ارشيف من :أخبار لبنانية

طرابلس: الخطة الأمنية خلال ساعات

طرابلس: الخطة الأمنية خلال ساعات
غسان ريفي-"السفير"
 
من المفترض أن تنطلق الخطة الأمنية في طرابلس اعتباراً من اليوم، بعدما اكتملت الاستعدادات اللوجستية والتقنية للوحدات العسكرية الموجودة أصلاً في المدينة وتلك التي تم استقدامها مع كامل عديدها وعتادها خلال الساعات الـ 48 الماضية.

كل الأجواء التي سادت أوحت بجدية هذه الخطة، وبأنها ستنفذ بقوة غير مسبوقة، وستنال من كل من يحاول عرقلتها أو التصدي للقوى العسكرية، خصوصاً أن الغطاء السياسي على مستوى حكومة «المصلحة الوطنية» انسحب إلى غطاء محلي من قبل قيادات المدينة، بعدما تأكد الجميع بأنها ستنطلق من جبل محسن وستسير بتوازن وتوازٍ بين كل المناطق.

لكن ما يثير علامات الاستفهام في طرابلس، هو التغييرات السياسية المحلية والإقليمية التي أفضت الى قرار من هذا النوع يقضي بوقف التدهور الأمني في المدينة، وإقفال صندوق البريد فيها.

لا أحد في لبنان يستطيع أن يقدّم هدية السلم والأمن في طرابلس على «طبق من فضة» الى حكومة تمام سلام، بل أن ثمة تغييرات سياسية إقليمية، لا سيما على المستوى السعودي، قد ساهمت في دعم هذا الغطاء الذي منحته الحكومة مجتمعة للمؤسسة العسكرية.

وترجح هذه الأوساط أن تكون إحدى قنوات الاتصال السعودية ـ السورية قد توصلت الى اتفاق يقضي بتجنيب طرابلس التوترات وإقفال صندوق البريد الناري فيها، وقد ترجم ذلك ببقاء علي عيد في سوريا حيث يخضع للعلاج في أحد مستشفيات طرطوس، ورسم علامات استفهام كثيرة عن مكان وجود رفعت عيد الذي غادر جبل محسن فجر يوم السبت، وكذلك عدد من المقربين منه.

أو أن يكون ما يحصل في طرابلس من فرض للأمن بقوة السلاح ورفع الغطاء جدياً عن جميع المخلّين، هو مقدمة للعبور الى رئاستيْ الجمهورية والحكومة والذي ربما يحتاج الى تنازلات إضافية.

لكن الاستعدادات لإطلاق الخطة الأمنية في طرابلس لم تخلُ من الرسائل المتبادلة بين الجيش اللبناني وبين المتضررين من استتباب الأمن.

فقد استبقت المؤسسة العسكرية تنفيذ خطتها الأمنية بشن حرب نفسية على كل مسؤولي المجموعات المسلحة والمطلوبين بمذكرات توقيف في التبانة والقبة والمنكوبين والأسواق الداخلية وجبل محسن، من خلال كشفها عن التعزيزات التي استقدمتها الى المدينة من أفواج مقاتلة نخبوية وأسلحة متوسطة وثقيلة، معززة بفصائل من القوة الضاربة في فرع المعلومات، لتنفيذ المداهمات والاقتحامات، وذلك في محاولة منها لإبلاغ المسلحين وإقناعهم بأن الأمر جدي للغاية، وأن لا جدوى من مقاومة هذه الخطة أو الاعتراض عليها.

وقد جاء الرد بعد ظهر أمس برسالة متفجّرة، تمثلت بقيام مجهولين بوضع عبوة ناسفة محلية الصنع نجا منها مركز الجيش في ملعب رشيد كرامي البلدي، وذلك عندما لفت نظر بعض العسكريين في إحدى الروضات الوسطية وجود قارورة غاز للمكيفات، موصولة بصاعق وبساعة توقيت. وعلى الفور ضرب الجيش طوقاً أمنياً وقطع الطريق المؤدية الى الملعب وحضر الخبير العسكري وعمل على تفكيكها، ليتبين أن القارورة محشوة بـ 15 كيلو غراماً من المواد المتفجرة، وأن ساعة التوقيت محددة على الساعة الخامسة للتفجير وذلك خلال عملية التبديل التي تقوم بها الدوريات المؤللة.

وتشير المعلومات الى أن المجموعات المسلحة في التبانة والقبة والمنكوبين بدأت تحسب ألف حساب لساعة الصفر التي سيدخل فيها الجيش الى مناطقها، خصوصاً بعدما رأت بأم العين التضعضع الذي أصاب «الحزب العربي الديموقراطي» والإرباك الذي حلّ بمسؤوليه، ما جعلها على يقين بأن القرار جديّ ولا مجال لمواجهته، لذلك كان خيار بعض رؤساء المجموعات الخروج من تلك المناطق الى القرى والبلدات التي يتحدرون منها، فيما آثر البعض الآخر رفع سقف الاعتراض الى أعلى المستويات علهم يحصلون على تطمينات معينة تثلج صدورهم.

وتضيف المعلومات إن سلسلة اجتماعات عقدت خلال اليومين الماضيين بين مشايخ المدينة وفاعليات التبانة ورؤساء المجموعات المسلحة، جرى خلالها استعراض الوضع، والتأكيد بالتالي على أن المواجهة هي قرار بالانتحار الجماعي.

وإذ أكد المشايخ أنهم تلقوا تطمينات من الجيش بأنه لن يدخل بشكل مفاجئ أو على شكل اقتحام الى المناطق الساخنة، جرى التوافق على تشكيل لجنة متابعة للتنسيق مع القيادة العسكرية ومعالجة أي خلل يمكن أن يحصل، خصوصاً في ظل وجود بعض المتهورين والمتحمسين الذين قد يجرون تلك المناطق الى ما لا يُحمد عقباه.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تداولت بنحو مئة اسم من التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن قالت إنه صدرت بحقهم مذكرات توقيف، لكن أي جهة أمنية أو قضائية لم تؤكد ذلك.

من جهته ترأس المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة اللواء إبراهيم بصبوص اجتماعاً أمنياً لضباط وقادة منطقة الشمال الإقليمية في سرايا طرابلس، في حضور قائد منطقة الشمال في قوى الأمن الداخلي العميد محمود عنان وقائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي وكبار الضباط في الشمال.

وأطلع بصبوص القادة الأمنيين على الخطة الأمنية التي أقرّها المجلس الأعلى للدفاع. وأشار إلى أن «الخطة سيتم تنفيذها تباعاً بالتنسيق مع الجيش بعد أن رفعنا نسبة الجهوزية في منطقة الشمال كلها وعززنا قوى الأمن الداخلي بقوى إضافية، ووضعنا نوعاً من الخطة بالتنسيق الكامل مع الجيش ستنفذ تباعاً».

وقد باشرت قوى الأمن الداخلي بإقامة حواجز في مختلف أنحاء المدينة تمهيداً لانطلاق الخطة الأمنية.

2014-03-31