ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة تجتمع اليوم .. لبحث الأمن

الحكومة تجتمع اليوم .. لبحث الأمن
شكلت جلسة الحكومة اللبنانية التي تنعقد اليوم، لأول مرة منذ نيل الثقة، محور اهتمام الصحف الصادرة صباح اليوم. ففي حين اعتبرت بعض الصحف أن جدول أعمال الجلسة ثقيل سياسياً وأمنياً ويحتاج إلى حكومات ودول لتنفيذه، اقتصرت قراءة صحف اخرى للجدول على أنه "همّ" سيُتطرق له. الى ذلك تبدأ محركات الاستحقاق الرئاسي بالتحرك عبر لجنة كتلة التحرير والتنمية التي ستجول اليوم على رؤساء الكتل النيابية لتأمين جلسة انتخاب ناجحة لرئيس الجمهورية.
 
الحكومة تجتمع اليوم .. لبحث الأمن
 
الحكومة تجتمع اليوم .. لبحث الأمن 
 
بداية مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "فخّخت الحكومة جلستها الأولى، اليوم، بجدول أعمال ثقيل سياسياً وأمنياً يحتاج إلى حكومات و«دول» لتنفيذه، فكيف لجيش وقوى أمنية أن يقفا على خطوط تماس وطوائف وحدود دول، فقط لأن هناك من يريد أن يسجل أنه أنجز.
 
في جدول الأعمال الرسمي (72 بنداً).. ومن خارجه: تعيينات أمنية وقضائية أبرزها تثبيت القاضي سمير حمود كمدعي عام للتمييز واللواء إبراهيم بصبوص مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، إحالة جرائم إرهابية على المجلس العدلي، تحويل فرع المعلومات الى «شعبة»، الحصول على «داتا» الاتصالات كاملة من دون أية ضوابط.. والأهم من ذلك، إقرار خطة أمنية تشمل الحدود الشمالية والشرقية وخطوط تماس مدينة طرابلس ومناطق بريتال وعرسال وحي الشراونة في البقاع، بالترافق مع تنفيذ أحكام قضائية تشمل المئات من المقاتلين وقادة المحاور في طرابلس والشمال، بالإضافة الى رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد، إقرار خطة إنمائية شاملة لطرابلس تقدر كلفتها بنحو 100 مليون دولار.
 
يطرح هذا التثقيل المتعمّد لأول جلسة عمل رسمية للحكومة الجديدة أسئلة حول هذا الإصرار على «الفوز» بأمور تحتاج الى بلورة سياسية، من دون إغفال بعض الأمور الاستثنائية، أو التي لا تحتمل أي تأجيل، خصوصاً الوضع المهتز في مدينة طرابلس، فضلاً عن الخطر القائم من احتمال تجدد الهجمات الانتحارية الارهابية في بعض المناطق اللبنانية.
 
واللافت للانتباه أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان رفض اقتراح رئيس الحكومة تمام سلام بشأن تثبيت سمير حمود وابراهيم بصبوص، في مركزيهما، مصراً على أن يمر هذا الأمر من خلال الآلية التي أقرت سابقاً، على أن تعطى مهلة 48 ساعة للوزراء قبل الجلسة، وعلى هذا الأساس، تقرر أن لا يطرح هذا الأمر في جلسة اليوم، خصوصاً أن أي تعيين يحتاج الى ثلثي أصوات مجلس الوزراء، وسينبري وزراء الى المطالبة بطرح سلة تعيينات شاملة في ضوء الشواغر المتراكمة في مؤسسات قضائية وعسكرية وأمنية وادارية وجمركية.
 
وذكرت الصحيفة أنه "يسري التحفظ ايضا على ادراج بند تحويل فرع المعلومات الى «شعبة». هذا البند، وفق مصادر واسعة الاطلاع، «لن يمرّ اليوم في مجلس الوزراء، اذ ان تعديل المادة 17 من قانون تنظيم قوى الامن الداخلي، المتعلقة بكيفية استحداث القطعات وانشائها، يحتاج الى قانون آخر يقرّ في مجلس النواب، وليس الى مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء».
 
وفيما تفيد المعلومات بان مجلس الوزراء قد يعمد الى تشكيل لجنة وزارية لدرس الموضوع من جوانبه كافة، فان اوساط بارزة في «8 آذار» حذرت مما أسمته «استعجالا غير مبرّر في طرح هذا الموضوع في اول جلسة حكومية».
 
وفيما حذرت أوساط «8 آذار» من تضخم «فرع المعلومات» على حساب دور باقي الأجهزة العسكرية والأمنية، بما فيها مؤسسة قوى الأمن الداخلي، قال وزير العمل سجعان قزي إن تحويل فرع المعلومات الى شعبة، قررته الحكومة السابقة، وأوضح لـ«السفير» أن الحكومة الحالية لا تفعل سوى التصديق على القرار المتخذ من قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إثر اغتيال اللواء وسام الحسن، وقال إن تعددية اجهزة المخابرات في لبنان بشكل مطلق مسألة «تحتاج إلى إعادة نظر لإخراجها من التجاذبات المذهبية والطائفية».
 
أما النقطة الثالثة فتتصل بموضوع «داتا» الاتصالات، في ضوء الطلب الذي تقدمت به وزارة الداخلية من مجلس الوزراء والقاضي بتمديد مهلة إعطاء حركة الاتصالات كاملة ابتداء من تاريخ الأول من نيسان 2014 والطلب الى وزير الاتصالات اتخاذ التدابير اللازمة لتأمينها للأجهزة الأمنية.
 
هذا البند يحظى بموافقة وزراء «جبهة النضال الوطني» و«14 آذار» والوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، على قاعدة أن كل ما يعزز فرع المعلومات وعمل باقي الأجهزة الامنية في مكافحة الارهاب على أنواعه «نحن معه لأنه في النهاية يعزز الامن الوطني ويحمي كل اللبنانيين»، على حد تعبير الوزير وائل أبو فاعور.
 
وفي المقابل، يتحفظ وزراء «8 آذار» على إقرار هذا البند، «خشية ان يؤدي تسليم «الداتا» كاملة من دون ضوابط (المدة والمنطقة) الى المساس بحريات المواطنين وخصوصياتهم، فيما المطلوب تقييد طلب «الداتا» وحصرها في الزمان والمكان، أي في الرقعة الجغرافية المعنية ووفق الاحتياجات الامنية»، على حد تعبير أحد الوزراء.
 
ويشكل العنوان الامني نقطة محورية في جدول أعمال الحكومة، وذلك إنفاذاً لخريطة الطريق الامنية التي رسمها مجلس الدفاع الاعلى في اجتماعه، مساء امس، في القصر الجمهوري. ووفق مقررات الاجتماع التي تبقى عادة سرية، فان مجلس الوزراء، بما يمثله سياسيا (حكومة جامعة)، سيغطي سياسيا كل الخطوات الأمنية لكل المؤسسات العسكرية والأمنية، وبعضها خطوات كانت مقررة من أيام الحكومة السابقة، ولكنها لم تنفذ بسبب اعتبار فريق سياسي معين قراراتها لا تمثل كل اللبنانيين.
 
ووفق المعطيات الأولية، لن تكون هناك أية اعتراضات في ما يخص انتشار الجيش على طول الحدود الشمالية والشرقية وتثبيت الإجراءات التي تحول دون استخدام مناطق معينة في البقاع الشمالي منصة لارسال سيارات مفخخة أو صواريخ الى مناطق لبنانية معينة، ولا اعتراضات على أية مداهمات لإنهاء ظاهرة «تجارة الفدية» (الخطف) وعصابات سرقة السيارات، خصوصاً أن «حزب الله» و«أمل» أبلغا المؤسسات المعنية أنهما رفعا الغطاء السياسي عن هذه العصابات.
 
ومن المتوقع أن يستحوذ ملف الأمن في طرابلس على الحيز الأكبر من مناقشات الحكومة، فالقرار السياسي سيغطي الخطوات الأمنية، لكن الخطة المطروحة تثير أسئلة واشكاليات كثيرة بأبعادها الثلاثة (الأمنية والقضائية والإنمائية).
 
في الجزء القضائي، وهو الأبرز، قرر مجلس الدفاع الأعلى أن يعطي الجيش وقوى الأمن صلاحية تنفيذ كل مذكرات التوقيف الصادرة بحق قادة المحاور وبعض الرموز العسكرية في طرابلس (جبل محسن والتبانة الخ...)، وتشمل أيضا المشتبه في تورطهم في قضية تفجير مسجدي السلام والتقوى (أي علي عيد)، فهل بمقدور الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي توقيف شخص مثل علي عيد أو رفعت عيد (اذا ارتأى القضاء أنه هو القائد الفعلي لمحور جبل محسن مثلاً)؟
 
إذا تعذر توقيف من هذا النوع، هل سيكون محرماً على الجيش توقيف مقاتل واحد في المقلب الآخر، وماذا عن قرار المجلس الأعلى للدفاع بتنفيذ مداهمات لكل مخازن الأسلحة المعروفة والسرية في أحياء طرابلس ومنع السلاح الظاهر في كل مناطق المدينة؟
 
من جهة ثانية، تنطلق العجلة التشريعية في الأسبوع المقبل مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري في «لقاء الأربعاء» النيابي عن توجه لعقد جلسة تشريعية لمدة ثلاثة أيام، بدءاً من الثلاثاء المقبل، على أن يتم تثبيت الموعد وجدول الأعمال في الاجتماع الذي تعقده هيئة مكتب مجلس النواب ظهر اليوم في عين التينة برئاسة بري الذي أبلغ معاونيه، أمس، أن مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري سيتصدر جدول الأعمال.
 
بدورها كتبت صحيفة "النهار" أنه "غداة بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي الثلاثاء الماضي، بدا المشهد الداخلي موزعا بين حمى مزدوجة رئاسية - حكومية انطلقت على وقع مواقف بارزة من هذا الاستحقاق اطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من جهة واستعدادات لخطوات حكومية وأمنية ستكون برسم جلسة مجلس الوزراء اليوم من جهة اخرى.
ومع ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن امس دعوة المجلس الى جلسة تشريعية لثلاثة ايام الاسبوع المقبل، واعداً بمزيد من العمل التشريعي قبل نهاية العهد الحالي، فان اصداء الموقف البارز الذي اطلقه البطريرك الراعي مساء الثلاثاء حاضاً بري على دعوة المجلس الى جلسات انتخابية اعتباراً من الاثنين المقبل، ترددت في كل الاتجاهات السياسية اذ عكست اندفاع بكركي في الاضطلاع بدور ضاغط من اجل انجاز الاستحقاق منذ اللحظات الاولى للمهلة الدستورية وعدم الركون الى لعبة الانتظار وتقطيع الوقت، وهو الامر الذي عبر عنه الراعي في حديثه الى "المؤسسة اللبنانية للارسال " ذاهبا الى حد التلويح باحصاءات ولائحة بأسماء المرشحين "الذين يريدهم الناس". 
 
وعلى رغم ان هذا التلويح باحصاءات أثار جدلا حول حدود دور بكركي في الضغط لانجاز الاستحقاق، فان اندفاع الراعي في الالحاح على عدم التأخير في دعوة المجلس لعقد الجلسات الانتخابية اكتسب دلالة مهمة باعتباره موقفا متقدما في سياق السعي الى عدم اخضاع الاستحقاق للمساومات الطويلة او انتظار التوافقات الداخلية والخارجية لاطلاق المسار الدستوري للاستحقاق وفق آليته الشكلية على الاقل.
 
واذ لوحظ ان بري لم يعلق على موقف الراعي امس، ترصد الاوساط المعنية مواقف القوى السياسية المسيحية من مسألة الدعوة الى الجلسة الانتخابية فور انتهاء الجلسة التشريعية، علما ان هذه القوى لا تزال تحاذر مقاربة هذه الناحية قبل اتضاح خريطة الاسماء المرشحة للرئاسة وبلورة الافاق الاولية لمسار الاستحقاق كلاً. 
 
وقد دعا الرئيس بري مساء اعضاء هيئة مكتب مجلس النواب الى اجتماع في الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم لتحديد جدول اعمال الجلسة التشريعية الاسبوع المقبل. وجاءت هذه الخطوة عشية جلسة للجان المشتركة غداً مخصصة لملف سلسلة الرتب والرواتب الذي يخشى ان يثير مشكلة جديدة نظرا الى الافتقار الى تمويله مما قد يتسبب بمزيد من دخول عوامل تأخير لفتح الجلسات الانتخابية للاستحقاق الرئاسي. كما علم ان اللجنة النيابية التي شكلها بري للتواصل مع الكتل والقيادات السياسية والدينية ستشرع اليوم في جولتها بلقاء العماد ميشال عون والنائب ميشال المر، كما ستزور بكركي الاثنين المقبل.
 
وفي هذا السياق جاء اعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اعتزامه ترشيح نفسه للرئاسة ليدشن مرحلة الترشيحات العلنية اذ قال انه "مرشح طبيعي بمعنى انني رئيس الحزب الاكثر شعبية عند المسيحيين، كما تشير الى ذلك كل استطلاعات الرأي ومن الطبيعي تاليا ان يكون اسمي متداولا كمرشح رئاسي بين الاسماء المطروحة، لكنني انتظر اللحظة المؤاتية للاعلان الرسمي عن هذا الترشيح".
 
وفي اطار الاهتمام الدولي بالاستحقاق الرئاسي، نقلت "النهار" عن ديبلوماسي في الامم المتحدة، عقب جلسة مغلقة لاعضاء مجلس الامن استمعوا خلالها الى احاطتين عن تنفيذ القرار 1701، ان "الرسالة الموحدة للمجتمع الدولي هي ان الجميع متفقون عندما يتعلق الامر بلبنان وخصوصا العملية السياسية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية". وأكد انه "لا كلمة سر لانتخاب رئيس لان هذه العملية سياسية لبنانية صرفة ولا سوريا ولا غيرها يمكن ان يكون لها دور في الامر"، مشددا على ان "الرئيس يجب ان يكون صنع في لبنان ضمن الاطار الزمني المحدد في الدستور اللبناني".
 
وسط هذه الاجواء طغت الاولويات الامنية وبعض الملفات الوزارية البارزة على الاستعدادات لعقد جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، والتي سيكون جدول اعمالها حافلا وكثيفا بمواضيع متراكمة في مقدمها الملف الامني وخصوصا في طرابلس التي استمر نزفها الدامي وادت الاشتباكات وممارسات القنص فيها الى مقتل شخصين اضافيين امس .
 
وعشية الجلسة عقد المجلس الاعلى للدفاع اجتماعا مساء امس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان وحضور رئيس الوزراء تمّام سلام والوزراء والقادة العسكريين والامنيين والمسؤولين القضائيين المعنيين. وعرض في الاجتماع كل من وزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق الخطة المقترحة لمعالجة الوضع في طرابلس والبقاع الشمالي. وافادت المعلومات الرسمية ان المجلس تداول الوسائل اللازمة والحاجات لتنفيذ هذه الخطة الشاملة على كل الصعد السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية واتخذ تجاهها القرارات اللازمة وفق صلاحياته والتوصية التي سيرفعها اليوم الى مجلس الوزراء لاقرارها وفق الاصول.
 
وعلمت "النهار" ان الخطة الامنية التي يعمل الجيش على انجازها بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي ستقر في مجلس الوزراء بالاجماع اليوم بما يشكل غطاء سياسيا كاملا لتنفيذها، باعتبار ان الحكومة بتركيبتها الحالية قادرة على توفير هذا الغطاء للقوى العسكرية والامنية. وطرح في اجتماع المجلس الاعلى الجانب الاقتصادي من خطة طرابلس، فأثار وزير العدل اللواء اشرف ريفي مجددا ضرورة صرف المساعدات المقررة للمدينة بقيمة 100 مليون دولار، كما شدد على تفعيل معرض طرابلس والمنطقة الاقتصادية كجزء من المعالجات. وطرح وزير الاقتصاد ألان حكيم كارثة المؤسسات التجارية والاقتصادية، مطالبا بقروض ميسرة لها .
 
كما وعلمت "النهار" ان جدول أعمال الجلسة الاولى لمجلس وزراء الحكومة الجديدة يتميّز كما قال مصدر وزاري بتدوير المواضيع المؤجلة من ايام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وابرزها بند تحويل فرع المعلومات الى شعبة. وكان وزير الداخلية في حكومة الرئيس ميقاتي مروان شربل أعد مرسوما في هذا الصدد عقب اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في 19 تشرين الاول 2012 في تفجير ارهابي في الاشرفية وحالت استقالة الحكومة دون اقراره، الى ان جاءت الحكومة الحالية واعاد وزير الداخلية نهاد المشنوق ادراج المرسوم في جدول الاعمال والذي يتناول تعديل المرسوم التنظيمي لقوى الامن. 
 
ومن البنود اللافتة على جدول الاعمال ما يتعلق بمطامر النفايات في كل لبنان. ووصف احد الوزراء هذا البند بأنه "اشكالي تفوح منه ليس روائح النفايات وانما روائح الفضائح"، متوقعا عدم اقراره. كما علمت "النهار" ان موضوع تمديد ولاية نواب حاكم مصرف لبنان الذي سيطرح من خارج جدول الاعمال لن يناقش لعدم نضج الاتفاق عليه حتى الان.
 
وتحت عنوان "الحكومة تبحث اليوم أمن طرابلس والبقاع" كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "تخضع الحكومة اليوم لأول اختبار جدي لها بعد نيلها الثقة النيابية، ويتمثل بالوضع الأمني وسبل معالجته، وخصوصاً في طرابلس والبقاع، على أن تستتبع ذلك بتدابير في مختلف المناطق، فيما يتحرك الاستحقاق الرئاسي عبر لجنة كتلة التحرير والتنمية التي تجول بدءاً من اليوم على رؤساء الكتل النيابية لتأمين جلسة انتخاب ناجحة".
 
وتضيف أنه "يتصدر الهمّ الأمني جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا اليوم برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. ومن المقرر أن يبحث المجلس في مقررات اجتماع المجلس الأعلى للدفاع أمس، الذي استمع إلى عرض «من وزيري الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق لخطة معالجة الوضع في طرابلس والبقاع الشمالي، وتداول في سبل تنفيذ هذه الخطة على كافة الصعد واتخذ القرارات اللازمة وفق صلاحياته والتوصية التي سيرفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها».
 
وذكرت مصادر وزارية لـ «الأخبار» أن الاجتماع الذي كان قد عُقد بين مقبل ومشنوق والقادة الأمنيين قبل أيام، خلص إلى وضع تصور شامل لأوضاع طرابلس والبقاع وبيروت، بعد الحوادث الأخيرة التي جرت فيها، ووضع الجيش بنتيجة الاجتماعات خطة أمنية بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى. وقد بحث المجلس الأعلى للدفاع الإطار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه الخطة التي تحتاج إلى غطاء سياسي سيوفره مجلس الوزراء.
 
وأشارت المصادر إلى أن الخطة الأمنية لا تشمل معالجة موضوع الاشتباكات فحسب، بل تمتد إلى معالجة كافة التوترات الأمنية، ومنها ظاهرة الخطف التي استشرت أخيراً في البقاع وضرورة ملاحقة الخاطفين، فضلاً عن إقفال الحدود لمنع تهريب السيارات من سوريا وإليها، وضبط الوضع في بيروت؛ لأن ما جرى فيها أخيراً كان بمثابة جرس إنذار.
 
من جهته، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أنه سيستقيل من الحكومة إذا لم يرَ خطة جدية لحسم الأمور في طرابلس.
 
على صعيد الاستحقاق الرئاسي، تبدأ لجنة كتلة التحرير والتنمية المؤلفة من النواب ياسين جابر، علي عسيران وميشال موسى، اتصالاتها اليوم لتأمين جلسة انتخاب رئيس الجمهورية العتيد ضمن المهلة الدستورية. وتستهل لقاءاتها اليوم بزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي، ثم النائب ميشال المر، فرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون.
من جهته، أكد سليمان في حديث لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» عقب استقباله بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس، أن «الأجواء ملائمة لانتخابات الرئاسة في لبنان هذه المرة». فيما لم يأخذ هذا الموضوع حيزاً واسعاً في لقاء الأربعاء النيابي عند رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة أمس.
 
وأشارت مصادر نيابية إلى أن اللقاء كان مفتوحاً للنقاش على كل الأمور، لكن المساحة الأكبر جرى فيها الحديث عن جلسات الثقة النيابية. وفي السياق، أبدى بري بحسب المصادر استياءه من «عدم التزام الكتل طلبه خفض عدد المتكلمين، واعتماد متحدث واحد باسم كل كتلة». كذلك أبدى انزعاجه من «تخطي البعض مناقشة البيان الوزاري، والتطرق إلى أمور أكبر كنوع من تصفية الحسابات». 
 
وأوضح أنه حرص على المحافظة على هدوء الجلسة قدر الإمكان معرباً عن أمله في أن تعالج الحكومة الملفات الحيوية والحساسة، وفي مقدمها الوضع الأمني. أما في ما يتعلق بموضوع الاستحقاق الرئاسي، فأكدت المصادر أن برّي لم يدخل في التفاصيل، لكنّه أكد حرصه على العمل من أجل عقد جلسة انتخاب ناجحة، ومن أجل ذلك «بادرت كتلته النيابية إلى تأليف لجنة متابعة، مهمتها عقد لقاءات مع كل الأطراف السياسية، والعودة بنتائج إيجابية، يستطيع الرئيس بري أن يبني عليها لعقد جلسة». والهدف من هذه اللجنة، تقول المصادر، «الوصول إلى موعد الجلسة باتفاق سياسي، يضمن عدم تطيير النصاب كما حصل سابقاً». وكان النواب قد نقلوا عن بري دعوته إلى جلسة تشريعية عامة تعقد على مدى ثلاثة أيام الأسبوع المقبل لدرس وإقرار جدول أعمال يضم أكثر من 70 بنداً.
 
وفي السياق، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنه «مرشح طبيعي للرئاسة»؛ لأنه، على ما قال، «رئيس الحزب الأكثر شعبية عند المسيحيين لكنني أنتظر اللحظة المواتية للإعلان الرسمي لهذا الترشيح». ولفت إلى أن «الأمل في تسمية تيار المستقبل العماد ميشال عون كمرشح للرئاسة معدوم تماماً». وإذ أكد في مقابلة مع محطة «العربية» أنه «سيسحب حزب الله من سوريا إذا ما أصبح رئيساً للجمهورية»، أشار إلى أنه مستعد للتحالف مع الحزب إذا غيّر الأخير «إيديولوجيته وعقيدته وسياسته بالكامل». أما عون، فقد رأى في تغريدة له على «تويتر» «أن الرئيس التوافقي، يتقاسمه الزعماء ويقسّمون الوطن مناطق نفوذ. والرئيس الوفاقي، يجمع لبنان واللبنانيين في وحدة وطنية شاملة».
 
في مجال آخر، وبينما ترفض بعض الجهات الاعتراف بالمقاومة في لبنان، لفت البيان الختامي للقمة العربية الكويت الذي وجه «التحية لصمود لبنان ومقاومته ضد الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصاً في عدوان تموز عام 2006». وأكد «التضامن مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي بما يحافظ على سيادة لبنان، ودعم موقفه بتنفيذ القرار 1701 القائم على القرارين 425 و226»، مشيداً بالدور الوطني للجيش اللبناني والقوى الأمنية، مؤكداً ضرورة تعزيز دورهما.
 
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" أنه "طغى الاستحقاق الرئاسي على كلّ ما عداه من ملفّات سياسية، وقد يكون تأليف الحكومة وتراجُع الهَمّ الأمني، ولو نسبيّاً، ساهَما في تحوّل هذا الاستحقاق إلى الشغل الشاغل لدى القوى السياسية والرأي العام اللبناني، ما يُثبت محورية موقع رئاسة الجمهورية في الحياة الوطنية وتأثيرَها على مجرى الأحداث، الأمر الذي جعل النزاع على أشدّه من أجل الوصول إلى بعبدا، التي أظهرت الأحداث أنّ كلامها مسموع جيّداً لدى عواصم القرار الغربية والعربية، ما يجعل دور رئيس الجمهورية مرجّحاً في النزاع الداخلي. 
 
وفي موازاة الملفّ الرئاسي تتّجه الأنظار اليوم إلى مجلس الوزراء الذي يجتمع على وقع النقاشات النيابية الصاخبة والتحدّيات الأمنية المفتوحة، إلّا أنّ ما يتطلب متابعة، وقد يشكّل تحوّلاً فعلياً، ما تمّ تداوله والتكتّم حوله عن توجّه مجلس الوزراء إلى إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ الخطة التي وضعها المجلس الأعلى للدفاع، والمتصلة بإنهاء النزاع في طرابلس من خلال خطوات حاسمة، من قبيل «الدخول إلى جبل محسن وباب التبانة، ومنع المظاهر المسلحة وتنفيذ الاستنابات القضائية»، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستستطيع الحكومة السلامية إنجاز ما عجزت عنه الحكومة الميقاتية؟ وهل تدرك هذه الحكومة أنّ نجاحها سيؤدّي إلى تعويمها، وإخفاقَها سيؤدي إلى نهايتها قبل انطلاقها؟
 
وتقول الصحيفة إنه "تَوزَّع الاهتمام الخارجي أمس بين القمّة الأوروبية ـ الأميركية التي انعقدت في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل بشأنِ التطوّرات في أوكرانيا، وشاركَ فيها الرئيس الأميركي باراك اوباما، والقمّة العربية التي أنّهت أعمالها في الكويت، وأكّدت في بيانها الختامي التضامن مع لبنان، وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي، وأشادت بالدور الوطني للجيش اللبناني والقوى الأمنية، وبضرورة تعزيز دورهما. وحيّت «صمود لبنان ومقاومته ضد الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً في عدوان تمّوز 2006».
 
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غادر الكويت في ساعة متأخّرة من ليل الثلاثاء – الأربعاء، قبل أن تنهي القمّة آخر اجتماعاتها الختامية المتصلة بإذاعة البيان الختامي، وانتهاء اللقاءات المقرّرة على مستوى الرؤساء والملوك ورؤساء الوفود، وترك الأمر لوزراء الخارجية لمتابعة المرحلة النهائية من وضع البيان الختامي بالصيغة النهائية، في ضوء التعديلات المقترحة من رؤساء الدول والملوك والأمراء ورؤساء الوفود.
 
ولفتت مصادر مُطلعة إلى أنّ سليمان غادر القمّة تزامُناً مع مغادرة العديد من رؤساء الوفود، وأبرزهم وليّ العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز والعاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين، وأمير قطر تميم بن حمد آل خليفة آل ثاني.
 
وقالت مصادر بعبدا لـ الجمهورية» إنّ سليمان واكبَ أمس من بعبدا ومن خلال وزير الخارجية جبران باسيل اللحظات التي انتهى فيها وضع البيان بصيغته النهائية قبل إذاعته بُعيد ظهر اليوم، فأبدى ارتياحه إلى نتائج القمّة، خصوصاً ما يتصل منها بالشق اللبناني، معتبراً أنّ النتائج النهائية لهذه القرارات تُحتسب عند تنفيذها، مؤكّداً أنّه لا يضيع حقّ وراءه مطالب، وأنّ لبنان سيواصل اتصالاته مع كلّ مَن يعنيه الأمر لترجمة القرارات بتفاصيلها. وتلقّى سليمان من أميرَي الكويت وقطر مزيداً من الضمانات لمشاركتهما في مؤتمر روما الذي سيُعقد في النصف الثاني من الشهر المقبل، والمخصّص لدعم الجيش، متمنّياً أن تحذو الدول المُحبّة للبنان حذوَ السعودية في دعم المؤسسة العسكرية.
 
وعلى وقع جرعة الدعم العربي، تعقد الحكومة السلامية قبل ظهر اليوم أوّل جلسة لها في قصر بعبدا بعد نيلها الثقة، في وقت يتربّع الاستحقاق الرئاسي على عرش اهتمامات سائر الاطراف، مع بدء العدّ العكسي لانتخاب رئيس جديد للبلاد.
 
ففي ظلّ التأكيدات الدولية أهمّية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وفي غياب إعلان فريقي 8 و14 آذار مرشّحيهما بعد، جدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس التأكيد على «أنّ تداول السلطة مؤشّر للاستقرار، ومَن لديه مطلبٌ يحقّقه بالإنتخاب، والذي كان يسعى للوصول إلى السلطة ينتظر لمرّات أخرى».
 
وعن مدى تفاؤله بإمكانية قدرة الساسة اللبنانيين على إيصال رئيس جديد للبلاد في ظلّ رفضه للتمديد لنفسه في المنصب، قال: «إنّ الأجواء ملائمة لانتخابات الرئاسة في لبنان هذه المرّة «.
 
وفي هذه الأجواء، برزت دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيسَ مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية الإثنين المقبل، بدلَ الجولة على المرجعيات والقول إنّه لن يتأمّن النصاب، كذلك دعاه إلى فتح الجلسات وعدم انتظار آخر 10 أيّام من المهلة الدستورية والقول إنّنا لم نستطع تأمين النصاب، وبالتالي سنصل إلى الفراغ.
 
وقال: «إذا فتح الرئيس بري البرلمان الاثنين سيتمّ انتخاب رئيس للجمهورية قبل 15 أيار». ولفتَ الراعي إلى أنّه في حال لم يكن النواب على مستوى انتخاب رئيس، فستأتي بكركي باستطلاعات للرأي يقرّر فيها الناس رئيسَهم المقبل.
 
وعلمت «الجمهورية» أنّ «الراعي استبقى أعضاء اللجنة السياسية للأحزاب المسيحية الأربعة بعد قدّاس البشارة على مائدة الغداء، والمؤلّفة من وزير العمل سجعان قزي، النائب أنطوان زهرا، الوزير السابق يوسف سعادة، إضافةً إلى الوزير السابق روجيه ديب، وقد ناقشوا الاستحقاق الرئاسي.
 
في غضون ذلك، أبدى برّي حرصه على «العمل من أجل عقد جلسة انتخاب ناجحة»، وقد بدأت اللجنة النيابية التي شكّلها بأخذِ المواعيد لإجراء جولتها على عدد من المرجعيات والكُتل النيابية». وكان برّي عرض مع رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أمس الأوّل للاستحقاق الرئاسي.
 
في هذا الوقت، ميّز رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في تغريدة له على موقع «تويتر» بين»رئيس توافقيّ يتقاسمه الزعماء ويقسّمون الوطن مناطق نفوذ. ورئيس وفاقي يجمع لبنان واللبنانيين في وحدة وطنية شاملة».
 
أمّا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فأعلن أنّه مرشّح طبيعي للرئاسة، «بمعنى أنّني رئيس الحزب الأكثر شعبية عند المسيحيين، كما تُشير كلّ استطلاعات الرأي، وبالتالي من الطبيعي أن يكون اسمي متداولاً كمرشح رئاسي بين الأسماء المطروحة»، مشيراً إلى أنّه ينتظر اللحظة المؤاتية للإعلان الرسمي عن هذا الترشيح». واعتبر أنّ الأمل في تسمية تيار «المستقبل»عون كمرشّح للرئاسة «معدومٌ تماماً».
 
وعلى المقلب الآخر، أكّدت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» أنّ الصورة لم تتّضح عندها بعد، لكنّ حركة الإتصالات قد نشطت منذ اليوم (الأمس) بهدف الوصول إلى قراءة واحدة وموقف موحّد من موضوع الاستحقاق الرئاسي والمرشّحين. وشدّدت على «أنّ مصلحتنا تكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري». وأكّدت المصادر، من جهة أخرى، أنّ «إمكان تبنّي جعجع عند قوى 8 آذار مسألةٌ معدومة».
 
وسط هذا المشهد، تترقّب الأوساط السياسية المواقف التي سيُدلي بها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عصر بعد غدٍ السبت في بلدة عيناتا الجنوبية، علماً أنّه سيُجري مقاربة شاملة لكلّ الملفات المطروحة.
 
وعشية جلسة مجلس الوزراء، وبناءً على دعوته، رأسَ رئيس الجمهورية مساء أمس في بعبدا، اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، في حضور رئيس الحكومة تمّام سلام والوزراء المعنيّين، كذلك دُعِي إليه قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية ومدّعي عام التمييز والمدّعي العام العسكري. وبحث المجلس الأوضاع الأمنية العامّة في البلاد، واطّلع من قادة الأجهزة العسكرية والأمنية على التدابير التي تستمرّ في تنفيذها في مختلف المناطق.
 
وعلمت «الجمهورية» أنّ الخطة التي ناقشها مجلس الدفاع الأعلى وينتظر أن يُصدّق عليها مجلس الوزراء في جلسة اليوم، هي نفسها الخطة التي أُعدّت في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مع بعض التعديلات، وستنفّذ على مراحل، خصوصاً في مدينة طرابلس.
 
وذكرت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أنّ الجيش أُعطِي غطاءً سياسياً جدّياً، وهو ينتظر الغطاء من السلطة التنفيذية، في ظلّ حكومة جامعة، وهو الأمر الذي كان متعذّراً في السابق.
 
وعلمَت «الجمهورية» أنَّ القرار بتنفيذ خطة طرابلس قد اتخذ ولا عودة عنه، وأنَّ الجيش حسم أمره بوضع حدٍّ نهائي للأحداث فيها مدعوماً بقرار سياسي جامع، (في حال صدَقت القوى السياسية)، وأنّ مفاعيل هذه الخطة ستظهر تباعاً بدءاً من اليوم، وأنّ إجراءات قاسية وحازمة ستُتخذ.
 
وتتضمَّن الخطة في عناوينها الرئيسة:
 
1- الدخول الى جبل محسن وباب التبانة وباستعمال القوة الرادعة إذا اقتضى الامر.
2- الانتشار على كل المحاور بشكل كثيف لمنع أيّ محاولة توتير جديدة.
3- منع المظاهر المسلحة وإزالة المتاريس.
4- تنفيذ الاستنابات القضائية ومذكرات التوقيف وتسليم المطلوبين للعدالة من كل الجهات ومهما علا شأن أيّ متَّهم.
5- يصار فيما بعد الى معالجة وضع السلاح المنتشر بين المنطقتين.
 
وقبيل انعقاد الاجتماع، عُقد لقاء بين سليمان وسلام. كذلك اطّلع سليمان من قائد الجيش على الخطوات والتدابير المُتّخذة لضبط الأوضاع الأمنية، خصوصاً في طرابلس والمناطق البقاعية القريبة من الحدود مع سوريا.
 
إلى ذلك، وفي إطار عزمِه على تنشيط العمل التشريعي، أوضح برّي أنّه سيدعو إلى جلسة تشريعية عامة تُعقد على مدى ثلاثة أيام لدرس وإقرار جدول حافل. ويترأّس برّي قبل ظهر اليوم في عين التينة اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس. وأعلن النوّاب بعد لقاء الأربعاء أنّه إذا انتهت اللجان المشتركة من درس سلسلة الرتب والرواتب غداً الجمعة فإنّها ستكون على جدول أعمال الجلسة العامّة. وعُلم أنّ «الجلسة التشريعية تنطلق يوم الثلثاء وتستمرّ حتى الخميس».
 
هذا ورأت صحيفة "البناء" أنه "في ظل هذه الأجواء، وعلى رغم الانشغال السياسي باستحقاق رئاسة الجمهورية وما يمكن أن يحصل من خلط للأوراق على صعيد ترشيح القوى السياسية، ومع الحراك السياسي المتوقّع لرئيس مجلس النواب نبيه بري باتجاه الكتل النيابية والقيادات السياسية والروحية المعنية، يستمر الوضع الأمني في أولوية الاهتمامات الداخلية، وبالأخص ما يحصل في طرابلس من اعتداءات بحق المدنيين مع تمادي المسلّحين في هيمنتهم على قرار المدينة بحيث تجاوزت عمليات القتل المجانية بحق أبناء جبل محسن الخطوط الحمراء مع التنكيل الذي تعرّض له أحد أبناء الجبل أمس بعد تعرّضه لإطلاق نار من قِبَل المسلّحين.
 
وما يزيد من خطورة ما يجري في طرابلس، إعلان بعض القيادات الدينية المنضوية تحت ما يسمّى «تجمّع العلماء المسلمين» رفضها رفع الغطاء عن المسلّحين، لا بل الدفاع عنهم وعن بعض الأسماء الموقوفة والمتهمة بالقيام بأعمال إرهابية. 
 
وتضيف الصحيفة أن الوضع الأمني في طرابلس والبقاع ومناطق أخرى كان مدار نقاش في خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعلى مساء أمس في قصر بعبدا، تمهيداً لرفع ما توصّل إليه المجلس إلى جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان.
 
ومن المنتظر أن يتناول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر يوم السبت المقبل التطورات الداخلية بمختلف تفاصيلها في كلمة عبر الشاشة، كما سيتناول الأوضاع الإقليمية وتطورات الأزمة السورية. 
 
إذن، وقبل اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، أقدمت المجموعات المسلّحة على اغتيال أحد أبناء جبل محسن، حسن مظلوم ولم تكتف بذلك، بل انتشرت على اليوتيوب صورة للمغدور ينكّلون بجثته، ما زاد الوضع توتراً في المدينة، فاندلعت اشتباكات أدّت إلى مقتل طفل وعدد من الجرحى. واستمرت أعمال القنص على أكثر من محور يتخلّلها اشتباكات متقطّعة، ليطرح علامات استفهام حول مصير الخطة المزمع القيام بها إذا ما استمرت هذه المجموعات في مصادرة قرار المدينة وتحويلها إلى رهينة في أعمال القتل والإرهاب تنفيذاً للمخطط المرسوم بهدف تحويل طرابلس إلى «إمارة» ولإبقاء التوتر سيد الموقف في طرابلس. 
 
وفي ظل هذه الأوضاع، انعقد مجلس الدفاع الأعلى مساء أمس في بعبدا بحضور الرئيسين سليمان وسلام والوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية، وجرى البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد بخاصة الوضع الأمني في طرابلس، بالإضافة إلى الحدود الشرقية والشمالية، على أن ترفع الخطة الأمنية التي جرى التوافق عليها إلى مجلس الوزراء اليوم. 
 
وكشفت مصادر قريبة من الاجتماع لـ«البناء» أن النقاش كان جدياً وينمّ عن حرص بالغ على معالجة التفلّت الأمني ليس في طرابلس فقط، بل في غير منطقة بما في ذلك البقاع الشمالي، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لضبط الحدود الشرقية والشمالية. أضافت المصادر إنه كان هناك توافق على رفع الغطاء السياسي عن كل مسلّح ومخل بالأمن بعيداً عن أي انتماء سياسي أو حزبي، كما أنه جرى التأكيد مجدّداً على دعم الجيش والقوى الأمنية، مشيرة إلى أن هناك توجّهاً لزيادة عناصر القوى الأمنية في طرابلس من جيش وقوى أمن لكي تتمكّن من إعادة الأمور إلى طبيعتها. 
 
 
أما على الصعيد السياسي، فقد نشطت الاتصالات والمشاورات حول الاستحقاق الرئاسي وبرز في هذا الإطار النشاط الذي بدأه الرئيس بري في شأن الاستحقاق الرئاسي والسعي إلى جلسة ناجحة، كما عبّر مراراً من أجل انتخاب رئيس الجمهورية في المهلة الدستورية المحدّدة. وعُلِم أن رئيس المجلس تناول هذا الموضوع مطوّلاً مع الرئيس السنيورة في اجتماعه معه في عين التينة أول من أمس. كما تناول هذا الموضوع مع زوار آخرين بعيداً عن الأضواء، وعُلِم في هذا الإطار أن هناك نوعاً من العتب حيال ما صدر عن البطريرك الراعي من لجوئه إلى درجة تحديد الجلسة العامة لانتخاب رئيس الجمهورية. 
وعلمت «البناء» أن اللجنة النيابية التي شكّلها الرئيس بري ستبدأ جولاتها على المرجعيات والكتل هذا الأسبوع، كما ستزور بكركي يوم الاثنين المقبل لهذه الغاية. 
 
وأكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حديث له أمس «أن الأجواء ملائمة لانتخابات الرئاسة في لبنان». وقال: «إن تداول السلطة مؤشر للاستقرار». 
 
وسط هذه الأجواء حول الاستحقاق الرئاسي، يبدو واضحاً أن رئيس «القوات» اللبنانية سمير جعجع يعمل باتجاه دفع حلفائه لتبنّي ترشيحه للرئاسة، وهو لذلك يستعجل حرق المراحل على أمل أن يحرج حلفاءه في سبيل الوصول إلى هذا القرار، لكن مصادر داخل هذا الفريق ترى أنه من المستبعد، لا بل من المستحيل أن يتم التوصّل إلى قرار حول مرشّح واحد داخل قوى «14 آذار»، وذلك لأسباب عدة أبرزها: 
 
أولاً: إن هناك مرشّحين كُثراً داخل هذا الفريق ويبرز بينهم كل من جعجع والرئيس أمين الجميل، والوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم، إضافة إلى آخرين، ولذلك فمن المستحيل أن يتنازل أي من هؤلاء للوصول إلى قرار موحّد حول شخصية واحدة. 
ثانياً: إن العلاقة ما بين أطراف هذا الفريق يسودها الكثير من الفتور، وبالأخص بين «القوات» وتيار «المستقبل»، فعلى رغم المساعي التي حصلت بعد قبول «المستقبل» المشاركة في الحكومة، لم يتم ترميم العلاقة بين الطرفين، على رغم أن كلاً منهما يتفادى إظهار الخلافات إلى العلن. 
ثالثاً: هناك أكثر من رأي داخل تيار «المستقبل» نفسه، فالبعض من قيادييه لا يمانع بالوصول إلى ترشيح جعجع، لكن هناك آخرون، وقد يكون رئيس «المستقبل» سعد الحريري من بين الذين يفضّلون المجيء بشخصية وسطية لرئاسة الجمهورية. 
من كل ذلك، ترى المصادر أن دعوة بعض القيادات في هذا الفريق للوصول إلى مرشح واحد، هو نوع من التمنيات ولا ينطبق على واقع الأمور، وإن كانت هذه الدعوات من ضرورات «لزوم ما لا يلزم» أي من مقتضيات اللعبة السياسية. 
 
إلى ذلك، تتحرك عملية التشريع الأسبوع المقبل وهو ما كان أكّد عليه الرئيس بري في وقت سابق لجهة تنشيط العمل التشريعي، حيث ستُعقد جلسة تشريعية عامة مطوّلة الأسبوع المقبل، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس نهاراً ومساءً لدرس جدول أعمال حافل يضم حوالى 65 مشروع اقتراح قانون. وقد أكّد الرئيس بري في لقاء الأربعاء أن سلسلة الرتب والرواتب ستُدرج على جدول أعمال الجلسة إذا ما انتهت اللجان المشتركة من دراستها يوم الجمعة. 
 
وقالت المعلومات إن رئيس المجلس عازم على إقرار هذه السلسلة في هذه الجلسة، وإذا تعذّر ذلك ففي جلسة تُعقد في شهر نيسان المقبل. كما أدرج على جدول الأعمال مشروع القانون المتعلق بـ«العنف بحق المرأة». ويترأس بري اليوم اجتماع هيئة المكتب لدرس جدول الأعمال وإقراره.
2014-03-27