ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة تخرج بالثقة اليوم
3 نقاط اساسية شكلت محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. بدءاً من مداخلات النواب خلال أولى جلسات نيل الثق للحكومة، مروراً بدخول الجيش اللبناني الى بلدة عرسال البقاعية وفرضه الأمن فيها، الى التطوّرات الأخيرة على محاور القتال في طرابلس والتي كان قد سبقها اجتماع أمنيّ عُقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وإذ من المتوقع أن تنال الحكومة الثقة اليوم، فإن التقديرات تشير الى أن الحكومة ستخرج بثقة تناهز الـ109 أو الـ110 أصوات على الأرجح مما سيشكل رقماً ذا دلالة وأن يكن الفارق بين رقم التكليف ورقم الثقة سيهبط بمعدل 15 صوتاً تقريباً.

الحكومة تخرج بالثقة اليوم
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "لم يكن الاستقبال الحار للجيش اللبناني في عرسال واللبوة ومحيطهما، مجرد مظهر احتفالي عابر. إنه أكثر من ذلك. هو تعبير عفوي عن رهان شعبي، عابر للطوائف والمذاهب، على المؤسسة العسكرية، باعتبارها خشبة الخلاص المتبقية. لقد ثبت أمس، بالعين المجرّدة، أن الجيش لا يزال أحد أبرز القواسم المشتركة في زمن الانقسامات المذهبية والسياسية الحادة. هو القادر على الجمع في مرحلة القسمة والضرب والطرح، وهو محل الثقة، بعد انعدامها بين معظم المكوّنات اللبنانية".
وتضيف "الجيش هو الحل. كان هذا الشعار في السابق موضع انقسام، لكنه يبدو اليوم «اللاصق» الوحيد الذي بإمكانه وصل ما انقطع بين الجغرافيا اللبنانية... والنفوس المحتقنة. لم يجد الجيش صعوبة أمس، في فتح الطرق التي اقفلتها العصبيات في لحظة انفعال. كان الجميع في انتظار أصحاب البدلات المرقطة. بسهولة، أعاد الجيش فتح الشرايين المسدودة بين عرسال واللبوة مستفيدا من رصيده الكبير في المنطقة بكل أطيافها، وهو الذي يضم في صفوفه أكثرية من أبناء المناطق المهمّشة في البقاع والشمال.
في الأصل، يملك الناس في عرسال وجوارها طبيعة متشابهة ومصالح متقاطعة. هم يتنفسون الهواء ذاته، ويشربون من النهر ذاته، ويزرعون في التراب ذاته، ويقتبسون الصلابة من الصخر ذاته. كانوا هكذا وسيظلون كذلك، وإن فرّقتهم لبعض الوقت صواريخ الجرود... ورياح يبرود.
وبرغم محاولات الإيحاء بأن هناك أزمة بين الجيش وبين جمهور من لون معين، إلا أن الحقيقة هي أنه لا يزال صاحب الشعبية الأكبر في كل المناطق، وأن غالبية الناس في طرابلس وبيروت وعرسال وصيدا ترى فيه صمّام الأمان، ولو أن البعض يسعى جاهدا الى حشره في زاوية ضيّقة ووسمه بطابع سياسي وطائفي.
ولعله من الضروري التأكيد أن التصدي للإرهاب ليس اختصاصا حصريا للجيش فقط، وأن «فرع المعلومات» في قوى الأمن يجب أن يواصل انخراطه وبكل طاقته في هذه المعركة، شأنه شأن باقي الأجهزة من أمن عام وأمن دولة. ومع الإقرار بأهمية الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية، إلا أن أهم جيش في العالم، ولو كان جراراً، لا يستطيع أن يصمد على المدى الطويل من دون شركاء. بهذا المعنى، فإن مسؤولية منع الانهيار والانفجار لا تقع على الجيش حصراً، بل إن جميع القوى السياسية والبيئات الشعبية شريكة في تحمل هذه المسؤولية وتقاسمها مع الجيش.
وبقدر ما يصبح همّ مواجهة الإرهاب ومظاهر الفتنة همّاً وطنياً، عابراً للتناقضات، بقدر ما تصبح مهمة الجيش أسهل ومناعته أقوى، ولا يعود هناك مبرر للسؤال اليومي حول «التغطية السياسية» التي يفترض أن تكون تلقائية ولا تحتاج الى تفاوض أو تفويض. أما المناورات التي ينفّذها بعض السياسيين بـ«الذخيرة الحية»، مستخدمين فيها سلاح الانكفاء أو التواطؤ أو التجاهل أو التفرج أو الإزدواجية، كما يحصل في طرابلس في معظم الأحيان، فقد حان الوقت لوضع حد لها، خصوصا أنها أصبحت مكشوفة بالأدوار والأسماء، حتى باتت ترقى الى حدود الفضيحة.
ومن نافل القول، أن لملمة الوحدة الوطنية المبعثرة والالتفاف الحقيقي حول المؤسسة العسكرية، يحدّان من هامش الحركة والتأثير للمتطرفين والمتعصبين الذين يستفيدون من حالة الفوضى والخطاب التحريضي للتمدد على الأرض واستقطاب المزيد من «الضحايا».
ومن المفيد الإشارة الى أن الحكومة الائتلافية الحالية هي فرصة يمكن البناء عليها، لاسيما ان ميزتها الأساسية، وربما اليتيمة، أنها تستطيع تأمين التغطية السياسية للجيش، إذا صفت النيات. لكن، حتى تكون الحكومة نقطة قوة لا ضعف، يجب أن تقتنع مكوّناتها أولاً بأن مجلس الوزراء هو المكان الصالح لطرح الخلافات، لا الشارع، وأن لعبة توزيع الأدوار بين المؤسسات والأرض هي لعبة محفوفة بالمخاطر، والخطأ فيها قاتل لا بل مدمّر.
وليس خافياً، أن الحكومة قد تنقلب بسرعة من فرصة الى تهديد، إذا استسهل البعض تحوير وظيفتها الأصلية، وتحويلها الى امتداد لمحاور طرابلس أو لجبهات الحرب في سوريا، وصولاً الى رفع الدشم والمتاريس السياسية على طاولتها وبين مقاعد وزرائها أو في بعض المنابر الخارجية.
وإذا كانت الطبقة السياسية معنية بحماية ظهر الجيش، فإن المؤسسة العسكرية معنية أيضا بحماية ظهر اللبنانيين من دون الخضوع الى أي نوع من الحسابات. وربما كانت اللحظة الراهنة (حكومة التسوية) هي الأنسب للجيش كي يحزم أمره، ويفرض هيبته بالقوة حيث لا تنفع الحكمة، ولا بأس في أن يضع الجميع أمام اختبار المصداقية، بدل أن يبقى هو قيد الاختبار في الشارع أو أن يتحول الى كيس رمل أو كيس ملاكمة كما يحصل في بعض أحياء طرابلس.
ومع اقتراب معركة رنكوس وفليطا المجاورتين لعرسال وبعض التلال والمزارع القريبة، ومنها بلدة الطفيل اللبنانية أصلاً، فإن تحدياً كبيراً ينتظر لبنان، حيث يُتوقع وفق تقديرات محلية وأجنبية تدفق آلاف المسلحين الهاربين من الجوار السوري في اتجاه جرود عرسال، الأمر الذي يتطلب تحصين خطوط الدفاع السياسية والأمنية لمواجهة هذا الخطر الداهم ومنع انفلاشه في الداخل. والمطلوب من طاولة الحوار الوطني، إذا انعقدت في 31 آذار الحالي، أن تبحث أولاً في «إستراتيجية دفاعية» ضد الإرهاب الوافد، تكون قادرة على التعامل مع الخطر المستجد.
وفي طرابلس، ارتفعت ليلا حدة التوتر على المحاور التقليدية، وسط مخاوف من اتجاه الأمور نحو المزيد من التعقيد، ما لم يتم تدارك الموقف قبل فوات الأوان. ويبدو واضحاً أن الجيش اللبناني اتخذ قراراً بالانكفاء عن الرد على مصادر النيران، باستثناء تلك التي تستهدفه على شكل اعتداءات ممنهجة ومنظمة، في خطوة تعبّر عن رفض المؤسسة العسكرية لتكبيلها بشروط المجموعات المسلحة المغطاة سياسيا، ما يؤدي الى ضرب هيبة الجيش وشل حركته.
وبدت طرابلس أمس، أمام مخاطر جدية جراء هذا الانكفاء غير المعلن للجيش، والذي من شأنه أن يترك المناطق الساخنة تحت رحمة المجموعات المسلحة، ما لم يقرر الجيش أن يعيد النظر في قراره ويعتمد منطق القوة والحزم في مواجهة المسلحين. وكان التوتر قد عاد الى طرابلس مع إعلان وفاة أحد مسؤولي المجموعات في التبانة الذي تخلل تشييعه استهداف نقطة للجيش عند طلعة العمري، ومن ثم عودة الاشتباكات الى عدد من المحاور التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل. وارتفعت حصيلة الجولة الـ20 منذ انطلاقها يوم الخميس الفائت الى 12 قتيلا بينهم شهيد للجيش، وأكثر من 90 جريحا بينهم 25 للجيش.
بدورها، صحيفة "النهار" رأت أنه "مع أن "الطلة" النيابية الأولى لمجلس النواب بهيئته العامة بعد غياب استمر عشرة أشهر منذ جلسة التمديد للمجلس في أيار من العام الماضي لم تحدث دوي الحدث الذي افتقده اللبنانيون لفرط ما اعتادوا مشاهد منبرية وكلامية من جهة، ولاتسام الجلسة أمس بطابع اثبات مواقف معروفة سلفاً من جهة اخرى، فإن المناخ العام في البلاد أكسب جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة بعض الأبعاد المهمة.
ذلك أن اللبنانيين الذين سهروا حتى ساعة متقدمة من ليل الثلاثاء متخوفين من تداعيات حرب تقطيع الطرق والأوصال في عدد كبير من المناطق اللبنانية في "انتفاضة" التضامن مع عرسال استفاقوا أمس على مشهد جمع الكتل النيابية والقوى السياسية في مجلس النواب الذي عكس التزام الجميع بما فيهم الأقلية المعارضة للحكومة التسوية ببعدها الأمني والسياسي التي كما أفضت الى مثول الحكومة أمام المجلس في آخر خطوات تثبيتها اكدت كذلك متانة التزام احتواء التوترات التي شكلت المعمودية المبكرة للتعايش الحكومي الطري العود. وتبعاً لذلك فإن الإجراءات التي نفذها الجيش وقوى الامن الداخلي وأدت الى فتح كل الطرق المقطوعة ومن ثم دخول الجيش الى عرسال إيذاناً بمعالجة أمنية لواقعها المعقد، اتخذت بعداً محصناً سياسياً أقله في بداية خطة الانتشار العسكري.
أما على صعيد الأبعاد السياسية التي تجاوزت رتابة معظم المداخلات النيابية في يومها الأول باستثناء محطات بارزة عكست أبعاداً تتصل بآفاق الاستحقاق الرئاسي، فإن الحكومة ستخرج اليوم بثقة تناهز الـ109 أو الـ110 أصوات على الأرجح مما يشكل رقماً ذا دلالة وأن يكن الفارق بين رقم التكليف ورقم الثقة سيهبط بمعدل 15 صوتاً تقريباً. ولم يكن أدلّ على التغطية السياسية الواسعة للحكومة من استئثار نواب "القوات اللبنانية" بالمعارضة للحكومة وبيانها الوزاري مع تعهد عدم عرقلة عملها، الأمر الذي عكس موقع "القوات" الذي وازن بين حكومة تضم كل حلفائها وعدم مشاركتها فيها. لكن المفاجأة "القواتية" جاءت على لسان النائبة ستريدا جعجع التي، فيما كان زملاؤها الآخرون يسددون سهام الانتقاد والحملات النارية الى "حزب الله"، تميّزت كلمتها بانفتاح لافت على الحزب من خلال مقارنتها بين "القوات" وهذا الحزب معدّدة أوجه التشابه بينهما لتخلص الى دعوة الحزب الى تسليم سلاحه "تماماً كما فعلت القوات عام 1990 والانخراط في الدولة والاستفادة من طاقاته".
لكن الخطاب الانفتاحي للنائبة جعجع لم يحدث الأثر الايجابي الفوري لدى الحزب اذ انبرى النائب علي عمار للرد على منتقدي الحزب قائلاً: "لدينا أطنان من الملفات، لكن المصلحة الوطنية تقتضي منا هذا الصمت الذي هو ابلغ من الكلام".
أما رئيس الوزراء تمام سلام فبدأ مداخلته قبل تلاوة البيان الوزاري بالاشارة الى الوضع الأمني، موضحاً أن الاجتماع الذي انعقد في القصر الجمهوري صباحا تناول "خطورة هذا الوضع وضرورة المعالجة الفورية التي ستبدأ اولى خطواتها في عرسال واعتمدت توجهات فورية تأخذ في الاعتبار البعد الأمني والبعد السياسي وموقف القوى والقيادات السياسية وتقرر دعوة مجلس الدفاع الأعلى قريباً لدرس كل الهواجس ولنعيد هيبة الدولة ومكانتها".
ومن المقرر أن تستكمل في الجلسة التي سيعقدها المجلس قبل ظهر اليوم مداخلات طالبي الكلام ومن أبرزهم الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد والنائبان جورج عدوان وسامي الجميل ومن ثم يلقي الرئيس سلام ردّ الحكومة على المداخلات ويجري التصويت على الثقة بالحكومة.
في غضون ذلك، بدأت تتصاعد ملامح تحمية أولية لمناخ الاستحقاق الرئاسي الذي تبدأ مهلته الدستورية الثلثاء 25 آذار الجاري. وقد أدرجت مداخلة النائبة جعجع أمس في اطار موقف انفتاحي كان أعلنه سابقاً رئيس حزب "القوات" سمير جعجع الذي يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية، بينما أعلن رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون أمس أن ترشحه للانتخابات هو "احتمال جدي" وقرن ذلك بمواقف من أبرزها تأكيده انه مع انسحاب كل المسلحين من سوريا وخصوصاً العرب منهم على الأقل احتراماً لميثاق جامعة الدول العربية
الى ذلك، حصل تطوّر إيجابي أمس في اطار معالجة الوضع الأمني في عرسال، إذ رفعت السواتر الترابية التي حاصرت البلدة وقطعت أوصالها ودخلت البلدة قوة من الفوج المجوقل وسط ترحيب أهاليها. وعزّز الجيش انتشاره في مناطق البقاع الشمالي الحدودية في منطقتي عرسال واللبوة، كما أحدثت قوى الامن الداخلي فصيلة لها في بلدة عرسال.
وتحت عنوان "اختفاء «أبو طاقية»... خاطف عرسال" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "بينما لا تزال طرابلس ترزح تحت رحمة المسلحين، دخل الجيش عرسال «بعد مطالبة سياسية وشعبية» لتثبيت الأمن فيها ومع الجوار والخلاص من المسلحين «مهما علا شأنهم» بعدما كادوا يحدثون فتنة في المنطقة".
واضافن أنه "وسط ترحيب من الأهالي، دخلت القوى الأمنية بلدة عرسال بعد فتح الطريق إليها، ونفذت انتشاراً في شوارعها، وصولاً إلى الجرود التي يستخدمها الإرهابيون في إدخال السيارات المفخخة. وتواكبت هذه الخطوة، مع اجتماع أمني في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وحضور رئيس الحكومة تمام سلام، ووزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية. وبحث المجتمعون في الوضع الأمني عموماً، ولا سيما في منطقتي عرسال وطرابلس، وفي المتطلبات اللازمة لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها في ضبط الوضع الأمني.
وعلمت صحيفة «الأخبار» أن البحث تركز على ضرورة معالجة وضع طرابلس وإنهاء الاشتباكات في شكل جذري، وخلصت المداولات إلى وضع خطة أمنية لطرابلس بقيادة الجيش وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية كافة. وأشارت المعلومات إلى أن سلسلة اجتماعات ستعقد على مستوى رفيع، بدءاً من اليوم، من أجل وضع تصور لخطة أمنية شاملة لعاصمة الشمال. ومن المفترض أن تنهي الأجهزة الأمنية تصورها خلال أيام معدودة لعرضه على الحكومة كي تتخذ القرار النهائي في شأن معالجة وضع طرابلس. كذلك جرى البحث في معالجة المشكلات في البقاع الشمالي. وأكّد المجتمعون توفير الغطاء السياسي للجيش والأجهزة الأمنية. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق، إن على الجيش والأجهزة الأمنية أن تتعاون معاً لوضع خطة أمنية، ونحن مستعدون لمنحها الغطاء اللازم لعملها، سواء في «مربّع الموت في البقاع»، أو في طرابلس. وأضاف المشنوق: «على المؤسسات الأمنية والعسكرية أن تشرح لنا ما يجب فعله على كافة الصعد، لنعرف إلى أين سنمضي معها».
وكان لافتاً ما أبلغه المشنوق إلى عدد من حاضري الاجتماع أمس، عن كون أحد أبرز المطلوبين في عرسال، الشيخ مصطفى الحجيري، المعروف بـ«أبو طاقية»، قد غادر عرسال إلى جهة مجهولة. وأكّدت مصادر أمنية هذا الأمر، لافتة إلى أن الرجل يقود مجموعة مسلحة هي بمثابة «اللواء اللوجستي» لمجموعات «جبهة النصرة» و«داعش» و«كتائب عبد الله عزام» على طرفي الحدود اللنبانية ـــ السورية قرب عرسال. وتتألف مجموعته من نحو 200 شخص مسلحين بمعظمهم، يعمل بعضهم في أعمال إغاثة النازحين السوريين انطلاقاً من مسجد ومستوصف يديرهما الشيخ مصطفى. كذلك تضم المجموعة في صفوفها معظم من سببوا خلال السنوات الماضية مشكلات أمنية في عرسال ومحيطها، ومعظم المتورطين في أعمال الإرهاب الذين انطلقوا من عرسال أو مروا بها. ففي سجلات الأجهزة الأمنية، تتردد أسماء مصطفى الحجيري وأفراد من مجموعته كأبرز المطلوبين في قضايا تفجير سيارات وقتل وإطلاق الصواريخ على قرى لبنانية في البقاع الشمالي.
وتصنّف الاستخبارات الأميركية «أبو طاقية» كأحد رموز تنظيم «القاعدة» في لبنان. وقالت المصادر إن «أبو طاقية» اختفى من عرسال بعدما وردته رسالة من جهة رسمية لبنانية تنصحه بمغادرة عرسال؛ «لأن قرار ضبط الأمن فيها لا يحتمل التراجع، وأن مصيره بات على المحك». ورغم ما تقدّم، تؤكد مصادر أمنية أن الرجل لا يزال في عرسال، لكنه توارى عن الأنظار، علماً بأنه كان قد قال لرئيس بلدية عرسال علي الحجيري قبل نحو 10 أيام: «سأذهب إلى الجرد».
ودخلت قوة كبيرة مؤللة من فوج المجوقل في الجيش، والقوة الضاربة في قوى الأمن الداخلي، بلدة عرسال بعد فتح الطريق إليها في محلة «عين الشعب». واستقبل الأهالي القوى الأمنية بنحر الخراف ونثر الأرز، فيما نفّذ تلامذة المدارس مسيرة في ساحة البلدة تأييداً لهذه الخطوة ودعماً للجيش، رافعين لافتات كتب عليها «نحن مش إرهابية». وناشد مخاتير عرسال الجيش التوجّه بكثافة إلى الجرود وضبط الحدود بشكل كامل، علماً بأن هذا الأمر مقرر في خطة الجيش.
وأوضح مصدر أمني لـ«الأخبار» أن انتشار الجيش في جرود البلدة هو «لمنع تسلل الإرهابيين من قرى القلمون السورية من جهة، وضبط السيارات المفخخة التي تعبر جرود عرسال عبر طرقاتها الفرعية من جهة ثانية». وعلمت «الأخبار» أن وزارة الداخلية ومديرية قوى الأمن الداخلي أصدرت مذكرة باستحداث فصيلة لهذه القوى في عرسال، بإمرة المقدم بشارة نجيم ويساعده الرائد عماد بيضون، لكن مباشرة عمل الفصيلة تنتظر توفير مبنى مناسب لها. وأقام الجيش حواجز ثابتة في البلدة دققت في السيارات وهويات المارة. وأفيد بأن الجيش أوقف على حاجز وادي الشعب 15 سورياً دخلوا الأراضي اللبنانية بأوراق مزورة، من بينهم عناصر من «جبهة النصرة».
وأشاد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في بيان، باستقبال الأهالي للجيش، وطالب بـ«تطبيق القانون على الجميع دون استثناء». وأكد الاستعداد لدعم الجيش في «كل ما يطلب منا لتوقيف المسلحين الخارجين عن القانون»، مؤكداً عدم تغطيته أحداً من المسلحين «مهما علا شأنه». وقال: «من يرد دعم الثورة فهناك في سوريا مناطق القتال، عليه الذهاب إلى هناك، لا أن يرمي الصواريخ على البلدات المجاورة. لا نريد مسلحين في عرسال والمسلح القبضاي عليه الذهاب إلى سوريا».
وانعكس انتشار الجيش في عرسال ارتياحاً في بلدة اللبوة وتفاؤلاً بتخليصها من الصواريخ والسيارات المفخخة. إلا أن التفاؤل سرعان ما تبدد إثر سقوط صاروخي «غراد» في محلة وادي الخنازير بين القاع والهرمل، سقط أحدهما على مقربة من مستشفى الهرمل الحكومي. كذلك استُهدفت بلدة بيت شاما في غربي بعلبك، للمرة الأولى، بصاروخي غراد، مصدرهما ــ بحسب مصادر أمنية ــ سرغايا السورية شمالي العاصمة دمشق بالقرب من الزبداني.
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "لم تحجب المداخلات النيابية لمناقشة البيان الوزاري التي تُستأنف اليوم الاهتمام بالوضع الأمني الذي استدعى اجتماعاً في بعبدا لاتّخاذ الإجراءات الكفيلة باستعادة الهدوء والاستقرار، خصوصاً بعد الاحتجاجات المناطقية وإقفال الطرقات وارتفاع منسوب التوتّرات المذهبية التي يشكّل استمرارها تهديداً جدّياً للانطلاقة الحكومية، الأمر الذي أوجبَ وضع خطة سريعة واتّخاذ قرارات صارمة وفورية تطبّق على قاعدة المساواة بين اللبنانيين بعيداً عن المنطق الذي كان معمولاً به سابقاً «صيف وشتاء تحت سقف واحد».
وفيما أثبتت الكلمات النيابية أنّ التوافق الحكومي انسحب نيابياً، برز أمس موقفان مسيحيان يؤشّران إلى حراك لافت عشيّة الاستحقاق الرئاسي، بدأ يترجم برسائل سياسية بخلفية رئاسية تمهّد لتحوّلات تكتية وتموضعات جزئية، الأوّل لعضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب ستريدا جعجع التي خاطبت «حزب الله» باعتباره شريكاً، وسلّطت الضوء على نقاط التشابُه بين «القوات» و»الحزب» في رسائل إلى الحلفاء والخصوم، والثاني لرئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون الذي واصلَ توجيه رسائله إلى الحزب، وأبرزُها تأكيده أمس أنّه مع «انسحاب جميع المسلحين من سوريا، وخصوصاً العرب منهم، أقلّه احتراماً لميثاق جامعة الدول العربية».
وأضافت الصحيفة أنه "عاد الحراك النيابي إلى ساحة النجمة أمس بعد طول غياب، مع انعقاد جلسة مناقشة البيان الوزاري في أجواء غاب عنها التشنج ولم تحمل أيّ مفاجأت، بل سادَتها مناخات هادئة عكست الأجواء التي رافقت ولادة الحكومة. وتركّزت المداخلات النيابية بمعظمها على الوضع الأمني والأزمة السورية والتحديات السياسية والاقتصادية والإنمائية".
وفي مستهلّ الجلسة، تلا رئيس الحكومة تمام سلام بيان حكومته، واكد انّ الحكومة ستولي اهمية استثنائية لمواجهة الاعمال الارهابية وستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الامنية للقيام بهذا الواجب إضافة لواجباتها بحماية الحدود. وقال: «سنسرّع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وخصوصاً المساعدة السعودية».
تحدّث في الجلسة الصباحية الأولى 14 نائباً منحوا بغالبيتهم الثقة، ما عدا كتلة «القوات اللبنانية». فيما تحدّث في الجلسة المسائية 11 نائباً، على أن تستكمل الجلسة في العاشرة والنصف صباح اليوم، ويجري التصويت على منح الثقة في ظلّ توقعات أن تنال الحكومة ثقة بأكثرية 115 صوتاً بعد ان يردّ رئيسها سلام على ما جاء في المداخلات النيابية. وينتظر ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة من أبرز المتكلمين اليوم، وقد تستجلب مداخلته ردوداً من كتلة «حزب الله».
وفيما منح معظم النواب الذين تحدّثوا أمس الحكومة الثقة حجبتها عنها كتلة «القوات اللبنانية»، وأعلنت النائب ستريدا جعجع أنّ «القوات لن تعرقل بتاتاً عمل هذه الحكومة، لكنّنا في الوقت عينه لن نمنحها الثقة إيماناً منّا بقول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولو كان ذلك سيضعُنا في وضعٍ صعبٍ وخطر».
وفي موقف لافت، قالت إنّه «بقدرِ ما توجَدُ نِقاطُ اختلافٍ بيننا كـ»قوات لبنانية» وبين شركائنا في «حزبِ الله»، بقدر ما توجدُ نقاطُ تشابه. فالأمينُ العام لحزبِ الله السيّد حسن نصرالله، استُشهِد ابنُه هادي في مواجهةِ العدوِّ الإسرائيلي، ومن ثمّ اضطُرَّ للعيش تحتَ «سابع أرض»، وعلى رغم هذا كلّه، ها هو مستمرٌ إلى جانب جمهوره ليُكملَ نضالَه إيماناً بقضيته.
ورئيسُ حزبِ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رفض المناصبَ الوزارية وسواها مرّاتٍ عدة واعتُقِلَ، وزُجَّ به في السجن تحت الأرض لأحدَ عشر عاماً، ومن ثمَّ تعرّض لمحاولاتِ اغتيالٍ عدة، وعلى الرغم من كلّ ذلك، ما زال واقفاً إلى جانب شعبِه يخوض غمارَ المواجهة في سبيل القضية التي يؤمنُ بها».
وقد تميّزت الكلمات أمس بالنبرة الهادئة على رغم حدّة مضمون بعضها، ما يؤشّر إلى وجود رغبة بالتبريد السياسي تمهيداً لتنفيس الاحتقانات الشعبية وتطويق الفلتان الأمني، في محاولة لتحييد لبنان عن الأزمة العاصفة السورية، وشراء الوقت بانتظار التسويات الخارجية في الملفّين النووي الإيراني والسوري. ومع انطلاق الحكومة إلى عملها بثقة كبيرة اليوم، تضع نصب أعينها ملفّين أساسيين: الوضع الأمني والاستحقاق الرئاسي.
وبعد أيام على حصارها، فُتِحت أمس طريق عرسال من بلدة اللبوة، وانتشر الجيش والقوى الأمنية فيها وسط ترحيب من الأهالي. وأكّدت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ العمل جارٍ على قدم وساق لوضع خطة أمنيّة للقضاء على المسلّحين والإرهابيين في عرسال، ولحماية الأهالي بعدما تمكّن فوج المجوقل من الدخول الى البلدة وإقامة دوريات مؤلّلة وحواجز تفتيش فيها، إضافةً الى انتشار القوى العسكرية في المنطقة برُمّتها.
من جهتها، أكّدت مصادر أمنيّة لـ«الجمهورية» أنّ الجيش أوقف في عرسال 15 سوريّاً، من بينهم عناصر من جبهة «النصرة»، وقد ثبت أنّهم يحملون بطاقات مزوّرة، وقد تمّ تسليمهم للشرطة العسكرية للتحقيق معهم. ولاقت خطوة فتح الطرق ترحيباً، وشدّد «حزب الله» بلسان وزير الصناعة حسين الحاج حسن على أنّ الإنتشار الأمني «سيمنع ممارسات من يسيئون الى البلدة قبل أن يسيئوا إلى أهل بعلبك - الهرمل وجميع اللبنانيين، وسيساعد على ضبط الوضع داخلها».
أمّا في طرابلس فقد ارتفعت ظهر أمس وتيرة أعمال القنص في بعض محاور المدينة، وسُجّلت مناوشات محدودة، وسادت حالة توتّر على محور الريفا في القبّة، بعد إصابة عنصر في قوى الأمن من سكّان جبل محسن برصاص القنص. ومساءً اتّسعت دائرة الاشتباكات على محاور باب التبانة وجبل محسن وأدّت إلى جرح عدد من الأشخاص.
وسبق هذه التطوّرات اجتماع أمنيّ عُقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وحضور كلّ من سلام ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وقادَة الأجهزة العسكرية والأمنية. وجرى خلاله البحث في الوضع الأمني عموماً وفي عرسال وطرابلس خصوصاً. وقالت مصادر اطّلعت على أجواء الإجتماع لـ«الجمهورية» إنّ قادة الأجهزة الأمنية قدّموا عرضاً للتطوّرات الأمنية في طرابلس والبقاع الشمالي، وأجمعوا على اعتبارها من تردّدات الأزمة السورية وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.
وأكّدت التقارير الأمنية أنّ القرار السياسي وحده يلجم التدهور الأمني في البلاد، ذلك أنّ قطع الطرق أمس الأوّل في معظم المناطق، أعطى مؤشّرات سلبية على احتمال ان تتسبّب أحداث سوريا بإذكاء الفتنة المذهبية في البلاد، خصوصاً أنّ قطع طريق اللبوة ـ عرسال والمداخل المؤدية إليها، دفعَ البعض الى قطع طرق ومداخل الجنوب، ما اعتُبر استهدافاً لطائفة معيّنة.
وكشفت المصادر أنّ تعليمات أُعطِيت الى القيادات العسكرية لوضع حدّ للتدهور الأمني، ولجمِ بعض الأفعال لحصرِ ردّات الفعل عليها. وعليه، صدرت الأوامر بفتح الطرق في عرسال صباحاً، وعدم انتظار تشييع الشهيد عبد الرحمن القاضي الذي قضى في انفجار النبي عثمان لإعادة فتحِها، وفق ما اشترط أهالي اللبوة، بناءً على طلب عائلته، على أن تترافق الخطوة مع تعزيز قوات الجيش في عرسال ومحيطها، وكذلك اللبوة والقرى، امتداداً إلى بعلبك والهرمل وصولاً إلى الحدود مع سوريا.
وتبلّغت القيادات السياسية أنّ لواءً من الجيش وفوجاً من أفواج التدخّل باشروا انتشارهم في البقعة المحدّدة لهم في المنطقة، إلى جانب وحدات من قوى الأمن الداخلي، ما يوفّر انتشار 3500 ضابط وجندي من الجيش، وأُعطِيت الأوامر بدهمِ الأماكن المشبوهة وإخضاع السيارات للتفتيش، لمنعِ انتقال السيارات المفخخة إن وجِدت، والسلاح أيضاً، وبرصدِ الطرق غير الشرعية قدر الإمكان، ما أدّى إلى توقيف عشرات المسلّحين السوريين الذين كانوا في الجرود الفاصلة بين لبنان وسوريا، وأحيلوا إلى المراجع القضائية المختصة.
وبشأن الملف الأمني في طرابلس، علمت «الجمهورية» أنّ سليمان طلب من القادة الأمنيين في الاجتماع وضعَ خطّة لحسمِ الوضع الأمني في طرابلس خلال الساعات القليلة المقبلة. وشدّد أحد المشاركين في الإجتماع على أهمّية توقيف المتورّطين في تفجيري مسجدي التقوى والسلام، مع ضرورة البحث سلفاً في ردّات الفعل المحتملة، خصوصاً السورية منها، وفي بعض القرى العلويّة في عكّار، على توقيف النائب السابق ورئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد، لافتاً إلى أهمّية إعطاء الجانب الإنمائي الأهمّية التي يستحق، الى جانب التدابير الأمنية والعسكرية. وكان سليمان عرض مع سلام، قبل الاجتماع الأمني، للأوضاع الراهنة والأجواء السائدة مع بدء انعقاد جلسات المناقشة النيابية للبيان الوزاري.
هذا، وكتبت صحيفة "البناء" أن "ليل عرسال الذي كاد يخنق لبنان، تحوّل إلى سبب لاتصالات دولية متسارعة لمنع المحاولة التي سعى إليها تيار «المستقبل»، عبر نشر شارعه من صيدا إلى عكار لتوفير الحماية لمسلحي يبرود، وكانت النتيجة بعد تقويمات سياسية عالية المستوى داخلياً وخارجياً اجتماعاً في قصر بعبدا، يرعى انتشار الجيش اللبناني في طرق عرسال واللبوة وفتحها على بعضها، والتحضير لخطة تفتح الأمل بنهاية ليل عرسال الطويل الممتد لسنتين سابقتين، تكوّنت خلالها غرف عمليات ومراكز إخلاء ونقاهة لحساب الميليشيات السورية ومستودعات سلاح وذخيرة ونقاط ارتكاز لوجستية للإمداد، والمهمّة المنوطة بالجيش التي بدأت في الإعلام نهاراً تحت عنوان الانتشار في عرسال، صارت ليلاً فتح طريق اللبوة ـ عرسال وتعزيز الانتشار في طرقاتهما، ما أبقى الظلال حول مدى إمكان الثقة بكون القرار بمستوى إنهاء الحالة الخاصة التي تحظى بها المجموعات المسلحة التي تقدر بألف وخمسمئة عنصر، ينتشرون بين بيوت مستأجرة أو مساندة داخل البلدة ومواقع تمركز في جرودها .
وتضيف أنه "في الشمال كانت حركة «المستقبل» لتأمين الضغط على الجيش اللبناني لتوفير الحماية اللازمة للمجموعات المتمركزة في طرابلس، والتي كانت تحرّض على الجهاد ضد الجيش من جهة، وتأمين الانسحاب التكتيكي لمجموعات أرسلت للقتال في سورية من شمال لبنان تقدر بثلاثمئة مقاتل حوصروا في الزارة قبل استردادها من الجيش السوري، ويوجدون في المناطق الحدودية في صورة استعادت للأذهان مشهد موقع باكستان تجاه أفغانستان، خصوصاً صورة مقاطعة وزيرستان الخارجة عملياً عن سيطرة الجيش الباكستاني، والتي تحولت إلى خزّان بشري ونقطة إمداد للداخل الأفغاني .
وأضافت أنه "كان لبنان يستقبل حكومته الجديدة في جلسة مناقشة البيان الوزاري بإدارة ظهر تامة من الرأي العام، خصوصاً بعد حالة القرف من العبث بالأمن والاستخفاف باستقرار البلد الذي ظهر أمس، وبدا معه كثير من الساسة اللبنانيين قطّاع طرق، وتشكيل الحكومات الجامعة مهزلة، ويبدو أن اللامبالاة اللبنانية تجاه جلسات الثقة ستستمر حتى التصويت، الذي بدا محسوماً لصالح الحكومة بأكثر من مئة صوت .
وسط هذه الأجواء، فإن انعقاد جلسات مناقشة البيان الوزاري أمس تمهيداً لإعطاء الحكومة الثقة اليوم، لم يحل دون إبقاء الوضع الأمني في واجهة الاهتمامات السياسية والرسمية، خصوصاً بعد افتعال إقفال الطرقات من قبل مناصري تيار «المستقبل» فيما طرح الكثير من التساؤلات حول خلفيات وأهداف هذا التوتير مع إطلاق حكومة تمام سلام لعملها الحكومي، فالقول إن إقفال الطرقات للتضامن مع عرسال يستهدف تحوير الحقائق، خصوصاً أن قطع الطريق في اللبوة لم يحصل إلا بعد تجاوز الاعتداءات الإرهابية للخطوط الحمراء، من حيث إرسال السيارات المفخخة أو إطلاق الصواريخ على قرى البقاع الشمالي.
وفيما تأمل مصادر سياسية أن يكون قرار إدخال الجيش وقوى الأمن إلى عرسال بداية جدية لإعادة المدينة إلى حضن الشرعية ووقف استباحتها من قبل المجموعات المسلحة المتطرفة أكدت المصادر أيضاً، أن وضع طرابلس لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه من استباحة لأمنها وكرامة أبنائها من قبل المجموعات المسلحة التي تأخذ المدينة رهينة لحسابات وأجندات خارجية.
كذلك طرحت أجواء جلسة مجلس النواب المسائية أسئلة عدة حول خلفية التصعيد المفاجئ الذي لجأ إليه تيار «المستقبل» مستخدماً صقوره وكل ذخيرته النيابية لشنّ هجوم مركّز على حزب الله، مع العلم أن الحزب كان يتجه إلى اختصار كلام الكتلة بكلمة لنائب واحد، سعياً إلى الانتهاء من جلسة الثقة للانطلاق إلى العمل. وهكذا استعاد تيار «المستقبل» وبفعل أوامر غير مرئية والخطاب المعروف محمّلاً الحزب مسؤولية ما يجري، ومتجاهلاً كل الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها المسلحون في الشمال والبقاع والضاحية وكل المناطق، واللافت أن هذه الأوامر أعطت الإيعاز لأن يتكلم معظم كتلة المستقبل وعلى رأسهم فؤاد السنيورة الذي سيتكلم اليوم وكأنهم خارج الحكومة وكأن رئيسها ليس محسوباً عليهم .
وفي الإطار الأمني، عُقد اجتماع وزاري ـ أمني في بعبدا أمس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وذكرت مصادر شاركت في الاجتماع أن اللقاءات تناولت التدابير الأمنية المتخذة في طرابلس وانتشار الجيش وقوى الأمن في عرسال ومحيطها، كما تناول البحث ما يمكن أن يتخذه الجيش من إجراءات وتدابير جديدة لفرض الأمن في طرابلس ووقف نزيف الدم القائم هناك، خصوصاً ما يتعلق باعتداءات المسلحين على الجيش و وأضافت: إن الرئيسين سليمان وسلام أكدا في اللقاء مجدداً على أن الجيش لديه كل الغطاء السياسي في سبيل اتخاذ كل الإجراءات التي تعيد الأمن والاستقرار إلى طرابلس وعرسال وكل المناطق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018