاة الى زوال والتطرف الى انحسار».
وتوجه السنيورة الى «حزب الله» بالقول: «ان الانسحاب من القتال في سوريا اليوم افضل من الانسحاب غدا، اعتبروا من التاريخ وتجاربه، والمعاني واضحة والاشارات بارزة على الطريق، فأي طريق تسلكون؟».

وقال: «اننا نختلف ولا نترك للخلاف مجالا بيننا ولا ننقسم ولا تتفرق صفوفنا وننظر من زوايا مختلفة، وهذا سرنا وقوتنا، لكننا نلتقي في ساحة الوحدة والعيش المشترك والميثاق الوطني والنظام الديموقراطي الملتزم بالتداول للسلطة. بالرغم من كل المآسي والخسائر والاستفزازات لم ولن نحمل السلاح في وجه اهلنا في الوطن وسنبقي يدنا الممدودة تحت سقف الدولة العادلة».

وأكد السنيورة «اننا نلتقي حول رؤية واحدة للبنان ومستقبل الإنسان فيه ونرفض الغلو والعنف والتطرف عند المسلمين والمسيحيين»، مشددا على» ان التطرف عدوّنا والاعتدال خيارنا ومنهاجنا».

فيما اعتبر فارس سعيد ان «اللبنانيين قلقون على وحدة 14 آذار، وقد يشك البعض في قدرة أفرقائها على ان يكونوا أوفياء لقسمهم في ساحة الحرية»، مشدداً على «ان 14 آذار تكون موحدة أو لا تكون، وهي تنتصر مجتمعة أو تسقط جميع مكوناتها متفرقة».

بدوره، حاول سامي الجميّل أن يؤثّر بالجمهور. «الخطابي الكاريزماتي» بسّط كلّ المواضيع بالنسبة للجماهير، حتى دور الدولة في القانون شرحه بوضوح. وقال الجميّل «إن حزب الله لا يستوعب ان الدولة هي مكان الشراكة، والمكان حيث نلتقي جميعنا لنقرر سوياً، والدولة ليست لـ14 آذار فقط بل للجميع، وبالتالي عندما يرفض حزب الله الدولة لا يرفضنا نحن بل يرفض الشراكة معنا ويرفض نفسه وان يجلس معنا لنفكّر ونقرر سوياً».

وأشار إلى أن «لا مفر من عودة حزب الله الى لبنان ولبنانيته»، مؤكّداً «ان حزب الله سيعود الى ربوع الدولة».

أما جعجع، الذي فضّل أن يتابع الاحتفال عن بُعد وأن يلقي كلمته عن بعد، فلم ينتظره الجمهور الذي ارتأى الخروج من القاعة قبل أن ينتهي «الحكيم» من كلمته. أشار إلى «ان مشكلتنا مع الحكومة الحالية تتعلق بوجود تناقض بنيوي بين مشروعين اجتمعا تحت سقفها: مشروع الدولة ومشروع الدويلة. واحد من ذهب والآخر من خشب».

واعتبر جعجع «ان ما يسعى اليه حزب الله هو ليس أن يكون جزءا من الدولة، بل أن تصبح الدولة برمتها جزءا منه».

وشدد على «ان تحقيق أهداف ثورة الأرز يستوجب على فريقنا السيادي في 14 آذار السعي لتبوّء كل المراكز الرسمية في الدولة بكل تصميم وجدية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية».

وغمز جعجع من قناة رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون من دون ان يسمّيه، ورأى «ان مفهوم الرئيس القوي الذي يتم التداول به حاليا، يجري التلاعب به وتفريغه من محتواه».
2014-03-15