ارشيف من :أخبار لبنانية
روسيا تستعيد دورها كدولة عظمى وتحبط خطط الغرب لتقزيمها
حسن حردان-"البناء"
«إذا سقطت أوكرانيا من يد روسيا، فعلى روسيا أن تنسى أنها دولة عظمى»، هذا الكلام لمستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبغنيو بريجنسكي الذي أدرك البعد الاستراتيجي الهام لأوكرانيا بالنسبة لروسيا.
من هنا كان من الطبيعي ألا تفرط روسيا بقلبها الأوراسي، لا سيما جزيرة القرم التي شكلت على الدوام مصدر قوة روسيا في أيام الأمبراطورية القيصرية وفي أيام الاتحاد السوفياتي السابق. وعندما تفكك الاتحاد السوفياتي وخرجت أوكرانيا ومعها جزيرة القرم عن كنف السيادة الروسية فقدت روسيا توازنها وتراجع دورها الدولي، بل إنه غاب وكاد يتلاشى تماماً في عهد الرئيس الروسي بوريس يلتسين لصالح تكريس الهيمنة الأميركية على القرار الدولي وتمدد النفوذ الغربي إلى الجمهورية السوفياتية السابقة التي تشكل المجال الحيوي لأمن روسيا الاتحادية.
لكن مع الصحوة الروسية لما حلّ بها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وصعود الرئيس فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم، بدعم واضح وقوي من جنرالات المؤسسة العسكرية والمجتمع الصناعي العسكري، بدأت روسيا تستعيد توازنها الداخلي وتستجمع عناصر قوتها تدرّجاً وتعمل على استعادة ما فقدته من نفوذ في محيطها الجيوسياسي، واستطراداً دورها في الساحة الدولية كدولة كبرى.
وإذا كانت الأزمة السورية، ومحاولات الغرب إسقاط الدولة الوطنية السورية لإعادة تعويم هيمنته على العالم بقيادة أميركا، قد شكلت نقطة التحول الجديدة التي ارتكزت إليها القيادة الروسية برئاسة بوتين لاستعادة نفوذها الدولي وكسر الهيمنة الأميركية الغربية، مستندة إلى ثبات وصمود سورية في مواجهة الحرب الاستعمارية الغربية وأدواتها في المنطقة، فإن الأزمة الأوكرانية جاءت لتؤكد وتجسد عودة روسيا ـ بوتين إلى ممارسة دورها الدولي باعتبارها دولة عظمى، لا يمكن أن تقبل أو تتهاون أمام استفزازات الغرب وتدخلاته في محيطها الحيوي، في محاولة واضحة لتقزيم دور روسيا ودفعها إلى التخلي عن سياستها الداعمة لسورية، واستطراداً إخضاعها للهيمنة الأميركية الغربية عبر ضمّ أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتالياً إلى حلف الأطلسي، ودخول الأساطيل العسكرية الغربية إلى البحر الأسود والسيطرة على شبه جزيرة القرم لحرمان روسيا من الوصول إلى المياه الدافئة، ومحاصرة أسطولها المرابط في موانئ الجزيرة.
غير أن مسارعة بوتين إلى الرد على هذه التدخلات الغربية وإحباط أهدافها، وتوقيع اتفاقية انضمام جمهورية القرم إلى روسيا الاتحادية، استجابة لطلب برلمانها وشعبها، ورغبة الشعب الروسي ومجلس الدوما البرلمان الروسي، قطع الطريق على أميركا وحلفائها الغربيين، في محاولاتهم الأخيرة للحيلولة دون عودة روسيا لاستئناف دورها كقوة عظمى قادرة، إلى جانب الصين وبقية مجموعة دول البريكس، أن تضع حداً لنظام أحادي القطبية والتأسيس لبناء نظام دولي جديد يقوم على التعددية والتشاركية واحترام مصالح الدول وسيادتها واستقلالها.
وإذا كان فشل الغرب بقيادة أميركا في إسقاط سورية، قد ولّد توازناً دولياً جديداً وأحيا حرباً باردة ساخنة، ودفع الغرب إلى التفاهم مع إيران والتسليم ببرنامجها النووي، فإن عودة جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية، تصحيحاً لخطأ تاريخي اقترفه نيكيتا خروتشوف بضمها إلى أوكرانيا عام 1954، كما قال بوتين، يشكل تدشيناً عملياً لاستعادة روسيا دورها كدولة عظمى، وتكريساً لهذا الدور الذي لا يستطيع الغرب أن يحول دونه، لا سيما أنه يئن من الأزمات الاقتصادية والمالية، ويعاني من العجز عن استعادة فرض هيمنته الاستعمارية بواسطة القوة العسكرية، وهو ما أكدته دروس حروبه الفاشلة في العراق وأفغانستان، وأخيراً حربه بالوساطة في سورية.
على أن هذا التحول الهام في التوازنات الدولية في غير مصلحة المحور الأميركي الغربي وأدواته في المنطقة والعالم، سيكون له انعكاسات إيجابية على الأزمة السورية، بتسريع عمليات الحسم ضد قوى الإرهاب والتكفير، وكذلك بمزيد من تراجع النفوذ الأميركي الغربي في المنطقة والعالم.
«إذا سقطت أوكرانيا من يد روسيا، فعلى روسيا أن تنسى أنها دولة عظمى»، هذا الكلام لمستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبغنيو بريجنسكي الذي أدرك البعد الاستراتيجي الهام لأوكرانيا بالنسبة لروسيا.
من هنا كان من الطبيعي ألا تفرط روسيا بقلبها الأوراسي، لا سيما جزيرة القرم التي شكلت على الدوام مصدر قوة روسيا في أيام الأمبراطورية القيصرية وفي أيام الاتحاد السوفياتي السابق. وعندما تفكك الاتحاد السوفياتي وخرجت أوكرانيا ومعها جزيرة القرم عن كنف السيادة الروسية فقدت روسيا توازنها وتراجع دورها الدولي، بل إنه غاب وكاد يتلاشى تماماً في عهد الرئيس الروسي بوريس يلتسين لصالح تكريس الهيمنة الأميركية على القرار الدولي وتمدد النفوذ الغربي إلى الجمهورية السوفياتية السابقة التي تشكل المجال الحيوي لأمن روسيا الاتحادية.
لكن مع الصحوة الروسية لما حلّ بها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وصعود الرئيس فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم، بدعم واضح وقوي من جنرالات المؤسسة العسكرية والمجتمع الصناعي العسكري، بدأت روسيا تستعيد توازنها الداخلي وتستجمع عناصر قوتها تدرّجاً وتعمل على استعادة ما فقدته من نفوذ في محيطها الجيوسياسي، واستطراداً دورها في الساحة الدولية كدولة كبرى.
وإذا كانت الأزمة السورية، ومحاولات الغرب إسقاط الدولة الوطنية السورية لإعادة تعويم هيمنته على العالم بقيادة أميركا، قد شكلت نقطة التحول الجديدة التي ارتكزت إليها القيادة الروسية برئاسة بوتين لاستعادة نفوذها الدولي وكسر الهيمنة الأميركية الغربية، مستندة إلى ثبات وصمود سورية في مواجهة الحرب الاستعمارية الغربية وأدواتها في المنطقة، فإن الأزمة الأوكرانية جاءت لتؤكد وتجسد عودة روسيا ـ بوتين إلى ممارسة دورها الدولي باعتبارها دولة عظمى، لا يمكن أن تقبل أو تتهاون أمام استفزازات الغرب وتدخلاته في محيطها الحيوي، في محاولة واضحة لتقزيم دور روسيا ودفعها إلى التخلي عن سياستها الداعمة لسورية، واستطراداً إخضاعها للهيمنة الأميركية الغربية عبر ضمّ أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتالياً إلى حلف الأطلسي، ودخول الأساطيل العسكرية الغربية إلى البحر الأسود والسيطرة على شبه جزيرة القرم لحرمان روسيا من الوصول إلى المياه الدافئة، ومحاصرة أسطولها المرابط في موانئ الجزيرة.
غير أن مسارعة بوتين إلى الرد على هذه التدخلات الغربية وإحباط أهدافها، وتوقيع اتفاقية انضمام جمهورية القرم إلى روسيا الاتحادية، استجابة لطلب برلمانها وشعبها، ورغبة الشعب الروسي ومجلس الدوما البرلمان الروسي، قطع الطريق على أميركا وحلفائها الغربيين، في محاولاتهم الأخيرة للحيلولة دون عودة روسيا لاستئناف دورها كقوة عظمى قادرة، إلى جانب الصين وبقية مجموعة دول البريكس، أن تضع حداً لنظام أحادي القطبية والتأسيس لبناء نظام دولي جديد يقوم على التعددية والتشاركية واحترام مصالح الدول وسيادتها واستقلالها.
وإذا كان فشل الغرب بقيادة أميركا في إسقاط سورية، قد ولّد توازناً دولياً جديداً وأحيا حرباً باردة ساخنة، ودفع الغرب إلى التفاهم مع إيران والتسليم ببرنامجها النووي، فإن عودة جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية، تصحيحاً لخطأ تاريخي اقترفه نيكيتا خروتشوف بضمها إلى أوكرانيا عام 1954، كما قال بوتين، يشكل تدشيناً عملياً لاستعادة روسيا دورها كدولة عظمى، وتكريساً لهذا الدور الذي لا يستطيع الغرب أن يحول دونه، لا سيما أنه يئن من الأزمات الاقتصادية والمالية، ويعاني من العجز عن استعادة فرض هيمنته الاستعمارية بواسطة القوة العسكرية، وهو ما أكدته دروس حروبه الفاشلة في العراق وأفغانستان، وأخيراً حربه بالوساطة في سورية.
على أن هذا التحول الهام في التوازنات الدولية في غير مصلحة المحور الأميركي الغربي وأدواته في المنطقة والعالم، سيكون له انعكاسات إيجابية على الأزمة السورية، بتسريع عمليات الحسم ضد قوى الإرهاب والتكفير، وكذلك بمزيد من تراجع النفوذ الأميركي الغربي في المنطقة والعالم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018