ارشيف من :أخبار عالمية

انفجار سكاني في «جو»

انفجار سكاني في «جو»
عقيل ميرزا - صحيفة الوسط البحرينية

قد نحتاج إلى وزارة إسكان أخرى، خاصة بأولئك الذين يغادرون مراكز التوقيف، إلى سجن جو المركزي، بعد إصدار الأحكام القضائية في حقهم، ففي حديث مع سجين أفرج عنه مؤخراً، تجد نفسك مصاباً بالذهول وأنت تستمع إلى حكايات السجناء مع قسائم النوم التي أصبحت مرهونة بالانتظار الطويل، وكأن الواحد منهم ينتظر دوره لتسلم قصر مشيد، وليس مساحة بحجم القبر حتى ينام فيها.

هذا السجين المفرج عنه يقول إن الكثافة السكانية في سجن جو جعلت السجناء يستعينون على وضعهم بنظمه، من خلال تقنين الحصول على «منام» فالمنامات مستويات ونجوم، تماماً كما هي الفنادق، فالخمس نجوم هو الدور الأول للسرير الذي يتكون من دورين، والأربع نجوم الدور الثاني لهذا السرير، وأمّا النجوم الأخرى فتتوزع على الأرض، والممرات، والأسوأ بين كل هؤلاء هو من يكون نصيبه النوم أمام حمام الزنزانة، فكل تلك الأعداد التي تقطن الزنزانة تتناوب على الحمام طوال الليل، وصاحب الحظ هذا يكون جسر العبور للحمام!

النظام الذي يعتمده النزلاء هو طابور لانتظار المكان الأفضل للنوم، فالنزيل الجديد، هو صاحب المكان الأسوأ ويبدأ يتحسن مكان نومه كلما خرج نزيل ودخل نزيل آخر، ويبتعد عن باب الحمام تدريجياً إلى أن يصل إلى منام الخمس نجوم وهو الدور الأول للسرير، وغالباً لا يصل لأن مدة محكوميته قد تنتهي، وهو لا يزال يتدرج، خصوصاً إذا كان من هم أمامه في الدور من أصحاب الأحكام طويلة المدى.

هذا ليس ضرباً من الخيال، وليس نسجاً بعيداً عن الواقع، فمشكلة اكتظاظ الزنازين، والانفجار السكاني الذي يعانيه سجن جو المركزي، مشكلة أقرت بها وأكدتها الأمانة العامة للتظلمات، وقد أعلنت ذلك في مؤتمر صحافي سابق عقدته في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، وذكرت فيه أنها خلصت في تقريرها بشأن زيارة مركز الإصلاح والتأهيل بمنطقة جو إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة لتلافي مشكلة اكتظاظ الزنازين، والعمل على فصل النزلاء من الفئة العمرية من 15 إلى 18 سنة، مع إيجاد وسائل لمعاملتهم بشكل يلبي احتياجاتهم المختلفة، ووضع قواعد مكتوبة تحدد طرق وحالات تفتيش النزلاء مع تدريب الطاقم على هذه القواعد.

كانت الزيادة حينها في استيعاب سجن جو تصل أربعمئة سجين، إذ إن المباني السبعة تستوعب 1200 سجين، بينما يقطنها 1600 سجين، وهذه المعلومات أُعلن عنها قبل أكثر من أربعة أشهر من الآن، ولا ندري ما هو الوضع حالياً، وأيضاً لا ندري ما إذا تم بالفعل اتخاذ الإجراءات العاجلة التي طلبتها الأمانة العامة للتظلمات، أم أن الوضع بات أسوأ من السابق!

الحديث هنا ليس عن السجناء السياسيين فقط، وإنما عن جميع النزلاء في سجن جو، فالسجين، له حقوق أقرتها المواثيق والمعاهدات الدولية، يجب مراعاتها.
2014-03-25