ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» تدخل سنتها العاشرة: إنها عوارض الكهولة المبكرة

«14 آذار» تدخل سنتها العاشرة: إنها عوارض الكهولة المبكرة
إيلي الفرزلي-"السفير"
 

قصير عمر «14 آذار». في اليوم الأول من السنة العاشرة لانطلاقتها، تبدو خطاها متثاقلة. «أطباؤها» شخّصوا حالتها بأنها «حرجة»، بعدما فقدوا الأمل في شفاء الأمراض التي تفتك في جسمها الطري. قلة منهم يراهنون أنها ستبقى لتحتفل بنهاية العيد العاشر. معظمهم يقول إنها قد تسلم الروح، في شكلها الحالي، قبل 14 آذار 2015.

في «14 آذار» ثمة الكثير من الإحباط. بعض شبابها الذي حمل «مشعل النصر» في 14 آذار 2005 يعتبر أن الحلم ولد في ذلك النهار ومات فيه أيضاً. يصر هؤلاء على الاحتفال بذكرى «الثورة التي حررت لبنان»، لكنه يرفض التصديق أن ثمة كياناً سياسياً اسمه «14 آذار»، ويضحك كثيراً عندما يُسأل عن «الأمانة العامة» لهذا الكيان.

مع ذلك، يؤكد أحد الذين فضلّوا الابتعاد عن ضوء «14 آذار» أن استمرارها كجبهة ليس قراراً داخلياً، فداعمها السعودي ما يزال يجد فيها أفضل الممكن في مواجهة جبهة إيران و«حزب الله» في لبنان. هو نفسه يعتبر أن الفارق شاسع بين الجبهتين. ويضيف «على الأقل جبهة الممانعة تملك مشروعاً متكاملاً إقليمياً ودولياً ومحلياً، فيما نحن لا نملك إلا الصراخ». يذكّر أن «حزب الله» يشكل «قوة استراتيجية إقليمية ويقود حرباً في دولة ويهدد دولة أخرى، ومواجهته لا تكون حكماً بمناكفته بحرف من هنا أو من هناك، إنما بمشروع مقابل يستطيع المواءمة بين الواقع والمبتغى». ينتقد الناشط السابق «اللامشروع» الذي يجعل «14 آذار» تبني مواقفها السياسية على ردود الأفعال والعناد، ما يضطرها دائماً للتراجع عما ترسمه لها من سقوف.

لا يمكن الخوض بتجربة «الجبهة السيادية» بمعزل عن استعادة تجربة أطرافها. «التيار الوطني الحر» الذي نزل بكل ثقله إلى ساحة الحرية في 2005، لم يأسف على شيء عندما غادرها، مبقياً على الذكرى المليونية. «الحزب الاشتراكي» الذي يعتبر مناصروه أن خطابات منابر «14 آذار» تمثله أكثر من الخطاب الوسطي، لم يكن بيده حيلة عندما اختار وليد جنبلاط تحييد «حزب الله» أولاً، ثم تحييد نفسه عن «14 آذار» ثانياً.
بعد انكفاء من كان يسمى بالقائد الفعلي لـ«14 آذار»، صارت الضربة موجعة. فمن احتمل ابتعاد ميشال عون وجمهوره معطياً دوراً أكبر لسمير جعجع، لم يكن أمامه الكثير من الخيارات بدون جنبلاط. هكذا، لم تعد «14 آذار» ذلك الحلم الذي آمن به الكثير من اللبنانيين. لم يبق في الميدان سوى «المستقبل» فـ«القوات» وإلى جانبهما «الكتائب» وعدد من الأحزاب التي لا تثقّل.

قبل ذلك، اكتشف بعض المتحمسين في «14 آذار» أن الراية الحمراء والبيضاء مزقت سريعاً. لم يفهم أولئك عودة نبيه بري إلى رئاسة مجلس النواب، إلا كإشارة سلبية تؤكد أن قيادات «14 آذار» لا تملك مشروعاً تغييرياً، إنما بالحد الأقصى مشروعاً سلطوياً، يسعى لتكريس حصته في البازار الذي فتح بعد الخروج السوري. من يستمع إلى المحبطين الباقين في «14 آذار» يسمع سلسلة طويلة من الملاحظات، ولكن لأن مسألة تشكيل الحكومة هي الأحدث، يفضلون التركيز عليها. هؤلاء يفضلون بداية تصويب النقاش من خلال التأكيد أن «14 آذار» ليست سوى تيار «المستقبل» مع «القليل من البهارات». يخلص هؤلاء إلى أن غياب المشروع بالنسبة لـ«14 آذار»، وتحديداً قيادتها المستقبلية، ظهر جلياً في تقلبات موقفها أثناء تشكيل الحكومة: وضعت فيتو بداية على وجود «حزب الله» في الحكومة ثم رفعته، رفضت الجلوس مع الحزب على طاولة واحدة طالما بقي مقاتلوه في سوريا ثم تراجعت عن مطلبها، طلبت حسم مسألة البيان الوزاري قبل التشكيل ثم اقتنعت أن ذلك غير ممكن. وبعد أن صدرت مراسيم الحكومة تصلب فريق «14 آذار»، ساعياً إلى تكريس سابقة شطب المقاومة من البيان الوزاري، قبل أن يكتشف أن التنازلات التي قدمها «حزب الله» لتسهيل عملية التشكيل ليست مفتوحة.

لم يكترث «المستقبل» كثيراً بموقف حليفه القواتي أثناء المفاوضات الحكومية وأثناء فتح قنوات مباشرة مع عون، وصفت بأنها ليست عابرة. يقول عضو سابق في تيار «المستقبل» إن الحريري صار على يقين أن جعجع يحتاجه أكثر مما هو يحتاجه، حتى لو هدد بالخروج من «14 آذار» على خلفية النص المتعلق بالمقاومة، بعدما تعرض لنكسات متلاحقة إن في مصر أو في السعودية. فمن قال «فليحكم الأخوان» حكما لن يكون مرحباً به في كلا الدولتين، أضف إلى أن ضربة أخرى أصابت «القوات» بعد إخراج بندر بن سلطان من الواجهة.

يقول الآذاريون إن لحظة 14 آذار أسست لكل الثورات العربية. الأصح أن 14 آذار، وقبلها 8 آذار، أسست للانقسام العمودي غير المسبوق في تاريخ لبنان. إنها الحقيقة الجارحة برغم نبل مشاعر معظم الجمهور الذي نزل إلى الساحات في تلك اللحظة التاريخية.
2014-03-15