ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس الطموح والحوار: كأنه في بداية عهده

الرئيس الطموح والحوار: كأنه في بداية عهده

فراس الشوفي - صحيفة "الأخبار"

بعد انقطاع دام أكثر من عام ونصف، التأمت طاولة الحوار أمس في قصر بعبدا لتناقش «الاستراتيجية الدفاعية»، في ظلّ غياب المقاومة، المعنيّة الأولى بالنقاش، وغياب قوى 8 آذار، عدا الرئيس نبيه برّي الذي حضر بصفته رئيساً لمجلس النواب.

وليس مفهوماً بعد لماذا يصرّ الرئيس ميشال سليمان في آخر عهده على الدعوة إلى نقاش «الاستراتيجية الدفاعية» وسلاح المقاومة. وليس مفهوماً أيضاً إصراره اليوم، مع بداية مهلة «تصريف الأعمال» في آخر أيامه الرئاسية، على تسليح الجيش اللبناني، وهو الذي تهرّب طويلاً من مسألة التسليح، وصفقة الطائرات الروسية خير شاهدٍ على ذلك.

لكن وقائع جلسة أمس قد تزيل شيئاً من الالتباس بخصوص دعوة سليمان إلى طاولة الحوار في هذه المرحلة بالذات، إذ تؤكّد مصادر اطّلعت على أجواء الجلسة لـ«الأخبار» أن سليمان والرئيس فؤاد السنيورة «حوّلا الطاولة من مكان لنقاش الاستراتيجية الدفاعية التي تحمي لبنان، إلى مكان لشتم المقاومة وتنفيس الأحقاد». فبحسب المصدر، كانت كلمة النائب جان أوغاسبيان الأكثر «توازناً» في كلمات فريق 14 آذار، معتبراً «أنه لا يمكن إلغاء المقاومة، بل يجب وضع ضوابط لعملها»، في حين شنّ سليمان هجوماً عنيفاً على ما سمّاه «تدخّل حزب الله في سوريا وجرّ الويلات على لبنان»، إضافة إلى ذكره حزب الله مرات كثيرة في كلمته وتحميله مسؤولية التسيّب الأمني في الداخل اللبناني. من جهته، سار السنيورة على خطى سليمان، أو العكس، فانهال هو الآخر بالاتهامات على المقاومة، مهاجماً دورها، ومحمّلاً إياها مسؤولية العمليات الإرهابية التي تعصف بلبنان.

لم يتأخر برّي في الردّ سريعاً على كلام سليمان والسنيورة. أعاد رئيس المجلس النيابي الحديث عن دور المقاومة وأهميتها منذ 1982، معرّجاً على مرحلة حرب تموز. وبحسب المصدر، نقل برّي النقاش من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى مشكلة الإرهاب، معتبراً أن «مسألة سلاح المقاومة هي قضيّة، أما الإرهاب فهو مشكلة وخطر يتهدد لبنان، وهو الأولوية». وذكّر بري بالأعمال الإرهابية التي تطال الجيش والمدنيين، وآخرها التفجير الإرهابي الذي ضرب حاجزاً للجيش في عرسال، وكذلك الوضع الأمني في طرابلس.

وكان لافتاً موقف النائب وليد جنبلاط الذي أيّد طرح بري، بحسب المصدر، لجهة «أولوية محاربة الإرهاب على نقاش الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة». وأكد جنبلاط أن «الإرهاب هو المحور الأساسي». وفي السياق ذاته، كرّر النائب هاغوب بقرادونيان، في كلمته، مواقف حزب الطاشناق الداعمة للمقاومة، مؤكّداً أن «الإرهاب الآن هو المسألة الأولى، وليس السلاح الذي حمى لبنان». ووضع بقرادونيان، بحسب المصادر، الحاضرين في أجواء الهجوم الذي شنّته المعارضة السورية على بلدة كسب ذات الغالبية الأرمنية في الشمال السوري، وتداعيات هذا الأمر على لبنان، وهجرة الأرمن إلى اللاذقية ولبنان.

لم ينته الردّ على كلمتي السنيورة وسليمان هنا. فبعد أن ألقى أغلب الحاضرين كلماتهم، طلب النائب ميشال عون كلمة الختام. وطرح عون في كلمته، على ما تقول المصادر، «موضوع حاجة لبنان إلى سلاح المقاومة ما دامت إسرائيل تشكل خطراً محدقاً ودائماً على لبنان»، مشيراً إلى أنه «إذا كان هناك اقتناع بأن إسرائيل عدو، فيصبح الحديث عن المقاومة شرف». وعاد عون إلى الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها في عام 2008. وعلى ما تقول المصادر، فإن عون أضاف إلى تصوّره للاستراتيجية الدفاعية مسألة حماية النفط والمياه اللبنانيين. وفي تنسيق واضح مع مواقف بري وجنبلاط، نقل عون الكلام من الحديث عن المقاومة إلى ضرورة مكافحة الإرهاب.

في بداية الجلسة، «جرد» سليمان ما سمّاه «التنكّر لمقررات إعلان بعبدا، والحوار السابق»، وأصرّ للغاية على عرض فيديو يُظهر موافقة الأطراف على إعلان بعبدا، درّة العهد الرئاسي، مؤكّداً أن «لا أحد يستطيع أن يقول إن حبر الإعلان قد جفّ»، في إشارة إلى كلام النائب محمد رعد. لكنّ العجيب هو ما أكّدته مصادر رسمية في القصر الجمهوري لـ«الأخبار» عن أن تحديد الموعد المقبل للحوار بتاريخ 5 أيار لا علاقة له بالحديث عن التمديد لسليمان. أكثر من ذلك، أكدت المصادر أن «سليمان سيرأس الجلسة المقبلة في حال لم ينتخب رئيس جديد إلى ذلك الوقت». وفي حال انتخاب رئيس جديد، فسيناقش سليمان معه، ودائماً بحسب المصادر، «إمكانية أن يرأسها الرئيس الجديد، أو تأجيلها، أو إلغائها، أو أن يترأسها سليمان شخصياً، بحضور الرئيس الجديد»! سليمان طموح حقّاً!
2014-04-01