ارشيف من :أخبار لبنانية

ثقة بالإكراه لحكومة «المصلحة»

ثقة بالإكراه لحكومة «المصلحة»
 رولا إبراهيم-"الأخبار"

على الهواء مباشرة، استغل نواب تيار المستقبل والكتائب التغطية التلفزيونية لجلسات الثقة، من اجل ممارسة هوياتهم المفضلة: التحريض على حزب الله وعلى الجيش. بدت قوى 14 آذار مكرهة على المشاركة في الحكومة. شتمتها، وشتمت المشاركين فيها، ثم منحتها الثقة، لتصبح حكومة الرئيس تمام سلام كاملة الصلاحيات، بأصوات 96 نائباً

يضرب رئيس مجلس النواب نبيه بري بمطرقته منادياً على النائب سامي الجميّل لإلقاء كلمته. يكمل الجميّل حديثه الى أحد النواب. يناديه ثانية: «الكلمة للنائب سامي الجميّل»، فيما المنادى عليه يجلس واضعاً رجله اليمنى على اليسرى. مجدداً «سامي الجميّل»، الذي يتعمّد «تطنيش» رئيس المجلس منتظراً التزام النواب الصمت. أخيرا يعتلي الشيخ المنصة وسط إكمال النواب أحاديثهم الجانبية ومغادرة آخرين: «في بلد طبيعي تكون الحكومة متجانسة» (…) «في بلد طبيعي يركز البيان الوزاري على هموم الناس» (...) «في بلد طبيعي لا يمكن أن تتشكل حكومة كل أعضائها متناقضون بالسياسة»...

للوهلة الأولى، ثمة من يظن أن الجميّل سيفجّر قنبلة في جلسة مناقشة البيان الوزاري، وسيعلن أن حزبه يرفض المشاركة في حكومة كهذه. لكن البدع الكتائبية يمكن أن تصل إلى حدّ الاستيزار في «حكومة التناقضات» والبصم بثلاثة وزراء على بيانها ثم الاعتراض عليه، ثم رفع يد «الثقة»!

سريعاً جاءت الردود على كلمة الجميّل من النواب جورج عدوان وحسن فضل الله ونقولا فتوش ومحمد رعد. أفهم الأربعة سعادة المعارض أنه لا يجوز وفقاً للقانون لمن وافق على الانضمام الى الحكومة، التحفظ على بيانها الوزاري لتبرير دعسته الناقصة أمام جمهوره. فعدوان وفتوش، خلافاً للجميّل، حجبا الثقة لمعارضتهما البيان الوزاري كلّ لأسبابه الخاصة. وهكذا إما الموافقة التامة أو الاستقالة، لا رمادية هنا كسماء بيت بكفيا الكتائبي. وفتوش أبى إلا أن يستعرض القوانين باللغة الفرنسية، ولكنه ما لبث أن استعاد لهجته الزحلاوية للرد على تعليقات أحد زملائه: «إذا كنت أبتعرفش ما تضحكش».

لم تخرج جلسة الثقة الثانية عن روتين الجلسة الأولى، فاستأنف النواب مطوّلاتهم المملة على مدى نحو سبع ساعات، أي بمعدل ساعة لكل كلمة! كان لافتاً استعانة البعض، على غرار النواب خالد الضاهر وفؤاد السنيورة وأحمد فتفت، بالآيات القرآنية والخلفاء الراشدين لإيصال رسائلهم، فيما كان لافتاً أكثر خجل بعض أهل الحكومة بها، كتيار المستقبل وحزب الكتائب، الأمر الذي دفع الرئيس نبيه بري الى الردّ على هؤلاء بالقول: «إذا كانوا اللي بالحكومة عم يوجهولها هالانتقادات شو تركتو للقوات اللي برا». في رأي فتفت، الحكومة «فيل وطار»، إذ وحده الفيل يحمل مدة 12 شهراً (إشارة الى مدة ولادة الحكومة). وبالطبع حمل رئيس كتلة المستقبل وأعضاؤها إبريق زيت حزب الله على مدى نحو أربعين دقيقة لكل متحدث. استعاض النواب عن مناقشة البيان الوزاري بمناقشة تفاصيل بات يحفظها اللبنانيون عن ظهر قلب. فكانت جلسة تصفية أحقاد وحسابات، سواء من خلال هجوم فتفت على رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، أو اتهام الضاهر لمخابرات الجيش اللبناني بدعم «الشبيحة في طرابلس». ولم ينس «الشيخ خالد» شكر «كبير العرب الشيخ عبدالله بن عبد العزيز على عطائه»، طالباً منه «المزيد من الحكمة». وفي ما خص حزب الله، كاد الضاهر أن يتهم الحزب بخطف الطائرة الماليزية خدمة «لإيران وولاية الفقيه».

يدخل النائب ميشال المر فجأة الى القاعة ترافقه حفيدته النائبة نايلة تويني. يصافح الجالسين الواحد تلو الآخر ويمازح نواب التيار الوطني الحر، فيما تلتزم تويني مقعدها الى حين خروجها وجدّها بعد نحو ساعة. وزيرة المهجرين أليس شبطيني مرتبكة، تارة توقع أغراضها وطوراً تلعب بعقدها. أما نائب تيار المردة اسطفان الدويهي فيستكمل ضحكاته وهمساته مع النائب القواتي أنطوان زهرا من الجلسة السابقة.

لم يثر خروج تيار المستقبل عن موضوع الجلسة الرئيسي حفيظة نواب تكتل التغيير والاصلاح، إذ طغى جو من الألفة بين الكتلتين تُرجم بضحكات وهمسات بين بعض العونيين و«حلفائهم» الجدد. «الموتور» البرتقالي لم «يشتغل» إلا للمزايدة على «حب الجيش». وهكذا بدأت جولة ردود وردود مضادة بين الضاهر ونواب التكتل، حسمها بري بقوله إن «الجيش على حق حتى لو كان ظالماً». على المقلب الآخر، تولى النائب فضل الله الدفاع عن المقاومة التي ليست هي بالطبع من «استجلب المارينز الى بيروت في الخمسينيات ولا هي من أشعل الحرب الأهلية في السبعينيات»، سائلاً: «أين كانت الدولة يومها ولماذا لم تورثونا إياها؟ أعطونا دولة ثم تعالوا لنناقش المقاومة التي لولاها لكان المجلس النيابي الآن يناقش البيان الوزاري بلغة 17 أيار».

وأبلغ فضل الله خالد الضاهر الراغب في إطلاق حركة مقاومة من وادي خالد، أن «الطرقات مفتوحة الى تلال كفرشوبا وغيرها. ولكن لينتبه من يريد القيام بعمل مماثل، فقد تصدقه إسرائيل وتردّ عليه». واندلعت مشادة بين فتفت والنائبين غازي زعيتر وعلي بزي على خلفية مقاطعة النائب المستقبلي لبري. ومشادة أخرى بين فتفت المنتقد لتلبية وفد نيابي لبناني دعوة إيران للمؤتمر النيابي لأصدقاء سوريا، ورئيس المجلس الذي أكّد أنه هو نفسه من انتدب الوفد. وهنا كانت فرصة لانقضاض بري على من يذهب الى المؤتمرات بصفة شخصية ومن دون إذن مسبق، سائلاً فتفت: «من سمح لك بالذهاب الى البرلمان الأوروبي والحديث من دون علم أو إعطاء خبر لرئيس المجلس النيابي». تلتها مشادة أخرى هي الاولى علناً بين نائب في المستقبل وميقاتي. لفت الأخير إلى أن حكومته استقالت قبل أن يذهب حزب الله للقتال في سوريا، فيما الحكومة الحالية تتألف في ظل قتال حزب الله في سوريا. واستشهد ميقاتي بحديث السنيورة عن صعوبة تحقيق نمو اقتصادي فيما الحرب مستمرة في سوريا. وختم مداخلته موصياً من ابتلي بالمعاصي أن يستتر،، فردّ فتفت قائلاً: الذي يطعن بحلفائه ويريد أن يكون رئيس وزراء بالقوة هو المبتلي بالمعاصي.

عند السابعة مساءً طويت الجلسة بست وتسعين «ثقة» من أصل 101 نائب. أربعة حجبوا الثقة عن الحكومة هم: فتوش ونواب القوات إيلي كيروز وشانت جنجنيان وجورج عدوان، فيما امتنع نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت عن التصويت.
2014-03-21