ارشيف من :أخبار لبنانية

النواب إلى مجلسهم بعد طول غياب: ثقة وازنة للحكومة

النواب إلى مجلسهم بعد طول غياب: ثقة وازنة للحكومة
إيلي الفرزلي-"
 
عند العاشرة والنصف صباح اليوم، لن يكون بهو المجلس النيابي كما كان خلال الأشهر الماضية. وبعد أن فشلت الجلسات العامة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري منذ تموز الماضي في جمع أكثر من عشرة نواب، بفعل مقاطعة «14 آذار»، سيكون نصاب اليوم شبه مكتمل. تدفق النواب إلى الجلسة التي تستمر ليومين لن ينتهي إلا وقد نالت حكومة الرئيس تمام السلام الثقة النيابية بأغلبية وازنة، بعد سنة من التكليف. مع ذلك، فإنه لا يتوقع أن تستطيع الحكومة الوصول إلى الرقم الذي حققته حكومة الرئيس سعد الحريري التي نالت الثقة بـ122، إلا أنها ستظهر، بالمقارنة مع عدد الأصوات التي نالتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (68 صوتاً)، كما لو أنها حققت الإجماع، مع توقعات بأن تتخطى الثقة بها عتبة الـ110 أصوات.


هذه الأغلبية الساحقة، لن تمنع كل طرف من استغلال منبر مجلس النواب والنقل المباشر، لتسجيل النقاط على الخصوم. لا تبدو «جبهة النضال الوطني» معنية بأي سجال، سيقطّع نوابها الوقت بالاستماع إلى الخطابات الرنانة، قبل أن يشاهدوا أيدي من أيّد ومن عارض، مرفوعة عندما يحين موعد التصويت على الثقة.

«التيار الوطني الحر» بنسخته المعدلة لن يكون بعيداً عن وسطية الجبهة. سينأى بنفسه عن الصراعات المفتوحة، مغلقاً الباب على خطابه السابق، ومعطياً الأولوية لكل ما يدعم العماد ميشال عون في معركة الرئاسة. حتى الرد على استفزازات وزراء «المستقبل» ممنوع بناء لتعليمات الجنرال.

كما في مناقشة البيان الوزاري للحكومة السابقة كذلك اليوم، «حزب الله» سيكون في مرمى نيران «14 آذار»، خاصة من بوابة تدخله في الحرب السورية. مع ذلك، فإن المهاجمين لن يغيب عن بالهم أنهم يجلسون مع الحزب تحت سقف الحكومة. وحدها «القوات» ستتحرر من ضغط المشاركة، وهي ستنزل بكل ثقلها إلى الساحة في سعيها البناء على «مبدئيتها» الرافضة للمشاركة في حكومة تغطي «حزب الله»، والسعي للاستفادة من رصيدها المعارض في معركة الرئاسة. مع ذلك، لن يغيب عن بال «القوات» أن الحكومة التي سيرجمها شكلت بقوة دفع حليفه «المستقبل».

الحماسة القواتية للكلام تمثلت في طلب النائبة ستريدا جعجع أن تكون أول المتحدثين في جلسة اليوم، إلا أن البروتوكول لن يحقق لها مبتغاها بعدما سجل الرئيس نجيب ميقاتي اسمه على لائحة طالبي الكلام.

المزايدات «القواتية» - «الكتائبية» جعلت الأخير يرفع سقف الاعتراض على البيان الوزاري إلى حدود غير واقعية. وكما لو أنه دخل إلى الحكومة واثقاً بأن «المقاومة» ستشطب من بيانها الوزاري، فقد أوحى خطابه أنه تعرض للطعن من خلال التأكيد على حق اللبنانيين في المقاومة. وبالرغم من أن معدّي بيان التهديد بالاستقالة أوحوا أن لا رجوع عنها إلا إذا عدل البيان الوزاري، خرج الوزير السابق سليم الصايغ، بعد اجتماع المكتب السياسي الكتائبي ليعلن بنبرة خطابية ما كان متوقعاً. وبعد ديباجة تبريرية، أعلن بقاء «الكتائب» في الحكومة، قاطعاً الطريق على انتقادات «القوات» له من خلال تأكيده على الاستمرار «في نضاله لتثبيت منطق الدولة، ليس خارج المؤسسات حيث ملعب الآخرين، بل داخل المؤسسات حيث ملعبنا».

«المستقبل» سيكون في قلب المناقشات، مركزاً على الوضع الأمني، ومدافعاً عن عرسال المحاصرة، من دون أن ينسى الهجوم على «حزب الله» وسلاحه ومشاركته في سوريا. أما الحزب، فسينتظر ليبني على المواقف رده، في السياسة، بعد أن يكون قد أعاد التذكير بثوابته.

أبرز الحاضرين سيكون نواب «تكتل التغيير والاصلاح» الذين سيتأمل زملاؤهم طويلاً في وجههم الجديد. لن تشهد قبة البرلمان توجيه التكتل لسهامه إلى «المستقبل»، محملاً إياه مسؤولية الإرث الثقيل وكل الفضائح المالية التي يربطها بحقبة الحريرية. وتحت شعار الأولوية للاستحقاق الرئاسي، سيخفي كل ملفاته ووثائقه، مستبدلاً إياها بكلمات محسوبة لا تستفز أحداً، وإن تؤكد على بعض الأولويات.

في الاجتماع الأسبوعي أمس، صدر القرار بأن يكون للتكتل كلمة واحدة يلقيها باسمه النائب ابراهيم كنعان. وينتقد فيها البيان الفضفاض لحكومة الشهرين. وبعيداً عن الشعارات البراقة والأهداف الصعبة التطبيق التي تطرحها الحكومة، كاللامركزية الإدارية وإعداد قانون جديد للانتخاب، فإن «التكتل» يعتبر أن أولوية الحكومة يجب أن تكون المحافظة على التوافق والاستقرار الذي تحقق بتشكيلها، والالتزام الجدي بالأمن من خلال دعم الجيش والتحضير المسؤول للاستحقاق الرئاسي.
تبقى «كتلة التنمية والتحرير». حتى أمس لم يكن أحد من نوابها قد طلب الكلام. بالنسبة لهم هم أم الصبي، والبيان الوزاري الذي سيناقش لهم اليد الطولى في إعداده.
2014-03-19