ارشيف من :أخبار لبنانية

«مهرجان الحوار»: حفل زفاف من دون عريس!

«مهرجان الحوار»: حفل زفاف من دون عريس!
لينا فخر الدين-"السفير"
 
الغائبون عن موعد انعقاد طاولة الحوار كثر، وإن كانت نسبة الحاضرين كبيرة. ومع ذلك يبقى الأمر ليس بالعدد، وإنما بغياب قوى سياسية فاعلة. وبالرغم من كلّ ذلك يأبى رئيس «الطاولة» ميشال سليمان تأجيل انعقاد الحوار.

قد يكون الأمر بالنسبة له، آخر «انجاز» يسجّل في «سجّله الذهبي»، قبل أن يترك بعبدا ويصبح رئيساً سابقاً. سيحاول أن يثبت من جديد أنه «رجل الحوار» و«الرئيس التوافقي»، وإن كان على علم أن الغالبية لن تقتنع بهذا الدور!

يقرّ المشاركون في الحوار أنهم سيجلسون اليوم على طاولة واحدة، لا من أجل «الإستراتيجية الدفاعيّة»، وإنما هم كمن يبيعون لـ«فخامته» موقفاً من «دون رصيد». لا ينفي هؤلاء أنّ الحوار لن يؤتي ثماره، ومع ذلك سيشاركون لالتقاط الصور التذكارية، التي ستعيش طويلاً في «الأرشيف».

أما «حزب الله» فاختصر الطريق، رافضاً المشاركة في «طاولة سليمان». موقف «الحزب» جاء على دفعات. في بادئ الأمر أوحى أمينه العام السيّد حسن نصرالله بذلك، حينما شدّد على أولويّة «إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت ممكن، ويُتابع بعدها الحوار حول الإستراتيجية الدفاعية وغيرها من الأمور العالقة». ثم قطع «الحزب» الشكّ باليقين عندما أبلغ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد القصر الجمهوريّ أن الحزب لن يحضر.

ببساطة، لا يريد «حزب الله» منح سليمان فرصة تعليق وسام الحوار في نهاية عهده، وهو الذي كان وصف معادلة «الشعب والجيش والمقاومة» بأنها «معادلة خشبية». بالتالي، دوافع عدم مشاركة «حزب الله واضحة»، والنتيجة: لا طاولة حوار بوجود الرئيس الحالي.

إيحاء نصرالله كان سبقه موقف رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجيّة الذي رفض المشاركة أيضاً، وتبعه، موقف كلّ من «القومي الاجتماعي» و«كتلة الجبل» برئاسة النائب طلال ارسلان، اللذين اعتبرا، أمس، أن المرحلة تفرض البحث في موضوع مواجهة الإرهاب قبل الخوض في الإستراتيجية الدفاعيّة.

ويقول متابعون إن «حزب الله لم يفرض العدول عن المشاركة في طاولة الحوار على حلفائه، فهو ترك لهم حريّة القرار، وإن قرّر هو المقاطعة». وبالتالي، فإن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» ميشال عون لن يتراجع عن موقفه المرحّب بالحوار، منذ أن كشفت بعبدا الستار عنه. وكذلك ينطبق الأمر على الرئيس نبيه بري الذي أعلن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط من عين التينة، أمس، أنه «اتفق مع بري أن يحضرا جلسة الحوار».

من الجهة المقابلة، ستكون أولى المقاعد الفارغة من نصيب «القوات اللبنانيّة». سمير جعجع لا يرى الجلوس على طاولة واحدة مع «حزب الله» في السرايا الحكومية، مجدياً... والموقف نفسه ينطبق على هيئة الحوار. «القواتيون» يعتبرون أنفسهم «أصحاب مبدأ». هم لم يشاركوا في هيئة الحوار الأخيرة حينما اتفق الحاضرون على «إعلان بعبدا»، ومع ذلك فـ«إننا التزمنا بالإعلان. والحاضرون، أي «حزب الله»، لم يلتزموا». يحلّل «الحكيم» ويناقش، ليصل إلى النتيجة عينها: لا جدوى من الحوار في غياب الالتزام.

وبالتالي، عند الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم سيرأس ميشال سليمان هيئة الحوار، دون أن يتحلّق حوله سوى 12 شخصاً هم الرؤساء: نبيه بري، تمام سلام، أمين الجميّل، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي والنواب: عون، جنبلاط، ميشال المرّ، جان أوغسبيان، ميشال فرعون، هاغوب بقرادونيان. وسيحضر عضو «هيئة الحوار» فايز الحاج شاهين كممثل عن المجتمع المدني.

مصادر بعبدا تؤكّد أن معايير اختيار الشخصيات الممثلة في الحوار لم تتغيّر. وتلفت هذه المصادر الانتباه إلى أنّ سليمان سيستهلّ الجلسة بكلمة يذكّر فيها بكلّ الأحداث الأمنية والسياسية التي تلت الجلسة الأخيرة للحوار، أي في تشرين الأوّل 2012، كما سيشدّد على أهميّة التوصل إلى الاتفاق على الإستراتيجية الدفاعية والاستفادة من قدرات المقاومة في كلّ المجالات.

وإذ توضح أن الإستراتيجية الدفاعية ستتضمّن العديد من المواضيع التي لم يبحث بها من قبل، كالإرهاب وتحديد العدو والأخطار المحدقة بلبنان، تستبعد المصادر أن يتمّ بحث الاستحقاق الرئاسي من خارج جدول الأعمال لأن وظيفة هذه الهيئة ليس اختيار رئيس للجمهوريّة، مشددةً في الوقت عينه على أن «لا مانع من بحث أي موضوع تتوافق عليه القوى السياسية المشاركة».

في المحصلة، سليمان مصرّ على عقد هيئة الحوار ليناقش الإستراتيجية الدفاعية، من دون الخروج باتفاق طالما أن الصورة منقوصة بغياب «حزب الله». وهو كمن يملأ «السلّة بالماء». والكثيرون يسألون: «ما قيمة الحوار بغياب عدد من الأحزاب؟ وما هي نتيجة الحوار حول الإستراتيجية الدفاعية بغياب صاحب الشأن؟». وبالرغم من ذلك يبدو أنّ «فخامته» كمن يقيم حفل زفاف من دون عريس!

2014-03-31