ارشيف من :أخبار لبنانية

«طاولة بعبدا»: أسباب موجبة من دون أهداف

«طاولة بعبدا»: أسباب موجبة من دون أهداف
لينا فخر الدين-"السفير"
 
بعد أسبوعين من اليوم، مبدئياً، سيتحلّق الأقطاب السياسيون حول رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان. سيتناقشون، ربما لأسابيع. سيعيدون ما يُعتقد أنه انقطع بعد توقّف جلسات الحوار لحوالي السنة وتسعة أشهر. سيتناقشون ويغرقون في شياطين التفاصيل.

وبعد هذه الجلسات المتواصلة لأقطاب طاولة الحوار، سيكون اللبنانيون على موعدٍ مع إعلان جديد، على غرار «إعلان بعبدا». حتى الساعة، الجميع يجهل «الاسم الحركي» للإعلان الجديد. وبالرغم من ذلك، سينضمّ الإعلان إلى كلّ ما سبقه من مستندات رسميّة يتكئ عليها الأطراف السياسيون في تصريحاتهم، ولكن دون أن يكون لها مفاعيل على أرض الواقع.

وبالتالي، يبدو السؤال الجوهري: لماذا يدعو رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان إلى جلسة حوار، ما دامت الآمال المعلّقة عليها لا تتعدّى الـ10 بالمئة؟ والأهم من ذلك، لماذا يدعو الأقطاب السياسيين إلى حوار وهم أصلاً جالسون على طاولة مجلس الوزراء؟ إذ انّ غالبية القوى السياسية الفاعلة، ما عدا «القوات اللبنانيّة»، ممثلة في الحكومة. كما أنّ الصفة القانونية لمجلس الوزراء هي أقوى من تلك التي تمتلكها طاولة الحوار، ما دام «أي قرار يصدر عن طاولة الحوار لا يصبح نافذاً إلا إذا تبناه مجلس الوزراء وعمل على تنفيذه»، بحسب قانونيين.

وانطلاقاً من ذلك، يشير بعض المتابعين إلى أن «طاولة الحوار هي لزوم ما لا يلزم»، مؤكدين أنها لن توصل إلى مكان ولن تحقّق أي مكسب سياسي للوضع الداخلي أو لأي فريق سيشارك فيها أو حتى يقاطعها.

ويعتقد هؤلاء أن دعوة سليمان إلى الحوار في 31 الجاري لا يمكن أن ينظر إليها إلا من «خرم» رغبته بـ«إعادة تسويق نفسه كرئيس وسطي يمكنه إدارة الحوار، ريثما يتمّ التمديد له».

في الجهة المقابلة، ترى مصادر بعبدا طاولة الحوار بـ«عين أخرى»، مؤكدةً أن «فخامته» يحاول الاستفادة من جوّ التوافق الداخلي بعد تشكيل الحكومة حتى يجلس الجميع للحوار على طاولة واحدة، لا سيّما أن موضوع سلاح «حزب الله» هو محطّ خلاف كبير بين الفرقاء السياسيين، وهذا ما ظهر جلياً إبّان صوغ البيان الوزاري.

وبالرغم من أن جدول الأعمال سيكون محصوراً بالاستراتيجيّة الدفاعيّة، فإن هذه المصادر تشدّد على أن هذه الاستراتيجيّة تتضمّن الكثير من المواضيع التي لا بدّ من التفاهم بشأنها، كتحديد العدو والأخطار التي يتعرّض لها لبنان، العدوان الإسرائيلي المستمرّ على لبنان، حماية الثروة المائية والنفطيّة، الدفاع الخارجي والداخلي، سلاح «حزب الله».. وغيرها من الأسباب الموجبة المدرجة في الاستراتيجيّة.

تدرك بعبدا أن الآمال للوصول إلى اتفاق يخرج لبنان من أزمته من خلال الحوار، ليست كبيرة. ومع ذلك فإنها تحاول الاتفاق على «خريطة طريق».

بالنسبة لرئاسة الجمهوريّة، فإن «إعلان بعبدا» كان بمثابة «تطوير وتحديث للميثاق الوطني (1943) بشكل مفصّل وبطريقة مكتوبة، وبالتالي لا بدّ اليوم من تطوير وتحديث الواقع اللبناني. هذا ليس كلّ شيء في حسابات سليمان، وإنما أيضاً فإن أي إعلان صادر عن هيئة الحوار هو بمثابة مستند يمكن الركون إليه.

وإذا كان رئيس الجمهورية يحاول «تعميم التوافق» على موضوع خلافي، فإنه لم يعمد إلى «جس نبض» الفرقاء السياسيين قبل الإعلان عن الدعوة، بحسب المطلعين الذين يؤكّدون أن غالبية الأقطاب السياسية تبدي في كلّ مواقفها رغبتها في الجلوس على طاولة واحدة، وكان آخرها تصريح لرئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» محمّد رعد.

وبالرغم من ذلك، فإن مصادر «حزب الله» تكشف أن «الحزب» لم يحسم بعد خياره بالمشاركة في طاولة الحوار أو عدمه، على أن يصدر الموقف من رعد نفسه بعد اجتماع كتلة «الوفاء للمقاومة».

وإلى جانب «حزب الله»، تقف «القوات اللبنانية»، إذ ان «القوات» التي رفضت المشاركة في طاولة الحوار الأخيرة (إعلان بعبدا) ورفضت الجلوس على طاولة السرايا الحكومية، لم تحدّد موقفها من دعوة سليمان. وتكشف مصادر «قواتية» أن الهيئة التنفيذية في «القوات» ستعقد اجتماعاً للتباحث في الدعوة، وذلك بعد انتهاء جلستي الثقة، أي بعد الخميس.
فيما تبدو الأطراف السياسية الأخرى، كـ«المستقبل» و«تكتّل التغيير والإصلاح»، و«حركة أمل» و«الكتائب» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، مستعدّة للذهاب إلى بعبدا اليوم قبل الغد، ولو أن معظم الأقطاب لا ترى من الحوار فائدة مباشرة.
2014-03-19