ارشيف من :أخبار لبنانية
فراغ المقعد السوري أحدث خواءً صارخاً في قمة الكويت
صحيفة "البعث" السورية
قرابة سبعين عاماً مضت منذ أن عقدت أولى قمة عربية، واليوم تداعى زعماء وممثلو الدول الأعضاء فيما يسمى جامعة الدول العربية إلى الكويت لعقد قمتهم السنوية، بعدما قرر وزراء خارجيتهم الذين سبقوهم تمرير القمة بنسختها الكويتية بأقل الخسائر الممكنة عبر ترحيل الخلافات التي تعصف بعلاقاتهم ومؤسساتهم والاكتفاء بانعقاد القمة بطريقة روتينية استعراضية تكرر بيانات وكلمات القمم السابقة التي ملّت الشعوب العربية من سماعها مع تغيير تواريخها، والسؤال: ماذا أنجزت هذه القمم؟!.
سبعون عاماً، والخطاب الكلاسيكي الممل يتكرر في كل قمة، وبعد مرور كل هذا الزمن يخرج الأمير الكويتي علينا ليقول: إن الخلافات التي اتسع نطاقها في الأمة العربية باتت تقضي على آمالنا وتطلعاتنا، دون أن يسأل الأمير الكويتي نفسه للحظة من زرع وأجج هذه الخلافات، وماذا حققت القمم العربية من آمال وتطلعات الأمة والشعوب العربية؟.
سبب الخلاف العربي –سواء أكان الشيخ الكويتي لا يعلم أو يقصد ألا يعلم- أن جماعة من رعاع الخليج لا يملكون أدنى مقومات الحضارة أو حتى أدنى مستوى مقبول من الحرية والديمقراطية يمكن أن يمنحوه لشعوبهم، خرجوا علينا بفضائيات من فائض مالهم ليعطونا دروساً في الديمقراطية، أتبعوها بفتاوى لإقناع شبابهم أن الجهاد يكون في سورية وليس في فلسطين، التي يرى معظمهم في مقاومتها "منظمات إرهابية"، في حين يدّعي ولي عهد السعودية ومن على المنبر الكويتي أن في سورية "مقاومة مشروعة" ويدعو إلى دعم المجموعات المسلحة، وهو الذي وصفت دولته عمليات المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل صيف 2006 بأنها "مغامرة"، وأنجزت مع أخواتها الحرب على العراق.
سبب الخلاف أن الرأس المدبّر في الرياض يحارب الإخوان في مصر ويدعمهم في سورية، وأنه، أي الرأس المدبّر، يتصارع مع مشيخة قطر، والتي وصفها صبي الأمريكان بندر أنها عبارة عن خمسمئة نسمة ومحطة تلفزيونية، على النفوذ في اليمن وعلى دعم الإخوان في مصر، عدا عن مطالبة الرياض للدوحة بتسليم اللاجئين السياسيين السعوديين، والصورة التذكارية التي التقطها شيخ الكويت مع الطرفين في اجتماع القمة هشّة لا تخفي الشقاق.
وزراء خارجية أنظمة الجامعة، التي باتت الأضعف في المحيط الإقليمي بسبب انقلابها على كل مفاهيم وقيم العمل العربي المشترك والغارقة بمشاكلها الداخلية البينية، غيبوا القضايا الملحة عن جدول الأعمال، منعاً لانفجار القمة، واستحضروا مفردات لا تسمن ولا تغني عن جوع، وتجنّبوا مناقشة الأزمة، التي تعصف بعلاقات المحميات الخليجية.
كما تجنّبوا مناقشة عمق وجذور الإرهاب الذي يجتاح البلدان العربية المبتلية بـ"الربيع الصهيوتكفيري"، ومن هم الإرهابيون وما هي أسماء منظماتهم وأحزابهم وهيئاتهم، وأزمات التفتيت والتقسيم والمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تتهدد وحدة المجتمعات العربية وتسير بها نحو المجهول، وسعوا مجدداً تحت ضغط البترودولار إلى تحويل الجامعة لمنصة عدوان على سورية وبوابة لشرعنة كل تدخل دولي فيها، فاتفقوا تحت السقف الأمريكي على مطالبة مجلس الأمن بالتدخل، ولكنها عجزت عن إعطاء مقعد سورية إلى عملائها في "ائتلاف الدوحة"، بعد فيتو رباعي مصري عراقي جزائري لبناني، حسب مصادر إعلامية.
واتفق وزراء الخارجية العرب على بند نظري لا قيمة له عملياً حول الإرهاب مستقى من قرارات الأمم المتحدة، وذلك على سبيل مناقشة التحدي الأبرز الذي يواجه العرب بأجمعهم، متناسين أن هناك أمراء وملوكاً بينهم يرعونه ويدعمونه سراً وعلانية، ولكن الأمر الأكثر إثارة للضحك هو أن ممولي ومسلحي إرهاب القاعدة التكفيري في سورية، وعلى رأسهم مشايخ آل سعود وآل ثاني شاركوا بأيديهم في كتابة مفردات مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره وتجفيف منابعه ومعاقبة داعميه، ولكن بما أنهم الأدرى بحال قراراتهم التي لن تكون إلا حبراً على ورق يدركون جيداً أنه لن يلقى القبض عليهم يوماً بحجة هذا القرار.
"إعلان الكويت"، الذي من المتوقع أن يصدر في نهاية اجتماع "قمة التضامن لمستقبل أفضل" لن يكون إلا حبراً على ورق، إلا إذا تضمن بنداً يزيد الخلافات العربية، ويرى المتابعون أن القمة غير جديرة بالمطالبة بالصدق مع الذات وتصحيح المسار العربي، لأن القطيعة بين المجتمعين واضحة وولاءاتهم متعددة، إلا لقضايا شعوبهم، فالتعليمات والأوامر تأتيهم من وراء الأطلسي، وما عليهم إلا التنفيذ وصياغتها في بيانات تحمل تواقيعهم.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر عن تهديدات أميركية منعت إصدار بيان عن القمة العربية، وأنه سيتمّ الاكتفاء بدلاً من ذلك بإصدار إعلان، هرباً من اتخاذ موقف واضح تجاه «يهودية الدولة» والذي تسعى إليه واشنطن، ما يؤكد أن مؤسسة الجامعة العربية فقدت دورها وغايتها، وقمة الكويت المكرورة، التي سارت على حافة الهاوية عبر ترحيل الخلافات والالتئام دون ضجيج، راكمت العجز العربي وزادت من الشروخات والانقسامات، وراهنت مجدداً على السراب، وباعت مرتزقتها من إرهابيي القاعدة أوهاماً جديدة بمساعدة أردوغانية بديلة من تلك التي حطمها وسيواصل تحطيمها الجيش العربي السوري.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي رسالة وجهها إلى المشاركين في القمة، أكد أهمية استئناف المحادثات بشأن الأزمة في سورية في إطار مؤتمر جنيف2، وأن تؤدي إلى اتفاقات واضحة حول جميع المسائل المحددة في بيان جنيف1 الصادر في الثلاثين من حزيران عام 2012 لإيجاد حل سياسي للأزمة، داعياً إلى استغلال إمكانيات جميع الدول وتكريسها لهذا الهدف، وشدد على أن روسيا تولي اهتماماً خاصاً للتسوية السياسية والدبلوماسية للأزمات في الشرق الأوسط، مع احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي جميع الدول في المنطقة.
ولم تحمل كلمات أدوات جبهة العدوان على سورية أي جديد سوى ترديد صرخات الاستغاثة التي يطلقها مرتزقتهم الإرهابيون في سورية لمدهم بمزيد من الأسلحة أو التدخل بأي شكل من الأشكال لإنقاذهم، بعد أن تلقوا العديد من الهزائم تحت ضربات الجيش العربي السوري.
وبدا أمين الجامعة، غير الأمين على ميثاقها، كالمهرّج المضحك، وهو يتحدّث عن ظاهرة الإرهاب كتحد يواجه الأمن الإقليمي العربي، وهو الذي أغفل في كل فقرات كلمته أي إشارة أو حديث عن المجموعات الإرهابية المسلحة والتكفيرية الموجودة في سورية، والتي باتت غالبية الدول تعترف وتتحدّث عن خطرها ليس على المنطقة فحسب بل على العالم أجمع.
وكرر أمير مشيخة قطر تميم بن حمد آل ثاني ترديد أسطوانة والده المشروخة بما يتعلق بالأزمة في سورية، وكأن والده لم يعطه أي درس من تجربته مع هذا الملف خلال السنوات الماضية التي فشل فيها بتنفيذ الأجندة الأمريكية الغربية ودفعته إلى التنحي، فيما ردد ولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز، الذي مثّل مملكة الإرهاب في الاجتماع، كلمات أسياده في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب حول فشل مؤتمر جنيف وتحميله الحكومة السورية المسؤولية، وكرر الترويج للادعاءات السعودية الكاذبة حول مكافحة الإرهاب، معتبراً أن "الخطر الإرهابي الذي يهدد استقرار المنطقة"، والذي تساهم مملكته بتمويل جزء كبير منه، "يستدعي اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة واستئصال الإرهاب والذي تتجلى مظاهره ببروز جماعات إسلامية متطرفة".
بدوره دعا متزعم عصابة ائتلاف الدوحة المدعو أحمد الجربا، الذي عبّر منذ أيام عن أمنياته بأن تشن الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب عدواناً على سورية وشعبها "القمة للضغط على المجتمع الدولي من أجل الالتزام بتعهداته حول التسليح النوعي"، وحاول كسب دعم الحضور عبر التوسل والادعاء بأن ما يقوم به مع مجموعاته الإرهابية في سورية هو "معركة العرب الكبرى"، إلا أنها تخاض "بأصغر الأدوات"، محرّضاً الدول العربية على تقديم الأسلحة.
وبذات اللهجة السعودية، التي لا تغيب عن كلماته، جدد الجربا، المعروف بين السوريين بأنه شخص فاسد يمتهن التزوير والاستغلال، استجداءه صانعيه ممن سماهم الدول الكبرى لتنفيذ التزاماتهم وتعهداتهم التي خاض الائتلاف على ضوئها مفاوضات جنيف2، ولم يستح حينما ادعى بأن الائتلاف يحرص كل الحرص على وحدة السوريين وسلامتهم، متجاهلاً عشرات قذائف الهاون التي يطلقها إرهابيو الائتلاف على الأحياء السكنية يومياً وإيقاعها عدداً من الشهداء والجرحى وسرقة وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في كل الأحياء والمناطق التي دخلها مرتزقته.
واستنكاراً لما جاء على لسان ممثلي بعض الدول الحاضرة في القمة العربية، وعلى رأسها السعودية وقطر، نفذت شعبة الطلبة العرب في جامعة البعث وطلبة الجامعة وقفة تضامنية، حمل المشاركون فيها الأعلام الوطنية، مرددين الهتافات والشعارات التي تنادي بالنصر لسورية وجيشها وبعودة الأمن والاستقرار اليها، وأكد بيان تلاه أمين شعبة الطلبة العرب في الجامعة حسام ميعاري وقوف الطلبة العرب في جامعة البعث إلى جانب سورية ضد المتآمرين، لافتاً إلى أن سورية ستبقى بفضل تضحيات جيشها القلعة الصامدة حاضنة العروبة مهما تآمر عليها الأعداء.
وعبّر الطالب العراقي ياسر حسين عن تضامنه مع الشعب السوري في وجه أبشع الحروب التي يتعرض لها، مستنكراً ما جاء على لسان بعض ممثلي الدول الحاضرة في القمة العربية التي لا تمت للعروبة والأصالة بشيء.
وقال الطالب اليمني بلال اليوسفي: نقف اليوم تضامناً مع سورية الكرامة والعزة والعروبة وندين ما جاء على لسان بعض المشاركين بالقمة العربية الموتورة والمبتورة والمتخاذلين من الزعماء العرب مقدماً الشكر للشعب السوري وقيادته التي تستضيف الطلبة العرب لمواصلة مسيرة علمهم.
ولفتت الطالبة نداء ابراهيم من السودان إلى أن الطلبة العرب يرفعون علم الجمهورية العربية السورية إيماناً بأن سورية هي العرب والعروبة ولن تستطيع أنظمة قطر أو السعودية أن تنال من عزيمة وصلابة الشعب والجيش العربي السوري الذي نعتبره جيشاً لكل العرب الشرفاء.
وأكد الطالب يزن نواهضة من فلسطين أن الشعب الفلسطيني في كل مكان يقف مع سورية وقائدها الذي أثبت بأنه الزعيم الأول في العالم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018