ارشيف من :ترجمات ودراسات
’اسرائيل’ تخشى فتح حرب استنزاف على الحدود
كتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أنّ" قطاع غزة كان قبل أسبوع فقط على رأس سلم مصادر القلق الأمنية الفورية. فقد تم إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه النقب، وفي الحكومة "الاسرائيلية" هددوا بإعادة احتلال القطاع. ولكن، يضيف هرئيل، تبدد التوتر في الجنوب بنفس السرعة التي برز فيها. فقد أدت مساعي الوساطة المصرية للعودة الى صيغة وقف النار، بشكل مؤقت، بالطبع، حتى الانفجار التالي".
ويتابع هرئيل ان "هذا الاسبوع قد مر في ظل خطر التصعيد على الحدود الشمالية. فمحاولة العملية الأولى، التي تنسبها "اسرائيل" الى حزب الله، وقعت مساء يوم الجمعة عندما انفجرت عبوة ناسفة الى جانب عربة عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان في جبل الشيخ. ويوم الثلاثاء أصيب أربعة مظليين أحدهم بجراح خطيرة جراء انفجار عبوة على الحدود السورية في هضبة الجولان".
وبحسب هرئيل فقد "توصل ضباط الجيش "الاسرائيلي" الذين فحصوا بقايا العبوات الى الاستنتاج بأنّ هذا العمل نفذه محترفون. فنوعية العبوات، كما المناطق التي نفذت فيها العمليات (التي لا تزال توجد تحت سيطرة بشار الاسد وحزب الله) عززت الاستنتاج الذي أشارت اليه المستمكات الاستخبارية. وكانت العمليات خطوة منسقة من نظام الاسد، بمساعدة حزب الله وربما ميليشيات أخرى".
وتابع هرئيل انّ" ما يجري على الحدود الشمالية يشبه جداً الصورة على طول الحدود مع غزة. في ظل غياب حكم مركزي قوي وملزم للدولة (عمليا، حكم "حماس" بالذات في قطاع غزة يقترب اليوم أكثر من هذا تعريف حكم الرئيس الاسد في سوريا)، فان "اسرائيل" تجد صعوبة في تثبيت ميزان ردع يضمن الحدود لزمن طويل. وفي الجانب الاخر ينشط لاعبون ثانويون كثيرون، مع مصالح متضاربة، يتقاسمون فيما بينهم قاسما مشتركا واحدا، وهو العداء لاسرائيل. ومع أن اللاعب الرئيس (سوريا في الجولان، حزب الله في جنوب لبنان، حماس في غزة) ليس معنيا بمواجهة شديدة القوة مع الجيش "الاسرائيلي" في جبهته، لكن يشخص ظروف يكسب فيها ربحا محتملا من خوض مناوشات على نار هادئة أو من غض نظر عن مبادرات للاعبين أصغر" على حد تعبيره.
وأردف هرئيل "المشكلة هي انه في الشمال، كما في غزة، يمكن للامور ان تخرج بسهولة كبيرة عن نطاق السيطرة. يكفي حصول سلسلة هجمات غير محسوبة لجر الحدود الى درجة الغليان. في الشمال، فان سوريا وحزب الله قلقان من سلسلة الغارات الجوية المنسوبة لـ"اسرائيل" ضد قوافل السلاح في الحدود السورية اللبنانية. فالغارة الاخيرة، في 24 شباط، ضربت لاول مرة داخل الاراضي اللبنانية ودفعت الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، الى التهديد بالرد. ومنذ ذلك الوقت سجلت ثلاث هجمات على الاراضي "الاسرائيلية" من الحدود السورية وواحدة من الحدود اللبنانية. وتحاول سوريا وحزب الله تحديد شارة ثمن عالية تدفع "اسرائيل" الى التردد قبل أن تقرر القيام بالغارة مرة اخرى على قافلة".
ولفت الكاتب" الى أن" "اسرائيل" من جهتها تخشى فتح حرب استنزاف على الحدود، كما كان يحصل في فترة الحزام الامني في لبنان، تتضمن عبوات، عمليات قنص، هاون، بل وحتى عمليات اختطاف. هي أيضا من جهتها، تحاول أن تردع الخصم من مغبة استمرار بالعمليات. وفي هذه المرحلة لم يدخل بعد الى الصورة عنصر آخر موجود منذ الان في الجنوب ، نيران الصواريخ على الجبهة الداخلية "الاسرائيلية". ولكن المفهوم أنّ هذه الوسائل توجد أيضا لدى نظام الاسد وحزب الله.
وأضاف "كما في غزة، كان الرد "الاسرائيلي" في سوريا مضبوطا. انه في البداية كانت نيران المدفعية، وبعدها غارة جوية موضعية على المعسكرات التابعة للواء في الجيش السوري، المنتشر على طول الحدود. ومن جهة اخرى، لم توفر "اسرائيل" من التصريحات. فكل بضع ساعات نشر تهديد جديد على سوريا وحزب الله. الردع هو موضوع نظري أكثر منه علم دقيق. فخطوات الطرف الاخر صعبة التوقع، وبالتأكيد اذا كان يوجد فيها عنصر نفسي. ولكن احياناً يبدو هذا وكأن الجيران يأخذون الانطباع بان "اسرائيل" تتصرف في الفترة الاخيرة على الحدود بشكل معاكس للعبرة المعروفة للرئيس الامريكي ثيودور روزفيلت، "فهي تتحدث بصرامة كبيرة وتحمل عصا صغيرة جدا"" على حد قوله.
وتابع هرئيل انه" سبق أن كتب بأن الجيش "الاسرائيلي" استعد مسبقاً لامكانية فتح جبهة جديدة على الحدود السورية، وقد تمت الاستعدادات بالاساس تمهيداً للهجمات من جهة معسكر المعارضة السورية، منظمات الجهاد العالمي، العاملة على إسقاط نظام الاسد. ولكن العمليات جاءت في النهاية بالذات من معسكر الخصم، محور حزب الله نظام الرئيس الاسد. ففي الاساس وصف هذا المعسكر نفسه بانه محور المقاومة، بالطبع المقاومة لـ"اسرائيل"" على حد تعبيره.
وختم "يحتمل أن تكون الشجاعة في سلسلة العمليات الأخيرة، تعكس احساساً بالقوة المتزايدة لدى معسكر الاسد، على ضوء نجاح جهوده في صد تقدم الثوار في سوريا. كما أن الظهر الواسع الذي توفره روسيا فلاديمير بوتين للأسد لا بد يمنحه الثقة. كل هذا يجري على خلفية الانسحاب البطيء لأمريكا من المنطقة، تلك الظاهرة التي يصر وزير الدفاع موشيه يعلون على تحليلها وتفسيرها على مسمع من منتديات متنوعة وهكذا يورط نفسه مع واشنطن مرة تلو أخرى" بحسب تعبيره.
ويتابع هرئيل ان "هذا الاسبوع قد مر في ظل خطر التصعيد على الحدود الشمالية. فمحاولة العملية الأولى، التي تنسبها "اسرائيل" الى حزب الله، وقعت مساء يوم الجمعة عندما انفجرت عبوة ناسفة الى جانب عربة عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان في جبل الشيخ. ويوم الثلاثاء أصيب أربعة مظليين أحدهم بجراح خطيرة جراء انفجار عبوة على الحدود السورية في هضبة الجولان".
وبحسب هرئيل فقد "توصل ضباط الجيش "الاسرائيلي" الذين فحصوا بقايا العبوات الى الاستنتاج بأنّ هذا العمل نفذه محترفون. فنوعية العبوات، كما المناطق التي نفذت فيها العمليات (التي لا تزال توجد تحت سيطرة بشار الاسد وحزب الله) عززت الاستنتاج الذي أشارت اليه المستمكات الاستخبارية. وكانت العمليات خطوة منسقة من نظام الاسد، بمساعدة حزب الله وربما ميليشيات أخرى".
وتابع هرئيل انّ" ما يجري على الحدود الشمالية يشبه جداً الصورة على طول الحدود مع غزة. في ظل غياب حكم مركزي قوي وملزم للدولة (عمليا، حكم "حماس" بالذات في قطاع غزة يقترب اليوم أكثر من هذا تعريف حكم الرئيس الاسد في سوريا)، فان "اسرائيل" تجد صعوبة في تثبيت ميزان ردع يضمن الحدود لزمن طويل. وفي الجانب الاخر ينشط لاعبون ثانويون كثيرون، مع مصالح متضاربة، يتقاسمون فيما بينهم قاسما مشتركا واحدا، وهو العداء لاسرائيل. ومع أن اللاعب الرئيس (سوريا في الجولان، حزب الله في جنوب لبنان، حماس في غزة) ليس معنيا بمواجهة شديدة القوة مع الجيش "الاسرائيلي" في جبهته، لكن يشخص ظروف يكسب فيها ربحا محتملا من خوض مناوشات على نار هادئة أو من غض نظر عن مبادرات للاعبين أصغر" على حد تعبيره.
وأردف هرئيل "المشكلة هي انه في الشمال، كما في غزة، يمكن للامور ان تخرج بسهولة كبيرة عن نطاق السيطرة. يكفي حصول سلسلة هجمات غير محسوبة لجر الحدود الى درجة الغليان. في الشمال، فان سوريا وحزب الله قلقان من سلسلة الغارات الجوية المنسوبة لـ"اسرائيل" ضد قوافل السلاح في الحدود السورية اللبنانية. فالغارة الاخيرة، في 24 شباط، ضربت لاول مرة داخل الاراضي اللبنانية ودفعت الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، الى التهديد بالرد. ومنذ ذلك الوقت سجلت ثلاث هجمات على الاراضي "الاسرائيلية" من الحدود السورية وواحدة من الحدود اللبنانية. وتحاول سوريا وحزب الله تحديد شارة ثمن عالية تدفع "اسرائيل" الى التردد قبل أن تقرر القيام بالغارة مرة اخرى على قافلة".
ولفت الكاتب" الى أن" "اسرائيل" من جهتها تخشى فتح حرب استنزاف على الحدود، كما كان يحصل في فترة الحزام الامني في لبنان، تتضمن عبوات، عمليات قنص، هاون، بل وحتى عمليات اختطاف. هي أيضا من جهتها، تحاول أن تردع الخصم من مغبة استمرار بالعمليات. وفي هذه المرحلة لم يدخل بعد الى الصورة عنصر آخر موجود منذ الان في الجنوب ، نيران الصواريخ على الجبهة الداخلية "الاسرائيلية". ولكن المفهوم أنّ هذه الوسائل توجد أيضا لدى نظام الاسد وحزب الله.
وأضاف "كما في غزة، كان الرد "الاسرائيلي" في سوريا مضبوطا. انه في البداية كانت نيران المدفعية، وبعدها غارة جوية موضعية على المعسكرات التابعة للواء في الجيش السوري، المنتشر على طول الحدود. ومن جهة اخرى، لم توفر "اسرائيل" من التصريحات. فكل بضع ساعات نشر تهديد جديد على سوريا وحزب الله. الردع هو موضوع نظري أكثر منه علم دقيق. فخطوات الطرف الاخر صعبة التوقع، وبالتأكيد اذا كان يوجد فيها عنصر نفسي. ولكن احياناً يبدو هذا وكأن الجيران يأخذون الانطباع بان "اسرائيل" تتصرف في الفترة الاخيرة على الحدود بشكل معاكس للعبرة المعروفة للرئيس الامريكي ثيودور روزفيلت، "فهي تتحدث بصرامة كبيرة وتحمل عصا صغيرة جدا"" على حد قوله.
وتابع هرئيل انه" سبق أن كتب بأن الجيش "الاسرائيلي" استعد مسبقاً لامكانية فتح جبهة جديدة على الحدود السورية، وقد تمت الاستعدادات بالاساس تمهيداً للهجمات من جهة معسكر المعارضة السورية، منظمات الجهاد العالمي، العاملة على إسقاط نظام الاسد. ولكن العمليات جاءت في النهاية بالذات من معسكر الخصم، محور حزب الله نظام الرئيس الاسد. ففي الاساس وصف هذا المعسكر نفسه بانه محور المقاومة، بالطبع المقاومة لـ"اسرائيل"" على حد تعبيره.
وختم "يحتمل أن تكون الشجاعة في سلسلة العمليات الأخيرة، تعكس احساساً بالقوة المتزايدة لدى معسكر الاسد، على ضوء نجاح جهوده في صد تقدم الثوار في سوريا. كما أن الظهر الواسع الذي توفره روسيا فلاديمير بوتين للأسد لا بد يمنحه الثقة. كل هذا يجري على خلفية الانسحاب البطيء لأمريكا من المنطقة، تلك الظاهرة التي يصر وزير الدفاع موشيه يعلون على تحليلها وتفسيرها على مسمع من منتديات متنوعة وهكذا يورط نفسه مع واشنطن مرة تلو أخرى" بحسب تعبيره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018