ارشيف من :أخبار عالمية

العراق: انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية

العراق: انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية

انطلقت اليوم الثلاثاء الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية العامة في العراق التي من المقرّر أن تجرى في الثلاثين من شهر نيسان/ابريل الجاري، وسط أجواء سياسية وامنية مشحونة بالفوضى والارتباك والتقاطعات والاختلافات وحملات التشهير التي ازدادت وتيرتها منذ شهرين، حتى بدت وكأنها انطلاقة مبكرة وغير معلنة للحملات الدعائية.

العراق: انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية

واذا كان البعض الى وقت قريب يتحدث عن امكانية تأجيل الانتخابات بسبب الاوضاع الامنية والسياسية المضطربة، فبعد ان اقترب موعدها المقرر بات أمر اجرائها نهاية الشهر الجاري امراً محسوماً ومفروغاً منه، الا اذا حصلت احداث ووقائع استثنئاية ومفاجئة.

فمواقف المرجعيات الدينية المتمثلة بضرورة اجراء الانتخابات في موعدها، والرفض القاطع لتأجيلها، قطعت الطريق على الراغبين والساعين الى التأجيل، اضافة الى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قطعت شوطاً طويلاً في اطار تهيئة المستلزمات الفنية واللوجيستية، لاسيما ما يتعلق بطباعة وتوزيع القسم الاكبر من بطاقة الناخب الالكترونية التي سيتم اعتمادها للمرة الاولى في الانتخابات المقبلة، والتي يرى الكثير من المتخصصين والمراقبين انها يمكن أن تساهم في الحد من عمليات التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين، الى جانب ذلك فإن المناطق التي تشهد أوضاعاً أمنية غير مستقرة تقتصر على جزء من محافظة الانبار، وربما محافظة نينوى.

ورغم العدد الكبير للقوائم الانتخابية وللمرشحين الذين سيخوضون المنافسة الانتخابية، حيث من المقرر أن يتنافس اكثر من تسعة آلاف مرشح على ثلائمائة وثمانية وعشرين مقعداً برلمانياً، الا ان مجمل المؤشرات تدل على أن المنافسة الحقيقية ستنحصر بين قوائم وكتلة معينة، مع وجود فرص بمساحات ضيقة وصغيرة لقوى وكيانات أخرى.

وكما جرت العادة برزت ثلاثة كيانات رئيسية ضمن التحالف الوطني السابق هي، ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء والأمين العام لحزب "الدعوة" الاسلامية نوري المالكي، والذي من المتوقع ان يحرز المركز الاول، مع احتمالات تراجعه بمقدار معين، لاسباب وظروف موضوعية مختلفة، يرتبط قسم منها بطبيعة الاداء الحكومي خلال الاعوام الاربعة الماضية، وقسم آخر يرتبط بخروج بعض الكيانات منه، مثل حزب "الفضيلة الاسلامي" بزعامة الشيخ محمد اليعقوبي، وتيار "الاصلاح الوطني" بزعامة رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري.

اما الكيان الرئيسي الثاني، فهو "ائتلاف المواطن" التابع للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي بزعامة السيد عمار الحكيم، ومعه قوى وشخصيات سياسية أخرى، مثل رئيس حزب "المؤتمر الوطني" احمد الجلبي، ووزير النفط الاسبق ابراهيم بحر العلوم، والزعيم العشائري السني فواز الجربا وآخرين، وتبدو فرص هذا "الاتئلاف" جيدة، وافضل مما حصل عليه من اصوات ومقاعد في انتخابات عام 2010، علماً انه لم يشارك في التشكيلة الحكومية الحالية.

التيار الصدري، هو الكيان الرئيسي الثالث في المكون الشيعي، ولا يبدو ان اعلان زعيمه السيد مقتدى الصدر في أواخر شهر شباط-فبراير الماضي اعتزال العمل السياسي، سيؤثر كثيراً على حظوظه الانتخابية في 30 نيسان-ابريل المقبل، لعدة اسباب، ابرزها ان الصدر لم يغب عن المشهد السياسي العام، فضلاً عن ذلك فإن القاعدة الجماهيرية للتيار الصدري لن يصيبها التصدع والتشظي، وان حصل شيء من ذلك فإنه سيكون ضئيل جداً.            

واذا كانت صورة التحالف الوطني واضحة في خطوطها والوانها ومعالمها فإن صورة المعارضة المتمثلة بـ"القائمة" العراقية تبدو مشوشة وغامضة، لانها ومنذ انتخابات مجالس المحافظات في نيسان الماضي، تشظت الى ثلاث قوائم، وترسخ هذا التشظي بقدر اكبر، ليبرز اسم كتلة "متحدون للاصلاح" بزعامة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، الى جانب قوائم اخرى مثل "القائمة العربية العراقية" بزعامة نائب رئيس الوزراء الحالي لشؤون الخدمات صالح المطلك، وقائمة "الكرامة" التي يديرها ويمولها رجل الاعمال العراقي المقيم في الاردن خميس الخنجر، وكذلك القائمة "الوطنية العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي. وبسبب تعدد الولاءات ومصادر التمويل الخارجي، لم تفلح المساعي والجهود بإعادة ترميم القائمة "العراقية" لتكون منافساً قوياً لائتلاف "دولة القانون"، او عموم التحالف الوطني.

اما بالنسبة للمكون الكردي، فإن وضعه لم يتغير كثيراً، ولعل صورة انتخابات الاقليم البرلمانية في ايلول/سبتمبر الماضي، ستنعكس في الانتخابات المرتقبة، حيث التحالف الكردستاني، بشقيه الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير التي ستخوض المنافسة الانتخابية بصورة مستقلة، اضافة الى القوى الاسلامية (الجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي الكردستاني) التي ستدخل الانتخابات هي الاخرى بصورة مستقلة.

وطبيعي ان مساحات الحراك الدعائي الانتخابي لكل مكون من هذه المكونات هي محددة ومشخصة الى حد كبير، مع وجود مساحات تداخل تحكمها التركيبة الاجتماعية المختلطة في بعض المحافظات مثل نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى وبغداد، بيد أن التداخل الكبير يبرز ويتجلى بين مساحات عناوين المكون الواحد، وهو ما يمكن ان يزيد من حدة الاحتقانات والتشنجات وتبادل الاتهامات، وهذا ان لم يظهر بوضوح في اطار الدعاية الانتخابية الميدانية، فإنه من اليسير جداً ملاحظته في الفضاء الالكتروني، المتمثل بالمواقع المختلفة على شبكة الانترنت، وفي صفحات التواصل الاجتماعي، وتحديداً على موقع "فيس بوك".

ويعتقد الكثير من المعنيين بالشأن الانتخابي، ان المعيار الحقيقي لثقل وحضور اي مرشح، ليس بالظهور التلفزيوني، او الضخ الدعائي الالكتروني، وانما بحجم قاعدته الجماهيرية ومدى امتداداته الحقيقية لا الموسمية-الانتخابية، إضافة الى ذلك حجم وثقل القائمة التي يترشح عنها، والكيان السياسي الذي ينضوي تحته، وهذا ما يجعل فرص المرشحين في القوائم الرئيسية التي اشرنا اليها انفاً اكثر من فرص المرشحين عن قوائم صغيرة ومستقلين، وكذلك فإن فرص المرشحين في القوائم الرئيسية الذين يمتلكون حضوراً وامتداداً جماهيرياً كبيراً، أفضل من المرشحين الثانويين في نفس القوائم. أضف الى ذلك فإن "كوتا" النساء تتيح صعود مرشحات بأصوات اقل من اصوات مرشحين من الرجال.
2014-04-01