ارشيف من :أخبار لبنانية
ما وراء الأخبار.. قمة المفلسين
محي الدين المحمد - صحيفة "تشرين" السورية
يتساءل الكثيرون عن جدوى الجامعة العربية، وجدوى عقد تلك القمم الشكلية التي لم تقدم خدمة لأي قضية من القضايا العربية، بل الأخطر من ذلك كله المخالفات الواضحة لميثاق الجامعة العربية ولاسيما عندما علقت مشاركة سورية في أعمالها قبل ما يقارب الثلاث سنوات في قرار غير قانوني باعتباره لم يحصل على الإجماع المطلوب.
لقد بات واضحاً منذ ذلك القرار أن الجامعة العربية أصبحت ترضخ بشكل كامل لابتزاز المال الخليجي ولسياسات الولايات المتحدة الأميركية و«إسرائيل» وباتت مشيخات الخليج المجهرية تتزعم دبلوماسية المفلسين الذين نسوا أو تناسوا أن سورية من أهم الدول المؤسسة للجامعة وهي الأكثر حرصاً على القضايا العربية، والحضن الدافئ الذي احتضن المقاومة ضد المشروع الأميركي – الإسرائيلي، وكان لها شرف إعداد عشرات الآلاف من الكوادر العلمية والثقافية والسياسية لتلك الدول في جامعاتها الوطنية التي لم تكن تتقاضى قرشاً واحداً من هؤلاء الدارسين، وفي حالات كثيرة كانت تدفع للدارسين العرب تكاليف إقامتهم في سورية، متقاسمة لقمة عيش أبنائها معهم، ونحن هنا لا نذكر ذلك لكي نمنن بما فعلته سورية، ومن أياد بيضاء امتدت إلى كل من دخل أراضيها هارباً من الظلم، أو قاصداً للعلم، أو للإقامة أو للجوء... وإنما للتأكيد أن استخدام الأعراب للجامعة العربية ضد سورية لم يكن إلا لقتل ما تبقى من شرف العروبة وكرامة العرب، ولتصفية القضية المركزية لكل الشرفاء العرب، وطعن المقاومة بعد أن أعلن هؤلاء جهاراً نهاراً أن أهدافهم باتت متطابقة مع أهداف الكيان الصهيوني وأنهم يستهدفون كل من وقف إلى جانب القضايا العربية وبشكل خاص روسيا الاتحادية وإيران والعراق وسورية ولبنان ويستهدفون كل الدول التي لم ترسل إرهابييها للاعتداء على الشعب السوري.
سورية هذه التي واجهت أعتى قوى البغي والهيمنة في العالم تؤكد أنها ليست صمام أمان للعروبة والإسلام والمقاومة فقط، وإنما تؤكد أنها البوصلة التي يتوجه إليها شرفاء العالم، وسياسات دولهم... وأن زوبعة المال الخليجي الممزوج برائحة المازوت والكاز والغاز والخيانة لن تستطيع زعزعة الحضارة التي بنتها سورية قبل آلاف السنين، واستحقت أن تكون الوطن الثاني لكل إنسان على هذه البسيطة، فهل يصحو الأعراب ويصوبون سياستهم الحمقاء؟ أم إن نيران التآمر على الشعب السوري، وعلى شعوب المنطقة قد أحرقت قلوبهم السوداء؟!
قمة الأعراب وقراراتها لن تكون سوى صورة عن تآمرهم الذي لم يجلب لهم سوى الخزي والعار بعد انتصار سورية على المؤامرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018