ارشيف من :أخبار لبنانية

انجاز يبرود ينبئ بتحولات كبرى في الازمة السورية

انجاز يبرود ينبئ بتحولات كبرى في الازمة السورية
طغى الملف الامني على الساحة اللبنانية، لا سيما بعد الانجاز الذي تحقق وتمثل باستعادة الجيش السوري لمدينة يبرود بموقعها الاستراتيجي، في وقت بدأ فيه رصد الارتدادات المعنوية لهذا الانجاز على الميليشيات المسلحة في سوريا والدول الداعمة لها، وكذلك التداعيات التي ستتركها هذه المعركة الفاصلة في تحولات الازمة السورية، بعدما بدا ان المسلحين الفارين حاولوا التقاط انفاسهم الاخيرة بمحاولة ثأرية تجلت عبر التفجير الانتحاري ليل أمس في بلدة النبي عثمان.
  
انجاز يبرود ينبئ بتحولات كبرى في الازمة السورية

وفي هذا السياق، وتحت عنوان :"«هزات ارتدادية» لمعركة القلمون ..الإرهاب يضرب في النبي عثمان"، كتبت صحيفة "السفير" تقول: "بعد ساعات من سقوط يبرود التي كانت تشكل أحد أبرز معاقل تفخيخ سيارات الموت المرسلة الى لبنان، فجّر انتحاري نفسه بسيارة مفخخة في منطقة النبي عثمان البقاعية، إثر افتضاح أمره، في ما بدا أنها محاولة لـ«المكابرة» وتحويل الأنظار عن الهزيمة في عاصمة القلمون، وصولاً الى الإيحاء بأن إخراج المجموعات المسلحة منها، لا يعني ضرب قدرتها على الإيذاء".

اضافت الصحيفة:"يمكن القول إن انفجار الأمس يندرج في إطار «الهزات الارتدادية» للتحول الميداني الذي طرأ على مسرح المواجهة العسكرية في سوريا، بعد استعادة مدينة يبرود الإستراتيجية، في تطور نوعي يحمل دلالات تتجاوز الحدود الجغرافية للحدث، الى ما بعدها".

الى ذلك، نقلت "السفير" عن مصادر أمنية مطلعة معلومات تتحدث حول احتمال تسرّب أكثر من سيارة مشتبه فيها الى الداخل اللبناني، مشيرة الى أن الأجهزة الأمنية المختصة تأخذ بعين الاعتبار احتمال أن تلجأ المجموعات المسلحة الى ردود فعل انتقامية، بعد هزيمتها في يبرود، وإن يكن هامش حركتها قد تقلّص بعد الضربة التي تلقتها.

وتابعت الصحيفة: "...ومع سقوط يبرود وما تلاه من تفجير إرهابي في منطقة النبي عثمان، فإن السؤال الملحّ لبنانياً هو حول منحى التطورات المحتملة في الأيام المقبلة وما تفرضه من تحديات وانعكاسات على أمن الداخل الذي كان ولا يزال عرضة لتهديد المجموعات المسلحة المنتشرة على الجانب السوري من الحدود الشرقية، تارة بالقصف الصاروخي وطورا بالسيارات المفخخة".

وفيما لفتت الصحيفة الى ان "مقاتلي «النصرة» وأخواتها تلقوا ضربة قاسية في يبرود، شتتت قواهم وبعثرت صفوفهم، اعتبرت انه من المبكر الجزم بانتهاء مفعولهم التخريبي كلياً. ناقلة معلومات مفادها أن المدعو أبو عبد الله العراقي كان يقود مجموعات التفخيخ في يبرود، وهو ورفاقه مجهولي المصير، فإما أنهم قتلوا في المعركة أو فرّوا الى الخطوط الخلفية في فليطا ورنكوس. وقد عُثر أمس، في المدينة المستعادة على عدد من السيارات الرباعية الدفع (شبيهة بتلك التي انفجرت في الضاحية والهرمل)، بعضها من دون لوحات وبعضها الآخر يحمل لوحات لبنانية".

انجاز يبرود ينبئ بتحولات كبرى في الازمة السورية

وفيما خلصت الصحيفة الى "أن تجفيف خطر السيارات المفخخة بشكل أكبر يرتبط بإنهاء وجود المسلحين في فليطا السورية، والتي يبدو أنها ستكون مسرحاً للمعركة المقبلة، بعدما هرب اليها عدد كبير من مقاتلي «النصرة» الفارين من يبرود". اشارت الى ان التحدي الآخر المترتب على سقوط يبرود، يتعلق بهروب آلاف المسلحين نحو فليطا ورنكوس وعسال الورد الملاصقة للحدود مع لبنان، انتهاء بجرود عرسال التي تسلل اليها خلال الساعات الماضية، وفق المعلومات الأولية، قرابة 1500مسلح، فيما نُقل الى داخل البلدة حوالى 100جريح وعدد من القتلى.

وفي سياق متصل، روت صحيفة "السفير" تفاصيل التفجير الانتحاري الذي شهدته بلدة النبي عثمان ليل أمس، فأفادت الصحيفة "أن شبانا اشتبهوا بسيارة "شيروكي" تسير بسرعة على الطريق بين النبي عثمان والعين، فتمت ملاحقتها من قبل عبد الرحمن القاضي( العين) وخليل خليل (الفاكهة) اللذين أمرا سائقها بالتوقف، وتردد أنه تم إطلاق النار على عجلات السيارة، فما كان من الانتحاري إلا ان فجّر نفسه بعد اكتشاف أمره، ما أدى الى استشهاد القاضي وخليل ووحيدة نزهة الى جانب سقوط عدد من الجرحى، نقلوا الى مستشفيات المنطقة، ومن بينهم حسين نزهة الذي أصيب بجروح خطيرة، علما ان بعض المصادر أشارت الى وقوع اربعة شهداء. وتسبب الانفجار بأضرار كبيرة في السيارات والمنازل السكنية والمحال التجارية المجاورة للمكان الذي وقعت فيه الجريمة الإرهابية.

واشارت "السفير" الى ان "جبهة النصرة" في لبنان تبنت التفجير واعتبرت أن البيان الصادر باسم "لواء أحرار السنة" في بعلبك، والمتبني للتفجير ايضاً، هو عمل استخباري، فيما رجح مصدر أمني زنة المواد المنفجرة بحوالى 120 كيلوغراما، أحدثت حفرة بعمق 70سنتمترا، و راجت تكهنات بأن تكون السيارة قد أتت من وادي رافق، وأن تكون وجهتها الأصلية بعلبك أو الهرمل. وليلاً قطع عدد من اهالي اللبوة الطريق استنكارا للجريمة.

من جهتها، ذكرت صحيفة "الاخبار" معلومات أمنية أولية مفادها أن الانتحاري الذي فجر نفسه في بلدة النبي عثمان سلك طريقاً "لم يحدد بعد"، مرجحة انه أحد الطرقات بين بلدتي الفاكهة ورأس بعلبك باتجاه العين، فالنبي عثمان، وخصوصاً أنها لم تتجه صوب الهرمل.

ونقلت الصحيفة عن شهود عيان، قولهم "إن إحدى السيارات كان قد ثقب أحد إطاراتها على الطريق الدولية، الأمر الذي لفت انتباه عدد من الأهالي، ما دفع بإحدى دوريات الحماية في حزب الله إلى اعتراض سائقها بقصد سؤاله، لكنه سرعان ما أقدم على تفجير نفسه، ما أدى إلى استشهاد كل من عبد الرحمن القاضي وخليل محمود خليل، في حين نقل 14 جريحاً إلى مستشفيي دار الحكمة والبتول، حال أربعة منهم خطيرة جداً بحسب مصادر طبية".

وأفادت المعلومات بأن لوحة السيارة تحمل الرقم 266963/و، ورجحت مصادر أمنية أن رقم محركها هو «807MX21» وأن زنة العبوة تقريباً حوالى 120 كلغ بالنظر إلى قوة الانفجار التي أدت الى تطاير قطع السيارة المفخخة إلى أكثر من مئة متر، مع إحداث حفرة عمقها 70 سنتيمراً بقطر يتجاوز ثلاثة أمتار، فضلاً عن الدمار الذي لحق بالمباني والسيارات.

انجاز يبرود ينبئ بتحولات كبرى في الازمة السورية

بدورها، وفيما أشارت صحيفة "النهار" الى ان التطورات الامنية أمس في عرسال وجرودها، كما في طرابلس برزت الى الواجهة أمس. تحدثت عن ان تفجير انتحاري نفسه بسيارته العاشرة ليلاً في النبي عثمان البقاعية سرق الاضواء مجدداً بعد غياب موجات العمليات الانتحارية قرابة شهر، اثر التفجير الذي استهدف حاجزاً للجيش اللبناني في الهرمل في 22 شباط الماضي.

ولفتت الصحيفة الى ان الملف الامني سيكون أول استحقاق ساخن ومتفجر يواجه الحكومة بعد بيانها الوزاري، اذ تشير معلومات الى ان عدد النازحين السوريين الى عرسال ارتفع الى نحو 90 الفاً، يضاف اليهم المسلحون الذين فروا من يبرود والذين قدرت مصادر غير اكيدة عددهم بألف مقاتل، عمل سلاح الجو السوري على ملاحقتهم فشن نحو 17 غارة متلاحقة على جرود عرسال.

وفي هذا السياق، لفتت "النهار" الى أن رئيس الوزراء تمام سلام استدعى قائد الجيش العماد جان قهوجي للاطلاع منه صباح اليوم على التقارير المتصلة بعرسال ومحيطها، وخصوصا ما يتعلٌق بالنازحين بفعل التطورات الاخيرة بيبرود لكي يبنى على الشيء مقتضاه. كما ستجرى في الاجتماع متابعة لحوادث طرابلس الاخيرة والاجراءات المتخذة لضبط الاوضاع فيها.


*الكتائب والبيان الوزاري

سياسياً، يستمر حزب "الكتائب" بموقفه المعترض على البيان الوزاري، في وقت توقعت فيه صحيفة "النهار" ان تؤدي المعالجات مع حزب "الكتائب" اليوم الى نهاية ايجابية لملف البيان الوزاري الذي تم الاتفاق عليه في جلسة طويلة لمجلس الوزراء ليل الجمعة، وقوبل بتحفظ وتهديد بالاستقالة من وزراء "الكتائب".

وفي المعلومات المتوافرة -بحسب الصحيفة- ان رئيس حزب "الكتائب" الرئيس امين الجميل اتصل برئيس الجمهورية ميشال سليمان، كما اتصل وزيرا الحزب سجعان قزي ورمزي جريج بالرئيس سلام. وفي ضوء الاتصالات سيكون هناك تحرك من سليمان اليوم، ومثله من سلام، من أجل ايجاد مخرج بعدما تبلغ حزب "الكتائب" مواقف المراجع المسؤولة والحلفاء ولا سيما منهم الرئيس سعد الحريري، الذين تعاملوا بجدية ومسؤولية مع موقف الحزب الذي ابلغهم انه لا يسعى الى اسقاط الحكومة بل الى تحصينها.

انجاز يبرود ينبئ بتحولات كبرى في الازمة السورية

من جهتها، اشارت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "البناء" إلى أن تراجع تيار "المستقبل" عن اعتراضه على إدراج كلمة المقاومة في البيان الوزاري من دون ربط ذلك بمرجعية الدولة، جاء بعد تدخلات خارجية، خصوصاً من قِبَل السعودية التي يبدو أنها شعرت بأن الرياح الإقليمية تسير بعكس رهاناتها ومخططها. ولذلك أوعزت لرئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري بتمرير عبارة المقاومة في البيان الوزاري.

ولفتت المصادر إلى أن التسوية التي جرى التوافق عليها والتي تتناقض مع ما كان يطرحه "المستقبل"، لم تُرضِ رئيس الكتلة فؤاد السنيورة الذي كان يدفع باتجاه إفشال الرئيس تمام سلام، على أمل أن يصار إلى تكليفه في الاستشارات النيابية الجديدة.
وقالت المصادر إن وجهة نظر السنيورة ليست بعيدة عن رهانات رئيس "القوات" سمير جعجع الذي كان يدفع بما لديه من «مونة» على حلفائه، لعدم السير بأيّ صيغة حول المقاومة تؤكد حقها في مقاومة الاحتلال «الإسرائيلي» واعتداءاته، مشيرة إلى أن جعجع الذي رفض الدخول في الحكومة لمشاركة حزب الله فيها راهن على الفشل في الوصول إلى صيغة حول البيان الوزاري.
أما لجوء حزب الكتائب إلى الاعتراض، فاعتبرته المصادر مجرّد محاولة للمزايدة في إطار الصراع القائم بينه وبين القوات لكسب الرأي العام داخل «14 آذار».
وفيما استبعدت مصادر سياسية بارزة لجوء وزراء "الكتائب" إلى الاستقالة في الساعات المقبلة، حتى لو لم يصدر أي بيان توضيحي عن رئيس الحكومة بخصوص بند المقاومة، اعترفت مصادر محسوبة على حزب "الكتائب" بأن ما يحصل هو نوع من المزايدات من قِبل بعض المسؤولين في الحزب، وقالت إن هناك ضغوطاً لوقف هذه المزايدات، مؤكدة أن لا توجّه نحو الاستقالة.

*عودة طاولة الحوار

بموازاة ذلك، وفيما توقعت مصادر نيابية في حديث لصحيفة "اللواء"، أن لا يتجاوز سقف الثقة الممنوحة للحكومة في جلسة الاربعاء النيابية 114 نائباً بحد أقصى أو 110 نواب، على أن لا يقل عن مائة في حال حصلت مفاجآت غير متوقعة داخل الكتلة الواحدة، تحدثت صحيفة "الجمهورية" استناداً الى مصادر قصر بعبدا عن أنّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيوجّه الدعوة الى طاولة الحوار عصر الخميس أو الجمعة المقبلين، مستفيداً من أجواء الإجماع على منح الحكومة الثقة، وترجمته مشاركةً في طاولة الحوار، بما يوفّر الأجواء التي يمكن أن تواكب الإستحقاق الرئاسي.

هذه المعلومات تقاطعت مع ما اوردته صحيفة "البناء"، التي اشارت بدورها الى تحضيرات يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تهيئة لانعقاد طاولة الحوار بهدف إعادة البحث في الاستراتيجية الدفاعية وأي أمور أخرى قد يتوافق المشاركون على طرحها.

وأوضحت الأوساط أن هذه الدعوة من المرجّح أن تتم في نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل، على اعتبار أن هذا الأسبوع سيخصّص لانعقاد الجلسات العامة، فيما الرئيس سليمان سيكون في 25 الجاري في الكويت للمشاركة في القمة العربية.

وأضافت أن انعقاد طاولة الحوار من شأنه أن يخلق مزيداً من الأجواء الإيجابية التي تساعد الحكومة على السير في معالجة القضايا الساخنة، كما يساعد في إجراء الانتخابات الرئاسية، وقطع الطريق على احتمال حصول فراغ في موقع الرئاسة.

2014-03-17