ارشيف من :أخبار عالمية
المعارضة السورية تسعى لإفشال كل اتفاقٍ للمصالحة
منذ منتصف العام 2012 بدأت الدولة السورية تعمل على إنجاز مصالحات في المناطق المتوترة، وحولت هذا الحراك الشعبي إلى مؤسسة عبر وزارة مخصصة للمصالحة الوطنية، واليوم تتقدم هذه المصالحة وتعيد الأمن والاستقرار لأماكن شهدت معارك طاحنة.
مصادر إعلامية وحكومية سورية أكدت عن خارطة المصالحات التي أُنجزت، وتلك التي تُطبخ على نار هادئة، ورجّحت أن تشهد المرحلة المقبلة إنجاز عدد من المصالحات بشكل كامل بعد أن جرى العمل عليها خلال الأشهر الماضية. وتشير المصادر إلى أن "المعارك التي يخوضها الجيش السوري وحلفاؤه في القلمون ستلعب دوراً كبيراً في إنجاز الاتفاقات وخصوصاً في ريف دمشق الغربي وبعض مناطق الغوطة الشرقية".
بدوره، اعتبر المستشار في رئاسة الوزراء السورية لشؤون المصالحة أحمد منير أن "منطقة القلمون بشكل عام باتت أرضاً خصبة للمصالحات، حيث تمت تسوية أوضاع الكثيرين في البلدات التي سيطر عليها الجيش السوري ومنها قارة والنبك ويبرود، ويجري بشكل يومي تسوية أوضاع من بقي من المسلحين".
المعارضة السورية تسعى لإفشال كل اتفاقٍ للمصالحة
وفي ريف دمشق الجنوبي وبلدة يلدا تحديداً، يغبط المسلحون فيها أقرانهم في بيت سحم وببيلا؛ إذ أن المصالحة هناك هي الأفضل والأكثر استقراراً. حيث يشير الوضع الميداني إلى أن البلدتين آمنتين وتصلهما الإمدادات الغذائية، وفيهما حواجز مشتركة بين الجيش السوري والعناصر التي كانت منضوية تحت لواء "الجيش الحر".
ويتم التواصل بين وجهاء بلدة يلدا والمسؤولين عن ملف المصالحات، ويحكى أن إعلان المصالحة بشكل رسمي بات رهن الساعات المقبلة.
على المقلب الآخر لطريق مطار دمشق الدولي يبدو أن مسلحي بلدة المليحة أعياهم التعب من الحصار، وباتت الخلافات تنخر في عظم الكتائب المسلحة، وليس آخر هذه الخلافات ما تجلى بقيام قائد "لواء سعد بن عبادة الخزرجي" وأخيه باعتقال وقتل عدد من مسلحي "الجيش الحر".
في هذا السياق، يؤكد مصدر مقرب من الحكومة، قيام مجموعة من مقاتلي "الجيش الحر" في الأيام الأخيرة في المليحة ودير العصافير بتسليم أنفسهم للجيش السوري مقابل تسوية أوضاعهم. ويؤكد أن هناك تواصل مع غالبية لجان المجتمع المحلي في الغوطة الشرقية، ولم يتم التوصل إلى مصالحات، ولكن هناك ضغط شعبي في هذا الاتجاه لأن بسبب ممارسات المسلحين وتجار الأزمات في المناطق التي يسيطر عليها المسلحون.
وغير بعيد عن الغوطة الشرقية، في مدينة داريا يجري الحديث أيضاً عن مصالحة أو اتفاق هدنة مشابه لما تم في بلدة المعضمية، يقود هذا التوجه عناصر "الجيش الحر"، ولكن تبقى هناك بنود عالقة لم يتم الاتفاق عليها بعد. في مدينة الزبداني أيضاً تتعثر الهدنة، بسبب الخروقات المتواصلة وعدم تنفيذ كامل بنود الاتفاق من قبل الطرفين.
مراقبون متابعون للأحداث في المنطقة يقولون إن المعارك القريبة في القلمون والتي يتقدم فيها الجيش السوري سريعاً ستضغط لصالح الإسراع في تحقيق المصالحة وإعلانها بشكل رسمي، تحضيراً لعودة الأهالي إلى المدينة، وأنه "في حال تحققت المصالحة في الزبداني سيتأثر الريف الغربي بالكامل؛ باعتبار الزبداني أكبر تجمع سكاني معارض في هذا الريف".
الكثير من المصالحات يتم الحديث عنها إلا أن أهمها هي المصالحة المرتقبة في بلدة الضمير التي تقع بالقرب من أهم المطارات العسكرية في سوريا (مطار الضمير العسكري)، وبالقرب من الطريق الدولية بين حمص ودمشق، وفي حال أنجزت هذه المصالحة سيتم إغلاق طريقٍ مهمٍ لإمداد قوات المعارضة بين الغوطة الشرقية والقلمون.
في المنطقة الوسطى أيضاً تعمل لجان المصالحة التابعة لوزارة المصالحة الوطنية ومحافظ حمص طلال البرازي على إنجاز عدد من المصالحات في الريف، مستفيدين من سيطرة الجيش السوري على بلدات الحصن والزارة، وما تم في أحياء حمص القديمة تزامناً مع مفاوضات جنيف وإخراج المدنيين المحاصرين، حيث يؤكد مصدر سوري أن هناك مسلحين يقومون بشكل يومي بتسليم أنفسهم للجيش السوري باتفاق مسبق.
ولا يقتصر التواصل بين السلطات السورية والفعاليات الأهلية أو قوات المعارضة على المناطق الآنفة الذكر؛ بل يُحكى عن مفاوضات تتم في أكثر من مكان في حلب وريفها، وريف حماه، وبعض البلدات في درعا.
ويؤكد السيد منير، وهو الضالع في ملف المصالحات منذ أول مصالحة تمت في حمص، أن ما يزيد عن 90% من أهالي الرقة يرغبون بعقد مصالحة، بمجرد وصول قوات الجيش السوري، حيث يعتبرون أنهم "حالة وطنية مختطفة" من قبل المسلحين، والأمر ينطبق بشكل كبير على مدينة دير الزور.
من جهتها، المعارضة لا تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الأمر، فلا مصلحة لها في هذه المصالحات التي تفقدها حاضنتها الشعبية وتظهرها بمظهر الطرف الضعيف الذي تتخلى عنه كل الأطراف الداعمة، ولكن خطواتها تبقى مقيدة بسبب الحصار الشديد المفروض على المناطق التي تسيطر عليها.
وهنا يظهر دور المجموعات المتشددة المتمثلة بـ "جبهة النصرة" بشكل أساسي والتي تعمل على تخريب الكثير من الاتفاقات عن طريق الدخول إلى المناطق التي يحكى فيها عن هدنة وإعادة إشعال الجبهات.
وخير مثال على ذلك، ما جرى في حي جوبر القريب من العاصمة؛ فبعد أن أحرزت المفاوضات تقدماً ملموساً، بحسب مصادر ميدانية في الجيش السوري، عادت إلى نقطة الصفر، مع قيام عناصر متشددة بالدخول على الخط، واستؤنفت المعارك على أطراف الحي، ولا يبدو أن المصالحة قريبة طالما أن العناصر المتشددة هي من تقود المعارك هناك، بانتظار تبدل ما في قواعد المواجهات أو انسحاب القوى المتشددة إلى جبهات أكثر أهمية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018