ارشيف من :أخبار لبنانية
14آذار: وحدة ضد حزب الله... فقط!
ميسم رزق-"الأخبار"
فريق الرابع عشر من آذار على قناعته بأن «قوّة لبنان في ضعفه». ألفة قائمة بين الفريق والمقولة حتّى باتت تنطبق عليها تماماً. بعد أسابيع من الخلافات الداخلية، وتضعضع العلاقة بين قادتها، جاء مهرجان الذكرى التاسعة على انطلاقتها. علامات الاستفهام كانت كثيرة، حول الشكل والحضور والمضمون، ولا سيما أن الأمانة العامة التي تولّت التنظيم، لم تكُن تملك تصوراً واضحاً عن برنامج امس، حتى إنها لم تكُن تعلم ما إذا كان قادة الصفّ الأول، سيتكرّمون على جمهورهم بإلقاء كلمة عبر شاشة أم لا، كما انها لم تدّعِ عدم معرفتها .
لكن وللأمانة، يمكن القول إن «العناية الإلهية » ساعدت المنسق العام فارس سعيد. فحضور النائب سامي الجميل والرئيس فؤاد السنيورة شخصياً، و«طلّة» الدكتور سمير جعجع، كانت بالنسبة إليه اشارة إلى «وحدة 14 آذار». فجلس في الصف الأمامي «معرّماً »، كمن يقول لكل المنتقدين إن «رهاناتهم خاسرة».
صحيح أن يوم أمس، كان لقوى «14 آذار». يُسجّل لها، قدرتها على حشد 4000 كرسي موزعة داخل القاعة، لكن مهلاً. فلو قدّر لسعيد أن يدير رأسه إلى الخلف قليلاً، لعلم أن الجمهور الذي وراءه، ليس جمهور 14 آذار، بل هو جمهور «القوات اللبنانية »، الذي هلّل باسم «الحكيم» لا باسم الآخرين. لم يُعط الحشد الذي حضر، أي إشارة غير ذلك. وللعلم فقط، فإن احتفال 14 شباط (ذكرى اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري) نجح في أن يستقطب جمهوراً يفوق العدد الذي حضر امس.
قبل بدء الاحتفال عند الساعة الخامسة، كانت القاعة قد امتلأت بالحاضرين، لكن مشهد استنهاض الجمهور الذي ظهر قبل شهر واحد، لم ينجح المنظمون في تكراره. حتّى الصف الأول، لم يكُن محجوزاً لوجوه الصف الأول، إلا لقلّة منهم. جلس مكانهم عدد من وزراء الحكومة، ولا سيما الجدد منهم، يتقدّمهم الوزراء سجعان القزي، الان حكيم، نبيل دو فريج، رمزي جريج ورشيد درباس، إضافة إلى عدد كبير من نواب كتلة المستقبل، الذين حملوا الأعلام، وبدوا كعادتهم تلامذة مدرسة في احتفال بعيد الاستقلال!
هذا العام، لم يتربّع النائب الجميل على لائحة الغائبين. قرر متابعة الاحتفال شخصياً. دخل القاعة على وقع تصفيق حاد، كان يزداد كلما أسهب في الحديث عن حزب الله والسلاح غير الشرعي. استطاع بطريقته، تبسيط الخلافات مع خصومه، ودكّ حزب الله بسيل من «الصواريخ»، التي انتقدت سياسة الحزب في الداخل والخارج. فكان يصدح بحنجرته، كلما تكرّمت عليه والدته جويس الجميل، والإعلامية مي شدياق بكثير من الترحيب بجرأته. تناسى النائب قراره المواقفة على الجلوس مع من يعدهم «ميليشيا» مسلّحة. ظهر كمن يقوم بنقد ذاتي لسياسة حزبه، الذي حصد ثلاثة وزراء في حكومة يمكن أن يُطيحها الخلاف على ثلاثية اعتبرها الجميل أمس «مشؤومة».
نواب كتلة المستقبل، تصدّروا الصفوف الأمامية. مثّلهم على المنبر، الرئيس السنيورة، الذي وجد في مناسبة أمس، فرصة للإطلالة على الجمهور، بعدما أعاق الخطر الأمني أخيراً حراكه. استغل هذه اللحظة، ليوجّه النصائح إلى حزب الله الذي «يزّج شبابه في معركة خاسرة داخل سوريا». وعلى الموجة نفسها مع الجميل، أكد «وحدة 14 آذار، التي لا تزيده خلافاته إلا قوة وتصميم».
عرف المنظمّون كيف ينعشون الجمهور، بتقريرين مصوّرين. أحدهما تناول مسار ثورة الأرز منذ انطلاقتها، وآخر خُصص لشهادات تتحدث عن الوزير محمد شطح، فيما بقي الشهداء الآخرون صوراً معلقة على جدران القاعة، التي صُممت «ديكوراتها» هذه المرة باللونين الأحمر والأبيض، لا الأرزق كما في 14 شباط. وخلافاً للمرات السابقة، لم يكن الإخراج والموسيقى التصويريّة، كافيين لشد العصب الجماهيري. تنبّه سعيد إلى ذلك، فعوّض عنهما بكلمة شدّدت على أن «14 آذار هي المساحة الوطنية الوحيدة القادرة على مواجهة الأحداث من مربع وطني جامع لا من المربعات الطائفية والحزبية الضيقة»، داعيةً إلى «الاتحاد في وجه السلاح غير الشرعي».
ولأن سعيد أراد أن يكون ختام المهرجان «مسكاً» كانت كلمة جعجع هي الأخيرة. لم يكُن الحكيم متحمساً، ولا منفعلاً، لكنه نجح هو أيضاً في إخفاء كل معالم العتب على حلفائه، ولا سيما على تيار «المستقبل». ما دام هدفه «رئاسة الجمهورية». فهو قال ما قاله عن «سلاح حزب الله، القتال في سوريا، والبيان الوزاري، ووحدة 14 آذار»، ليصل في النهاية إلى النقطة الأهم في كلمته، وهي التأكيد على أن «أهداف ثورة الأرز تستوجب على فريقنا السيادي السعي إلى تبوّء كل المراكز الرسمية في الدولة، بكل تصميم وجدية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، التي هي رأس السلطة، ورمز الدولة في لبنان». والأهم من ذلك تشديده على «عدم قبول أي مرشح تسوية، والإصرار على انتخاب رئيس من صلب فريقنا».
انتهت 14 آذار على مشهد لا يعكس وحدتها. كل غنّى ثورته على ليلاه. برغم الاتحاد ضد حزب الله وسلاحه، بدا أن لكل فريق منهم أهدافه الخاصة. غاب سعد الحريري عن جمهور 14 آذار. تهرّب السنيورة من كل التزامات الحريري تجاه الفريق الآخر. اعتمد الجميل سياسة العرض والطلب. أما جعجع، فكان الأكثر صراحة ووضوحاً، بقوله «أنا مرشّح 14 آذار لرئاسة الجمهورية»
فريق الرابع عشر من آذار على قناعته بأن «قوّة لبنان في ضعفه». ألفة قائمة بين الفريق والمقولة حتّى باتت تنطبق عليها تماماً. بعد أسابيع من الخلافات الداخلية، وتضعضع العلاقة بين قادتها، جاء مهرجان الذكرى التاسعة على انطلاقتها. علامات الاستفهام كانت كثيرة، حول الشكل والحضور والمضمون، ولا سيما أن الأمانة العامة التي تولّت التنظيم، لم تكُن تملك تصوراً واضحاً عن برنامج امس، حتى إنها لم تكُن تعلم ما إذا كان قادة الصفّ الأول، سيتكرّمون على جمهورهم بإلقاء كلمة عبر شاشة أم لا، كما انها لم تدّعِ عدم معرفتها .
لكن وللأمانة، يمكن القول إن «العناية الإلهية » ساعدت المنسق العام فارس سعيد. فحضور النائب سامي الجميل والرئيس فؤاد السنيورة شخصياً، و«طلّة» الدكتور سمير جعجع، كانت بالنسبة إليه اشارة إلى «وحدة 14 آذار». فجلس في الصف الأمامي «معرّماً »، كمن يقول لكل المنتقدين إن «رهاناتهم خاسرة».
صحيح أن يوم أمس، كان لقوى «14 آذار». يُسجّل لها، قدرتها على حشد 4000 كرسي موزعة داخل القاعة، لكن مهلاً. فلو قدّر لسعيد أن يدير رأسه إلى الخلف قليلاً، لعلم أن الجمهور الذي وراءه، ليس جمهور 14 آذار، بل هو جمهور «القوات اللبنانية »، الذي هلّل باسم «الحكيم» لا باسم الآخرين. لم يُعط الحشد الذي حضر، أي إشارة غير ذلك. وللعلم فقط، فإن احتفال 14 شباط (ذكرى اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري) نجح في أن يستقطب جمهوراً يفوق العدد الذي حضر امس.
قبل بدء الاحتفال عند الساعة الخامسة، كانت القاعة قد امتلأت بالحاضرين، لكن مشهد استنهاض الجمهور الذي ظهر قبل شهر واحد، لم ينجح المنظمون في تكراره. حتّى الصف الأول، لم يكُن محجوزاً لوجوه الصف الأول، إلا لقلّة منهم. جلس مكانهم عدد من وزراء الحكومة، ولا سيما الجدد منهم، يتقدّمهم الوزراء سجعان القزي، الان حكيم، نبيل دو فريج، رمزي جريج ورشيد درباس، إضافة إلى عدد كبير من نواب كتلة المستقبل، الذين حملوا الأعلام، وبدوا كعادتهم تلامذة مدرسة في احتفال بعيد الاستقلال!
هذا العام، لم يتربّع النائب الجميل على لائحة الغائبين. قرر متابعة الاحتفال شخصياً. دخل القاعة على وقع تصفيق حاد، كان يزداد كلما أسهب في الحديث عن حزب الله والسلاح غير الشرعي. استطاع بطريقته، تبسيط الخلافات مع خصومه، ودكّ حزب الله بسيل من «الصواريخ»، التي انتقدت سياسة الحزب في الداخل والخارج. فكان يصدح بحنجرته، كلما تكرّمت عليه والدته جويس الجميل، والإعلامية مي شدياق بكثير من الترحيب بجرأته. تناسى النائب قراره المواقفة على الجلوس مع من يعدهم «ميليشيا» مسلّحة. ظهر كمن يقوم بنقد ذاتي لسياسة حزبه، الذي حصد ثلاثة وزراء في حكومة يمكن أن يُطيحها الخلاف على ثلاثية اعتبرها الجميل أمس «مشؤومة».
نواب كتلة المستقبل، تصدّروا الصفوف الأمامية. مثّلهم على المنبر، الرئيس السنيورة، الذي وجد في مناسبة أمس، فرصة للإطلالة على الجمهور، بعدما أعاق الخطر الأمني أخيراً حراكه. استغل هذه اللحظة، ليوجّه النصائح إلى حزب الله الذي «يزّج شبابه في معركة خاسرة داخل سوريا». وعلى الموجة نفسها مع الجميل، أكد «وحدة 14 آذار، التي لا تزيده خلافاته إلا قوة وتصميم».
عرف المنظمّون كيف ينعشون الجمهور، بتقريرين مصوّرين. أحدهما تناول مسار ثورة الأرز منذ انطلاقتها، وآخر خُصص لشهادات تتحدث عن الوزير محمد شطح، فيما بقي الشهداء الآخرون صوراً معلقة على جدران القاعة، التي صُممت «ديكوراتها» هذه المرة باللونين الأحمر والأبيض، لا الأرزق كما في 14 شباط. وخلافاً للمرات السابقة، لم يكن الإخراج والموسيقى التصويريّة، كافيين لشد العصب الجماهيري. تنبّه سعيد إلى ذلك، فعوّض عنهما بكلمة شدّدت على أن «14 آذار هي المساحة الوطنية الوحيدة القادرة على مواجهة الأحداث من مربع وطني جامع لا من المربعات الطائفية والحزبية الضيقة»، داعيةً إلى «الاتحاد في وجه السلاح غير الشرعي».
ولأن سعيد أراد أن يكون ختام المهرجان «مسكاً» كانت كلمة جعجع هي الأخيرة. لم يكُن الحكيم متحمساً، ولا منفعلاً، لكنه نجح هو أيضاً في إخفاء كل معالم العتب على حلفائه، ولا سيما على تيار «المستقبل». ما دام هدفه «رئاسة الجمهورية». فهو قال ما قاله عن «سلاح حزب الله، القتال في سوريا، والبيان الوزاري، ووحدة 14 آذار»، ليصل في النهاية إلى النقطة الأهم في كلمته، وهي التأكيد على أن «أهداف ثورة الأرز تستوجب على فريقنا السيادي السعي إلى تبوّء كل المراكز الرسمية في الدولة، بكل تصميم وجدية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، التي هي رأس السلطة، ورمز الدولة في لبنان». والأهم من ذلك تشديده على «عدم قبول أي مرشح تسوية، والإصرار على انتخاب رئيس من صلب فريقنا».
انتهت 14 آذار على مشهد لا يعكس وحدتها. كل غنّى ثورته على ليلاه. برغم الاتحاد ضد حزب الله وسلاحه، بدا أن لكل فريق منهم أهدافه الخاصة. غاب سعد الحريري عن جمهور 14 آذار. تهرّب السنيورة من كل التزامات الحريري تجاه الفريق الآخر. اعتمد الجميل سياسة العرض والطلب. أما جعجع، فكان الأكثر صراحة ووضوحاً، بقوله «أنا مرشّح 14 آذار لرئاسة الجمهورية»
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018