ارشيف من :ترجمات ودراسات
وزارة الخارجية الصهيونية تبلور فتوى تسوغ التبادل السكاني
ذكرت صحيفة "هآرتس" أن وزير الخارجية الاسرائيلية أفيغدور ليبرمان تسلّم قبل بضعة اسابيع فتوى قانونية تسوغ امكانية نقل منطقة المثلث ووادي عارة في المناطق المحتلة عام 1948 الى الدولة الفلسطينية في تسوية دائمة مستقبلا.
وقضت الفتوى بأن الخطوة ستكون قانونية حسب القانون الدولي شريطة أن تتم بالاتفاق مع الفلسطينيين، يتم التأكد ألا يبقى أي مقيم بلا جنسية وتتضمن آلية تعويض مشابهة لتلك التي نالها المستوطنين الذين أُخلوا من منازلهم في خطة فك الارتباط عن قطاع غزة.
وكانت خطة تبادل الاراضي والسكان طرحها قبل بضع سنوات ليبرمان وهو يحاول دفعها قدما على نحو دائم. في خطابه في ندوة السفراء التي أعدتها وزارة الخارجية في بداية كانون الثاني من هذا العام قال ليبرمان إن "الشرط لتسوية شاملة مع الفلسطينيين هو ايضا ترتيب موضوع عرب "اسرائيل". وشدد على أن خطته لتبادل الاراضي والسكان ليست "ترحيلا" وهدفها ليس طرد الناس أو سلبهم أملاكهم، "بل ببساطة تحريك الحدود" كي تُرسم في المنطقة التي يقع فيها طريق رقم 6.
قبل بضعة ايام من ذاك الخطاب، عندما بدأ وزير الخارجية الامريكي جون كيري يعمل مع "اسرائيل" والفلسطينيين على وثيقة اطار للمفاوضات، كلف ليبرمان القسم القانوني في وزارة الخارجية بصياغة فتوى في موضوع تطابق خطة تبادل المناطق والسكان مع القانون الدولي.
وبحسب "هآرتس"، في 17 شباط رفع المستشار القانوني لوزارة الخارجية اهود كينان الى ليبرمان وثيقة تقع في 18 صفحة تحت عنوان "تبادل الاراضي – نقل السيادة على أراضٍ مأهولة في اطار تسوية دائمة مع الفلسطينيين – جوانب قانونية".
في الوثيقة التي وصلت نسخة منها الى "هآرتس"، قضى المستشار القانوني لوزارة الخارجية بأن نقل اراض مأهولة من سيادة دولة ما الى سيادة دولة اخرى في اطار تسوية دائمة – حتى دون الموافقة الصريحة للسكان ذوي الصلة ودون اجراء استفتاء شعبي – "ليس مرفوضا حسب القانون الدولي وذلك طالما توفرت للسكان المنقولين جنسية بديلة ما بعد الانتقال".
وتناول المستشار القانوني في فتواه سلسلة سوابق اخرى في العالم في المئة سنة الاخيرة وسوابق من اتفاقات عقدتها "اسرائيل" مع دول مجاورة. ضمن اتفاقات اخرى الاتفاق بين اليونان وبلغاريا في 1919 مع انتهاء الحرب العالمية الاولى، والذي في إطاره نقلت بلغاريا أراضٍ الى اليونان في ظل تبادل كبير للسكان بين الدولتين، والاتفاق بين مصر و"اسرائيل" في شباط 1950 والذي عُدل فيه اتفاق الهدنة بشكل تضمن تبادلاً للاراضي: قرية عبسان في قاع غزة نقلت مع سكانها الى السيادة المصرية وبالمقابل نقلت الى "اسرائيل" ارض بحجم مشابه في شمالي القطاع.
وأشارت "هآرتس" الى أنه في الاشهر الثلاثة الاخيرة نشرت عدة استطلاعات أجريت في تل أبيب في موضوع امكانية تبادل الاراضي والسكان. استطلاع أجراه لـ "هآرتس" معهد "ديالوغ" باشراف البروفيسور كميل فوكس من جامعة تل أبيب، في كانون الثاني، أشار الى ارتفاع في عدد العرب من "مواطني اسرائيل" المعنيين بانتقال بلداتهم الى سيادة فلسطينية.
وأظهر الاستطلاع الذي شمل 500 شخص من السكان العرب من وادي عارة والمثلث، الناصرة، سخنين وشفا عمرو، بأن 42 بالمئة يؤيدون بشكل عام مبدأ تبادل الاراضي فيما أجاب 31 بالمئة بأنهم معنيون بأنه في اطار اتفاق السلام تبقى حاضرتهم في مكانها على أن تنقل الى الدولة الفلسطينية. وأعرب 65 بالمئة من المستطلعين في ذاك الاستطلاع عن معارضتهم للخطوة.
ويعتقد ليبرمان بأن التأييد للخطوة بين الجمهور اليهودي في "اسرائيل" أعلى بكثير. والجهة المركزية التي تعارض الخطوة، ضمن أمور أخرى لأنها تأتي من ليبرمان، هي القيادة الفلسطينية. وتوضح فتوى المستشار القانوني بأنه دون موافقة فلسطينية، لن تكون الخطوة قابلة للتنفيذ أو قانونية.
وأوضح المستشار أنه رغم أن نقل السيادة على أرض مأهولة بين دولتين مقبول في القانون الدولي، فإن النقل الاكراهي للسكان يعتبر اليوم غير شرعي وغير قانوني. وكتب كينان ان "النقل الاكراهي للسكان يعتبر كجريمة دولية".
كما ورد في الفتوى بأن مدى الشرعية التي سيحظى بها نقل السيادة على المثلث الى الفلسطينيين من جانب الاسرة الدولية سيتأثر بـ "الدافع والهدف" للخطوة. وجاء كينان بمثل "البانتوستانات" – الدول المرعية التي اقامها نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا للسود في السبعينيات من القرن الماضي. وكتب في فتواه "الخطوة اعتبرت كجزء من محاولة لحرمان المواطنة لسكان جنوب افريقيا السود لضمان أغلبية بيضاء. ولم ترَ الاسرة الدولية في الخطوة كخطوة شرعية ولم تعترف بها".
في ضوء ذلك، عرض المستشار سلسلة من الشروط التي يجب أن تتوفر كي تكون خطوة تبادل الاراضي المأهولة قانونية حسب القانون الدولي، وعلى رأسها الموافقة الصريحة من حكومة فلسطين المستقبلية على منح المواطنة لسكان المناطق التي ستنقل الى سيادتها.
أحد أسباب ذلك هو أن "اسرائيل" وقعت على الميثاق الدولي لتقليص انعدام المواطنة في العام 1961. ويقضي الميثاق بأن كل اتفاق يتضمن نقل السيادة بين الدول يجب أن يضمن ألا يكون اي شخص في المناطق المنقولة دون جنسية.
وكتب كينان لليبرمان بانه حسب الوضع المتبع في القانون الدولي اليوم، فانه بعد التوقيع على اتفاق بين دولتين على نقل السيادة على أرض ما، يحظى السكان في تلك المنطقة بجنسية الدولة المستقبلة في اليوم الذي تنقل فيه السيادة وبالتوازي يفقد السكان جنسية الدولة السابقة.
ومع ذلك، فإن معظم السوابق في العالم تضمنت منح حق اختيار معين للسكان بشأن مكانتهم المدنية. الامكانية الاساس هي السماح لاولئك السكان بترك بيوتهم، البقاء في الدولة الاولى، اي "اسرائيل"، والحفاظ على مواطنتهم الاصلية. وحسب امكانية اخرى، تعرف بانها "حق الاختيار الموسع" يمكن للشخص أن ينتقل الى الدولة الثانية، اي فلسطين، على أن يحافظ على جنسيته في الدولة الاصلية، اي "اسرائيل".
وأوضح المستشار القانوني في الفتوى التي وضعها أنه رغم أن حق الاختيار هذا أصبح ممارسة دارجة، فهو ليس واجبا قانونيا حسب القانون الدولي، ويمكن تقييده في الاتفاق بين الدولتين. ولفت كينان الى أن القيد الزمني الدارج لتحقيق حق الاختيار في موضوع المكانة المدنية يتراوح بين بضعة اشهر وثلاث سنوات. وعلى حد قوله، يمكن اشتراطه بوجود علاقة عرقية، دينية أو لغوية بين المقيم في المنطقة وبين الدولة موضع الحديث.
كما تضمنت الفتوى موقفا من الحالة التي يختار فيها مقيمو المنطقة المنقولة الاحتفاظ بجنسية مزدوجة. القانون الاسرائيلي لا يقيد اليوم الاحتفاظ بجنسية مزدوجة، إلا في حالات شاذة. وقضى كينان بانه سيكون ممكنا تقييد الاحتفاظ بجنسية اسرائيلية – فلسطينية، لكن الامر سيستوجب تغيير قانون المواطنة الاسرائيلية.
وقضت الفتوى بأن الخطوة ستكون قانونية حسب القانون الدولي شريطة أن تتم بالاتفاق مع الفلسطينيين، يتم التأكد ألا يبقى أي مقيم بلا جنسية وتتضمن آلية تعويض مشابهة لتلك التي نالها المستوطنين الذين أُخلوا من منازلهم في خطة فك الارتباط عن قطاع غزة.
وكانت خطة تبادل الاراضي والسكان طرحها قبل بضع سنوات ليبرمان وهو يحاول دفعها قدما على نحو دائم. في خطابه في ندوة السفراء التي أعدتها وزارة الخارجية في بداية كانون الثاني من هذا العام قال ليبرمان إن "الشرط لتسوية شاملة مع الفلسطينيين هو ايضا ترتيب موضوع عرب "اسرائيل". وشدد على أن خطته لتبادل الاراضي والسكان ليست "ترحيلا" وهدفها ليس طرد الناس أو سلبهم أملاكهم، "بل ببساطة تحريك الحدود" كي تُرسم في المنطقة التي يقع فيها طريق رقم 6.
قبل بضعة ايام من ذاك الخطاب، عندما بدأ وزير الخارجية الامريكي جون كيري يعمل مع "اسرائيل" والفلسطينيين على وثيقة اطار للمفاوضات، كلف ليبرمان القسم القانوني في وزارة الخارجية بصياغة فتوى في موضوع تطابق خطة تبادل المناطق والسكان مع القانون الدولي.
وبحسب "هآرتس"، في 17 شباط رفع المستشار القانوني لوزارة الخارجية اهود كينان الى ليبرمان وثيقة تقع في 18 صفحة تحت عنوان "تبادل الاراضي – نقل السيادة على أراضٍ مأهولة في اطار تسوية دائمة مع الفلسطينيين – جوانب قانونية".
في الوثيقة التي وصلت نسخة منها الى "هآرتس"، قضى المستشار القانوني لوزارة الخارجية بأن نقل اراض مأهولة من سيادة دولة ما الى سيادة دولة اخرى في اطار تسوية دائمة – حتى دون الموافقة الصريحة للسكان ذوي الصلة ودون اجراء استفتاء شعبي – "ليس مرفوضا حسب القانون الدولي وذلك طالما توفرت للسكان المنقولين جنسية بديلة ما بعد الانتقال".
وتناول المستشار القانوني في فتواه سلسلة سوابق اخرى في العالم في المئة سنة الاخيرة وسوابق من اتفاقات عقدتها "اسرائيل" مع دول مجاورة. ضمن اتفاقات اخرى الاتفاق بين اليونان وبلغاريا في 1919 مع انتهاء الحرب العالمية الاولى، والذي في إطاره نقلت بلغاريا أراضٍ الى اليونان في ظل تبادل كبير للسكان بين الدولتين، والاتفاق بين مصر و"اسرائيل" في شباط 1950 والذي عُدل فيه اتفاق الهدنة بشكل تضمن تبادلاً للاراضي: قرية عبسان في قاع غزة نقلت مع سكانها الى السيادة المصرية وبالمقابل نقلت الى "اسرائيل" ارض بحجم مشابه في شمالي القطاع.
وأشارت "هآرتس" الى أنه في الاشهر الثلاثة الاخيرة نشرت عدة استطلاعات أجريت في تل أبيب في موضوع امكانية تبادل الاراضي والسكان. استطلاع أجراه لـ "هآرتس" معهد "ديالوغ" باشراف البروفيسور كميل فوكس من جامعة تل أبيب، في كانون الثاني، أشار الى ارتفاع في عدد العرب من "مواطني اسرائيل" المعنيين بانتقال بلداتهم الى سيادة فلسطينية.
وأظهر الاستطلاع الذي شمل 500 شخص من السكان العرب من وادي عارة والمثلث، الناصرة، سخنين وشفا عمرو، بأن 42 بالمئة يؤيدون بشكل عام مبدأ تبادل الاراضي فيما أجاب 31 بالمئة بأنهم معنيون بأنه في اطار اتفاق السلام تبقى حاضرتهم في مكانها على أن تنقل الى الدولة الفلسطينية. وأعرب 65 بالمئة من المستطلعين في ذاك الاستطلاع عن معارضتهم للخطوة.
ويعتقد ليبرمان بأن التأييد للخطوة بين الجمهور اليهودي في "اسرائيل" أعلى بكثير. والجهة المركزية التي تعارض الخطوة، ضمن أمور أخرى لأنها تأتي من ليبرمان، هي القيادة الفلسطينية. وتوضح فتوى المستشار القانوني بأنه دون موافقة فلسطينية، لن تكون الخطوة قابلة للتنفيذ أو قانونية.
وأوضح المستشار أنه رغم أن نقل السيادة على أرض مأهولة بين دولتين مقبول في القانون الدولي، فإن النقل الاكراهي للسكان يعتبر اليوم غير شرعي وغير قانوني. وكتب كينان ان "النقل الاكراهي للسكان يعتبر كجريمة دولية".
كما ورد في الفتوى بأن مدى الشرعية التي سيحظى بها نقل السيادة على المثلث الى الفلسطينيين من جانب الاسرة الدولية سيتأثر بـ "الدافع والهدف" للخطوة. وجاء كينان بمثل "البانتوستانات" – الدول المرعية التي اقامها نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا للسود في السبعينيات من القرن الماضي. وكتب في فتواه "الخطوة اعتبرت كجزء من محاولة لحرمان المواطنة لسكان جنوب افريقيا السود لضمان أغلبية بيضاء. ولم ترَ الاسرة الدولية في الخطوة كخطوة شرعية ولم تعترف بها".
في ضوء ذلك، عرض المستشار سلسلة من الشروط التي يجب أن تتوفر كي تكون خطوة تبادل الاراضي المأهولة قانونية حسب القانون الدولي، وعلى رأسها الموافقة الصريحة من حكومة فلسطين المستقبلية على منح المواطنة لسكان المناطق التي ستنقل الى سيادتها.
أحد أسباب ذلك هو أن "اسرائيل" وقعت على الميثاق الدولي لتقليص انعدام المواطنة في العام 1961. ويقضي الميثاق بأن كل اتفاق يتضمن نقل السيادة بين الدول يجب أن يضمن ألا يكون اي شخص في المناطق المنقولة دون جنسية.
وكتب كينان لليبرمان بانه حسب الوضع المتبع في القانون الدولي اليوم، فانه بعد التوقيع على اتفاق بين دولتين على نقل السيادة على أرض ما، يحظى السكان في تلك المنطقة بجنسية الدولة المستقبلة في اليوم الذي تنقل فيه السيادة وبالتوازي يفقد السكان جنسية الدولة السابقة.
ومع ذلك، فإن معظم السوابق في العالم تضمنت منح حق اختيار معين للسكان بشأن مكانتهم المدنية. الامكانية الاساس هي السماح لاولئك السكان بترك بيوتهم، البقاء في الدولة الاولى، اي "اسرائيل"، والحفاظ على مواطنتهم الاصلية. وحسب امكانية اخرى، تعرف بانها "حق الاختيار الموسع" يمكن للشخص أن ينتقل الى الدولة الثانية، اي فلسطين، على أن يحافظ على جنسيته في الدولة الاصلية، اي "اسرائيل".
وأوضح المستشار القانوني في الفتوى التي وضعها أنه رغم أن حق الاختيار هذا أصبح ممارسة دارجة، فهو ليس واجبا قانونيا حسب القانون الدولي، ويمكن تقييده في الاتفاق بين الدولتين. ولفت كينان الى أن القيد الزمني الدارج لتحقيق حق الاختيار في موضوع المكانة المدنية يتراوح بين بضعة اشهر وثلاث سنوات. وعلى حد قوله، يمكن اشتراطه بوجود علاقة عرقية، دينية أو لغوية بين المقيم في المنطقة وبين الدولة موضع الحديث.
كما تضمنت الفتوى موقفا من الحالة التي يختار فيها مقيمو المنطقة المنقولة الاحتفاظ بجنسية مزدوجة. القانون الاسرائيلي لا يقيد اليوم الاحتفاظ بجنسية مزدوجة، إلا في حالات شاذة. وقضى كينان بانه سيكون ممكنا تقييد الاحتفاظ بجنسية اسرائيلية – فلسطينية، لكن الامر سيستوجب تغيير قانون المواطنة الاسرائيلية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018