ارشيف من :أخبار عالمية

ماذا وراء إزالة خيام «ساحة الشرفاء»؟

ماذا وراء إزالة خيام «ساحة الشرفاء»؟

هاني الفردان - صحيفة "الوسط" البحرينية

في خطوةٍ غير مسبوقة، قامت بلدية المحرق الاثنين الماضي (17 مارس/ آذار 2014) بإزالة خيم ولافتات احتوت عبارات تحريضية ضد فئات وشخصيات بحرينية ودبلوماسية، وذلك بعد أكثر من 3 سنوات من الاستعراض المستمر في مكان عام، ولأهداف سياسية، ومع ذلك لم تكشف الجهات الرسمية الأسباب الحقيقية وراء خطوتها، ولجأت لخيار الصمت.

روايات وتحليلات كثيرة صاحبت انتشار خبر إزالة الخيام التي نصبت لدعم السلطة، ومعارضة المعارضة، ورفعت شعار القصاص، وعلقت المشانق، وأساءت إلى دول ودبلوماسيين، وأقحمت نفسها في شئون دول شقيقة، ورفعت اسم «الشرفاء»!

الحقيقة تبدو مخفية، إلا أنها بدأت في الظهور، وهو أن السلطة «ملت» من هذا الوجود، الذي فقد قيمته الفعلية، وتحوّل إلى عبء لا يمكن الصبر عليه، حتى ذهب محافظ المحرق إلى القول: «لسنا بحاجة لخيام وعشيش لإبراز وطنية أهالي المحرق».

منذ فترة بسيطة شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلافات علنية بين القائمين على إدارة الساحة، تبادلوا بينهم نعوتاً واتهامات، من بينها «الداعشية»، وبدا الأمر وكأن هذه الساحة تحوّلت إلى منطقة يمكن أن تكون نواة «داعشية» في ظل تشدد الخطاب.

ليس خافياً على أحد أن جماعة تطلق على نفسها «طوق القادسية» وصفت العقيد المتقاعد في المخابرات بـ«الداعشي»، مطالبة إياه بالاستقالة من «ساحة الشرفاء». وورد في بيان لتلك الجماعة بالحرف الواحد: «في اليومين الماضيين رأينا أخطاء القائم على ساحة الشرفاء المدعو (العقيد السابق) تضر بالوطن والمواطنين، فبعد تهديد أحفاد عمر، وصلنا أنه استغل حفيدات عائشة أم المؤمنين ونشر صورهن في أحد الأفلام وفتح مجال لتهديداتهن».

وذكرت الجماعة في مدونتها «ائتلاف قلعة القادسية» من وصفته بـ «الداعشي»، أنها «لن تسمح له ولا لأمثاله بتحويل ساحة الشرفاء إلى ساحة داعش وتغرّر بالنشء الخروج على ولي الأمر، وتحريضهم على تكسير وتخريب الفنادق القريبة من الساحة» على حد تعبيرها.

هذا هو المشهد الأول من مشاهد حقيقة ما يسمى بـ«ساحة الشرفاء» بمنطقة البسيتين، والتي يخطب على منبرها سياسيون ونواب حاليون وسابقون، وزارها مسئولون أيضاً للحصول على الدعم الشعبي السنّي.

المشهد الثاني، ذلك الذي كشف عنه أحد قياديي الساحة من صراع خفي، واستغلال جمعيات سياسية للساحة استعداداً للمعترك الانتخابي المقبل.

وبحسب روايات ذلك القيادي التي وثقها عبر حسابه الخاص بـ «تويتر» تحت مسمى «ساكن البسيتين» وقبل أيام من إزالة الخيام، فقد كشف عن قيام تجمع الوحدة بقيادة رئيسه عبداللطيف المحمود بنصب خيمة كبيرة في الساحة لأغراض سياسية وانتخابية، وأنه بعد ذلك بيومين فقط قام شخص آخر بنصب خيمة أخرى، ولذات الهدف والغرض.

اجتماع حدث بين قيادي الساحة والمحمود لمعرفة سبب وضع الخيام، فأجاب المحمود بأن «الخيمة الأولى وضعت لإقامة فعاليات تخص التجمع في الفترة القادمة لغاية الانتخابات»، وفيما يخص الخيمة الثانية «استنكر المحمود وجودها وطلب من صاحبها الذي كان حاضراً بالاجتماع بإزالتها فوراً».

ذلك القيادي اتهم المحمود بـ «نكث الوعد»، وعدم إزالة الخيام، في ظل المتغيرات التي شهدتها البحرين بعد «تفجير الديه»!

سواءً اتفقنا أو اختلفنا مع توجهات الساحة الموجودة في البسيتين، إلا أنها كانت المكان الأكثر تقبلاً من قبل الموالين للسلطة، وأنه في ظل تراجع شعبية تجمع الوحدة وغيرها من الجمعيات السياسية الموالية، فقد أصبحت هذه الساحة مطمع الساعين للوصول إلى المقاعد النيابية وخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل للفوز بالمقاعد السنيّة.

القائمون على الساحة اتهموا المحمود وجمعيته بـ«الإفلاس» ومحاولة الصعود على ظهر الساحة واستغلال اسمها للحصول على مكاسب سياسية وشعبية.

المشهد الثالث، وهو قريب من المشهد الثاني، والتي أساء فيها سياسيون استغلال منبر الساحة، وتحويلها من ساحة «معارضة للمعارضة» ولسانٍ للسلطة، إلى ساحةٍ قد تكون بؤرة لخلق معارضةٍ سنيةٍ وليدة جديدة للسلطة.

المشهد الثالث بدا متجلياً في خطاب المحامي عبدالله هاشم في مطلع مارس/ آذار 2014 عندما بدأ في الخروج عن المألوف أو السياق المرسوم للساحة وأهدافها، والتحريض علناً على قول كلمة «لا» والمعارضة، ورفض ما أسماه فرض «الجدار الحديدي» على أهل السنة، والتحدث عن «العزة والكرامة»، حتى ذهب إلى القول بأن «أي نائب مقبل غير مستعد للذهاب للسجن فهو لا يمثلهم».

هذا الخطاب وغيره من الخطابات أصبحت مؤرقة للسلطة غير المستعدة في الوقت الراهن لأن يكون هناك وعي لدى «الحاضنة السنية»، في ظلّ دعوة هاشم لأهل السنّة صراحةً بعدم الانخراط في الجهات العسكرية التي تمنعهم من الانخراط في السياسة.

الواقع أن ما يسمى بـ «ساحة الشرفاء» بدأت كما يبدو بالخروج عن السيطرة كما يبدو للسلطة، وأصبحت ثقلاً مؤرقاً في ظل ثلاثة مشاهد محلية أصبحت حقيقة بعد ثلاث سنوات من وجود الساحة، وهي أنها قد تكون بؤرة «داعشية» تكفيرية متطرفة بحسب أقوال منتسبيها، كما تحوّلت إلى ساحة لمعركة انتخابية لم يؤذن لها بعد، كما أنها انحرفت من نسقها «المعارض للمعارضة» إلى «معارضة للسلطة» بشكل مختلف ومخيف، فكان لابد من وقفةٍ قبل أن يستفحل أمرها، في ظلّ متغيرات خليجية وإقليمية وعالمية، لا يمكن تجاهلها وانعكاساتها على المشهد الداخلي.
2014-03-22