ارشيف من :أخبار لبنانية
واكيم: الساحة مستباحة للتدخلات الخارجية والانتخابات انتهت لكن نتائجها لم تبدأ بعد
عقد رئيس "حركة الشعب" النائب السابق نجاح واكيم مؤتمرا صحافيا في المركز الرئيسي للحركة - السلطان ابراهيم، تحدث فيه عن التطورات السياسية ورؤية الحركة لنتائج الانتخابات النيابية.
وتحدث واكيم عن عمليات الغش والتلاعب "التي شاركت في تنفيذها اجهزة ودوائر رسمية خلال الانتخابات"، مشيرا الى "ان عملية تلاعب واحدة منعت عن لائحتنا بضعة آلاف من الاصوات، ناهيك عن عمليات التلاعب الاخرى غير المشروعة، وعن المال الذي انفق في الدعاية وفي شراء الاصوات بما يفوق الوصف".
وشدد على "ان المعنى الحقيقي لمعركتنا في دائرة بيروت الثالثة، وبالرغم من كل الملابسات التي احاطتها، قدمت بيروت لنا ولكل القوى الوطنية فرصة الانطلاق لاقامة جبهة وطنية تكون القوى والفاعليات العابرة للطوائف نواتها، فعسى ان لا نضيع هذه الفرصة".
وقال: "لا شك في ان المرحلة الراهنة تشبه الى مدى بعيد تلك التي تلت مؤتمر الطائف، حيث جرى التمديد لمجلس النواب آنذاك، ومن ثم "تطعيمه" عن طريق التعيين بما عكس المعادلة الخارجية التي كانت مفروضة على لبنان، وكان ذلك تمهيدا لانتخابات جرت في العام 1992، ثم في العامين 1996 و2000، وجاءت نتائجها التي كانت مقررة سلفا صورة امينة لتلك المعادلة ولتقاسم النفوذ بين اطرافها. وهذا بالضبط ما تم تنفيذه عن طريق العملية الانتخابية الاخيرة حيث جرى التمديد للمجلس السابق و"تطعيمه" بالتعيين "الديمقراطي" ليكون متلائما والمعادلة الخارجية المجددة التي تحكم لبنان"، مذكرا "ان عملية تركيب السلطة آنذاك واعادة بناء المؤسسات الدستورية تزامنا، وليس صدفة، مع الاعداد لمؤتمر "مدريد" للسلام، الذي عقد في اواخر العام 1991. وقد تم رهن لبنان بمؤسساته واقتصاده وامنه لموجبات ذلك السلام الذي لم يتحقق. وذلك بواسطة طبقة سياسية استمدت قوتها ونفوذها من اطراف المعادلة انفة الذكر، وكانت في ادائها المتميز على الصعد كافة امينة بالكامل لمرجعياتها الخارجية. وكانت تتقاضى بدلات اتعابها من الداخل عن طريق الفساد المتعدد الاشكال الذي شمل كل المجالات".
واشار واكيم الى "ان عملية السلام انتهت الى فشل ذريع على الجبهتين السورية والفلسطينية في نهاية عهد الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون، لتبدأ سياسة اميركية جديدة في الشرق الاوسط مع المحافظين الجدد ورئيسهم جورج بوش. وقال: "ربما يفيد هذا في القاء الضوء على الانتخابات النيابية التي جرت مؤخرا، والتي رتبت وحددت نتائجها بشكل دقيق وصارم بما يتلاءم ومرحلة جديدة من السلام الاميركي في الشرق الاوسط تعد لها الادارة الاميركية الجديدة التي تعد بعقد مؤتمر دولي للسلام تحت اسم "مدريد 2"، ملاحظا بداية "ان مرحلة السلام الجديدة انطلقت رسميا بعد خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في جامعة القاهرة في ختام زيارته الى المنطقة التي شملت دولتين عربيتين مهتمين جدا بهذا السلام، هما المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وايضا ان الولايات المتحدة عادت واكتشفت "دورا حيويا لسوريا في عملية السلام"، بعد ان كانت هذه طوال المرحلة الماضية قطبا رئيسيا في "محور الشر"، ان الانتخابات النيابية في لبنان حظيت باهتمام اميركي استثنائي، فتقاطرت اليه الوفود، علنا وسرا".
وتابع واكيم: "اما عن اهمية وخطورة موقع لبنان في عملية "السلام" الاميركية في الشرق الاوسط فيكفي ان نشير الى الاتي: في هذا البلد الصغير تتقاطع كل القوى الاقليمية النافذة المنخرطة في صراعات الشرق الاوسط، الرياض والقاهرة وطهران ودمشق وتل ابيب. وفي هذا البلد الصغير تتعايش التناقضات الفلسطينية، السلطة اللاهثة وراء السلام والمنظمات الجهادية التى ترفض السلام او برفضها السلام. وتتعايش في مناخ مضطرب من الشك وانعدام الثقة، المقاومة بوزنها السياسي والشعبي والطائفي، التي ترفض السلام مع اسرائيل، ويرفضها "السلام" مع اسرائيل. والقوى المراهنة على هذا السلام والمرتهنة له، بوزنها السياسي والشعبي والطائفي ، التي ترفض المقاومة".
واوضح" باختصار، ان لبنان، الساحة المستباحة لكل التدخلات الخارجية، الذي تتمزقه في الداخل عصبيات طائفية ومذهبية بالغة الحدة، يوضع من جديد على طاولة السلام الاميركي المستحيل للشرق الاوسط. وهو لم يستخلص الدروس والعبر من تجربتي العامين 1982 و2005، وها هو مرة اخرى، بهذه الانتخابات، يقف في بداية الطريق عينها التي قادته غير مرة الى الهاوية. اي سلام؟".
واستخلص واكيم من "مبادرة اوباما بعد زيارته للسعودية ومصر، وخطاب نتانياهو، والانتخابات الرئاسية في ايران ونتائجها وردات الفعل الغربية عليها، ثم لنتائج الانتخابات النيابية في لبنان الاتي: ان الولايات المتحدة تسعى لاقامة حلف بين اسرائيل و"المعتدلين العرب"، والسلام بين العرب واسرائيل هو الشرط الاساسي لاقامة هذا الحلف، ما يفترض بالضرورة احتواء سوريا التي اكتشفت لها الادارة الاميركية فجأة "دورا حيويا في عملية السلام". وحل المسألة الفلسطينية بكل تعقيداتها المستعصية ومن بينها التوطين. اما الانتخابات النيابية عندنا فقد كان التدخل الاميركي فيها بالضغط، واضحا ومكشوفا ومباشرا. كان العنوان الابرز لحملة فريق 14 اذار الانتخابية "سلاح المقاومة"، وسيكون هذا الموضوع الشغل الشاغل للفريق الحاكم في المرحلة المقبلة من اجل محاصرة هذا السلاح وتطويعه باسم "الشرعية"، والا فبالفتنة؟، داعيا، في هذا السياق، الى "قراءة انتخابات صيدا ونتائجها بالسياسة لا بالارقام"، مضيفا: "في المقلب الاخر من هذه الصورة تبرز ايران، التي اختارت وبأغلبية كاسحة، خط المواجهة مع الغرب، وبالتحديد مع الولايات المتحدة الاميركية التي تشاطر اسرائيل رؤيتها الى اولوية الخطر الايراني، ويشاطرها "المعتدلون" العرب ايضا هذه النظرة. لذلك نقول للذين ابتهجوا بنتائج الانتخابات، مهلا فالانتخابات انتهت، لكن نتائجها لم تبدأ بعد".
وتوقف واكيم في قانون الانتخاب عند مسألتين كان لهما الدور الاكبر في النتائج الخطيرة التي اسفرت عنها هذه الانتخابات وهما: باستثناء الدوائر "المسيحية" الصافية، التي توزع المقترعون فيها على الزعامات المحلية، ملاحظا ان اللبنانيين صوتوا بنسبة تقارب ال 90% او يزيد للطائفة، من دون ان تؤثر الاعتبارات الاخرى، الوطنية والاجتماعية والفكرية والسياسية، على عملية التصويت، وهي الظاهرة "الديموقراطية" الفريدة في التاريخ، التي لا تدانيها في بشاعتها وجاهليتها اسوأ الديكتاتوريات".
وتابع: "غير ان العامل الابرز الذي ادى الى خسارة المعارضة للانتخابات كان فشلها في السنوات الاربع الماضية، وخصوصا بعد عدوان تموز 2006، في تشكيل جبهة وطنية تضع برنامجا للتغيير، اساسه الغاء الطائفية، وتعمل من اجل تنفيذه. كان من شأن الجبهة الوطنية، لو انشئت، تغيير شكل الصراع السياسي بنزع الغطاء الطائفي والمذهبي عن هذا الصراع، والذي كان يمنع المعارضة من التقدم خطوة واحدة الى الامام خوفا من التسبب باشعال حرب اهلية". وكان من شأن البرنامج الوطني للتغيير استقطاب كتل شعبية وازنة، خصوصا في اوساط الشباب، وتحريرها من خنادق الطائفية وزجها في العمل من اجل بناء الوطن والدولة والمجتمع على اسس جديدة، ثابتة وسليمة".
ورأى "ان المسؤولية عن هذا الفشل لا تقع على عاتق هذا الطرف او ذاك من اطراف المعارضة، ولكن المسؤولية تقع على عاتق الجميع ، وبالدرجة الاولى على عاتق القوى المتجاوزة للطائفية في بنيتها وفي فكرها"، مشيرا الى "انه في ضوء ما اسفرت عنه الانتخابات الاخيرة يجب استخلاص الدروس والعبر. وفي مواجهة الاخطار التي تنتظرنا في المستقبل القريب والبعيد، فان ما كان مطلوبا بالامس صار ضرورة ماسة اليوم"، داعيا الى "اقامة جبهة وطنية، مؤكدا العمل للاتصال بالقوى والفاعليات الوطنية والعمل معها من اجل تحقيق هذا الهدف".
وختم:" لعل البرنامج الانتخابي لمرشحي الحركة يصلح مادة للحوار والنقاش مع سائر القوى الوطنية من اجل صوغ برنامج العمل لهذه الجبهة".
وطنية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018