ارشيف من :أخبار لبنانية
الثقة في الحكومة ستفوق 100 صوت
تتجه أنظار اللبنانيين إلى الأحداث الأمنية الحرجة المتجولة بين المناطق اللبنانية، ويتطلع اللبنانيون إلى ما يمكن أن تقوم به الحكومة من إجراءات وخطوات لمعالجة القضايا الساخنة، لاسيما بعد جلسة الاربعاء النيابية، التي من المتوقع أن تنال خلالها حكومة الرئيس تمام سلام الثقة على أساس البيان الوزاري الذي أكد على حق المقاومة الثقة النيابية باكثر من 100 صوت.

الثقة في الحكومة ستفوق 100 صوت
"السفير": عرسال في "ورطة".. وطرابلس وحيدة
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "عرسال تحت المجهر. الدولة كلها وضعت يدها على ملف هذه البلدة اللبنانية المنسية تاريخيا. لكن المؤسف في الأمر أن الالتفاتة أمنية بحتة. استفاقة إلى واقع مفروض على بلدة بحكم عوامل عدة أبرزها الجغرافيا والحرمان ونيران الأزمة السورية المشرعة قربها منذ ثلاث سنوات. عرسال تحت المجهر، مثلها مثل التبانة وجبل محسن ومخيمات البؤس الفلسطيني في كل لبنان. يأتي عنوان الأمن، فلا أحد يلتفت إلى الأسباب التي تحول حيزا جغرافيا هنا أو هناك الى برميل بارود يمكن أن يشعل البلد كله".
واضافت "بعد معركة يبرود عاصمة القلمون السوري... وجدت عرسال نفسها في ورطة. أعداد النازحين قاربت المئة ألف نسمة، فأصبحوا شركاء في الحرمان مع أهالي بلدة تعد ما بين ثلاثين الى اربعين الف نسمة. بلدة استفاقت الدولة عليها اليوم، لكن على طريقتها، فقررت أن تكافئها بفصيل من قوى الأمن الداخلي".
واشارت الى ان "عرسال بلدة بالإسم لكنها مدينة وربما أكثر من حيث مساحتها وحدودها. هذا الاتساع لم يعطها فرصة منذ الاستقلال حتى الآن لنيل شبكة صرف صحي أو الحد الأدنى من مقومات الخدمات، ناهيك عن قضايا الإنماء بأبعادها كافة. بعد معركة يبرود، صارت مسؤولية البلدة بفعالياتها كما ببلديتها أكبر من أي وقت مضى لأجل تدارك ما يمكن تداركه. أدار الأهالي محركاتهم. استنجدوا بالرئيس سعد الحريري، فكان متعذرا التواصل المباشر معه، فكلموه عن طريق مدير مكتبه نادر الحريري وبعض النواب والمستشارين. نقلوا شكواهم للحريري وطلبوا التدخل العاجل. المطالب بسيطة جدا وغير مستحيلة. لتبادر الدولة الى وضع يدها على عرسال. تعزيز حضور الجيش الموجود فيها أصلا. تنفيذ قرار إنشاء فصيلة من قوى الأمن الداخلي. إقفال المعابر غير الشرعية. حصر الإيواء بالنازحين. عدم السماح لأي مسلح بدخول البلدة وحظر أي ظهور مسلح لأهل البلدة ومن حلوا ضيوفا عليها تحت طائلة اتخاذ التدابير والقرارات بحق المخالفين. إلقاء القبض على المطلوبين وبينهم أحد المتورطين بإطلاق صواريخ باتجاه قرى الجوار
وتابعت "يستوي ما تطالب به عرسال مع ما تطالب به جاراتها البقاعيات شريكاتها في الحرمان. هذه القرى التي نجت بالأمس من كارثة بكشف الجيش اللبناني سيارة مفخخة بنحو 170 كيلوغراما من المواد المتفجرة كانت كافية لتفجير بلدة صغيرة بكل من فيها. حصل ذلك على مسافة ساعات قليلة من تفجير النبي عثمان الذي ذهب ضحيته شابان كشفا الانتحاري وهو يقود سيارته المفخخة بنحو 100 كلغ من المتفجرات. يسري ذلك أيضا على مناطق الشمال، بإقفال معابر السلاح والمسلحين من الداخل السوري وإليه، وحسنا فعل الجيش اللبناني، أمس، بإلقاء القبض على مجموعة مسلحة كانت تتحرك في المنطقة الواقعة بين تلكلخ وقلعة الحصن، وهي النقطة الشمالية الأخيرة التي تهدد استقرار المنطقة الحدودية".
ولقد ابرزت هذه الجولة الدموية المستمرة، تطورَين خطيرَين: يتبدى الأول في الاستهداف الممنهج والمنظم للجيش اللبناني إذ تعرضت خمسة مواقع، في الساعات الأخيرة، لإطلاق قذائف «آر.بي.جي» من قبل المجموعات المسلحة. وتبدى الثاني في رفض مسؤولي بعض المجموعات المسلحة دخول الجيش الى التبانة. وأعرب مصدر امني عن خشيته من ان تتحول طرابلس ومعها عرسال الى كرة نار متدحرجة، وقال لـ«السفير» ان الجيش يتلقى في طرابلس الضربات ويتحمل ويكتفي بالرد على مصادر النيران، فيما الحل السياسي هو المطلوب للمدينة لا الحل العسكري الذي يحولها الى «بارد ثان».
"النهار": بيان وزاري "مصحّح" وتسوية للاعتراض الكتائبي
صحيفة "النهار" قالت ان "عشية مثولها أمام مجلس النواب الأربعاء والخميس في جلسات مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بها، واجهت الحكومة استحقاقها الداهم الاول الذي تمثل في زحف التداعيات الامنية والعسكرية لسقوط يبرود على البقاع الشمالي عموماً ومنطقتي عرسال وبعلبك خصوصاً، علماً أن المخاوف من تعاظم هذه التداعيات ازدادت امس وسط معلومات عن استعدادات لاستكمال العمليات العسكرية في قرى وبلدات متاخمة للحدود الشرقية في منطقة القلمون السورية".
واضافت انه "اذا كان التفجير الانتحاري الارهابي في بلدة النبي عثمان ليل الاحد ومن ثم تفجير الجيش أمس سيارة مفخخة عند اطراف بلدة الفاكهة، الى تساقط صواريخ في اللبوة شكلت نماذج ملتهبة متعاقبة لجولة التداعيات الامنية الجديدة التي تضرب الداخل اللبناني نتيجة انتقال وجوه مباشرة وغير مباشرة للحرب الميدانية السورية الى مناطق لبنانية، فإنه ينتظر ان يرخي هذا الاستحقاق بظلاله الثقيلة على جلسات مناقشة البيان الوزاري كأولوية أساسية للحكومة الى جانب الاستحقاق الرئاسي الذي يحل موعده الداهم، أيضاً بعد ايام من التصويت على الثقة بالحكومة مع بداية المهلة الدستورية في 25 آذار الجاري".
وقالت مصادر وزارية بارزة لـ"النهار" ان "الحاجة باتت ملحة الى انعقاد المجلس الاعلى للدفاع لمعالجة أمرين ضمن خطة شاملة وليس في اطار اليوميات، وهما الوضع الامني في طرابلس، وفي مربع عرسال والنبي شيت وبريتال والشراونة، من غير ان يعني ذلك الانتقاص من الناس في هذا المربع بل يتعلّق بمجموعات تستغل وجودها في المناطق الاربع لترتكب مخالفات قانونية وكل الموبقات".
وقالت أوساط سياسية بارزة للصحيفة إن الحكومة ستخرج على الأرجح بثقة لا تقل عن 114 نائباً، مما يعني ان البعدين الاساسيين للتفويض الذي ستحصل عليه يتمثلان في توافق على تحصين الامن ومواجهة تحدياته المتعاظمة ككرة النار المتدحرجة وتوافق مبدئي آخر على الاستعداد للاستحقاق الرئاسي الذي تعاظمت الشكوك حياله أيضاً في ظل المؤشرات الاقليمية والدولية السلبية ناهيك بالاشتباك السياسي الداخلي الحاد. وفي ظل هذه المعطيات ستجد الحكومة نفسها أمام تحديات متسارعة تختبر قدرتها على الصمود وتولي مرحلة ادارة الازمة الانتقالية سواء أمكن اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري أم اطاحت التطورات هذا الاستحقاق بما يرتب على الحكومة تولي صلاحيات رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
وذكرت "النهار" ان نسخة معدّلة للبيان الوزاري وزّعت أمس على النواب تصحيحاً للنواقص في النسخة السابقة والمتعلقة بـ"دور الدولة" و"قرارات الحوار" و"المحكمة الدولية الخاصة بلبنان". واشارت "النهار" الى ان رئيس الوزراء تمام سلام أجرى امس اتصالات مع كل الاطراف المشاركين في الحكومة من أجل تأمين شبكة أمان لجلسة مناقشة البيان الوزاري وصولا الى نيل الحكومة الثقة بالحجم نفسه الذي ناله تكليف الرئيس سلام.
"الاخبار": "الكتائب" يطوي الاستقالة بعد "تسوية" تحفظ ماء وجهه
من جهتها، قالت صحيفة "الاخبار" ان "رئيس حزب الكتائب أمين الجميل سارع إلى السراي لحل الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة والنائب سامي الجميّل على خلفية البيان الوزاري وخروج الأول من السراي باتفاق تسوية يحفظ ماء الوجه للحزب ويطوي صفحة الاستقالة". واشارت الى انه "بعد الجدل الذي أثاره قرار المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي هدد باستقالة وزراء الحزب في حال عدم المعالجة الجدية للالتباس الخطير لدور الدولة قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري، بدا أن الحزب في طريقه إلى طي موضوع الاستقالة بعد إبرام اتفاق مع رئيس الحكومة تمام سلام".
وذكرت "الأخبار" أن "اتفاقاً حصل بين سلام ورئيس الحزب أمين الجميّل الذي زار السراي أمس يرافقه النائب إيلي ماروني والوزير السابق سليم الصايغ، يقضي ببقاء الكتائب في الحكومة على أن يضع سلام مقدمة للبيان الوزاري يشرح فيها دور الدولة، ويوضح عمل المقاومة. وكان سلام أعرب بعد اللقاء عن تفهمه للهواجس التي طرحها الجميّل.
وكان النائب سامي الجميّل قد زار السراي قبل الظهر. وقالت مصادر كتائبية لـ"الأخبار" إن اللقاء "كان سيّئاً جداً، وقد طلب خلاله الجميّل شطب كلمة المقاومة نهائياً من البيان الوزاري"، ما اضطر رئيس الحزب إلى زيارة السراي شخصياً لحل العقد التي سبّبها ابنه. وفي السياق ذاته، ضغطت القاعدة الشعبية الكتائبية من خلال "الكم الهائل من الاتصالات التي تلقاها مدير مكتب الجميل الابن"، مطالبة بعدم الاستقالة.
ومن المقرر أن يناقش المجلس النيابي يوم غد وبعده البيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة على أساسه، والمرجح أن تزيد على مئة وعشرة أصوات.
على صعيد آخر، يبدأ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اليوم زيارة رسمية تستمر يومين، لكل من الفاتيكان وروما.
"البناء": قلق في عرسال والثقة بالمقاومة فوق الـ100
أما صحيفة "البناء"، فقالت إن "الأنظار تتجه إلى ما يمكن أن تقوم به الحكومة من إجراءات وخطوات لمعالجة القضايا الساخنة، وفي المقدمة ما يتعلق بالوضع الأمني، فإن الإنجاز الذي حقّقه الجيش السوري أول من أمس بتطهير مدينة يبرود من العصابات المسلّحة، واستكماله تالياً تطهير منطقة القلمون، بقي يلقي بظلاله على الساحة الداخلية، على اعتبار أن هذا الانتصار الاستراتيجي أسقط الكثير من رهانات البعض داخلياً، وتحديداً لدى فريق 14 آذار".
واشارت الى ان "النتائج العملية ستظهر في إقفال المعابر أمام المجموعات المسلحة، خصوصاً لناحية إعداد السيارات المفخّخة التي كانت تتم في يبرود، وهو ما يتوقع أن ينعكس تراجعاً في العمليات الإرهابية لهذه المجموعات، على رغم إجماع مصادر أمنية وتقاطعها مع معلومات وثيقة بأن المجموعات المسلحة كانت قد أدخلت سيارات مفخخة إلى مدينة عرسال وجرودها، وأول الغيث كان في تفجير السيارة أول من أمس في النبي عثمان، ونجاح الجيش أمس في كشف سيارة أخرى ومن ثم تفجيرها. كما أن الأمر الآخر يتعلق بفرار أعداد كبيرة من المسلحين من يبرود باتجاه عرسال وجرودها، ما يطرح إشكالية كبيرة أمام الدولة وأجهزتها حول كيفية تعاطيها مع هذا الكم من المسلحين والذين يستبيحون عرسال وجرودها، خصوصاً في ظل المخاوف من تحويل المدينة إلى مقر وممر لتنفيذ الأعمال الإرهابية باتجاه المناطق اللبنانية الأخرى، سواء في البقاع الشمالي أو في مناطق أخرى".
إلا أن مصادر أمنية لبنانية أوضحت لـ"البناء" أن الحديث عن فرار أعداد كبيرة من المسلحين باتجاه عرسال وجرودها ليس دقيقاً، وقالت إن الحديث عن ألف مسلح وما شابه غير صحيح، فالأعداد أقل من ذلك بكثير، وهناك مسافة 30 كلم بين يبرود وعرسال، كما أن معظم الطرق غير الشرعية جرى إقفالها من قبل القوى الأمنية، ولاحظت أن العدد الأكبر من المسلحين هرب باتجاه المناطق السورية، خصوصاً رنكوس وفليطا.
كذلك رأت المصادر أن القول بأن هناك عشرات السيارات المفخخة جرى تهريبها باتجاه الأراضي اللبنانية قبل سقوط يبرود هو أمر مبالغ فيه، مشيرة إلى أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات عن عدد من السيارات التي يتم ملاحقتها، لكن ما يحكى عن أعداد تزيد على عشرات السيارات غير دقيق، خصوصاً أن لا أحد يستطيع تقدير عدد السيارات التي جرى تفخيخها، فحتى المجموعات المسلحة لا تعرف العدد، لأن التنظيمات الإرهابية لا تنسّق في ما بينها وتحديداً «داعش» و»جبهة النصرة».
وحذّرت مراجع مسؤولة من تفاقم الموقف في عرسال ومحيطها بعد سقوط يبرود وفرار مئات المسلحين باتجاه بلدتي فليطا ورنكوس السوريتين وإلى داخل الأراضي اللبنانية، وقالت إن هذا الوضع سيتفاقم في ضوء تقدم الجيش السوري وسيطرته قريباً على البلدتين وباقي المعابر مع لبنان.
وأضافت المراجع إن هذا التطور سيؤدي إلى محاولة أعداد كبيرة من المسلحين الإرهابيين التابعين لـ"جبهة النصرة" الانتشار في جرود عرسال وداخل البلدة لتحويلها إلى يبرود لبنانية، وهذا ما يستدعي من الجهات الأمنية والسياسية اتخاذ المواقف والتدابير المناسبة، ومنها تعزيز وحدات الجيش في المنطقة، خصوصاً مع ازدياد حدة التوتر والنقمة في صفوف الأهالي بعد التفجيرات الانتحارية الإرهابية التي جرت في أكثر من مكان، وفي ضوء تساقط الصواريخ على بعض البلدات.
واشارت الصحيفة انه على الصعيد السياسي، تستمر التحضيرات للجلسة النيابية العامة المقررة يومي غد وبعد غد لمناقشة البيان الوزاري تمهيداً لإعطائها الثقة. وطلب الكلام حتى مساء أمس أكثر من 20 نائباً معظمهم من كتل نيابية تنتمي لفريق «14 آذار»، وينتظر أن يعمد نواب هذا الفريق إلى إلقاء خطابات مطولة فارغة المضمون لكنها تستهدف توتير الأجواء السياسية. ورجحت مصادر نيابية أن تعكس مداخلات نواب هذا الفريق، خصوصاً القوات والكتائب، حملة هؤلاء ضد حزب الله والمقاومة على خلفية ما تضمنه البيان الوزاري، بالإضافة إلى ترديد «كليشيهات» باتت ممجوجة لهؤلاء عن وجود لحزب الله في سورية. لكن المصادر رجحت أن يعمل الرئيس بري لإبقاء الخطابات تحت السيطرة بما يكفل عدم توتير الأجواء داخل الجلسة. وتوقعت المصادر أن تنال حكومة تمام سلام ثقة أكثرية نيابية تزيد على 115 نائباً حتى لو امتنع وزراء الكتائب عن التصويت.

الثقة في الحكومة ستفوق 100 صوت
"السفير": عرسال في "ورطة".. وطرابلس وحيدة
وحول ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" إن "عرسال تحت المجهر. الدولة كلها وضعت يدها على ملف هذه البلدة اللبنانية المنسية تاريخيا. لكن المؤسف في الأمر أن الالتفاتة أمنية بحتة. استفاقة إلى واقع مفروض على بلدة بحكم عوامل عدة أبرزها الجغرافيا والحرمان ونيران الأزمة السورية المشرعة قربها منذ ثلاث سنوات. عرسال تحت المجهر، مثلها مثل التبانة وجبل محسن ومخيمات البؤس الفلسطيني في كل لبنان. يأتي عنوان الأمن، فلا أحد يلتفت إلى الأسباب التي تحول حيزا جغرافيا هنا أو هناك الى برميل بارود يمكن أن يشعل البلد كله".
واضافت "بعد معركة يبرود عاصمة القلمون السوري... وجدت عرسال نفسها في ورطة. أعداد النازحين قاربت المئة ألف نسمة، فأصبحوا شركاء في الحرمان مع أهالي بلدة تعد ما بين ثلاثين الى اربعين الف نسمة. بلدة استفاقت الدولة عليها اليوم، لكن على طريقتها، فقررت أن تكافئها بفصيل من قوى الأمن الداخلي".
واشارت الى ان "عرسال بلدة بالإسم لكنها مدينة وربما أكثر من حيث مساحتها وحدودها. هذا الاتساع لم يعطها فرصة منذ الاستقلال حتى الآن لنيل شبكة صرف صحي أو الحد الأدنى من مقومات الخدمات، ناهيك عن قضايا الإنماء بأبعادها كافة. بعد معركة يبرود، صارت مسؤولية البلدة بفعالياتها كما ببلديتها أكبر من أي وقت مضى لأجل تدارك ما يمكن تداركه. أدار الأهالي محركاتهم. استنجدوا بالرئيس سعد الحريري، فكان متعذرا التواصل المباشر معه، فكلموه عن طريق مدير مكتبه نادر الحريري وبعض النواب والمستشارين. نقلوا شكواهم للحريري وطلبوا التدخل العاجل. المطالب بسيطة جدا وغير مستحيلة. لتبادر الدولة الى وضع يدها على عرسال. تعزيز حضور الجيش الموجود فيها أصلا. تنفيذ قرار إنشاء فصيلة من قوى الأمن الداخلي. إقفال المعابر غير الشرعية. حصر الإيواء بالنازحين. عدم السماح لأي مسلح بدخول البلدة وحظر أي ظهور مسلح لأهل البلدة ومن حلوا ضيوفا عليها تحت طائلة اتخاذ التدابير والقرارات بحق المخالفين. إلقاء القبض على المطلوبين وبينهم أحد المتورطين بإطلاق صواريخ باتجاه قرى الجوار
وتابعت "يستوي ما تطالب به عرسال مع ما تطالب به جاراتها البقاعيات شريكاتها في الحرمان. هذه القرى التي نجت بالأمس من كارثة بكشف الجيش اللبناني سيارة مفخخة بنحو 170 كيلوغراما من المواد المتفجرة كانت كافية لتفجير بلدة صغيرة بكل من فيها. حصل ذلك على مسافة ساعات قليلة من تفجير النبي عثمان الذي ذهب ضحيته شابان كشفا الانتحاري وهو يقود سيارته المفخخة بنحو 100 كلغ من المتفجرات. يسري ذلك أيضا على مناطق الشمال، بإقفال معابر السلاح والمسلحين من الداخل السوري وإليه، وحسنا فعل الجيش اللبناني، أمس، بإلقاء القبض على مجموعة مسلحة كانت تتحرك في المنطقة الواقعة بين تلكلخ وقلعة الحصن، وهي النقطة الشمالية الأخيرة التي تهدد استقرار المنطقة الحدودية".
ولقد ابرزت هذه الجولة الدموية المستمرة، تطورَين خطيرَين: يتبدى الأول في الاستهداف الممنهج والمنظم للجيش اللبناني إذ تعرضت خمسة مواقع، في الساعات الأخيرة، لإطلاق قذائف «آر.بي.جي» من قبل المجموعات المسلحة. وتبدى الثاني في رفض مسؤولي بعض المجموعات المسلحة دخول الجيش الى التبانة. وأعرب مصدر امني عن خشيته من ان تتحول طرابلس ومعها عرسال الى كرة نار متدحرجة، وقال لـ«السفير» ان الجيش يتلقى في طرابلس الضربات ويتحمل ويكتفي بالرد على مصادر النيران، فيما الحل السياسي هو المطلوب للمدينة لا الحل العسكري الذي يحولها الى «بارد ثان».
"النهار": بيان وزاري "مصحّح" وتسوية للاعتراض الكتائبي
صحيفة "النهار" قالت ان "عشية مثولها أمام مجلس النواب الأربعاء والخميس في جلسات مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بها، واجهت الحكومة استحقاقها الداهم الاول الذي تمثل في زحف التداعيات الامنية والعسكرية لسقوط يبرود على البقاع الشمالي عموماً ومنطقتي عرسال وبعلبك خصوصاً، علماً أن المخاوف من تعاظم هذه التداعيات ازدادت امس وسط معلومات عن استعدادات لاستكمال العمليات العسكرية في قرى وبلدات متاخمة للحدود الشرقية في منطقة القلمون السورية".
واضافت انه "اذا كان التفجير الانتحاري الارهابي في بلدة النبي عثمان ليل الاحد ومن ثم تفجير الجيش أمس سيارة مفخخة عند اطراف بلدة الفاكهة، الى تساقط صواريخ في اللبوة شكلت نماذج ملتهبة متعاقبة لجولة التداعيات الامنية الجديدة التي تضرب الداخل اللبناني نتيجة انتقال وجوه مباشرة وغير مباشرة للحرب الميدانية السورية الى مناطق لبنانية، فإنه ينتظر ان يرخي هذا الاستحقاق بظلاله الثقيلة على جلسات مناقشة البيان الوزاري كأولوية أساسية للحكومة الى جانب الاستحقاق الرئاسي الذي يحل موعده الداهم، أيضاً بعد ايام من التصويت على الثقة بالحكومة مع بداية المهلة الدستورية في 25 آذار الجاري".
وقالت مصادر وزارية بارزة لـ"النهار" ان "الحاجة باتت ملحة الى انعقاد المجلس الاعلى للدفاع لمعالجة أمرين ضمن خطة شاملة وليس في اطار اليوميات، وهما الوضع الامني في طرابلس، وفي مربع عرسال والنبي شيت وبريتال والشراونة، من غير ان يعني ذلك الانتقاص من الناس في هذا المربع بل يتعلّق بمجموعات تستغل وجودها في المناطق الاربع لترتكب مخالفات قانونية وكل الموبقات".
وقالت أوساط سياسية بارزة للصحيفة إن الحكومة ستخرج على الأرجح بثقة لا تقل عن 114 نائباً، مما يعني ان البعدين الاساسيين للتفويض الذي ستحصل عليه يتمثلان في توافق على تحصين الامن ومواجهة تحدياته المتعاظمة ككرة النار المتدحرجة وتوافق مبدئي آخر على الاستعداد للاستحقاق الرئاسي الذي تعاظمت الشكوك حياله أيضاً في ظل المؤشرات الاقليمية والدولية السلبية ناهيك بالاشتباك السياسي الداخلي الحاد. وفي ظل هذه المعطيات ستجد الحكومة نفسها أمام تحديات متسارعة تختبر قدرتها على الصمود وتولي مرحلة ادارة الازمة الانتقالية سواء أمكن اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري أم اطاحت التطورات هذا الاستحقاق بما يرتب على الحكومة تولي صلاحيات رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
وذكرت "النهار" ان نسخة معدّلة للبيان الوزاري وزّعت أمس على النواب تصحيحاً للنواقص في النسخة السابقة والمتعلقة بـ"دور الدولة" و"قرارات الحوار" و"المحكمة الدولية الخاصة بلبنان". واشارت "النهار" الى ان رئيس الوزراء تمام سلام أجرى امس اتصالات مع كل الاطراف المشاركين في الحكومة من أجل تأمين شبكة أمان لجلسة مناقشة البيان الوزاري وصولا الى نيل الحكومة الثقة بالحجم نفسه الذي ناله تكليف الرئيس سلام.
"الاخبار": "الكتائب" يطوي الاستقالة بعد "تسوية" تحفظ ماء وجهه
من جهتها، قالت صحيفة "الاخبار" ان "رئيس حزب الكتائب أمين الجميل سارع إلى السراي لحل الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة والنائب سامي الجميّل على خلفية البيان الوزاري وخروج الأول من السراي باتفاق تسوية يحفظ ماء الوجه للحزب ويطوي صفحة الاستقالة". واشارت الى انه "بعد الجدل الذي أثاره قرار المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي هدد باستقالة وزراء الحزب في حال عدم المعالجة الجدية للالتباس الخطير لدور الدولة قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري، بدا أن الحزب في طريقه إلى طي موضوع الاستقالة بعد إبرام اتفاق مع رئيس الحكومة تمام سلام".
وذكرت "الأخبار" أن "اتفاقاً حصل بين سلام ورئيس الحزب أمين الجميّل الذي زار السراي أمس يرافقه النائب إيلي ماروني والوزير السابق سليم الصايغ، يقضي ببقاء الكتائب في الحكومة على أن يضع سلام مقدمة للبيان الوزاري يشرح فيها دور الدولة، ويوضح عمل المقاومة. وكان سلام أعرب بعد اللقاء عن تفهمه للهواجس التي طرحها الجميّل.
وكان النائب سامي الجميّل قد زار السراي قبل الظهر. وقالت مصادر كتائبية لـ"الأخبار" إن اللقاء "كان سيّئاً جداً، وقد طلب خلاله الجميّل شطب كلمة المقاومة نهائياً من البيان الوزاري"، ما اضطر رئيس الحزب إلى زيارة السراي شخصياً لحل العقد التي سبّبها ابنه. وفي السياق ذاته، ضغطت القاعدة الشعبية الكتائبية من خلال "الكم الهائل من الاتصالات التي تلقاها مدير مكتب الجميل الابن"، مطالبة بعدم الاستقالة.
ومن المقرر أن يناقش المجلس النيابي يوم غد وبعده البيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة على أساسه، والمرجح أن تزيد على مئة وعشرة أصوات.
على صعيد آخر، يبدأ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اليوم زيارة رسمية تستمر يومين، لكل من الفاتيكان وروما.
"البناء": قلق في عرسال والثقة بالمقاومة فوق الـ100
أما صحيفة "البناء"، فقالت إن "الأنظار تتجه إلى ما يمكن أن تقوم به الحكومة من إجراءات وخطوات لمعالجة القضايا الساخنة، وفي المقدمة ما يتعلق بالوضع الأمني، فإن الإنجاز الذي حقّقه الجيش السوري أول من أمس بتطهير مدينة يبرود من العصابات المسلّحة، واستكماله تالياً تطهير منطقة القلمون، بقي يلقي بظلاله على الساحة الداخلية، على اعتبار أن هذا الانتصار الاستراتيجي أسقط الكثير من رهانات البعض داخلياً، وتحديداً لدى فريق 14 آذار".
واشارت الى ان "النتائج العملية ستظهر في إقفال المعابر أمام المجموعات المسلحة، خصوصاً لناحية إعداد السيارات المفخّخة التي كانت تتم في يبرود، وهو ما يتوقع أن ينعكس تراجعاً في العمليات الإرهابية لهذه المجموعات، على رغم إجماع مصادر أمنية وتقاطعها مع معلومات وثيقة بأن المجموعات المسلحة كانت قد أدخلت سيارات مفخخة إلى مدينة عرسال وجرودها، وأول الغيث كان في تفجير السيارة أول من أمس في النبي عثمان، ونجاح الجيش أمس في كشف سيارة أخرى ومن ثم تفجيرها. كما أن الأمر الآخر يتعلق بفرار أعداد كبيرة من المسلحين من يبرود باتجاه عرسال وجرودها، ما يطرح إشكالية كبيرة أمام الدولة وأجهزتها حول كيفية تعاطيها مع هذا الكم من المسلحين والذين يستبيحون عرسال وجرودها، خصوصاً في ظل المخاوف من تحويل المدينة إلى مقر وممر لتنفيذ الأعمال الإرهابية باتجاه المناطق اللبنانية الأخرى، سواء في البقاع الشمالي أو في مناطق أخرى".
إلا أن مصادر أمنية لبنانية أوضحت لـ"البناء" أن الحديث عن فرار أعداد كبيرة من المسلحين باتجاه عرسال وجرودها ليس دقيقاً، وقالت إن الحديث عن ألف مسلح وما شابه غير صحيح، فالأعداد أقل من ذلك بكثير، وهناك مسافة 30 كلم بين يبرود وعرسال، كما أن معظم الطرق غير الشرعية جرى إقفالها من قبل القوى الأمنية، ولاحظت أن العدد الأكبر من المسلحين هرب باتجاه المناطق السورية، خصوصاً رنكوس وفليطا.
كذلك رأت المصادر أن القول بأن هناك عشرات السيارات المفخخة جرى تهريبها باتجاه الأراضي اللبنانية قبل سقوط يبرود هو أمر مبالغ فيه، مشيرة إلى أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات عن عدد من السيارات التي يتم ملاحقتها، لكن ما يحكى عن أعداد تزيد على عشرات السيارات غير دقيق، خصوصاً أن لا أحد يستطيع تقدير عدد السيارات التي جرى تفخيخها، فحتى المجموعات المسلحة لا تعرف العدد، لأن التنظيمات الإرهابية لا تنسّق في ما بينها وتحديداً «داعش» و»جبهة النصرة».
وحذّرت مراجع مسؤولة من تفاقم الموقف في عرسال ومحيطها بعد سقوط يبرود وفرار مئات المسلحين باتجاه بلدتي فليطا ورنكوس السوريتين وإلى داخل الأراضي اللبنانية، وقالت إن هذا الوضع سيتفاقم في ضوء تقدم الجيش السوري وسيطرته قريباً على البلدتين وباقي المعابر مع لبنان.
وأضافت المراجع إن هذا التطور سيؤدي إلى محاولة أعداد كبيرة من المسلحين الإرهابيين التابعين لـ"جبهة النصرة" الانتشار في جرود عرسال وداخل البلدة لتحويلها إلى يبرود لبنانية، وهذا ما يستدعي من الجهات الأمنية والسياسية اتخاذ المواقف والتدابير المناسبة، ومنها تعزيز وحدات الجيش في المنطقة، خصوصاً مع ازدياد حدة التوتر والنقمة في صفوف الأهالي بعد التفجيرات الانتحارية الإرهابية التي جرت في أكثر من مكان، وفي ضوء تساقط الصواريخ على بعض البلدات.
واشارت الصحيفة انه على الصعيد السياسي، تستمر التحضيرات للجلسة النيابية العامة المقررة يومي غد وبعد غد لمناقشة البيان الوزاري تمهيداً لإعطائها الثقة. وطلب الكلام حتى مساء أمس أكثر من 20 نائباً معظمهم من كتل نيابية تنتمي لفريق «14 آذار»، وينتظر أن يعمد نواب هذا الفريق إلى إلقاء خطابات مطولة فارغة المضمون لكنها تستهدف توتير الأجواء السياسية. ورجحت مصادر نيابية أن تعكس مداخلات نواب هذا الفريق، خصوصاً القوات والكتائب، حملة هؤلاء ضد حزب الله والمقاومة على خلفية ما تضمنه البيان الوزاري، بالإضافة إلى ترديد «كليشيهات» باتت ممجوجة لهؤلاء عن وجود لحزب الله في سورية. لكن المصادر رجحت أن يعمل الرئيس بري لإبقاء الخطابات تحت السيطرة بما يكفل عدم توتير الأجواء داخل الجلسة. وتوقعت المصادر أن تنال حكومة تمام سلام ثقة أكثرية نيابية تزيد على 115 نائباً حتى لو امتنع وزراء الكتائب عن التصويت.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018