ارشيف من :ترجمات ودراسات

هجمات الشمال في شبعا والجولان عملية منسقة بين نظام الأسد وحزب الله

هجمات الشمال في شبعا والجولان عملية منسقة بين نظام الأسد وحزب الله
اعتبرت صحيفة "هآرتس" الصادرة اليوم أن هجوم سلاح الجو الاسرائيلي فجر الأربعاء على سوريا، يعبّر عن محاولة "إسرائيلية" لوضع حد لحرب الاستنزاف التي انزلقت إليها الجبهة الشمالية في الأسابيع الأخيرة. وقالت الصحيفة انه :"بعد إصابة أربعة مظليين نتيجة عبوة ناسفة وضعت بالقرب من السياج الحدودي في الجولان المحتل ظهر أمس اكتفت "إسرائيل" برد عادي تمثل بقصف مدفعي ضد مقرات قيادية سورية شرق الحدود".

وتابعت الصحيفة :"في ساعات مساء أمس جرت مشاورات في القيادة الأمنية والسياسية تقرر في أعقابها تشديد التلميح أكثر عبر قصف من الجو لأهداف سورية في عمق المناطق السورية : معسكر تدريب، بطاريات مدفعية، ومقرات قيادية. ورافق الرد الناري تصريحات "إسرائيلية" تهديدية من جانب وزير الحرب موشيه يعالون، والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حملوا فيها النظام السوري المسؤولية المباشرة عن وضع العبوة أمس. حزب الله لم يعترف هذه المرة، لكن "إسرائيل" تنسب اليه دوراً مركزياً خلف الكواليس".

هجمات الشمال في شبعا والجولان عملية منسقة بين نظام الأسد وحزب الله
هجمات الشمال في شبعا والجولان عملية منسقة بين نظام الأسد وحزب الله

ورأت الصحيفة ان "سلسلة الهجمات في الشمال، ومنها الذي جرى على الحدود اللبنانية في مزارع شبعا يوم الجمعة الماضي اعتبرت في "تل بيب" عملية منسقة بين معسكر الأسد –النظام وحزب الله وربما مليشيات أخرى - بعد مهاجمة قافلة الأسلحة التي تنسب إلى سلاح الجو "الإسرائيلي" في الأراضي اللبنانية بنهاية شباط".

وأضافت الصحيفة :"ليس كما هو الحال في الغارات السابقة: في شباط قصفت قافلة أسلحة في الأراضي اللبنانية، وليس في الجانب السوري من الحدود، وكان هذا الامر عبارة عن انحراف عدة مئات من الأمتار بالتأكيد نابعة لاعتبارات عملياتية صرفة ( مثل ضمان فرصة إصابة أكثر دقة)، لكنها أولدت ردود من الجانب الثاني. عندما نسبت الهجمات في سوريا إلى "إسرائيل" اختار الرئيس الأسد شكل ضبط النفس. أما حزب الله فقد تصرف بشكل مغاير. بعد وقت قصير من تهديد المنظمة بالرد، بالفعل حصلت سلسلة عمليات. منظومة الاعتبارات لدى حزب الله مغايرة من اعتبارات النظام السوري، وربما أمين عام حزب الله (السيد) حسن نصر الله رأى أنه ملزم بعدم إبقاء أي حساب مفتوح مع إسرائيل".
لكن بحسب الصحيفة "ربما هناك تفسير آخر: النجاحات النسبية لمعسكر الاسد وحزب الله في كبح تقدم منظمات المتمردين ورفع الخطر الآني، عن النظام في دمشق ربما أضافوا ثقة بالنفس لديهما".

وتابعت :"على طول سنوات القتال ضد الجيش الإسرائيلي تخصص حزب الله في تشغيل العبوات الناسفة، ويبدو أن العبوات الأخيرة التي انفجرت أو كشفت على الحدود ركبت من قبل عناصر مهنية. الجيش الإسرائيلي استعد جيداً لمواجهة التهديد الناشئ على الحدود السورية - في السنة الأخيرة أقام سياجاً جديداً، ونصب تجهيزات جمع معلومات استخبارية وافتتح فرقة مناطقية جديدة متخصصة في عمليات الأمن الجاري. ربما في العملية الأخيرة كان فيها بُعد "دفع ثمن الدرس" في الجبهة، من التقارير الأولية عن الحادثة تبين أنها كانت عبارة عن عملية استدراج. نائب قاد كتيبة المظليين وجنوده خرجوا من أجل فحص حركة مشبوهة بالقرب من السياج، وعندما نزلوا من الآلية المدرعة تم تفعيل العبوة وهم مكشوفون نسبياً. في هذه الجبهة الموجودة في حالة تأهب عالية وعلى مدى سنوات يعرفون جيداً كل نقاط الضعف وأساليب عمل العدو. في جبهة تتبلور من جديد سيمضي وقت معين إلى أن يتم اكتشاف وإغلاق كل الثغرات".

واشارت "هآرتس" إلى أنه "حتى الهجوم الأخير اعتبرت عمليات اطلاق النار كانزلاق غير مقصود خلال تبادل اطلاق النار بين نظام الأسد ومنظمات المتمردين في الجولان، وكجزء من الحرب الأهلية السورية. لكن خلفية سلسلة الحوادث الأخيرة مختلفة كلياً. لقد وقعت ثلاثة حوادث على الحدود السورية في مناطق خاضعة لسيطرة النظام أو في القرى الدرزية في منحدرات الحرمون السوري، حيث تتواجد فيها قوات موالية للأسد. الحادثة الرابعة على الحدود اللبنانية في مزارع شبعا وقعت في منطقة يعمل فيها حزب الله. حتى وإن كانت الهوية الدقيقة للمسؤولين عن الحوادث غير دقيقة، من الواضح أن الجولة الحالية ليست عبارة عن حوادث وقعت بالصدفة. معسكر الأسد النظام، حزب الله، ومليشيات محسوبة على الرئيس –مسؤولة عن سلسلة العمليات الموجهة ضد "اسرائيل".

صورة عملياتية  مشابهة جداً، تتبلور الآن في عدة حدود لـ"إسرائيل": دول غير مستقرة يدور فيها قتال متواصل بين معسكرات متخاصمة (الأسد ضد المتردين في سوريا، الشيعة ضد السنة في لبنان، منظمات إسلامية متطرفة في سيناء ضد نظام الجنرالات المصري) بعضهم معادي لـ"إسرائيل". في كل هذه الجبهات "إسرائيل" هي لاعب ثانوي. الحكمة الرائجة تقول إن اللاعبين المركزيين منشغلين جداً في حروب بين بعضهم البعص ومنشغلين عن المبادرة إلى حرب واسعة ضد "اسرائيل". لكن عدم الاستقرار المتواصل يقوض تدريجياً الفقاعة الامنية التي تعيش فيها "إسرائيل" في السنوات الاخيرة، حيث هي آمنة نسبياً من صدمات الربيع العربي. في هذه الظروف يبدوا أن الجيش الإسرائيلي سيجد صعوبة في مواصلة تأمين الهدوء الكامل على كل الحدود".
وخلصت الصحيفة إلى أن "السياسة الإسرائيلية ما زالت حتى الآن ترتكز على أساس يقول بأن نظام الاسد وحزب الله غارقين جداً في حرب أهلية ضد خصوم النظام السوري وأنهما غير معنيين بمواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي سواء بسبب تفوقه العسكري البارز أو لأن تدخل "إسرائيل" في الحرب من شأنه حسب رأيهم أن يرجح كفة الميزان لصالح أعداء النظام السوري".

وهنا يجب على "اسرائيل" دائماً أن تعيد النظر مجدداً في سياسة تفعيل القوة وتحليلات استخباراتها، لأن الأمور تتغير دائماً وبسرعة في الشمال. وكما فاجأ الاسد  كل خبراء الغرب بنجاحه في بقائه بالحكم بعد ثلاث سنوات من الحرب الاهلية القاتلة، وكما نشأ في الاسابيع الأخيرة بالشمال قتلاً بوتيرة لا يستهان بها ( عمليا للمرة الاولى منذ حرب  يوم الغفران) ربما من الممكن أن تحدث تطورات اخرى تتعارض مع التوقعات "الإسرائيلية".بحسب صحيفة "هآرتس".
2014-03-19