ارشيف من :أخبار لبنانية

الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تتبنـى موقـف رئيـس الجمهوريـة مـن خطاب نتنياهـو

الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تتبنـى موقـف رئيـس الجمهوريـة مـن خطاب نتنياهـو

المحرر المحلي + صحيفة "السفير"

تبنى مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة لهذه الحكومة التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ما قاله رئيس الجمهورية في ما يتعلق بموقف لبنان من كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وتشدده في حق الشعب الفلسطيني ويهودية دولة اسرائيل. فيما اشاد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بما حققته الحكومة الحالية رغم الصعوبات التي واجهتها، واثنى على جهود الرئيس سليمان. الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تتبنـى موقـف رئيـس الجمهوريـة مـن خطاب نتنياهـو

الا ان ذلك لم يكن وحده السمة الابرز للجلسة، اذ ان الجلسة تخللتها مشادة بين السنيورة ووزير الطاقة الان طابوريان، حول تقرير اعده طابوريان بشأن اوضاع الكهرباء ورفض السنيورة ادراجه في جدول الاعمال ورده الى الوزير المعني.

واشارت المعلومات المتوفرة الى ان طرفي المشادة تساجلا بحدة، وبصوت مرتفع، مما حدا برئيس الجمهورية الى التدخل وطلب من الطرفين التوقف عن السجال معتبرا ان الموضوع المثار ليس واردا في جدول الاعمال، واقفل بالتالي باب النقاش في الامر.

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام طارق متري الى الصحافيين فقال: «عقد مجلس الوزراء جلسة هي الاخيرة لهذه الحكومة في القصر الجمهوري في بعبدا ترأسها رئيس الجمهورية وشارك فيها رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم الوزير طلال ارسلان.

في مستهل الجلسة، تحدث فخامة الرئيس عما اظهره رئيس وزراء اسرائيل من تشدد في الموقف من حقوق الشعب الفلسطيني وفي تأكيد يهودية دولة اسرائيل. وكرر فخامة الرئيس التمسك بثوابت الموقف اللبناني والتي عبّر عنها في تصريح، كما عبّر عنها دولة رئيس مجلس الوزراء لجهة الالتزام بمبادرة السلام العربية وبحق العودة للفلسطينيين ورفض التوطين، وبحق لبنان في اراضيه كاملة ومياهه.

وتبنى مجلس الوزراء ما قاله فخامة الرئيس في 15 حزيران الحالي والذي جاء فيه: ان الموقف الذي عبّر عنه رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو واتسم بالتصلب سواء على مستوى التعاطي مع موضوع السلام، او على مستوى حل مسألة اللاجئين الفلسطينيين، يتطلب من القادة العرب المزيد من الوحدة والحفاظ على روح وارادة المقاومة وتمتين الموقف لمواجهته. ورأى ان المبادرة العربية تشكل فرصة سانحة امام تحقيق السلام الشامل والعادل وفقاً لما اكدت ذلك القمة العربية الاخيرة في الدوحة، ما يستوجب يقظة عربية لمواجهة كل التحديات في حال استمر التصلب الذي شكل عنواناً بارزاً للحكومة الاسرائيلية، والذي كان لبنان ابدى الخشية منه وحذر من تأثيره السلبيي على المساعي الدولية في سبيل التوصل الى الحلول العادلة لأزمة المنطقة. ان المجتمع الدولي، وفي طليعته الولايات المتحدة الاميركية واوروبا، مدعو الى المزيد من الضغط على الحكومة الاسرائيلية للقبول بالمبادرات السلمية العادلة، خصوصاًُ ان التجارب العسكرية الاسرائيلية العدوانية على لبنان وغزة اثبتت ان هناك ارادة وتصميماً على المواجهة العسكرية، موازية للارادة العربية  للسلام التي لا تزال اسرائيل تحاول التهرب منها.

واضاف فخامة الرئيس: ان الرد على التطرف الاسرائيلي هو في توحيد الموقف العربي فضلاً عن الحرص على وحدة اللبنانيين في دفاعهم عن حقوقهم الوطنية والتزامهم القضايا العربية العادلة. واشار فخامة الرئيس الى الانتخابات الايرانية والى التهنئة التي بعث بها الى الرئيس المنتخب، وقال: ان ما يحصل اليوم في ايران هو شأن داخلي وتعبير ديموقراطي. وختم فخامة الرئيس استهلاله الاجتماع بالتذكير ان الوزراء سوف يقومون بتصريف الاعمال عند بدء ولاية المجلس النيابي الجديد واعتبار الحكومة مستقيلة وذلك في الحدود الضيقة ما لم تدع ظروف استثنائية لانعقاد مجلس الوزراء.

ثم القى دولة رئيس مجلس الوزراء الكلمة التالية: «نجتمع اليوم في آخر جلسة عمل للحكومة، حكومة الوحدة الوطنية او الارادة الجامعة من اجل ان نختتم مرحلة ونفتح صفحة جديدة للبنان واللبنانيين نتمنى ان تكون مفعمة بالامن والامان والسلام والتقدم والانجاز على طريق المستقبل الواعد.

يوم كلفت تشكيل هذه الحكومة ادركت الظروف المحيطة بنا والوقت المتاح لهذه الحكومة لذلك حددت لها مهمتان اساسيتان، اولهما اعادة العمل والثقة بمؤسسات النظام السياسي اللبناني والانصراف الى خدمة مصالح الشعب اللبناني الذي كان قد عانى الكثير في الفترة التي سبقت قيام هذه الحكومة. والمهمة الثانية، كانت اتمام اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، لكي نتيح للبلاد الانطلاق نحو مرحلة جديدة غير تلك التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

اليوم، ونحن نجتمع في آخر جلسة لهذا المجلس الكريم، نسأل انفسنا هل قمنا بالمهمات التي حددناها؟ هل وفينا وعودنا لشعبنا والعائلات اللبنانية التي انتظرت منا اعمالاً لا وعوداً؟

يمكنني القول، بكل ثقة، انه رغم الصعوبات والتحديات ومع الاقرار انه كان بالامكان تحقيق تقدم كبير على اكثر من مسار لو توفرت الظروف المؤاتية لهذه الحكومة من داخلها وخارجها، فإننا استطعنا تحقيق معظم ما حددناه من مهمات. فقد عاد العمل بثقة الى المؤسسات الدستورية وانتظم سير العمل في كل المرافق العامة. ومن جهة ثانية، فقد تولت الحكومة اجراء الانتخابات النيابية بيوم واحد، وكانت تجربة ناجحة بشكل كبير وغير مسبوق على مستوى الامن وديموقراطية الانتخابات ونزاهتها، ومثلت بنجاحها تجربة وعلامة فارقة، تفتخر بها الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية واللبنانيون جميعأً وكذلك جميع اشقائنا واصدقائنا في العالم.

صحيح اننا وخلال ممارستنا لمهامنا كحكومة لم نوفق في انجاز كل ما اردنا انجازه، او اننا امضينا وقتأً طويلاً في اتخاذ بعض القرارات، لكن هذه التجربة زادت العمل الحكومي وكذلك الناشطين في الجسم السياسي اللبناني خبرة ومرونة وقدرة على تخطي الصعاب والاصرار على تحمل مسؤوليات الشأن العام وبما يخدم مصالح الشعب اللبناني. ان من اهم الدروس التي يمكن ان نستخلصها من هذه التجربة:

ـ ان نظامنا الديموقراطي بآلياته الدستورية والسياسية استطاع ان يؤمن اعادة تكوين المجلس النيابي الممثل للارادة الشعبية بمسؤولية كبيرة، واتاح مجالاً وفرصاًُ مقبولة لانخراط الطاقات الشابة في العمل السياسي، ومهد الطريق لتداول السلطة بشكل حضاري ومن ضمن عمل المؤسسات.

ـ ان الشعب اللبناني اثبت انه على مستوى عال من الكفاءة والنضج السياسي وقادر على تولي شؤونه بنفسه وانه يستطيع ان يتحمل مسؤوليات الحكم والتطلع الى المستقبل بأمل وانفتاح وقدرة فائقة على التلاؤم مع التطورات والمتغيرات.

ـ ان اسلوب التعاون والحوار وبناء الثقة هو السبيل لمعالجة مشاكلنا وقضايانا الوطنية، واننا قادرون على تخطي كل العوائق والصعاب التي تواجهنا اذا ما التزمنا هذا النهج في عملنا وحياتنا السياسية.

ـ ان الواجب الوطني الذي يطرح نفسه علينا يتمثل في ضرورة التفكير والعمل من اجل التطوير والاصلاح في شتى مجالات تسيير اعمال الشأن العام وذلك عبر مؤسسات الدولة وبالطرق والاساليب الديموقراطية.

وخاطب السنيورة رئيس الجمهورية والوزراء قائلا: لقد كانت التجربة معكم وعلى وجه الخصوص مع فخامة الرئيس ميشال سليمان تجربة رائدة، وقد نجحتم يا فخامة الرئيس بحكمتكم وتجردكم واخلاصكم، في ارساء قواعد العمل الديموقراطي البناء القائم على احترام الرأي والرأي الآخر، والحرص على التعاون والمشاركة في حمل المسؤولية، لانكم تصرفتم ومارستم مهامكم بشفافية انطلاقاً من الدستور بنصه وروحه، الذي هو حصيلة الميثاق الوطني الذي تلاقى اللبنانيون على اساسه.

ننهي جلستنا اليوم وقد تمكنا من وضع البلاد على اعتاب مرحلة جديدة واعدة فلبنان اليوم في وضع افضل وامتن مما كنا عليه في السابق، وهذا هو جل ما كنا نطمح اليه، وفقكم الله يا فخامة الرئيس ويا معالي الوزراء من اجل تعزيز ورفعة بناء لبنان العربي السيد الحر المستقل. معاً نبني لبنان».

ثم ناقش مجلس الوزراء بقية المواد الواردة في جدول اعماله وارجأ بعضها لجلسات لاحقة للحكومة المقبلة واتخذ في اكثريتها الساحقة القرارات المناسبة».
وكان الرئيس السنيورة، قدم باسمه وباسم مجلس الوزراء الى رئيس الجمهورية، هدية تذكارية عبارة عن لوحة تمثل قطاف الزيتون عربون تقدير وامتنان. وبعد انتهاء الجلسة، اقام الرئيس سليمان مأدبة عشاء تكريمية على شرف رئيس الحكومة  والوزراء.
   

2009-06-19