ارشيف من :أخبار عالمية

«الاتفاقية الثلاثية» انتصار للجميع

«الاتفاقية الثلاثية» انتصار للجميع
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

وقعت الحكومة مع طرفي الإنتاج الآخَرَين (غرفة تجارة وصناعة البحرين، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين) ومن دون «الاتحاد الحر»، على «الاتفاقية الثلاثية التكميلية» التي حثّ مجلس إدارة منظمة العمل الدولية الأطراف الثلاثة المعنية على توقيعها، وهي خطوة إيجابية من السلطة وبداية مثمرة كما وصفها البيان الرسمي لتوطيد العلاقات العمالية لما فيه خير البلاد والعباد، وهي انتصار للجميع بما فيها السلطة والمفصولون، وهزيمة لـ «المؤزمين».

وكعادته حاول «الاتحاد الحر» من جديد خلق زوبعة حول الاتفاقية، إلا أن الحكومة التي رفضت في أكتوبر/ تشرين الأول 2013 التوقيع استجابةً لضغوط «مؤزمين» تعلمت من الدرس، ووقعت الاتفاقية من دون أن تسمع لهم، هرباً من تداعيات جديدة مقبلة ولفهمها حقيقة الأمر.

الحكومة في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 أصدرت بياناً رسمياً «شددت فيه على إصرارها على حل أية مشاكل عمالية عالقة في إطار القوانين والأنظمة لتعزيز الحفاظ على مصالح العمال وأرباب العمل ودعم أطراف الإنتاج الثلاثة لتسوية أية قضايا عمالية في ظل تمثيل عادل للأطراف كافة بصورة متوازية ومتساوية عند اعتماد أي اتفاق نهائي على أية قضية خلافية»، وذلك في إشارة منها لضرورة إدخال «الاتحاد الحر» على خط الاتفاقية الثلاثية، بحديثها عن «تمثيل عادل للأطراف كافة بصورة متوازية ومتساوية»، وذلك بعد رفضها علناً التوقيع على الاتفاقية.

الحكومة، التي رفضت الاتفاقية الثلاثية في أكتوبر الماضي، هنأت في يوم الأربعاء (12 مارس/ آذار 2014) أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة، الغرفة، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين)، واعتبرت الاتفاقية الثلاثية «بداية مشجعة للتعاون المثمر والبناء الذي تدعمه الحكومة من أجل صالح العمال والمستثمرين وخير الوطن وأبنائه»، وهي خطوة لاستيعاب حقيقة الاتفاقية بعيداً عن نظرية المؤامرة التي حاول موالون ونواب إسقاطها عليها وباعتبارها «تدخلاً خارجياً».

واقع الحال، يؤكد أن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أعلن من اللحظات الأولى لرفض الحكومة توقيعها على الاتفاقية الثلاثية في أكتوبر 2013، تمسكه بالنص الذي توافق عليه مع الحكومة و «الغرفة»، وأرسل إلى منظمة العمل الدولية توقيعه على نص الاتفاقية وعدم التنازل عنه، وعدم قبوله دخول طرف رابع على خطها، ورفضه لكل التهديدات والمساومات.

قد يسأل البعض: أيهما أفضل، الشكوى العمالية أم «الاتفاقية الثلاثية»، ولنكن صادقين، فإن الشكوى كانت قد قاربت قوسين أو أدنى من «السقوط» لولا غباء «الموا

لين» الذين أزموا الموقف وضغطوا على السلطة برفض الاتفاقية، فعادت الروح للشكوى العمالية من جديد.

قد يسأل البعض أيضاً، ما الفائدة من الاتفاقية، وقد لا تنفذها السلطة، كما هو حاصل حالياً بشأن «توصيات بسيوني». إلا أن الفرق كبير جداً، فلجنة تقصي الحقائق وتوصياتها، لم تكن بغطاء دولي، أما «الاتفاقية الثلاثية» فهي بتوصية من منظمة العمل الدولية، وتحت إشرافها وبعلمها ومسئولة أيضاً عن متابعتها ولو بشكلٍ غير مباشر.

«الاتفاقية الثلاثية» تنص بوضوح على حق أي طرف من الأطرف الثلاثة وبشكل منفرد الرجوع إلى آليات منظمة العمل الدولية في حال وجد إخلالاً في تنفيذ الاتفاق، وبشكل أكثر وضوحاً فإن من حق أي طرف «الاحتكام» للمنظمة والرجوع لها لتكون الفيصل في ظل تراجع طرف عن تنفيذ ما هو متفق عليه.

صحيح أن الحكومة وأطراف الإنتاج خاطبوا منظمة العمل الدولية لسحب الشكوى العمالية التي رفعتها 12 منظمة دولية ضد حكومة البحرين تتهمها بـ «التمييز» بعد التوقيع على الاتفاق الثلاثي، إلا أن ذلك لا يعني سحب ملف المفصولين بسبب الأحداث السياسية في البحرين من أروقة منظمة العمل الدولية، بل سيكون باقياً ببقاء الاتفاقية، وكذلك المفصولين، إذا ما عرفنا أن الاتفاقية قد حددت مدة زمنية لإرجاع المفصولين إلى أعمالهم.

فرضية عدم التزام السلطة بالاتفاقية الثلاثية ليست مستبعدة، حالها في ذلك حال الكثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان، إلا أن الفارق الكبير هنا أن «الاتفاقية الثلاثية» تحظى بوصاية من منظمة العمل الدولية.
2014-03-15