ارشيف من :أخبار لبنانية
14 آذار في الذكرى التاسعة: عجقة سير ومواصفات جعجع الرئاسية!
ماهر الخطيب-"البناء"
في الذكرى التاسعة، كان الإنجاز الكبير الذي حققته قوى الرابع عشر من آذار، التسبّب بزحمة سير خانقة علق بها المواطنون لساعات طويلة. في حين استغلّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المناسبة من أجل وضع مواصفات لرئيس الجمهورية المقبل، لا تنطبق إلا على شخصه. بطريقة تبيّن من خلالها أن «الحكيم» أراد الردّ على المعلومات التي وصلت اليه عن انفتاح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون.
على أنغام هتاف «سعد سعد سعد»، بدأ رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، كلمته بسبب غياب الحريري عن المناسبة، متحدّثاً عن «أنّ اللبنانيين لم يتراجعوا عن مقاومة الطغيان والاحتلال الإسرائيلي ورفض التسلط وقرّروا ألا يتراجعوا»، من دون أن يجيب الحضور عن كيفية القيام بذلك، في ظلّ إصرار فريقه السياسي على محاربة المقاومة، الأمر الذي يظهر جلياً في هذه الأيام من خلال النقاش القائم حول البيان الوزاري.
وفي الوقت الذي كان فيه السنيورة يقول: «لم ولن نحمل السلاح في وجه أهلنا في الوطن وسنبقي على أيدينا الممدوة لأشقائنا في الوطن تحت سلطة الدولة، نرفض العنف ونتمسّك بالحوار، لن نفقد عزيمتنا وإنْ اشتدّ ساعد الميليشيات، فسلاحنا الدولة والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، كانت المجموعات المسلحة التي تحظى بدعم تيار المستقبل تؤكد كلامه عبر الاستمرار في اطلاق رصاصات القنص باتجاه أبناء جبل محسن، ومشدّدة على أنها لن تفقد عزيمتها مهما كان الثمن.
ولم ينس رئيس كتلة المستقبل التوجه الى شباب حزب الله برسالة يدعوهم فيها الى العودة من سورية، «لكي تكسبوا الغد لأنّ الخسارة ستكون واقعة بكم وبلبنان»، من دون أن يتطرّق الى أزمة الجماعات الإرهابية التي باتت تجتاح المناطق اللبنانية بشكل لافت، بعد تأمين التغطية السياسية لها من قبل فريقه السياسي، أو إلى المعلومات التي باتت مؤكدة عن تورّط قياديين في تيار المستقبل بدعم المجموعات السورية المسلحة بالمال والسلاح، لا سيما النائب عقاب صقر الذي يتحدّث عن دوره السلبي العديد من المعارضين السوريين بشكل علني.
بد ذلك، جاء دور منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ليلقي كلمته، التي أظهر من خلالها أنّ هاجسه الأكبر يتعلق بخسارة موقعه «البارز»، لا سيما بعد تعمّق الخلافات بين أركان أعضائها، ما دفعه الى التشديد على «أنّ اللبنانيين ينظرون بعين القلق إلى وحدتنا، وقد يشك البعض في قدرتنا على أن نكون أوفياء لتضحياتهم الضخمة من أجل لبنان»، مؤكداً «أنّ 14 آذار تكون موحدة أو لا تكون بالمرة، تنتصر مجتمعة أو تسقط جميع مكوّناتها متفرّقة»، قائلاً: «14 آذار محكومة بأن تكون أقوى بكثير من مشاركة أو عدم مشاركة في حكومة، ومن مقاربة قانون انتخابي، ومن مقاعد في صفوف أمامية أو جانبية».
وفي ظلّ غياب رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل عن المناسبة، تولّى نجله النائب سامي الجميّل إلقاء الكلمة، لكنه أوقع نفسه في العديد من المغالطات عندما لم يجد إلا موضوع حزب الله من أجل الحديث عنه، لا سيما عندما قال: «كلّ المعارك المتاحة تحت سقف المؤسسات سنخوضها في المجلس النيابي»، متناسياً ربما أنّ فريقه السياسي عطّل هذا المجلس على مدى الأشهر الماضية، ولا يزال حتى اليوم يختلق الحجج من أجل الاستمرار بالأمر نفسه، وتالياً لن يجد الساحة التي يبحث عنها من أجل خوض المعارك.
بعد ذلك، سأل الجميّل: «لماذا لم يأتِ الانتحاريون الى لبنان قبل مشاركة حزب الله في القتال بسورية؟ لماذا لم يذهبوا الى الأردن وتركيا؟» من دون أن يذكر أنّ الجماعات الارهابية ناشطة في لبنان قبل سنوات من بداية الأحداث السورية، لا سيما بالنسبة الى أحداث الضنية ومعركة نهر البارد، ومن دون أن يتذكر أن الذي منع ذهاب هؤلاء الانتحاريّين الى الأردن وتركيا هو أنّ هاتين الدولتين تضبطان حدودهما بالنسبة الى الوافدين من سورية، مع العلم أنّ هناك أكثر من هجوم إرهابي وقع في الداخل التركي.
على صعيد متصل، كانت الكارثة الكبرى عندما أراد الجميّل الحديث عن «المقاومة بإشراف الدولة»، متجاهلاً أنّ السبب الأساس لظهور المقاومة كان غياب الدولة، وعدم قدرتها على حماية القرى والبلدات اللبنانية من الاعتداءات «الإسرائيلية»، وتالياً كان من الأفضل أن يبدأ حديثه بالسؤال الآتي: «هل باتت الدولة اللبنانية قادرة على ردّ أيّ عدوان اسرائيلي قد يحصل في المستقبل، وما هي تداعيات إعلان الحكومة أنّ المقاومة تعمل تحت إشرافها؟» لكن على الرغم من ذلك هناك نقطة مهمة في كلمة الجميّل، ينبغي مناقشتها بشكل مفصل مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، تتحدث عن «أنّ إعلان بعبدا هو أهم سلاح بيد قوى الرابع عشر من آذار».
في الختام، أطلّ رئيس حزب القوات اللبنانيية سمير جعجع على الحاضرين من منزله في معراب عبر شاشة، بعد أن تعذّر عليه الحضور الى القاعة في البيال بسبب «الظروف الأمنية»، وبدا جلياً أن «حكيم» 14 آذار أراد من خلال هذه المناسبة أن يوجه رسالة واضحة الى الحلفاء قبل الخصوم تتعلق بالاستحقاق الرئاسي، عبر وضعه مواصفات لا تنطبق الا على شخصه، حيث أشار الى «أنّ تحقيق أهداف ثورة الأرز يستوجب على فريقنا السعي إلى أن يتبوأ كل المراكز الرسمية في الدولة بكلّ تصميم وجدية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية التي هي رأس السلطة ورمز الدولة في لبنان، وذلك عبر ترشيح وإيصال شخصية سيادية صلبة مناضلة من صفوفه الى سدة الرئاسة»، لافتاً الى «أنّ كلّ مرشحي 14 آذار هم مرشحونا جميعاً، ومن الطبيعي أن يتقدّم مرشح على آخر تبعاً لحجم تمثيله وقدرته على مواجهة الواقع القائم، هذه هي الديمقراطية، وهذه هي الروح الموضوعية»...!
في الذكرى التاسعة، كان الإنجاز الكبير الذي حققته قوى الرابع عشر من آذار، التسبّب بزحمة سير خانقة علق بها المواطنون لساعات طويلة. في حين استغلّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المناسبة من أجل وضع مواصفات لرئيس الجمهورية المقبل، لا تنطبق إلا على شخصه. بطريقة تبيّن من خلالها أن «الحكيم» أراد الردّ على المعلومات التي وصلت اليه عن انفتاح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون.
على أنغام هتاف «سعد سعد سعد»، بدأ رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، كلمته بسبب غياب الحريري عن المناسبة، متحدّثاً عن «أنّ اللبنانيين لم يتراجعوا عن مقاومة الطغيان والاحتلال الإسرائيلي ورفض التسلط وقرّروا ألا يتراجعوا»، من دون أن يجيب الحضور عن كيفية القيام بذلك، في ظلّ إصرار فريقه السياسي على محاربة المقاومة، الأمر الذي يظهر جلياً في هذه الأيام من خلال النقاش القائم حول البيان الوزاري.
وفي الوقت الذي كان فيه السنيورة يقول: «لم ولن نحمل السلاح في وجه أهلنا في الوطن وسنبقي على أيدينا الممدوة لأشقائنا في الوطن تحت سلطة الدولة، نرفض العنف ونتمسّك بالحوار، لن نفقد عزيمتنا وإنْ اشتدّ ساعد الميليشيات، فسلاحنا الدولة والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، كانت المجموعات المسلحة التي تحظى بدعم تيار المستقبل تؤكد كلامه عبر الاستمرار في اطلاق رصاصات القنص باتجاه أبناء جبل محسن، ومشدّدة على أنها لن تفقد عزيمتها مهما كان الثمن.
ولم ينس رئيس كتلة المستقبل التوجه الى شباب حزب الله برسالة يدعوهم فيها الى العودة من سورية، «لكي تكسبوا الغد لأنّ الخسارة ستكون واقعة بكم وبلبنان»، من دون أن يتطرّق الى أزمة الجماعات الإرهابية التي باتت تجتاح المناطق اللبنانية بشكل لافت، بعد تأمين التغطية السياسية لها من قبل فريقه السياسي، أو إلى المعلومات التي باتت مؤكدة عن تورّط قياديين في تيار المستقبل بدعم المجموعات السورية المسلحة بالمال والسلاح، لا سيما النائب عقاب صقر الذي يتحدّث عن دوره السلبي العديد من المعارضين السوريين بشكل علني.
بد ذلك، جاء دور منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ليلقي كلمته، التي أظهر من خلالها أنّ هاجسه الأكبر يتعلق بخسارة موقعه «البارز»، لا سيما بعد تعمّق الخلافات بين أركان أعضائها، ما دفعه الى التشديد على «أنّ اللبنانيين ينظرون بعين القلق إلى وحدتنا، وقد يشك البعض في قدرتنا على أن نكون أوفياء لتضحياتهم الضخمة من أجل لبنان»، مؤكداً «أنّ 14 آذار تكون موحدة أو لا تكون بالمرة، تنتصر مجتمعة أو تسقط جميع مكوّناتها متفرّقة»، قائلاً: «14 آذار محكومة بأن تكون أقوى بكثير من مشاركة أو عدم مشاركة في حكومة، ومن مقاربة قانون انتخابي، ومن مقاعد في صفوف أمامية أو جانبية».
وفي ظلّ غياب رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل عن المناسبة، تولّى نجله النائب سامي الجميّل إلقاء الكلمة، لكنه أوقع نفسه في العديد من المغالطات عندما لم يجد إلا موضوع حزب الله من أجل الحديث عنه، لا سيما عندما قال: «كلّ المعارك المتاحة تحت سقف المؤسسات سنخوضها في المجلس النيابي»، متناسياً ربما أنّ فريقه السياسي عطّل هذا المجلس على مدى الأشهر الماضية، ولا يزال حتى اليوم يختلق الحجج من أجل الاستمرار بالأمر نفسه، وتالياً لن يجد الساحة التي يبحث عنها من أجل خوض المعارك.
بعد ذلك، سأل الجميّل: «لماذا لم يأتِ الانتحاريون الى لبنان قبل مشاركة حزب الله في القتال بسورية؟ لماذا لم يذهبوا الى الأردن وتركيا؟» من دون أن يذكر أنّ الجماعات الارهابية ناشطة في لبنان قبل سنوات من بداية الأحداث السورية، لا سيما بالنسبة الى أحداث الضنية ومعركة نهر البارد، ومن دون أن يتذكر أن الذي منع ذهاب هؤلاء الانتحاريّين الى الأردن وتركيا هو أنّ هاتين الدولتين تضبطان حدودهما بالنسبة الى الوافدين من سورية، مع العلم أنّ هناك أكثر من هجوم إرهابي وقع في الداخل التركي.
على صعيد متصل، كانت الكارثة الكبرى عندما أراد الجميّل الحديث عن «المقاومة بإشراف الدولة»، متجاهلاً أنّ السبب الأساس لظهور المقاومة كان غياب الدولة، وعدم قدرتها على حماية القرى والبلدات اللبنانية من الاعتداءات «الإسرائيلية»، وتالياً كان من الأفضل أن يبدأ حديثه بالسؤال الآتي: «هل باتت الدولة اللبنانية قادرة على ردّ أيّ عدوان اسرائيلي قد يحصل في المستقبل، وما هي تداعيات إعلان الحكومة أنّ المقاومة تعمل تحت إشرافها؟» لكن على الرغم من ذلك هناك نقطة مهمة في كلمة الجميّل، ينبغي مناقشتها بشكل مفصل مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، تتحدث عن «أنّ إعلان بعبدا هو أهم سلاح بيد قوى الرابع عشر من آذار».
في الختام، أطلّ رئيس حزب القوات اللبنانيية سمير جعجع على الحاضرين من منزله في معراب عبر شاشة، بعد أن تعذّر عليه الحضور الى القاعة في البيال بسبب «الظروف الأمنية»، وبدا جلياً أن «حكيم» 14 آذار أراد من خلال هذه المناسبة أن يوجه رسالة واضحة الى الحلفاء قبل الخصوم تتعلق بالاستحقاق الرئاسي، عبر وضعه مواصفات لا تنطبق الا على شخصه، حيث أشار الى «أنّ تحقيق أهداف ثورة الأرز يستوجب على فريقنا السعي إلى أن يتبوأ كل المراكز الرسمية في الدولة بكلّ تصميم وجدية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية التي هي رأس السلطة ورمز الدولة في لبنان، وذلك عبر ترشيح وإيصال شخصية سيادية صلبة مناضلة من صفوفه الى سدة الرئاسة»، لافتاً الى «أنّ كلّ مرشحي 14 آذار هم مرشحونا جميعاً، ومن الطبيعي أن يتقدّم مرشح على آخر تبعاً لحجم تمثيله وقدرته على مواجهة الواقع القائم، هذه هي الديمقراطية، وهذه هي الروح الموضوعية»...!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018