ارشيف من :أخبار عالمية
أطفال القدس في زنازين الاعتقال
القدس- شذى عبد الرحمن
فرضت سلطات الاحتلال إقامة جبرية مفتوحة على الطفل رشيد الرشق (14) عاما من بلدة القدس القديمة، بعد اعتقال دام شهرين و10 أيام في سجن هشارون وزنازين المسكوبية.
"24 ساعة مفروض الحبس المنزلي على رشيد، ممنوع من الخروج من المنزل أو الذهاب للمدرسة" يقول والده رسمي الرشق، مبينا أن سلطات الاحتلال وضعت كاميرا على مدخل المنزل لمراقبة تحركاته.
وأضاف أن الأسرة تعيش في جو من التوتر والقلق، "أصبحت أنا ووالدته نعمل كشرطيين عليه، نمنعه من الخروج ونراقب تحركاته خوفا من اعتقاله مرة أخرى" يقول الرشق، مشيرا إلى أن الأسرة قضت أوقاتا عصبية خلال فترة اعتقال نجلها في سجون الاحتلال.
وأوضح أن رشيد أخضع للتحقيق القاسي وحرم من النوم،" كان واضحا من بروتوكول مجريات التحقيق أنه تم التحقيق مع رشيد أثناء الليل حتى الساعة الثالثة أو الخامسة فجرا"، وأضاف أن نجله تم "شبحه" (مدّه للجلد) كما يتم شبح الأسرى الكبار، وأُرغم على الجلوس على كرسي صغير لساعات ورفع يديه لثلاث ساعات، فضلاً عن إجباره على النوم عاريا، وضربه بواسطة مسدس الكهرباء وتعذيب أسرى أمامه.
وأشار إلى أن المحققين استخدموا التعذيب النفسي لاستنطاق رشيد، فيما تركوا للسجانين تعذيبه فعليا وضربه و"شبحه" والاعتداء عليه،" كل هذا يؤثر على نفسيته وتصرفاته مستقبليا، ونحن الآن ننتظر قرار المحكمة لوقف الحبس المنزلي بحقه".
أحمد عبيد (14) عاما من بلدة العيساوية شمالي القدس، مر بتجربة اعتقال مؤلمة بعد أن داهمت قوات معززة من جيش الاحتلال منزله في 12 كانون الثاني الماضي، واقتادته إلى غرف التحقيق التي غُيب فيها 10 أيام دون الكشف عن التهم الملفقة إليه لمحاميه أو عائلته.
وعما مر به خلال التحقيق، يروي أحمد "ضربوني كثيرا، كانوا يوقعونني عن الكرسي بقوة، ألقوا علي الماء "، وشرح كيف أن المحققين قذقوه بالشتائم البذيئة المهينة له ولأسرته.
طيلة العشرة أيام لم يميز أحمد الليل من النهار، ولم يقدم له الطعام الصحي. تلفت والدته إلى أن نجلها كان في حالة سيئة للغاية أثناء جلسة المحكمة لم ينطق بكلمة وكان يبدو تعبا ولم يرفع رأسه، وأوضحت أنها عندما سألته إذا تناول الطعام، أجابها بالنفي مؤكدا على أنه لم يشرب الماء حتى.
وعلى الرغم من أن "القانون الإسرائيلي" ينص على عدم التحقيق مع الأطفال دون سن 18 إلا برفقة والدِيهم، إلا أن المحققين منعوا والدة أحمد من مرافقته في التحقيق " أخبرت المحقق أنه يجب الدخول وأنهم من بعثوا لقدومي، إلا أنه قال له إنه غير رأيه وطلب مني العودة للمنزل".
يتحدث أحمد أن إدارة السجن وضعته منذ اليوم الأول من اعتقاله في زنازين الحبس الانفرادي، وكمحاولة من المحققين لاستجوابه، أدخلوا إليه أحد العصافير "طرح علي أسئلة كثيرة عن تهمتي، وقال انه سيساعدني بالخروج من السجن إذا أخبرته"، مشيرا إلى أنه وبعد رفضه الحديث معه، انهال عليه بالضرب حتى سال منه الدم.
أحمد الذي خضع للتحقيق ليلاً ونهاراً، نُقل في حافلة من زنازين الحبس الإنفرادي إلى غرف "4" مقيدا ومعصب العينين. يقول "سألني المحقق إذا تعلمت من هذا السجن، وأعاد طرح أسئلته علي، كم ملوتوف ضرب وكم حجرا ضرب؟".
أحمد لم يكن الوحيد في الزنازين، فحملة الاعتقالات طالت 12 طفلا من البلدة أيضا، عاد بعضهم بكفالات وغرامات مالية، وبقي البعض الآخر في سجن مجدو، كمحمد عبيد (15) عاما شقيق أحمد، الذي قال في جلسة المحكمة الأخيرة لوالدته،" " أريد العودة إلى البيت، تعبت من السجن والتحقيق".
وفي حوش متعب في حارة السعدية في بلدة القدس القديمة، إلى جانب الاقتحامات اليومية لمنازله، لا تكف قوات الاحتلال عن اعتقال أطفال، لتطال حملة الاعتقالات عيسى متعب (15) عاما ثلاث مرات.
تروي والدة متعب، "ركضنا للمحل فرأينا قوات العدو يمسكون بعيسى من قميصه ويشدونه بعنف تدخلت ووالده ومنعناهم"، فبسبب قميصه الأسود داهمت قوات الاحتلال محل والده المجاور للحوش بهدف اعتقاله بالرغم من عدم وجود والديه، وتضيف والدته "حضر أحد ضباط الاحتلال يسأل عن عيسى وعندما رآه ضحك، فحتى هو لم يصدق أن طفلا بعمر عيسى بإمكانه صناعة المولوتوف" .
وأكدت الوالدة أن آثاراً نفسية مؤلمة تترك الاقتحامات والاعتقالات على نفوس أطفال حوش المتعب الذين باتوا يعايشونها يوميا، وتخلص إلى القول "تجمدوا من الخوف عندما رأوا جنود الاحتلال يحاولون اعتقال شقيقهم وأحاطوا بهم ولم يبتعدوا عنه طوال اليوم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018