ارشيف من :أخبار لبنانية

قُطبَة الرئاسة مع بري - جنبلاط

قُطبَة الرئاسة مع بري - جنبلاط

جوني منيّر - صحيفة "الجمهورية"

لا يقتصر الإصرار الأميركي على وجوب إجراء الإنتخابات الرئاسية على توجيه النصائح المطلوبة في هذا المجال، لا بل إنّ السفير الأميركي ديفيد هيل يصغي بكل تمعن وانتباه الى السيناريوهات المتعددة التي يجري رسمها في هذا الاطار، خصوصاً من جانب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تعتبره الأوساط الديبلوماسية الأميركية صاحب التأثير الأبرز لتأمين المسالك الدستورية الملائمة لإتمام الاستحقاق الرئاسي.

وتدرك هذه الاوساط ايضاً التأثير الحاسم للنائب وليد جنبلاط الذي يجد نفسه، في حكم موقعه المميّز وقدرة كتلته النيابية المرجحة، سيد اللعبة كما يحلو لبعض الديبلوماسيين وصفه.

والسفير الاميركي المخضرم وصاحب الخبرة الطويلة في الشؤون والزواريب اللبنانية والمدرك ادراكاً للتأثيرات المباشرة للعبة الاقليمية في الداخل اللبناني، كان قد ابدى رأي بلاده في وضوح خلال المرحلة السابقة أنّ من الافضل احترام الدستور وعدم تعديله.

وحين اسدى هيل «نصيحة» بلاده كانت حركة التواصل ناشطة بين قصر بعبدا وقصر الاليزيه في باريس حول مشروع هندسَه «مؤيّدو» التمديد في لبنان وحمله، لا بل تبناه، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. ويقضي هذا المشروع بتأليف حكومة جديدة تضم جميع الأفرقاء على أن تدفع تعقيدات شهر أيار لطرح فكرة التمديد للرئيس ميشال سليمان منعاً للفراغ الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد.

لكنّ رأي واشنطن كان مختلفاً لأنّ هذا المشروع سيدفع رئيس الجمهورية الى خلق العراقيل الدائمة لاطالة مدة بقائه في قصر بعبدا، أضف الى ذلك المعارضة الداخلية للتمديد ما سيؤدي الى ارتفاع منسوب المخاطر السياسية والامنية.

وظهر الموقف الدولي واضحاً في مؤتمر لبنان الذي عقد في باريس مع الاصرار على وجوب ولادة حكومة جامعة كاحتياط الزامي في حال الدخول في مرحلة الفراغ.

وبات واضحاً لدى العواصم الغربية انّ الجلسة الاولى ستسجل تنافساً بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، ويجري التركيز على الخطوة التالية في ضوء عاملين اساسيين:

الاول، كيف سيتصرف عون وهل سيفجّر مفاجأة، خصوصاً انه ثبت خلال المرحلة الاخيرة انه لاعب سياسي ماهر ومفاوض صعب.
والثاني الخطوة التالية لفريق 14 آذار مع وجود توجه لتبنّي احد اسمين: بطرس حرب او روبير غانم.

وستتوالى الجلسات الى حين التوصل الى اسم قادر على نيل غالبية الـ 65 صوتاً. وستتركز الحركة حول، جنبلاط، مع الاشارة الى أنّ التنسيق العميق القائم بينه وبين بري سيؤثر مباشرة في تظهير صورة الرئيس المقبل، إلّا اذا بالغ الزعماء الموارنة في العرقلة وهو ما سيدفع الى الدخول في الفراغ مع ما يعني ذلك من تعزيز حظوظ قائد الجيش العماد جان قهوجي.

لكنّ التركيز الديبلوماسي الحاصل يشمل العلاقة المتدهورة بين الرئيس سعد الحريري وجعجع وانعكاسات ذلك على مسار الاستحقاق الرئاسي وخريطة التحالفات في العهد المقبل.

الواضح انّ الحريري الذي كان منزعجاً من المزايدة المبالغ فيها (صاحب مبدأ) عند جعجع في موضوع الحكومة بدا كمن يراجع حساباته من أساسها بعد كلام جعجع على لسان زوجته في مجلس النواب، لأنّ ذلك يعبّر عن مسار سياسي ولم يعد كلاماً للتمريك او «الزكزكة».

الذين التقوا الحريري لاحظوا انه مُقِلٌ بالكلام هذه الفترة، ولكنهم خرجوا بانطباع مفاده انّ جعجع الذي ارتكب خطأ مميتاً إنما حرر الحريري من التزاماته نحوه، وهو ما سيظهر في الجزء الثاني من جلسات انتخاب الرئيس المقبل.

ومن هذه الزاوية ترى الاوساط الديبلوماسية نقطة ايجابية لمصلحة انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري من خلال إنتخاب شخصية تحظى بالغالبية المطلقة ويوافق عليها عون مع انجاز تفاهم جانبي معه يطاول المرحلة المقبلة بكل ما تحويه من استحقاقات وعلى رأسها الانتخابات النيابية والقانون الذي ستُجرى على اساسه، طبعاً كل ذلك وفق هندسة الثنائي بري ـ جنبلاط.
2014-03-27