ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس: من يسعى لعودة «الإمارة»؟
غسان ريفي-"السفير"
13 قتيلا واكثر من 90 جريحا في طرابلس، وعدّاد الضحايا ما يزال مرشحا للتصاعد من دون أن يجد أحد الكلمة السرية أو السحرية لتوقيفه.
أسبوع كامل من المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة ضاعفت من حجم الدمار في مناطق الفقر الطرابلسية التي غطت دماء أبنائها على مدار 20 جولة عنف مساحة الوطن بكاملها.
أسبوع كامل من الشلل والتعطيل القسري في الجامعات والمدارس والمؤسسات الاقتصادية، ومن عزل عاصمة الشمال عن محيطها.
أسبوع كامل، والرعب يطرق أبواب المدينة، مهددا بسيناريوهات دموية على غرار مخيم البارد أو عبرا، أو باستعادة أجواء حرب عام 1985 عندما تم القضاء على «الامارة» التي تسعى بعض الأطراف في المدينة اليوم الى استعادة أمجادها، من خلال مواجهة مؤسسات الدولة الشرعية وتعطيل دورها.
كل ذلك، لم يدفع من يعنيهم الأمر المنشغلين بخلافاتهم الى إعلان حالة طوارئ تضع حدا لـ«الموت المجاني» المتنقل بين الأحياء الطرابلسية، وتنقذ ما يمكن إنقاذه، قبل الوصول الى الخراب بكل مندرجاته.
يمكن القول إن الأمن في طرابلس دخل مرحلة هي الأشد خطورة في تاريخ المدينة، بعدما خرجت أمور المحاور وسلمها وحربها عن سيطرة الجميع، فيما تستمر اللغة السياسية المزدوجة تجاه ما يحصل، هي المعتمدة.
هذا الواقع، يجعل الجيش وحيدا في طرابلس، ومحاصرا بالسياسة، ومكلفا بالضرب بيد من حديد، ومطالبا في الوقت نفسه بعدم الافراط في استخدام القوة، فضلا عن تعرضه للاعتداءات المسلحة المنظمة والممنهجة التي تسقط منه شهداء وجرحى، ويؤخذ عليه أيضا إطلاق النار بغزارة دفاعا عن نفسه أولا وعن هيبة الدولة التي يمثل ثانيا.
ولعل أخطر ما تواجهه طرابلس اليوم، هو ثنائية المواجهات التي تخوضها المجموعات المسلحة مع «الحزب العربي الديمقراطي» من جهة، ومع الجيش من جهة ثانية، إضافة الى التحريض المستمر عليه. فضلا عن فرض هذه المجموعات شروطا على الدولة والقيادات السياسية والجيش لتقبل بإعادة انتشاره في مناطقها.
وتستغرب أوساط طرابلسية هذه «القطبة المخفية» التي تكمن وراء فشل كل المساعي لختم جولة العنف الـ20 بعد كل هذا العدد من الضحايا من أبناء التبانة وجبل محسن وعناصر الجيش.
وتتخوف من أن يكون ذلك مرتبطا بما يجري على الحدود اللبنانية ـ السورية، أو بانتهاء ملف يبرود.
ميدانيا
وكانت طرابلس أمضت ليلة هادئة نسبيا مقارنة مع الليالي السابقة، وذلك بعد الاجتماع الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة وضم فاعليات ومشايخ التبانة، وأثمر عن توافق الجميع على التهدئة وترك معالجة الأمور الى الجيش.
إلا أن مجريات الأمور لم تجر كما يشتهي المجتــمعون، فشهدت ساعات الفجــر الأولى مناوشات متقطعة على بعــض المحاور، مع استمرار أعمال القنــص، ثم ما لبثت أن توقــفت صباحا بشكل كامل.
وقد شجع ذلك عناصر الجيش على إعادة فتح الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار والتي سلكها المواطنون بحذر شديد، وشهد عمق المدينة حركة طبيعية، فيما استمر الاقفال مسيطرا على المدارس والجامعات وبعض المؤسسات الاقتصادية.
وعند العاشرة صباحا خرقت هذه التهدئة بقوة، عندما أقدم مسلحون على استهداف مركز للجيش في سوق القمح بقنبلة يدوية ورشقات نارية، ما أدى الى جرح 3 عسكريين نقلوا الى المستشفى الحكومي للمعالجة، وقد رد الجيش بالرشاشات الثقيلة على المسلحين وأجبرهم على التراجع بعد اشتباكات استمرت لعشر دقائق، أدت الى جرح الفلسطيني علي الحسين الذي كان يمر في المنطقة ونقل الى المستشـفى الاسلامي للمعالجة.
وعلى الفور تسارعت الاتصالات السياسية لاحتواء ما حصل، ومنع استغلاله من قبل بعض المجموعات لاعادة تحريك بعض المحاور، بما يؤدي الى توسيع رقعة الاشتباكات من جديد.
وتابع النائب كبارة مساعي التهدئة، فالتقى عددا من الأمنيين وبحث معهم في الاجراءات التي سيتخذها الجيــش في المنطقة، ثــم زار مشــايخ وفاعلــيات التـبانـة الذين طالبوا باعادة النظر ببعض الاجراءات، لا سيما فيما يتعلق بتمركز ملالات الجيش في بعــض الأحــياء، وبعــدم تنفيذ المداهمات، وعدم إطلاق النار من قبل الجيش عشوائيا.
لكن ذلك لم يضع حدا لتحركات العابثين بالأمن الذين أعادوا توتير الأجواء، مع قيام أحد القناصين في التبانة باستهداف المواطن حيدر إبراهيم في شارع الجديد في جبل محسن ونقل الى المستشفى وهو بحالة خطر شديد.
وأدى ذلك الى تجدد التوترات، فشهدت بعض المحاور في بعل الدراويش وستاركو وطلعة العمري وسوق القمح مناوشات متقطعة، في حين نشطت أعمال القنص من جديد وهددت الطريق الدولية التي كانت فتحت صباحا وبدأ المواطنون بسلوكها، وقد سارع الجيش الى تسيير دوريات مؤللة والرد على مصادر النيران ومداهمة نقاط تمركز المسلحين بهدف تطويق كل الخروقات والعمل على تثبيت هذه التهدئة.
لكن التهدئة بقيت هشة، بفعل الخروقات المتكررة ورصاص القنص المستمر والتي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل ضاربة عرض الحائط بكل المساعي المبذولة.
اجتماع السرايا الحكوميا
وعند الرابعة عصرا وصل نواب ووزراء طرابلس والضنية وعكار الى السرايا الحكوميا، حيث عقد اجتماع برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام ومشاركة الرئيس نجيب ميقاتي، جرى خلاله البحث في السبل الكفيلة لوضع حد للجولة الـ20 وتجاوز تداعياتها، وما شهدته من تجاوزات غير مسبوقة لا سيما على صعيد الاستهداف المنظم والممنهج للجيش اللبناني الذي قدم في هذه الجولــة شهيـدا و21 جريحـا.
وعلمت «السفير» أن سلام استمع الى مداخلات نواب ووزراء المدينة التي سارت في اتجاهين، الأول العمل على إعادة الثقة بين المواطنين في مناطق المواجهات والمؤسسات الأمنية والعسكرية تمهيدا للدخول حبيا الى تلك المناطق والعمل على حفظ الأمن والاستقرار، وضرورة أن يتزامن الأمن مع الانماء.
والثاني: الضرب بيد من حديد ونزع السلاح من كل الأطراف الى أي جهة انتموا، وهو أمر أدى الى اختلاف في وجهات النظر بين المجتمعين حـول إمكانيــة تطبيقه.
إثر الاجتماع قال الرئيس سلام: «إن عاصمة الشمال لا يجوز ان تكون ملكا سائبا لشُذّاذ الآفاق، وهي التي كانت دائما منارة في محيطها بفضل ابنائها المتنورين المسالمين».
وأشار إلى أنه سمع من النواب «العديد من الافكار التي تمكّن المدينة من استعادة نَفسِها وناسها وسمعتها وألقها وموقعها الوطني بصورة لا تقبل الانتكاسة بعد اليوم».
وأكد أن المشاركين «أجمعوا على رفض مبدأ الأمن بالتراضي، وشدّدوا على مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في تطبـــيق القانون على الجميع وملاحقة المرتكبين والمجرمــين وإعادة الأمان والاستقرار الى طرابلس مؤكدين تقديم الدعم الكامل لها».
وأوضح أن المجتمعين طلبوا اقرار خطة شاملة للأمن والاقتصاد والانماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة، واعداً بمتابعة هذا الطلب بجدّية.
ومساء أمس، أقدم مسلحون على استهداف شاحنة للجيش اللبناني بعبوة ناسفة خلال مرورها امام كلية العلوم في منطقة القبة بطرابلس ما اسفر عن اضرار بالغة فيها وعن إصابة اثنين من العسكريين. وضرب الجيش اللبناني ومديرية المخابرات طوقا أمنيا حول المكان وبوشرت التحقيقات لمعرفة الفاعلين.
13 قتيلا واكثر من 90 جريحا في طرابلس، وعدّاد الضحايا ما يزال مرشحا للتصاعد من دون أن يجد أحد الكلمة السرية أو السحرية لتوقيفه.
أسبوع كامل من المواجهات بمختلف أنواع الأسلحة ضاعفت من حجم الدمار في مناطق الفقر الطرابلسية التي غطت دماء أبنائها على مدار 20 جولة عنف مساحة الوطن بكاملها.
أسبوع كامل من الشلل والتعطيل القسري في الجامعات والمدارس والمؤسسات الاقتصادية، ومن عزل عاصمة الشمال عن محيطها.
أسبوع كامل، والرعب يطرق أبواب المدينة، مهددا بسيناريوهات دموية على غرار مخيم البارد أو عبرا، أو باستعادة أجواء حرب عام 1985 عندما تم القضاء على «الامارة» التي تسعى بعض الأطراف في المدينة اليوم الى استعادة أمجادها، من خلال مواجهة مؤسسات الدولة الشرعية وتعطيل دورها.
كل ذلك، لم يدفع من يعنيهم الأمر المنشغلين بخلافاتهم الى إعلان حالة طوارئ تضع حدا لـ«الموت المجاني» المتنقل بين الأحياء الطرابلسية، وتنقذ ما يمكن إنقاذه، قبل الوصول الى الخراب بكل مندرجاته.
يمكن القول إن الأمن في طرابلس دخل مرحلة هي الأشد خطورة في تاريخ المدينة، بعدما خرجت أمور المحاور وسلمها وحربها عن سيطرة الجميع، فيما تستمر اللغة السياسية المزدوجة تجاه ما يحصل، هي المعتمدة.
هذا الواقع، يجعل الجيش وحيدا في طرابلس، ومحاصرا بالسياسة، ومكلفا بالضرب بيد من حديد، ومطالبا في الوقت نفسه بعدم الافراط في استخدام القوة، فضلا عن تعرضه للاعتداءات المسلحة المنظمة والممنهجة التي تسقط منه شهداء وجرحى، ويؤخذ عليه أيضا إطلاق النار بغزارة دفاعا عن نفسه أولا وعن هيبة الدولة التي يمثل ثانيا.
ولعل أخطر ما تواجهه طرابلس اليوم، هو ثنائية المواجهات التي تخوضها المجموعات المسلحة مع «الحزب العربي الديمقراطي» من جهة، ومع الجيش من جهة ثانية، إضافة الى التحريض المستمر عليه. فضلا عن فرض هذه المجموعات شروطا على الدولة والقيادات السياسية والجيش لتقبل بإعادة انتشاره في مناطقها.
وتستغرب أوساط طرابلسية هذه «القطبة المخفية» التي تكمن وراء فشل كل المساعي لختم جولة العنف الـ20 بعد كل هذا العدد من الضحايا من أبناء التبانة وجبل محسن وعناصر الجيش.
وتتخوف من أن يكون ذلك مرتبطا بما يجري على الحدود اللبنانية ـ السورية، أو بانتهاء ملف يبرود.
ميدانيا
وكانت طرابلس أمضت ليلة هادئة نسبيا مقارنة مع الليالي السابقة، وذلك بعد الاجتماع الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة وضم فاعليات ومشايخ التبانة، وأثمر عن توافق الجميع على التهدئة وترك معالجة الأمور الى الجيش.
إلا أن مجريات الأمور لم تجر كما يشتهي المجتــمعون، فشهدت ساعات الفجــر الأولى مناوشات متقطعة على بعــض المحاور، مع استمرار أعمال القنــص، ثم ما لبثت أن توقــفت صباحا بشكل كامل.
وقد شجع ذلك عناصر الجيش على إعادة فتح الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار والتي سلكها المواطنون بحذر شديد، وشهد عمق المدينة حركة طبيعية، فيما استمر الاقفال مسيطرا على المدارس والجامعات وبعض المؤسسات الاقتصادية.
وعند العاشرة صباحا خرقت هذه التهدئة بقوة، عندما أقدم مسلحون على استهداف مركز للجيش في سوق القمح بقنبلة يدوية ورشقات نارية، ما أدى الى جرح 3 عسكريين نقلوا الى المستشفى الحكومي للمعالجة، وقد رد الجيش بالرشاشات الثقيلة على المسلحين وأجبرهم على التراجع بعد اشتباكات استمرت لعشر دقائق، أدت الى جرح الفلسطيني علي الحسين الذي كان يمر في المنطقة ونقل الى المستشـفى الاسلامي للمعالجة.
وعلى الفور تسارعت الاتصالات السياسية لاحتواء ما حصل، ومنع استغلاله من قبل بعض المجموعات لاعادة تحريك بعض المحاور، بما يؤدي الى توسيع رقعة الاشتباكات من جديد.
وتابع النائب كبارة مساعي التهدئة، فالتقى عددا من الأمنيين وبحث معهم في الاجراءات التي سيتخذها الجيــش في المنطقة، ثــم زار مشــايخ وفاعلــيات التـبانـة الذين طالبوا باعادة النظر ببعض الاجراءات، لا سيما فيما يتعلق بتمركز ملالات الجيش في بعــض الأحــياء، وبعــدم تنفيذ المداهمات، وعدم إطلاق النار من قبل الجيش عشوائيا.
لكن ذلك لم يضع حدا لتحركات العابثين بالأمن الذين أعادوا توتير الأجواء، مع قيام أحد القناصين في التبانة باستهداف المواطن حيدر إبراهيم في شارع الجديد في جبل محسن ونقل الى المستشفى وهو بحالة خطر شديد.
وأدى ذلك الى تجدد التوترات، فشهدت بعض المحاور في بعل الدراويش وستاركو وطلعة العمري وسوق القمح مناوشات متقطعة، في حين نشطت أعمال القنص من جديد وهددت الطريق الدولية التي كانت فتحت صباحا وبدأ المواطنون بسلوكها، وقد سارع الجيش الى تسيير دوريات مؤللة والرد على مصادر النيران ومداهمة نقاط تمركز المسلحين بهدف تطويق كل الخروقات والعمل على تثبيت هذه التهدئة.
لكن التهدئة بقيت هشة، بفعل الخروقات المتكررة ورصاص القنص المستمر والتي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل ضاربة عرض الحائط بكل المساعي المبذولة.
اجتماع السرايا الحكوميا
وعند الرابعة عصرا وصل نواب ووزراء طرابلس والضنية وعكار الى السرايا الحكوميا، حيث عقد اجتماع برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام ومشاركة الرئيس نجيب ميقاتي، جرى خلاله البحث في السبل الكفيلة لوضع حد للجولة الـ20 وتجاوز تداعياتها، وما شهدته من تجاوزات غير مسبوقة لا سيما على صعيد الاستهداف المنظم والممنهج للجيش اللبناني الذي قدم في هذه الجولــة شهيـدا و21 جريحـا.
وعلمت «السفير» أن سلام استمع الى مداخلات نواب ووزراء المدينة التي سارت في اتجاهين، الأول العمل على إعادة الثقة بين المواطنين في مناطق المواجهات والمؤسسات الأمنية والعسكرية تمهيدا للدخول حبيا الى تلك المناطق والعمل على حفظ الأمن والاستقرار، وضرورة أن يتزامن الأمن مع الانماء.
والثاني: الضرب بيد من حديد ونزع السلاح من كل الأطراف الى أي جهة انتموا، وهو أمر أدى الى اختلاف في وجهات النظر بين المجتمعين حـول إمكانيــة تطبيقه.
إثر الاجتماع قال الرئيس سلام: «إن عاصمة الشمال لا يجوز ان تكون ملكا سائبا لشُذّاذ الآفاق، وهي التي كانت دائما منارة في محيطها بفضل ابنائها المتنورين المسالمين».
وأشار إلى أنه سمع من النواب «العديد من الافكار التي تمكّن المدينة من استعادة نَفسِها وناسها وسمعتها وألقها وموقعها الوطني بصورة لا تقبل الانتكاسة بعد اليوم».
وأكد أن المشاركين «أجمعوا على رفض مبدأ الأمن بالتراضي، وشدّدوا على مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في تطبـــيق القانون على الجميع وملاحقة المرتكبين والمجرمــين وإعادة الأمان والاستقرار الى طرابلس مؤكدين تقديم الدعم الكامل لها».
وأوضح أن المجتمعين طلبوا اقرار خطة شاملة للأمن والاقتصاد والانماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة، واعداً بمتابعة هذا الطلب بجدّية.
ومساء أمس، أقدم مسلحون على استهداف شاحنة للجيش اللبناني بعبوة ناسفة خلال مرورها امام كلية العلوم في منطقة القبة بطرابلس ما اسفر عن اضرار بالغة فيها وعن إصابة اثنين من العسكريين. وضرب الجيش اللبناني ومديرية المخابرات طوقا أمنيا حول المكان وبوشرت التحقيقات لمعرفة الفاعلين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018