ارشيف من :أخبار عالمية

القانون بين خطاب الهاشمي وخطيب جامع النصف بالرفاع

القانون بين خطاب الهاشمي وخطيب جامع النصف بالرفاع
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

حكمت محكمة يوم الأربعاء (13 مارس/ آذار 2014) بحبس رجل الدين السيدكامل الهاشمي لثلاث سنوات بتهمتي التحريض على بغض طائفة والإساءة إلى جلالة الملك.

وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة أصدر يوم الجمعة الماضي بياناً شدد فيه، على «وجوب النأي بالمنبر الإسلامي عن التدخل في الشئون الداخلية للدول»، و «تجنب استغلال الخطاب الديني لخدمة اتجاهات سياسية شخصية أو فئوية».

الوزير أكد على أن «الوزارة مستمرة في متابعة الخطاب الديني واتخاذ جميع الإجراءات القانونية لحماية وصون دور العبادة من العبث بعقائد الناس ومقدراتهم، عن طريق الاستغلال الطائفي، ليظل للمنبر دوره في بث روح التعايش والأمل في الحياة والسعي إلى زرع معاني الرحمة والشكر والأمل في الله وعدم اليأس من رحمته».

وذكر الوزير أن «التعايش واحترام التنوع والتعددية تستوجب التأكيد على وجوب صون حرمة دور العبادة وحرية الشعائر الدينية، وذلك بالنأي بهما عن خطاب الكراهية والتأجيج والتحشيد الذي يُشرعن العنف ويأوي بين طياته طائفية بغيضة أو تعبئة الناس بالفتاوى الداعية للتفسيق والتكفير أو إقصاء مقيت يقوم على شق المجتمع والتفرقة بين أبناء البلد والدين الواحد».

خطاب الهاشمي، كان قبل عامين تقريباً، وبعد يومين من صدور الحكم ضده بالحبس ثلاث سنوات، و1000 دينار لتوقيف التنفيذ، خطب رجل دين خطبة في جامع النصف بالرفاع يوم الجمعة (15 مارس 2014) قال فيها الكثير، وسنسرد منها القليل.

خطيب جامع النصف بالرفاع أكّد أنه «لا يقر بالمواطنة لأنها تخالف شرع الله»، وقال: «الله أمرني بشيء وحكوماتنا تأمرنا بشيء آخر»، فما هو موقف وزير العدل ممن يرفض مفهوم المواطنة في البلاد؟

خطيب جامع النصف بالرفاع قال صراحة إن «اليهود يعتبرون مواطنين تحبونهم تدخلون جهنم، وتكرهونهم تعذبكم الحكومة»، وشدّد على أنه عبدٌ لله وليس للحكومة، وأنه يرفض القوانين الوضعية التي تفرض عليهم أهل السنة، واتهم الحكومات بمخالفة أوامر الله.

سعادة الوزير هناك من يعلن صراحة، رفضه للقوانين ومن على منبر الجمعة، وذلك موثق بتسجيلات صوتية، ويرفض علناً ما تدعون له من ضرورة «التعايش واحترام التنوع والتعددية»، بل يرى بضرورة «كره» فئة موجودة في هذا البلد فقط لأنها تعتنق ديناً آخر غير دينه، وذهب لأكثر من ذلك ودعا لمحاربتهم.

الخطاب السابق لا يحتاج إلى تفسير، ولا إلى استدلال، وهو يتحدث بوضوح عن عدم وجود «سيادة» على الدولة، وأن البلاد يحكمها «اليهود والنصارى» عبر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي! ويؤكد ويشدد على أن «السيادة في بلادنا إلى الأمم المتحدة واليهود والنصارى وليس لأهل السنة»، واستشهد باتفاقية «سيداو»، مؤكداً أن قانون الأحوال الشخصية فرض على السنة لإرضاء الغرب.

إلى ذلك، يتهم الحكام بمخالفة شرع الله وأوامره، وذلك من خلال وجود «15 كنيسة» ترفع على حد قوله «النصبان»، وهو بحسب رأيه خلاف للدين والمعتقد.

وقال: «أمرني ربي الذي أعبده أن أكره اليهود والنصارى، وأن أحاربهم وأن تكون لنا السيادة عليهم، والحكومة تقول إنهم أصدقاء ودول صديقة، الله أمرني بشيء والحكومة تأمرني بشيء آخر».

السيدكامل الهاشمي حُقِّق معه، وحوكم بالحبس ثلاث سنوات، بتهمة «التحريض على بغض طائفة من الناس وكان من شأن ذلك التحريض اضطراب السلم العام»، ويوجد لدينا حالياً أيضاً من يكفّر فئة في المجتمع، بل يدعو لكرههم ومحاربتهم، وهو من شأنه أن يؤدي لاضطراب السلم العام في المجتمع، بعد أن ميّز بين أبناء الوطن الواحد، وقسّمهم لأهل سنة في كفّة، ويهود ونصارى ومجوس وعبّاد قبور وعلمانيين في كفّة أخرى.

من على منبر الجمعة، هناك من اتهم السلطة في البحرين، بمخالفة شرع الله وأوامره، بل ذهب لاتهامها بعدم السيادة على الدولة، والخضوع لليهود والنصارى على حد قوله.

وزارة العدل حذرت من قبل «من مخاطر وأبعاد الطائفية السياسية وما تمثله من تحدٍّ لمفاهيم المواطنة، والديمقراطية، وسيادة القانون»، ومن على منبر جامع هناك من رفض مفاهيم المواطنة، والديمقراطية، وسيادة القانون، فما هي فاعله وزارة العدل في ذلك؟

من على منبر الجمعة أيضاً هناك من أعلن رفضه المباشر للقوانين، وهو تحريض مباشر للمصلين بمخالفتها، وعدم الالتزام بها، ولا أعتقد أن ذلك لا يستوجب العقاب أيضاً، فالناس في هذا الوطن سواسية، وكما يحاكم الهاشمي يجب أن يحاكم غيره، وإلا فإن القانون يطال منابر ويغض بصره وسمعه عن منابر أخرى، إذ لا تكفي بيانات التحذير والتهويل والصراخ والوعيد معالي الوزير، فالقانون كما يقال دائماً، يطبّق على الجميع.
2014-03-17