ارشيف من :أخبار لبنانية

هذه هي «التسوية السياسية»... أين «الخطة الأمنية»؟

هذه هي «التسوية السياسية»... أين «الخطة الأمنية»؟

فراس الشوفي - صحيفة "الأخبار"

مرّ اليوم الرابع على بدء الجيش اللبناني تنفيذ «الخطّة الأمنية» في مدينة طرابلس. لم تبقَ السخريّة في الأيام الماضية حكراً على النائب وليد جنبلاط وحده، إذ كيف تكون الخطّة «أمنيّة»، وهي تفتقد أولى خصائص الأمن: «السريّة»؟

ربما من المجحف أن يُطلق على ما يحدث هذه الأيام في طرابلس صفة «الخطّة». معنيّون في 14 و8 آذار على حدٍّ سواء، وحتى في فريق الرئيس نجيب ميقاتي، يفضّلون أن يُقال «تسوية سياسية»، نتجت منها تهدئة في الأمن.

في الشكل، سقط هيكل «قادة المحاور» في الأحياء الطرابلسية. اختبأ المسلّحون في محاور القتال التقليدية، بعضهم لجأ إلى عمق الأحياء التي لم يدخل معظمها الجيش، وبعضهم الآخر ولّى وجهه إلى عكّار والضنية وبلدة القلمون الشمالية. أمّا رئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد، وابنه رفعت، فيتردّد أنهما لجآ إلى سوريا، علماً بأن مصادر الحزب تؤكّد وجود الأخير في جبل محسن.

وفي الشكل أيضاً، لم تلقِ الأجهزة الأمنية القبض على مطلوب واحد «ذي قيمة أمنية» بعد تسريب مواعيد المداهمات. بل على العكس، لا يزال بعض المطلوبين يتنقّلون في المدينة وخارجها مستخدمين تصاريح أمنية سبق أن حصل عليها... قبل الخطّة! ولم تدهم القوى الأمنية مخزناً للسلاح، بعد إفراغ بعض المخازن وغضّ النظر عن أخرى، واكتفت بجمع بعض البنادق.

هذا لا يعني أن «الخطّة» فاشلة. يقول أكثر من مصدر في قوى 8 آذار، إن «ما حصل أوقف المجزرة المستمرّة»، و«أجبر تيار المستقبل، الذي يحضن المسلحين، على حفظ أمن جبل محسن، وكذلك أربك الخلفية العسكرية للمعارضة السورية، التي كانت طرابلس جزءاً أساسياً منها في جبهة حمص».

في 8 آذار أيضاً، من يقول كلاماً أقرب إلى التشاؤم، «طرابلس دخلت في عصر الأحادية الأمنية، جبل محسن كان التوازن العسكري الوحيد في الشمال، وجرت مساواة علي عيد بأمراء المحاور، وهو رئيس حزب يمثّل طائفة، مثله مثل أي زعيم طائفة». أكثر من ذلك، «لقد باعونا التسوية من كيسنا»، «فالاستنسابية في الاستنابات القضائية، جعلت العقيد عميد حمّود، على سبيل المثال، بريئاً!».

وتقول مصادر أمنية في قوى 8 آذار: «لا يمكن اعتبار الخطة سلبية، على الأقل ردعت المسلحين إلى حين، لكنّ البنية الحقيقية الخلفية لهؤلاء، والمرتبطون منهم بتنظيم القاعدة، بقيت على حالها، ما الذي يمنعهم من التحرّك إذا انفضت التسوية في المستقبل؟ وإن كان تيّار المستقبل في الماضي يمون على جزء منهم، فكيف يمكن أن يمون عليهم لاحقاً بعد أن فقدوا عامل الثّقة؟».

خلاصة القول أن ما جرى في طرابلس خلال الأيام الأربعة الماضية لا يعدو كونه إجراءات ضبطت أمن المدينة. إجراءات ناتجة من تسوية سياسية تنتحل صفة «الخطة الأمنية» التي لم تظهر بعد... وقد لا تظهر.
2014-04-03